The first 200 lines.
لطالما حاول رواد الفضاء فهم مكاننا كركن ضئيل في الكون الفسيح
لكن هناك فسحة أخرى في الكون يمكن إستكشافها
مملكة غريبة نكون فيها نحن العمالقة
العالم الغريب لما هو صغير جداً
هذه رحلة في قلب المادة
رحلة داخل أعمق (حفرة أرنب) بالتاريخ
من المحتمل جداً أنه في نهاية أعمالنا عند مستويات الطاقة العليا
أننا نقوم بصنع أشباه ثقوب سوداء مصغرة
رحلة أصغر مما يمكنك رؤيته أصغر من الذرة
حيث لا شيء كما يبدو عليه
الأشياء الأكثر أساسية هي الأفضل كي تنظر داخلها
داخل أرض الروعة التي يبدو أنها بعيدة في عزلة عن الواقع
الجاذبية تتسرب إلى الأبعاد الإضافية
نزولاً نحو أصغر البِنى مطلقاً في الكون
ينبغي إستيعاب أن الزمكان ليس ناعماً كما نتخيله الآن
لكنه أكثر شبهاً برغوة الكابتشينو
رحلة البحث عن أصغر الأشياء ربما تأخذنا جميعاً إلى كون آخر
لكن بالطبع حينما تنزل إلى هذا المستوى ربما يكون لديك الكون بأكمله في راحة يدك
وفي قاع حفرة الأرنب ربما نجد أن كوننا مجرد واحد من كثير
عند قمة بركان خامل في جزر الكاناري (يقف تلسكوب غريب حارساً يُدعى (ماجيك
إنه قادر على الإستجابة خلال عشرة ثوان إلى أكثر الإنفجارات الفلكية عنفاً
مع ألواح الليزر المصطفة، فهو يرصد تداعيات الأشعة الكونية التي تسافر عبر نصف مساحة الكون
وهو يساعد الفيزيائيين على الإجابة على أسئلة مصيرية
حسناً، في نهاية اليوم يأتي السؤال، لماذا نحن موجودون ؟
وليس فقط نحن البشر
بل لماذا يوجد الكوكب والنظام الشمسي والكون بأكمله
وإذا كنت تريد معرفة لماذا يوجد الكون فعليك النظر ليس إلى الكبير جداً بل إلى الصغير جداً
د.روبرت وانجر معهد ماكس بلانك للفيزياء
ويتضح أن هناك حاجة إلى عدد صغير جداً من المتغيرات في غاية الدقة والضبط
بحيث يكون الكون كما هو عليه
ومن أجل أن يستقر هذا الكون ويمكن لنا مراقبته
لذا أعتقد أن هذا يخبرنا عن سبب أهمية وضرورة فهم كيفية عمل قوانين الطبيعة
(وأغرب الأشياء بخصوص (ماجيك هو أنه حقيقةً ليس تلسكوباً مطلقاً
إنه العين الناظرة لأكبر مجهر في العالم
وهو مجرد واحدة من الأدوات المهولة التي طورها العلماء في بحثهم المستمر عن أصغر شيء في الكون
! أنظر إلى ذلك
النواة والإلكترونات موجودين بداخل الذرة
إستكشاف أكثر المناطق بعيدة المنال في الكون يتحدى عقول علماؤنا العِظام
رائع جداً، ذلك معقد جداً
إذا نظرت أصغر وأصغر لا أحد يعلم ما إذا كان هناك نهاية أبداً
حسناً، معي سوف ترى عزم كبير لإيجاد الطبقة التالية
سوف أحتاج هنا إلى مُصادم أكبر حالاً
إذن نحن نشطر حتى النويات
السعي وراء أصغر شيء بالكون يتحدى فهمنا للطبيعة الأساسية للزمان والمكان
نعم، ها هي ذا هذه هي أصغر قطعة
هذه هي أصغر شيء، أليس كذلك ؟
تشبيه لطيف
البحث عن أصغر وحدات بناء الكون هو أحد أقدم الأبحاث في العلوم
.. لما يقرب من ألف عام
ظلت كاتدرائية العصور الوسطى هذه في شوارع مدينة (آخن) بألمانيا أثر ثابت من الحجارة والزجاج
لكن إذا نظرت قريباً جداً بحق لا تبدو الأمور كما هي عليها
(بروفيسور (يواكم ماير هو رجل ذو نظرة فريدة للعالم
إنه يرى التغيرات الغريبة التي تحدث حينما ننظر إلى العالم بدلالة كتل بناء المواد
الذرات
بينما أنا وأنت ربما نرى الأحمر، فهو يرى الذهب
هناك دائماً قسمين من الدماغ
بروفيسور / جاكوم ماير مركز إرنست روسكا مدينة يوليش ، ألمانيا
إذا نظرت كإنسان وإذا نظرت كعالم
فإنك تنبهر بما بناه الناس في أوقات هذه العصور الوسطى
ثم تسأل نفسك ما نوع المواد التي إستخدموها ؟
إذا نظرت مثلاً إلى هذه النوافذ الزجاجية
فمن المعروف جيداً إستخدام تقنية النانو في صنع بعض الألوان مثلاً
فجزيئات النانو من الذهب في الحقيقة تنتج اللون الأحمر الأكثر ثباتاً
ومازال يعجزنا كيف أنه .. في هذه العصور الوسطى
إكتشف الناس أن هذه الطريقة الأكثر فعالية لإنتاج اللون الأحمر
الأحمر ما هو إلا وهم يسببه .. الإختلاف الشاسع في المقياس
بين كتل ذرات الذهب الصغيرة وبيننا نحن العمالقة الذين نرى الأحمر
إنها إحدى الأسباب التي تجعل العلماء مهووسين للوصول إلى أصغر المقاييس
فالأشياء لا تصير صغيرة فحسب، بل تتغير
تساءَل العلماء طويلاً عن أصغر كتل البناء للمادة
ويمكنك رؤية المادة الرائعة حولنا
لكن إلى أي مدى صغيرة هي كتل البناء تلك ؟
إذا بدأنا بالقياس الشائع لدى الناس وكبرنا لعشرة مرات أقرب
نصل إلى حجم الوجه
بالتكبير عشر أضعاف مرة أخرى نستطيع رؤية قزحية العين
و 100 مرة أقرب نستطيع رؤية شعرة الإنسان مكبرة لألف مرة
لقد كشفت المجاهر عن عالم أصغر من الطول الموجي للضوء
لكن القدرة على رؤية الذرات المُفردة إلى الآن ، لا يزال حُلماً
بينما تصبح المجاهر أكبر وأكثر قوة فإنها تسمح لنا بالولوج أكثر عمقاً
لقد كان اليونانيون القدامى أول من حلموا بفكرة الذرات
منذ 100 سنة سلفاً أثبت العلماء وجودهم
لكن في الـ 10 سنوات الأخيرة فقط تمكنا من رؤيتهم فعلياً
والآن، خلف هذه الأبواب، لدى يواكم ماير) آلة تعطينا أفضل رؤية ممكنة)
إنها أشبه بصانعة قهوة عملاقة
(إذن فهذه هي آلتنا الجديدة (البيكو والتي تم إنشاؤها منذ عام مضى تقريباً
وبوجود مصحح إنحراف اللون الجديد الخاص
فهي آلة فريدة جداً فعلاً والتي توفر لنا إمكانيات جديدة
أظن أن بإمكانياتها الجديدة، فنحن نعتبرها أفضل مجهر إلكتروني في العالم
كونه أفضل مجهر إلكتروني في العالم فإن لـ (بيكو) حساسية شديدة للمحيط
حتى أن حرارة جسم إنسان تؤثر عليه لذا فـ (بيكو) يجب أن يتم تشغيله عن بعد
وكونه معزولاً بأمان عن البشر، يمكن لـ (بيكو) كشف العالم الخفي للصغير جداً
نحن نبدأ تحقيقاتنا عند تكبير عالٍ جداً
والذي يساوي أعلى تكبير يمكن للمجهر الضوئي الوصول إليه
عند هذا التكبير يكون قطر شعرة الإنسان في مثل هذا الحجم
والآن بالتكبير يمكننا على الأقل الوصول إلى ألف ضعف هذا الحد
والآن نبدأ في رؤية البنية
في الحقيقة هذه النقط السوداء هي ذرات نانو مُفردة من الذهب
والآن يمكنك رؤية الذرات مُفردة كما تظهر في جسيمات النانو المُفردة هذه
لذا فنحن نرى الذرات المُفردة تصطف في هذه البنية
من الصعب مجرد تخيل كم صغيرة هي جسيمات المادة تلك فعلياً
لكن تخيل أن كلاًً منا .. يحتوي على قرابة
سبعة مليار مليار مليار ذرة
وهذا أكثر من كافة عدد النجوم في الكون بأكمله
بيكو ببساطة هو أقوى مجهر في العالم
.. بعد التكبير مليار مرة
يمكننا في الواقع رؤية الذرات المُفردة التي تشكل كل شيء بالكون
هذا هو أصغر شيء يمكننا رؤيته
ربما يكون أيضاً أصغر شيء سنتمكن من رؤيته على الإطلاق
هذه الذرات تبدو كما تتوقعه بشكل مطمئن
كرات مصمتة من مادة ما
لكن هذا مجرد وهم
إذا كنت تريد معرفة كيف تبدو الذرة بالفعل
فأنت بحاجة إلى طريقة جديدة تماماً للنظر
بروفيسور (أندي باركر) يحاول إيجاد أشياء أصغر مما وجدها اي شخص آخر
حسناً، إن طريقة النظر داخل الذرة هو بإطلاق شيء داخلها بسرعة كبيرة
وإذا صدمتها بقوة كافية يمكن أن تتحطم إلى فُتات صغير
إنه يستغل التجربة الأكثر كُلفة في تاريخ الفيزياء
وهو من الذين ساعدوا في تصميمها
بطول 17 ميل مدفونة مائة متر تحت الأرض
هناك أكبر وأشهر مسرع جزيئات في العالم
LHC مصادم الهادرون الكبير
تبدأ الحلقة من خلف هذا المبنى هناك ثم تستمر خمسة أميال في هذا الإتجاه
تقريباً عند آخر الأفق
وهي تأتي دائرياً تحت قاعدة الجبال من هنا
وتدور مرة أخرى مارة بهذه المباني هناك رجوعاً إلى النقطة الأولى
لكن بمجرد أن تبدأ النظر داخل الذرة، فالأشياء ليست كما تبدو
بروفيسور / أندي باركر جامعة كامبريدج
دائماً يتخيل الناس الذرات مثل كرات البلياردو
لقد رأوا صوراً للذرات تشبه كرات البلياردو أو ربما مع إلكترونات صغيرة تدور حول نويات كبيرة
وهذه صورة خاطئة تماماً
إذا قمت بتفجير ذرة بحجم مصادم الهادرون الكبير مثلاً
بحيث ستكون بطول خمسة أميال في هذا الإتجاه
بشكل كروي هنا على هذه القطعة من الأرض
ستكون النواة حينها بقطر 10 سنتيمترات قرابة حجم كرة التنس هذه
لذا فمعظم الكتلة ومعظم وزن الذرة يتكثف داخل هذه النويات الصغيرة
والفضاء الكامل حوله فارغ، وجزء منه به هذه الإلكترونات القليلة تدور بالأنحاء
وهم رؤيها مصمتة يأتي من سحابة الإلكترونات المشحونة الغائمة
لكنها نفسها لا تزن شيئاً واقعياً ولا تشغل أية مساحة
تحتاج إلى التكبير مائة ألف مرة أكثر للوصل إلى النواة
كرة غائمة من البروتونات والنيترونات
LHC التحدي هنا في الـ
هو النظر إلى داخل البروتونات بتفتيتها إلى أجزاء
إنها قوة غاشمة جداً قي الواقع
فأنت تأخذ شيئين في غاية الصغر ولا تعلم ما بداخلهم حقيقةً كي تتعامل معه
وأنت تصدمهم بأكبر قوة يمكنك صُنعها، وهي تتحطم إلى فُتات ضئيل
وبما أنك لا تعلم حقيقة ما هي البنية الداخلية، وما هي البنية المفصلة بالداخل
فالأمر أشبه بصدام ساعتين معاً ثم تجميع الفوضى الناتجة ومحاولة إكتشاف كيفية عمل الساعة
ولا يمكنك فعل ذلك بطريقة رقيقة
لا يوجد مفك لتفكيك البروتون إلى فُتات ولا يوجد تخيل لما يوجد بداخله
لذا فعليك أن تصدمهم بقوة شديدة ثم يخرج منها الفُتات
ومنها يمكننا المحاولة وإكتشاف كيف أن كل التروس والأدوات تكتمل جميعها لتشكل البروتون
يتم الكشف عن الحُطام من صدامات البروتون بواسطة آلة ضخمة تُدعى أطلس
كل الأشياء الممتعة تحدث في المنتصف
هنا حيث تتصادم الجسيمات
هذا النموذج الطبيعي يُظهر قطاع واحد فقط من الآلة الحقيقية
والأداة الحساسة في قلب (هذا الجزء صُنع بواسطة (أندي
إذن فأنا الآن في منتصف (النموذج الحقيقي لـ (أطلس
وهنا حيث تكون كل الأحداث
تأتي الأشعة من كلا النهايتين عبر الوسط هنا وهذا بالطبع سيكون تحت نظر الكواشف
والجسيمات التي تسافر عبر الفراغ بسرعة تقارب سرعة الضوء
تصطدم وجهاً لوجه تماماً هنا، وتقوم بأمورها
ثم يتطاير كل الحُطام تحت نظر الكواشف
وهذا هو الحُطام الذي نستخدمه لتجميع الإصطدام
وهذا يحدث هنا مباشرة عند المنتصف
وما تجده عندما تحطم البروتون إلى أجزاء أن معظمه فراغ أيضاً
فهو مصنوع من ثلاثة جسيمات أساسية صغيرة تُسمى الكواركات
لكن للوصول إلى حجم الكوارك فعلينا التكبير ألف مرة أكثر
بعض أقدم الآلات التي كانت تُستخدم (لإستكشاف الذرة كانت (غرف الفقاعات
والتي أنتجت صوراً فاتنة لقلب المادة
ما تراه هنا هو إنفجار مفاجيء للجسيمات من اللاشيء في سائل من غرفة فقاعات
وهذا بسبب أن النيترينو قد صدم نواة ذرة هناك وحطمها إلى أجزاء
ونحن نرى الجسيمات تتطاير
وهذه هي المادة المضادة
هناك مادة، ومادة مضادة تُنتج من الطاقة الصافية
صورة رائعة جداً جدً
إذن فهذه هي الخريطة أو جزء من الخريطة لما يمكن أن تفعله الطبيعة
إذن فهذا جزء من خريطة الكون
لكن الآن وبعد 80 سنة من التحطيم فالخريطة مكتملة
في صيف العام 2012 ، أعلن العلماء إكتشاف جسيم الهيغز الشهير LHC في
إنه الجزء النهائي لما (يُسمى بـ (النموذج القياسي
مجموعة من 17 جسيم أولي تحوي الكواركات والإلكترونات التي تشكل كل شيء نعرفه
(لكن بالنسبة للفيزيائيين مثل (آندي فهذه ليست نهاية القصة
سمع الجميع عن جسيم الهيغز لكن القصة تمتد كثيراً لأبعد من ذلك
الحقيقة أن إهتمامي يكمن أبعد من جسيمات الهيغز
مثل أي مستكشف عظيم فـ (آندي) ليس راضياً بأن تكون هذه هي نهاية الرحلة
سيكون هناك الكثير ليتم إكتشافه
حسناً، إذن فنحن في غرفة تحكم (أطلس) الأساسية
حيث طاقم العمل يقوم بأخذ بيانات اليوم
هذه بيانات حية تأتي من الكاشف من الإصطدامات التي تحدث الآن
تحدث التصادمات 40 مليون مرة كل ثانية
وبينما تزداد طاقة التصادمات سيتمكن آندي) من النظر إلى مقاييس أصغر وأصغر)
إلى حد الخوض فيما يُسمى الجسيمات الأولية
الجسيمات الأولية هي مسألة خرافية على ما أعتقد
فالأمر يبدو حالياً كما لو أن الكواركات والإلكترونات هي جسيمات نقطية
لا يمكننا رؤية أي حجم لهم
لكن هذا فقط بسبب أننا لم نتمكن من قياس المسافات القصيرة جداً داخلهم
ما أود أن أراه هو ما يحدث بداخلهم
لذا فنحن ننظر إلى داخل بنية الكواركات بتحطيمهم سوياً بأكثر قوة ممكنة
في البحث عن أصغر جزء من الكون، فإن جزء من المشكلة ربما يكون هو معرفة متى نتوقف
كل طبقة جديدة تكشف عن أسرار عظيمة
No comments yet. Be the first to leave one.