The first 200 lines.
‏ "الربيع"
‏ هذه قرية "باختيا" في "سيبيريا".
‏ رغم أن الطقس يبدو شتاءً بالنسبة لنا،
‏ فقد حل الربيع لتوّه.
‏ تقع القرية في وسط "سيبيريا"،
‏ وعلينا أن نتذكر بأن هذه الأرض الهائلة
‏ هي أكبر من الولايات المتحدة بمرة ونصف.
‏ الغابات التي لا نهاية لها والمحيطة ‏ بهذا المكان تعرف باسم "تايغا".
‏ لا طرق أو سكك حديدية للقطار تجتازها.
‏ هناك طريقتان للوصول إلى ‏ نقطة الحدود الأمامية.
‏ إحداهما بالطائرة المروحية، ‏ والثانية بالقارب.
‏ إن الإمتداد للأرض الأمامية ليس أرضاً صلبة
‏ ولكن التجمّد فوق نهر "ينيسي"،
‏ هو أحد أكبر المجاري المائية في "سيبيريا".
‏ وخلال بضعة أشهر فقط من ‏ الصيف التي تخلو من الثلج
‏ حيث يمكن للقوارب ‏ أيضاً أن تصل إلى "باختيا".
‏ من بين 300 ساكن تقريباً لهذه القرية،
‏ فإن عدداً ضئيلاً منهم يكسب ‏ عيشه من مهنة نصب الفخاخ.
‏ أحد هؤلاء الرجال هو "إيناندي سولوفيف".
‏ ها هو يشق طريقه في القفار
‏ عبر نهر متجمّد هائل.
‏ إنه يريد أن يرينا وسيلة أساسية في مهنته.
‏ حيوان يقترب من الطعم ‏ ويبدأ بهزه.
‏ الضغط خفيف جداً. سأبقي يدي فيه.
‏ أنتم ترون كم هو خفيف.
‏ ها هو. الحيوان عالق في الفخ.
‏ هكذا أزيل السلاح من الفخ. آخذ الطعم.
‏ أزيل مسمار المحور الخشبي حتى ‏ لا تتمكن الفئران والسناجب من سرقتها،
‏ أضع كل شيء تحت السقف، ‏ وهذا كل شيء.
‏ حتى الموسم التالي.
‏ لن تكون صياداً من دون كلب.
‏ إن لهذا شعر قصير لأن سلاسلة ‏ كلب "موسكو" هجينة.
‏ هنا، ألقي نظرة على "زينا"، ذكرها.
‏ إن له مظهر الذكي، لا شك.
‏ لكنه توقف عن العمل في غابة الصنوبر.
‏ إنه غير مهتم باصطياد الحيوانات.
‏ يأكل دون عمل، ‏ لم يعد كلباً حقيقياً بعد الآن.
‏ لكنه يحظى بكل الجوائز المناسبة ‏ التي يستحقها الكلب.
‏ إنه يطارد الكلبات كما يشاء ‏ ويحظى بأفضل طعام.
‏ لدي كلب واحد والذي ‏ إستحق ما يحظى به هنا حقيقة.
‏ الآن تقاعد من الخدمة الفعلية. ‏ إنه محال على التقاعد.
‏ سأتابع إطعامه طالما بقي على قيد الحياة.
‏ تعال ولتأكل.
‏ كُلْ.
‏ بعد صقيع قارس...
‏ تصبح قشرة الثلج قاسية جداً.
‏ لا، لا أعتقد أن بوسع الموظ ‏ والحيوانات الأخرى الوقوف عليها.
‏ لكنها قشرة ثلج قاسية.
‏ إنها رائعة للدببة والذئاب ‏ ليتنقلوا عليها بالفعل.
‏ لكن الموظ المسكين نال ما يكفيه.
‏ إذا كان الثلج عميقاً، فلن يقطعوا ‏ مسافة بعيدة بهذه القشرة الثلجية.
‏ يمكن لأي كان إستغلال وضعهم ‏ فلا حول لهم ولا قوّة.
‏ أياً كان الجائع أو من يريد كسب ‏ مزيد من المال. أقصد الناس.
‏ فهذا أفضل وقت في العام
‏ بالنسبة لـ"غينادي" ليجد قطع الخشب الأفضل
‏ لصنع كل المزلجات الهامة الخاصة به.
‏ أنت هنا تقرر إن كانت الألياف ‏ ستكون مستقيمة أم لا.
‏ كما ترى، فإنها ملتوية ‏ وتتجه نوعاً ما نحو اليمين.
‏ إن كان شكلها هكذا من القمة على ‏ طول المركز، فهي ألياف مستقيمة.
‏ إن كانت مائلة قليلاً، ‏ فهذا يعني أنها ملتوية
‏ وسيكون لديك لوح ‏ بشكل المروحة الدافعة.
‏ إن الإسفين الجيد هو منقذ الإنسان.
‏ في الأيام الخوالي، لم يكن لدى ‏ القروي الكثير من الأدوات.
‏ مجرّد إسفين وهراوة.
‏ الإسفين يجب أن يكون له ‏ إنحدار خفيف وحاد جداً.
‏ إن جعلت إسفينك شديد الإنحدار، ‏ فسوف يرفضه الخشب.
‏ طبعاً، الحرفي الفنان سيصنع مزلجات جيدة...
‏ مستخدماً خشباً جيداً.
‏ إن التنقل بهذا محض سعادة.
‏ قد يكون لديك ما يصّنع منها في المعمل.
‏ نذهب أنا وأنت للأدغال، ستسقط ‏ من الإعياء بعد 15 كيلو متراً.
‏ لن تستطيع أن تحرّك ساقاً.
‏ أنا، سأتابع التزلج دون إكتراث.
‏ "من دون الطحلب والإسفين ليكسب عيشه، ‏ لكان النجّار قد مات منذ أمد بعيد."
‏ صحيح، لا يمكنك إنجاز الكثير ‏ بإستخدام إسفين واحد.
‏ لتأخذ العديد منها، ‏ وتستطيع تدريجياً رفع أي شيء.
‏ بوسعك رفع منزل. أقصد أي شيء.
‏ إنه قوي للغاية.
‏ حاول أن تفلق شجرة بهذا ‏ الشكل من دون إسفين.
‏ هذا مستحيل.
‏ أنت لا تغضب الألياف.
‏ على منشار دائري، إن لم تنتبه إلى ‏ حيث تضع اللوح،
‏ سيقطع بشكل جانبي عبر الألياف، ‏ وعندها ستخسر حتماً.
‏ المزلجة رقيقة جداً، ‏ بعرض 2 ميلمتر عند المقدّمة.
‏ إن لم يكن اللوح من ألياف مستقيمة، ‏ سيبدأ بالإلتواء،
‏ وستكون تلك هي النهاية.
‏ كما يقولون، بوسعك أن تأخذ ‏ أي شيء من الرجل...
‏ ثرائه وصحته وما إلى ذلك...
‏ ولكنك لن تستطيع أن تسلبه ‏ مهاراته كصاحب حرفة.
‏ حالما تتعلم الحرفة، ‏ ستعرف حرفتك بقية حياتك.
‏ هل توافق؟
‏ طبيعياً، تتعلم أشياء من أناس آخرين ‏ بمرور الوقت.
‏ قليل هنا وقليل هناك.
‏ عليك أن ترى شيئاً.
‏ هناك من سيخبرك بشيء، وسوف تعرف.
‏ لن تستطيع إعادة إختراع الدراجة.
‏ هذه الأساليب تم إختراعها من قبل زمانك،
‏ وقد شحذت لحد الكمال خلال القرون.
‏ الثلج الذي يغطي النهر لايزال صلباً،
‏ مما يسّهل السفر عبر المسافات الشاسعة
‏ التي يحتاجها ناصبوا الفخاخ من أجل عملهم.
‏ خلافاً لرياضية الصيد،
‏ التحضير لنصب الفخاخ الإحترافي ‏ عمل يستمر طوال العام.
‏ هذا "أناتولي بلومي".
‏ إنه يعتني بأحد أكواخ صيده.
‏ هنا، يزيل ثلج الشتاء حتى لا ينهار السقف.
‏ يجب جمع الحطب الآن حتى يجف خلال فصل الصيف.
‏ لكل صيّاد كوخ رئيسي
‏ وعدد من الأكواخ الإضافية النائية ‏ التي يحتاج إلى صيانتها.
‏ هذه أثار أقدام الدب. ‏ لقد خرج من عرينه الآن.
‏ هل تذكرون حين تكلمنا عن قشرة الثلج، ‏ وأنها قوية بما يكفي بالنسبة له؟
‏ حسناً، لقد خرج، وسيذهب ليصطاد ‏ الموظ أو الغزال.
‏ إنه بحاجة لطعامه، صحيح؟
‏ كل المؤن هنا يجب حفظه بأمان ‏ في مواجهة الدببة.
‏ لا يستخدمون الزجاج من أجل النوافذ،
‏ لأن الزجاج سهل الكسر خلال النقل
‏ أو من قبل الدببة.
‏ هذه علامات المخالب التي أحدثها أحدهم.
‏ في الربيع، حيث تكون الشمس أعلى من الأفق،
‏ يصبح الثلج مبتلاً
‏ ويتسرب ماء النهر عبر الجليد.
‏ في الخريف، سيتجمّد النهر ‏ حين يصل إلى قمة فيضانه.
‏ بعد هطول الثلج، سيرتشح الماء...
‏ وسيدفع الجليد بالثلج لكي ينزل.
‏ وسيتشكل شق والذي من خلاله ‏ يتدفق الماء تحت الثلج،
‏ وهذا الماء لن يتجمّد أبداً.
‏ إن سألتني، فالصناعة والمثابرة ‏ هي على قمة جدود الأعمال.
‏ أشك في أن أحداً سيوافق.
‏ لكننا جميعاً نتفق على أن الشجع هو ‏ النوعية الأسوأ لناصب الفخاخ.
‏ والتي نحتقرها أنا وأصدقائي.
‏ أستطيع أن أؤكد لك ذلك.
‏ هذا أمر مؤكد.
‏ كسب بضع قطع نقود مهما كان الثمن.
‏ وضع الفخاخ حتى...
‏ إلى ما قبل ذوبان الثلج،
‏ حتى حين يكون كل ما تحظى ‏ به هو مجرّد إناث حوامل.
‏ نصب الفخاخ في وقت مبكر للغاية.
‏ خلال بضعة أيام في أول أكتوبر، ‏ ينصب هذا الرجل لتوّه الفخاخ.
‏ فالسمّور لن يخرج على الأرجح بعد. ‏ إنه غير مشمس.
‏ يقول الرجل، "ماذا في ذلك؟
‏ قطعتي نقد فقط، صحيح، ولكن في جيبي.
‏ وإلاّ فإن السمّور سيهرب ‏ إلى منطقة شخص آخر."
‏ نحن نحتقر هذا النوع من ناصبي الفخاخ.
‏ هنا، "غينادي" ينصب أحد فخاخه
‏ بنفس الطريقة البسيطة التي ‏ نصبت بها لأزمنة طويلة.
‏ فخاخ الجّد.
‏ وقد مرّت قروناً عديدة، ‏ لكننا لا نزال نستخدمها...
‏ غير قادرين على إختراع أي شيء جديد.
‏ إنه أبريل.
‏ الطقس دافئ، الكثير من ضوء النهار.
‏ ولم يخرج الناموس بعد.
‏ حان الوقت لناصبي الفخاخ.
‏ إن من يكسبون عيشهم من الفخاخ ‏ ويريدون كسب المزيد يذهبون للأدغال.
‏ سيذهبون إلى غابة الصنوبر ‏ لمدة 4 أسابيع تقريباً.
‏ يضعون أشيائهم الخاصة، ‏ يخزّنون الطعام وما شابه.
‏ البعض سيصنعون فخاخ "كوليومكا" جديدة.
‏ سينطلق آخرون في مسارات ‏ جديدة عبر غابة الصنوبر.
‏ باختصار، الرجال في الخارج يعملون.
‏ هذا كل شيء.
‏ سأعود خلال الخريف وأنتهي منه.
‏ سيكون فخ "كوليومكا" مناسباً.
‏ إنه الآن عمل الربيع.
‏ لدينا تلك المناطق الهائلة،
‏ لذا سأحتاج لصنع ألف من هذه، أكثر أو أقل.
‏ "غينادي" يحدد موقع فخّه
‏ حتى يستطيع العثور عليه في ‏ بداية موسم الصيد.
‏ إن أرضه تتألف من حوالي ‏ 1500 كيلو متر مربّع.
‏ تم إيداع هذه المنطقة له ‏ خلال الأزمنة الشيوعية،
‏ حين نصب الفخاخ للدولة.
‏ أتيت شمالاً في عام 1970 ‏ وتم تعييني في الحال.
‏ طلبوا مني أن أستعد.
‏ أعطوني الفخاخ وبعض المال مقدّماً، ‏ وأعطوني مسدساً مرخصاً.
‏ وأنا وشريكي، كنا كلانا في العشرين... ‏ ركبنا طائرة مروحية.
‏ أرونا موقعنا وتركانا هناك.
‏ لم يكن لدينا جهاز لاسلكي. ‏ لم يكن لدينا أي شيء.
‏ وعدانا بأن يحضروا لنا ‏ الطعام بحلول أمسية عيد الميلاد،
‏ موقد وبعض الأغراض الأخرى.
‏ لم يكن لدينا أي شيء.
‏ ولم يثبت زميلي بأنه وبشكل ما أهل للتحدّي.
‏ لقد تُركت لوحدي.
‏ لم يحضروا أي شيء في الوقت الموعود.
‏ حسناً، الأمور تحدث. ‏ فإنها الملاحة الجوّية بنهاية المطاف.
‏ إنها قصة طويلة، لكني بقيت حياً، ‏ بشكل مثير بما يكفي.
‏ لم تكن كتلك الجزيرة على التلفزيون ‏ حيث يكونوا جميعاً أبطالاً...
‏ ويمسكون ويتشاطرون ‏ السلطعون والعقارب.
‏ أنا، كنت أصارع حقاً للحفاظ على حياة غالية.
‏ لأن الثلج تساقط ولم يكن لدي ملابس شتوية.
‏ لم يكن هناك موقد في الكوخ. ‏ مجرّد خبز محلّى نأكله.
‏ كنت محظوظاً لأن لدي كلبة جيدة. ‏ لقد أطعمتني فعلاً.
‏ فكرت بأني كنت ناصب فخاخ مخضرم جداً.
‏ ولكن حين وصلنا لمواجهة الواقع، ‏ تبين بأني كنت مبتدئاً حقاً.
‏ لقد كان هذا موسمي الأولي.
‏ حضرت بالطائرة في 5 أغسطس ‏ وتمت إعادتي في 20 فبراير.
‏ "موسم مميّز"
‏ حسناً، في الحقيقة، ‏ لا أعتقد أني أفسدت الوضع.
‏ عاد الصيادون إلى القرية.
‏ هنا، يستمتع الأولاد بآخر فرصة ‏ في التزلج على الجليد قبل ذوبانه.
‏ 1 مايو يوم هام بالنسبة لروسيا.
‏ إنه عيد عمالهم التقليدي ‏ ويأتي في نهاية الشتاء.
‏ الشتاء يحترق في الصورة.
No comments yet. Be the first to leave one.