The first 200 lines.
مرحى! مرحى يا أهل "ميلان"!
مرحباً بكم!
"لا سانتيريا"!
أشعر بتأثر بالغ يا رفاق،
لأن الحصول على فرصة لتقديم عرض فكاهي من هذا النوع،
ومسرح من هذا النوع، هذا لا يحدث كل يوم،
ولا سيما في "إيطاليا".
أنا أقدم أيضاً عروضاً خارج البلاد.
الأمر ليس هكذا دوماً، في "إيطالياً". على الأقل بالنسبة إليّ.
شكراً على حضوركم. عندما أكون خارج البلاد،
أول سؤال يسألونني إياه هو السؤال ذاته دوماً،
"كيف يبدو فن الفكاهة في (إيطاليا)؟
ما هو مستوى عملك في (إيطاليا)؟"
أعتقد أنه سؤال أحمق، لأنني لو كنت هنا في "لندن"...
آكل قاذورات،
وأعيش في جو ملبد بالأوساخ،
وأنفق أموالاً طائلة في دولة أخرى تتحدث لغة أخرى،
200 جنيه أسبوعياً لأتشارك بيتاً
مع شخص ما لا أفهم كلامه عندما يتحدث،
لأنه من إقليم "كالابريا"...
في رأيك يا "شيرلوك هولمز"، ما هي الأوضاع في "إيطاليا"؟
إنها مزرية!
هذه هي حياتي. حياتي...
هل تعلمون ما هي المشكلة في "إيطاليا"؟
إنهم يدفعون لك "رؤية".
لو كنت تقوم بعمل إبداعي،
في مرحلة ما، سيدفعون لك بالرؤية.
يقولون لك، "(فرانشيسكو)، لا توجد ميزانية لهذا العمل،
لكنه... سيمنحك رؤية."
"سيوفر لك رؤية."
هل تعلمون ما يعنيه الأمر لو دفعوا لك رؤية بدلاً من المال؟
أنت فقير، وحياتك في حالة مزرية، والجميع يعلمون ذلك.
الجميع!
لذا، في صباح الأحد، عندما تذهب إلى متجر السلع المخفضة
لتشتري احتياجاتك على متن دراجتك النارية القديمة المتهالكة،
مرتدياً منامتك، ورائحة أنفاسك كريهة،
حسناً، هذه مشكلة نظافة شخصية، وليست مشكلة فقر...
لكنني كنت أقول، عندما تذهب إلى هناك،
أشعث الهيئة تماماً، مرتدياً منامتك، هناك شخص ما يتعرف عليك دائماً،
لأنك قدمت بضع فقرات على شاشة التلفاز، ويصيح قائلاً،
"(فرانشيسكو)، رأيتك على شاشة التلفاز من قبل! أنت (فرانشيسكو)!"
أطبق فمك!
أطبق فمك!
"يا إلهي، لكنك مثير للاشمئزاز على الطبيعة.
لماذا تأكل بسكويت في متجر البقالة؟"
"أنا أتناول إفطاري، دعني وشأني."
هذه هي مشكلتي في "إيطاليا".
والمشكلة الأخرى في حياة كل فنان فكاهي في "إيطاليا"،
هي أننا جميعاً فنانون فكاهيون هنا.
هنا، كلنا، ولا سيما في "روما"،
نُدل المقاهي، سائقو سيارات الأجرة، المارة في الشوارع،
كلهم ظرفاء.
الجميع يروون نكاتاً.
سأقص عليكم قصة حدثت في "روما".
"روما"، كما تعلمون، تشتهر بجودة
وامتياز شوارعها وطرقها.
تعلمون هذا جيداً. نحن نشتهر بهذا على مستوى العالم.
فيما مضى، كان هناك طريق يقود من سيرك "ماكسيموس" إلى الاستاد،
وكان مليئاً بأحجار الإسكافي والمطبات، كان في حالة كارثية.
لذا، عندما تقود دراجة نارية، تسير هكذا...
أو تتحطم دراجتك فتضع القطع المكسورة في جيبك، وتكمل رحلتك سيراً على الأقدام.
وصلت إلى إشارة المرور،
واقترب رجلان على متن دراجة نارية أخرى، كانت أكثر صخباً من دراجتي...
وأصدر أحدهما هذا الصوت...
وقلت، "يا إلهي! يا لها من إساءة استخدام لحروف العلة."
وللحظة ما، فكرت قائلاً، "قد يكونان من معجبيني.
ربما تعرّفا عليّ."
لكن بدلاً من ذلك، التفت إليّ أحدهما وقال، "عاش القائد!"
لا بد من أنهما شعرا بخيبة أمل،
لكنني رسمت على ملامحي تعبير امتعاض،
وقلت لهما، "لكن لا أيضاً!"
وتساءل أحدهما قائلاً، "لا؟
لن تكون هناك حفر أخرى في الشارع، هل أنا محق؟"
هذه نكتة رائعة!
أنّى لك،
أنّى لك أن تكون فناناً فكاهياً
في دولة، حيث الفاشيون ذاتهم لطفاء؟
أنّى لكم فعل ذلك؟
وكذلك، هذا يُضحكني،
إنه يعتقد أن "موسوليني" لو عاد إلى الحياة، سيُصلح الطرق على الفور.
سيقف في الشارع مع "غالازيو جانو" و"ستاراشي"، يردمون الحفر،
وهم يصيحون قائلين، "الحفر، المطبات!"
لا! ليس هذا!
"الحفر هي هدفي!"
لذا...
كم أحب التحدث بالسوء عن "إيطاليا"!
أشعر بالضجر عندما أسافر خارج البلاد، خاصة مع الأمريكيين.
لأن الأمريكيين لا يبالون مطلقاً لبقية العالم.
إنهم في غاية الـ... أحب الأمريكيين،
لكنهم لا يبالون لبقية جغرافيا العالم.
ليسوا بارعين في علم الجغرافيا.
لذا، لو نظرتم مثلاً إلى دولة كـ"إيطاليا" حيث أي شيء ممكن،
لديّ صديق في "بوسطن"،
صار مقتنعاً الآن، بسببي، أننا لا نملك أي قطط في "إيطاليا".
لأنني كنت أتمشى في "كندا"، وفي لحظة ما، مرت قطة،
فصحت قائلاً، "اركض! هذا نمر صغير! اهرب!"
"انتظر يا (فرانشي)، هذا قط. أليس لديكم قطط في (إيطاليا)؟"
"لا!"
"أليس لديكم قطط في (إيطاليا)؟ أي صور تنشرون على الـ(فيسبوك)؟"
كنت في "كوريا الجنوبية"، سأقص عليكم شيئاً، كنت في "كوريا الجنوبية".
لا أحد يتحدث الإنجليزية في "كوريا الجنوبية".
لذا، تخيّلوا، عليّ أن أقدم عرضاً فكاهياً
باللغة الإنجليزية، بلغتي الإنجليزية،
في دولة لا تتحدث الإنجليزية!
أردت أن أجعل النكتة الأولى عن "كوريا الجنوبية"،
ولم يفهموها.
وقفت على المسرح وقلت،
"أهلاً بكم جميعاً، اسمي (فرانشيسكو)،
ويسعدني بشدة أن أكون هنا في واحدة من أفضل الدول الكورية في العالم."
وهذه تعد نكتة رائعة! لكنهم نظروا إليّ هكذا...
اضطُررت إلى شرح النكتة لهم.
"عفواً، عنيت أن أقول إنني أحب (كوريا الجنوبية)،
لا أحب (كوريا الشمالية).
لذا، (كوريا الجنوبية) جيدة...
جيدة جداً.
أما (كوريا الشمالية)، فسحقاً لها!
(كوريا الشمالية)...
(كوريا الشمالية)، خسئت! سحقاً لك يا (كوريا الشمالية)!"
وسألت لنفسي، للحظة، "هل أتيت إلى (كوريا) الخطأ؟
ماذا عساي أفعل الآن؟"
لكنني كنت أحلم بالسفر إلى "لندن".
"لندن"، بالنسبة إلينا، بالنسبة إلى جيلي، تعد وجهة أسطورية.
لطالما تمنينا جميعاً السفر إلى "لندن".
ولطالما كنت أكنّ شغفاً عميقاً بالسياسة.
في صباي، وقعت في حب السياسة.
وأتذكر، في فترة الكلية، أنني كنت أتحدث دائماً عن السياسة.
كنت أتحدث عن الثورة.
المرء يتحدث عن ترهات كثيرة في فترة شبابه،
كنت أتحدث عن الشيوعية، وبدأت أرتاد الاجتماعات،
المعارضة.
عندما كنت في الجامعة، كنت أكتب لصالح جريدة جامعية.
وهذا يعني أنني لم أكن محبوباً قطّ، لأنني لم أكن أملك أصدقاء آنذاك.
وبدأ أفقي يتسع، ببطء،
وفي نهاية المطاف، انتقلت إلى البرلمان الأوروبي.
عملت لحساب البرلمان الأوروبي لـ5 سنوات.
وصرت محبطاً جداً بسبب السياسة.
عندما تقضي 10 سنوات في مجال السياسة الإيطالية،
الخطوة التالية، الخطوة الطبيعية، هي أن تصير فناناً فكاهياً.
الأمر سهل جداً.
لذا ألّفت أغنية عن "بيرلسكوني" و"بونغا بونغا"،
ونشرتها على الـ"يوتيوب"،
ولاقت رواجاً هائلاً.
وكان عنوانها "بإخلاص"، "لو لم تكن لأجلك."
ثم اتصل بي صديق وقال لي، "(فرانشيسكو)، أنا أعمل في محطة إذاعية
هنا في (روما)، لو كنت تود الحضور،
نحن نبحث عن أناس، لو كنت تود ذلك،
نحن نبحث عن أناس لأجل برنامج فكاهي.
هل تود الانضمام إلينا؟"
فقلت له، "حسناً، ما الذي يجب عليّ فعله؟"
"مقالب اتصالات هاتفية"
بدت خطوة كبيرة جداً بالنسبة إليّ.
لذا، بعد أسبوعين، انتقلت...
من اجتماعات مملة لا تنتهي عن التيارات اليسارية في "نيكاراغوا"،
إلى الاتصال بالسيدات المسنات في البيوت لأقول لهن،
"مرحباً يا سيدة (بارتوليتي)، أنا وكيل شركة الشحن.
الفيل الذي طلبته على وشك الوصول.
سيصل إلى باب بيتك بعد 10 دقائق بحد أقصى."
وكان يُجن جنونهن في "روما".
"لم أطلب فيلاً!"
كان أمراً طريفاً.
لكن هنا في "ميلان"، لا يمكنك تقديم برنامج من هذا القبيل،
أنتم قوم أكثر اتزاناً.
أنتم أهدأ بكثير.
لذا، لو تلقيتم اتصالاً كهذا، فستقولون،
"هناك خطأ ما حتماً.
أنا طلبت كوكايين."
هذا شيء غريب.
إنه شيء غريب.
هل تحبون "روما"؟
لكنكم لا تحبون سكان "روما". هذه هي الحقيقة.
هذا صحيح. والأمر ذاته ينطبق عليّ. أنا أحب "ميلان"، لكنني لا أحبكم.
الأمر مشابه. لكنه الأمر ذاته في كل مكان.
أينما ذهبتم.
العالم رائع، وسكانه بشعون.
في كل مكان!
أراكم، عندما تزورون "روما"، أراكم في مدينتي.
عندما تأتون إلى "روما" كسياح، تعجبكم "روما"، إنها مدينة جميلة،
لكنكم لا تحبون أهل "روما".
هذا موقف غريب.
هذا أشبه بالتواجد في حفل عربدة جماعي...
برفقة والديك.
أنت تحب المكان الذي أنت فيه، لكنك لا تحب الرفقة.
لا أستطيع إلقاء هذه النكتة في "روما" لأننا في الواقع...
نذهب إلى حفلات عربدة جماعية مع آبائنا...
بعد ظهر أيام السبت.
هذا ما يعتقدونه في "بوسطن"، على الأقل.
الأمر صحيح!
لذا، أقول لهم، "يجب أن أرحل عن هذه الدولة. أريد الرحيل عنها.
أريد الرحيل عنها." الوضع كان سيئاً.
وسافرت إلى "إنكلترا" في نهاية المطاف.
وفور وصولي إلى "إنكلترا"، لأحقق حلم حياتي أخيراً،
التصويت البريطاني بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
فور مغادرتي لـ"إيطاليا"، انفصلوا عن "أوروبا"!
لكنني، فجأة، وجدت نفسي خارج دائرة ارتياحي،
خارج دائرة أماني.
وكانت وجهة نظر مثيرة جداً للاهتمام،
لأنني صرت مهاجراً.
وعندما تتحول إلى مهاجر،
تجد الجميع يتحدثون عنك،
لأنهم جميعاً يتحدثون عن المهاجرين،
No comments yet. Be the first to leave one.