The first 150 lines.
برجــاء تقــدير مجهــود المترجــم )) (( وعدم حذف أسمه بأي حال من الأحوال
" عن قصة الكاتب " تشارلز ديكنز
ترجمـة : محمـــد عامــر
! مرحباً
! يا من بالأسفل
! مرحباً ! يا من هناك
... هل من طريق
أستطيع النزول منه و التحدث معك ؟
أيوجد طريق ؟
. شكراً لك أنا قادمً إليك
ها قد وصلت
أنت تعمل في مكان موحش للغاية
. رأيتك من الأعلى لكن لا فائدة من المشاهدة
سامحني على تطفلي لكني أردتُ ...أن أعرف كيف
... ذلك الضوء
إنه جزء من عملك ، أليس كذلك ؟
ألست تعلم ذلك ؟
أمعن النظر إليّ لو كنت متوجساً منيّ
أؤكد لكِ ، لا يوجد شيء لتخاف منه
لا شيء مُطلقاً
أنا إنسان طبيعي
أمضيتُ جزءً كبيراً من حياتي مُنغلقاً على نفسي
كنتُ سجيناً
لكنـي حراً الآن
لماذا تحدق بيّ هكذا ، يا رجل ؟
كنتُ محتاراً فيما إذا كنتُ قد رأيتك من قبل
رأيتني ؟ أين ؟
أين ؟
هناك ؟
لماذا ؟
و لماذا أكون هناك ؟
يا مُحترم ، لم آت إلى هذا المكان من قبل
تستطيع أن تتأكد
أجل ، أظن ذلك
أجل
بالتأكيد سأفعل
الجـو بارد
، لا أحمل هم العمل نفسه ، سيدي بل المسئولية
... أفكر بأنه ربما يوجد
العمل هنا لا يكفي لإرهاق ... بدن
، أو ذهن طفل ناهيك عن رجل ناضج
بل هي المسئولية و الإلتزام
يبدو ليّ أنك تتحمل مسئوليات جسيمة
... أجل سيدي ، لكنها
مسئولية لا تنتهي ، كما ترى .. ينبغي دائماً القيام بها
لا تنتهي أبداً
... و خلال الشهر الفائتة ، أنا
نعم ؟
كما رأيت ، هذا هو عمليّ
... لا يثير انتباه أحداً سواي
لكنـي مُهتم
عمل بسيط لكن يترتب عليه الكثير
أتسائل ما الذي يشغل تفكيرك ؟ أقصد بعد انتهاء دوامك
لا يمكنك أن تقضي حياتك كلها تفكر في مسئوليات عملك
... قطعاً أفكر
لكن في أمور بسيطة لا فائدة منها
أتري هذه الكُتب ؟ ... حاولت تعلم الرياضيات
الكسور و الكسور العشرية و بعض الجبر
ـ أنت باحث إذن ؟ ـ كلا سيدي ، لستُ كذلك
. لستُ ماهراً في الأمور الحسابية ... لم أكن كذلك عندما كنتُ طفلاً
أنا خائب جداً في الحسابات بالنظر لكوني أدرس الرياضيات
، إنه الفراغ سيدي ... لدي أوقات فراغ كبيرة أود ملئها
لا تنفعني المعرفة كثيراً حينما اُحصلها
الرياضيات ستنفعني أكثر من غيرها
... تفيدني في تمرير
هل الأمور على ما يرام ؟
أظن ذلك
قل ليّ ، هل تقضي دوامك بأكمله هنا ؟
داخل هذه الغرفة الباردة المظلمة ؟
لقد اعتدتُ على ذلك
... في بداية عمليّ كنتُ أحياناً
أجد بعض الوقت للتمتع بأشعة الشمس ... لكن
... عمليّ يلزمني بالمكوث هنا
. استمع إلى الجرس ، كما ترى ... قد أكون بجسدي في الشمس
لكنـي عقلي هناك وسط الظلام و الظلال
أعتقد أن العقول تصنع لنفسها أماكنها الخاصة ، سيدي
، أنت تتحدث ... سامحني كأنك شخص مُتعلم جيداً
كنتُ فيما مضى ، أدرس الفلسفة الطبيعية
و ما فائدتها ؟ لا شيء
، لا توجد حركة بلا سبب سبب لكل شيء
... وجدتُ نفسي غير مُقتنعاً بدراستها
خذ راحتك ، سيدي
لقد غفوتَ
لا تقلق ، ليس على عاتقك أي مسئوليات هنا
ـ سامحني ـ لست مُجبراً مثليّ على البقاء هنا
و بوجودك هنا لست مُطالباً بفعل هذا أو ذاك
سواء كنت نائماً أو مُستيقظاً لا يترتب على ذلك شيء
ما الذي أتى بك إلى هنا ؟
ـ خطواتي دفعتني إلى هنا ـ دفعتك ؟
... أجل
... ـ ذلك الجرس ـ نعم ؟
لو وقع حادث على هذا الخط الطويل فلابد أنه سيكون شنيعاً
داخل النفق ، على سبيل المثال
التصادم داخل النفق هو أسوأ ما يمكن أن تخشاه
... كوابيسك لا تقارن به
... يتكدس الحُطام في المساحة الضيقة
و إذا أشتعلت النيران ، يُصبح النفق مثل الفرن
وسط الظلام لا تستطيع أن تنشل الحُطام أو الجثث
صرخات المُصابين و المُحتضرين تكون أكثر دوياً
و تردداً
إنها طبيعة بناء النفق كما تعلم ، سيدي
لكن لا يسعك إلا أداء واجباتك
ـ حقاً ، سيدي ... ـ و لديك هذا
المكان الهاديء
ـ و لست راغباً في التواجد في مكانٍ آخر ـ بكل تأكيد
أعتقد الآن أننـي قابلتُ رجلاً قنوعاً
. لابد أن أتركك الآن سأعود إلى النُزل
أؤمن أننـي اعتدتُ أن أكون متواضعاً
ـ لكني مُضطرب ـ لماذا ؟ ما مشكلتك ؟
، يصعب عليّ جداً وصف ذلك .. يصعب عليّ الحديث الآن
لكن لو تكرمت عليّ بزيارة أخرى فسأحاول أن أخبرك
نويتُ فعلاً أن أزورك مرة أخرى
متى أزورك ؟
حسناً ، سأنهي دوامي في الصباح الباكر
لكنـي سأعود مرة أخرى في العاشرة من مساء الغد
ـ سآتي في الـ 11 مساءً ـ شكراً لك ، سيدي
سأنير لك بمصباحي حتى تجد طريقك
، حينما تمضي فيه لا تناديني
و عندما تأتي غداً ليلاً ، لا تناديني
حسنً
اسمح ليّ بسؤال واحد ، سيدي
، ما الذي دعاك هذا الصباح لقول مرحباً يا من هناك " ؟ "
الله أعلم ، لقد قلتُ شيئاً كهذا
كلا سيدي ، لقد قلت هذه الكمات تحديداً أذكرها جيداً
قلتها بلا شك ، لأننـي رأيتك بالأسفل
ألم يراودك أي إحساس أنها اُجريت على لسانك بطريقة لا إرادية ؟
لا
. إذن طابت ليلتك ، سيدي و حظاً موفقاً
تصادم النفق أسوأ ما تخاف منه
لا تنادي عليّ
لا تنادي عليّ ، لا تنادي عليّ
أرأيت ، لم أنادي عليك
ـ أيمكنني التحدث الآن ؟ ـ بالطبع ، سيدي
إذن ، مساءُ الخير
ـ إليك يدي ـ مساءُ الخير ، سيدي
و هذه يدي
لقد فكرتُ في الأمر ، سيدي
لست مُضطراً لأن تسألني مرتين عما يضايقني
ظننتك شخصاً آخر ليلة أمس
و هذا ما ضايقني
ـ ذلك اللـّبس ؟ ـ ذلك الشخص الآخر
من يكون ؟
لا أدري
ـ يشبهني ؟ ـ لا أردي ، لم أرى وجهه مُطلقاً
يحجب وجهه بزراعه الأيسر و يلوح بالأيمن
يلوح بعنف ، هكذا
، و كأنك تريد أن تقول " بالله عليك ، أفسح الطريق "
... ذات ليلة ضبابية
... كنتُ أجلس هنا
... أتأمل ألسنة اللهب
No comments yet. Be the first to leave one.