The first 200 lines.
صعود المال الحلقة الأولى - أحلام الجشع
مرحبا فى عالم المال
الخبز، النقود السائلة، الفكة، الدراهم
الغنيمة، الأرباح، الفلوس السيولة، النقدية
أدعوه بما شئت
فالمال يمكن أن يعصف بنا أو أن يصعد بنا
فى السنة الماضية (2007) بكل تأكيد حطم المال الكثير من الأسماء اللامعة فى وول استريت
و كذلك فى مدينة لندن
و بتحطم و احتراق سادة الكون السابقون
فلقد تساءل بقيتنا
هل مدخراتنا ستكون أكثر أمانا تحت أسرة النوم منها فى البنوك
الأزمة المالية العظيمة التى بدأت فى صيف 2007
تسببت فى إرباك و حيرة معظمنا
البروفيسور نيال فيرجسون
كيف يمكن أن تتسبب مشكلة محلية صغيرة
فى مجال المرهونات غير الرئيسية فى الولايات المتحدة
فى أطلاق تسونامى اقتصادي شديد القوة
لدرجة أن يمسح بعض الأسماء اللامعة فى وول استريت
و أن يتسبب فى تأميم البنوك على جانبي الأطلنطي
و أن يتسبب فى اقتراب كل اقتصاد العالم
من أن يصبح على شفا الركود
أن لم يكن الكساد
هل كان واجب تسمية هذه السلسة هبوط المال؟
حسنا، أنا أريد أن أشرح لكم
كيف أن المال صعد ليلعب مثل هذا الدور المسيطر المرعب
فى حياة كل منا
و كذلك أريد أن أكشف عن التاريخ المالي
كخلفية ضرورية وراء كل تاريخ
مولت البنوك عصر النهضة الأوربي
بينما أطلق سوق السندات الحروب
و بنت أسواق السندات إمبراطوريات
و تسبب انهيار العملة فى الثورات
من عصر ما بين النهرين إلى وقتنا الحالي
كان صعود المال جزءا لا يستغنى عنه
فى صعود الإنسان
و لكن صعود المال
لم يكن أبدا سلس إلى الأعلى
فكما سنرى
فلقد تعثر التاريخ المالي تكرارا
فى أزمات طاحنة
حيث تعتبر الأزمة الحالية آخرها
من تذبذب أسعار منازلنا
إلى انطلاق التصنيع فى الصين بسرعة عالية
تظهر قوة المال حيثما نظرنا
و هي تؤثر فى حياتنا
و لكن هل تعرف السر؟
هل تعرف ما الذي يتسبب فى انهيار بنك ما؟
أو فى انهيار البورصة؟
هل تعرف الفرق بين الاقتراض الآمن و الاقتراض الخطير؟
Prime loan هو قرض يتمتع بضامنات عالية و أقل مخاطرة و مدعم بالمستندات اللازمة
SubPrime loan هو إقراض أشخاص لديهم مشاكل فى المحافظة على مواعيد السداد و يكون ذو فائدة عالية
حسنا، أنني أعتقد أن هذه التعبيرات الأقتصادية ستكون ذات معنى
عند معرفة من أين جاءت
و هذا هو السبب فى أن التاريخ المالي له أهمية أكثر من مجرد أهميته الأقتصادية
أن عدم معرفة هذه الأمور قد يتسبب فى إفلاسك
صعود المال
أحلام الجشع
أزمة أم لا أزمة
فكمية الأموال التى تجوب العالم الاقتصادي
تحير العقول
بأي مقياس فرصيد الولايات المتحدة
الآن (عام 2008) يساوى 8.7 تيرليون دولار و ذلك أكبر بمقدار 12% من السنة الماضية - 2007
و لاتزال قلة من الناس يستأثرون بمعظم هذه الأموال
فالسنة الماضية و بالرغم من بداية
أكبر أزمة اقتصادية منذ الكساد
فلقد جني جورج سورس 2.4 بليون دولار من صندوق استثمار السلع المستقبلية
Hedge fund هو المال المستثمر فى البضائع المستقبلية بغرض خفض المخاطر و الخسارة
و هذا أكبر تقريبا بمقدار 41 ألف مرة
مما كسبته العائلة الأمريكية العادية
و القول السائد فى وول استريت فى هذه الحالة -::أحسنت::-
تخيل العالم بدون مال
من 500 عام
لم يكن لدى أقوى مجتمع فى أمريكا الجنوبية
إمبراطورية الإنكا أي مفهوم حقيقي عن النقود
قدرت الإنكا أهمية
المعادن النادرة
لقد اعتبروا الذهب عرق الشمس
و الفضة دموع القمر
كان العمل هو وحدة تقدير قيمة الأشياء
كما أعتبر بعد ذلك فى المجتمعات الشيوعية
و لكن فى عام 1532 غزا الإنكا رجل
قادته شهوته للمال إلى عبور المحيط
فرانسيسكو بيزارو و زملائه الغزاة
جاءوا من أسبانيا إلى ما أسموه بيرو العليا
ملهمين بأسطورة إل دورادو
و ملكها المكسو بالذهب
و بعد هزيمة جيش الإنكا فى معركة كاجاماركا
بدأوا التنقيب بكل همة
و فى بوتوسى - بوليفيا الآن هبطت الثروة على الأسبان
فلقد اكتشفوا سيرو ريكو و هو حرفيا الجبل الغنى
و هو يعلو حوالي 4800 متر فوق سطح البحر
لقد كان هذا جبل المال
و خلال 250 عاما من حكم الأسبان
أكثر من 2 بليون أوقية من الفضة
تم استخراجهم من مناجم مثل هذا
الذي يرتفع 4300 متر فى جبل الأنديز
الذي لم تستطع الإنكا فهمه هو السبب فى أن هؤلاء الأوروبيون كانوا شديدو الشره للذهب و الفضة
لم يستطيعوا فهم أن بيزارو و جيش غزاته
رأوا أن الذهب و الفضة ليسا مجرد معدن براق
و أنه كان من الممكن تحويلهما إلى مال
و اختزان الثروة فيهما
و أنهما مصدر متنقل للقوة
لقد كان هذا المكان مصدر رعب
لقد أنشأ الأسبان نظام سخرة
و الذي بمقتضاه كان على كل القادرين جسديا
من السكان الأصليين
أن يعملوا فى هذه المناجم
و واضح سبب أن واحدا من كل ثمانية عمال
هلك فى هذه المحنة
اليوم بعد 500 سنة
أحوال عمال المناجم فى سيرو ريكو
لم تتحسن كثيرا
و لكنهم على الأقل ينالون أجرهم على ما يفعلونه
فى تلك الأيام كانت وسيلة لجمع المال
توشك على أن تؤدى إلى الإبادة الجماعية
كان يتم جمع خام الفضة و تنقيته
ثم يشحن إلى أوروبا على هيئة سبائك و عملة
لقد جعلت القوة التاج الأسباني أكثر ثراءا
من كل ما يمكن أن يتخيله أي جشع
و بالرغم من ذلك فكل فضة مناجم بوتوسى
لم يمكنها أن تدعم اقتصاد
و سياسة إمبراطورية أسبانيا المتدهورين
لماذا حدث ذلك
عندما بدا أن الثروة حالفت بيزارو؟
الإجابة هي أن الأسبان استخرجوا الكثير جدا من الفضة
لتمويل حروبهم و غزواتهم
و أدى ذلك إلى انخفاض قيمة الفضة
فزيادة العملات الفضية لم تستطع أن تجعل أسبانيا أكثر ثراء
فلقد أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار لزيادة كمية الأموال
المطلوبة مقابل نفس الكمية من البضائع
:الذي لم يدركه الأسبان كان أن المال يساوى فقط
ما سيعطيه الآخرون مقابله
المتحف البريطاني لندن
فسواء كان المال على شكل عملة فضية
أو صدفات بحرية أو سبائك ذهبية أو أوراق بنكنوت
فهذه هي الحقيقة من قديم الزمن
حتى زمننا الحالي
فحتى قطعة الطين الجافة قد تكون أفضل من العملة الفضية
إذا كان لدى الناس الثقة الكافية فيها
قديما فى بلاد ما بين النهرين من حوالي 4000 سنة
استعمل الناس الأقراص الطينية مثل هذه
ليتعهدوا بدفع قيمة مالية معينة
على سبيل المثال، وجد هذا القرص جنوب بغداد
و هو ينص على أن المدين سوف يدفع إلى المقرض
330معيار من الغلة يوم الحصاد
و لكن بهذا القرص ما يثير الاهتمام أكثر
لأنه يقول
أن هذا دين أربع مكاييل من الشعير و يجب أن يرد
لحامل القرص الطيني
و مبدأ الدفع لحامله
هو ما يثير اهتمامي
إذا كانت العبارة تبدو مألوفة، فهي كذلك
فقط أنظر إلى ورقة الـ 20 جنيه استيرلينى
إنني أعد بأن أدفع لحامله عند طلبه ما قيمته 20 جنيه
ما يوجد على ورقة البنكنوت بجانب قيمتها
أنها ببساطة "وعود" بالدفع
تماما مثل القرص الطيني من عصر ما بين النهرين البابلي
منذ 4000 عام
و فى ظهر ورقة العشرة دولارات عبارة تقول
أننا نثق فى الله
و لكنه ليس الله من تثق فيه حقا
بمقايضة بضاعتك أو مجهودك
مقابل قبضة من هذه الأشياء
فأنت تثق فى أن وزير الخزانة الأمريكي
لن يكرر أخطاء الأسبان
بطباعة الكثير جدا من هذه الدولارات
و أنه عندما يحين وقت صرفهم
فلن تكون قيمتهم أقل من قيمة الورق المطبوعين عليه
نحن سعداء اليوم بالمال الورقي
و المدهش أكثر
أننا سعداء بالمال الذي لا نستطع رؤيته
تمر ملايين الدولارات من تحت يدي هذه المرأة يوميا
أو على الأصح عبر شاشة حاسبها الآلي
أنها مبدلة عملة
و عملها بيع و شراء المال
يتم يوميا بيع و شراء ما يقرب من 3 تريليون دولار
فى عمليات مثل هذه حول العالم
و كلها قائمة على الثقة و الائتمان
و يجب أن تكون كذلك عندما لا تستطيع حتى أن تلمس الأموال
هذا ما فشل غزاة الأسبان فى إدراكه
لقد فشلوا فى إدراك أن المال قائم على الثقة
و حتى الإيمان
الثقة فى الشخص الذي يدفع لك المال
الثقة فى البنك المركزي الذي يصدر الأموال
الثقة فى البنك التجاري الذي يفي بالشيك
المال ليس معدنا أنه ثقة مطبوعة
و ليس هناك فرق فى ما تطبع عليه
أوراق، فضة، طين أو حتى فوق شاشة الكمبيوتر
بشرط أن يثق المتلقي فيها
و لقد تم ابتكار وسيلة ضخمة
نشأت من الحاجة الطارئة إلى المال و قائمة على الثقة المتبادلة
و هذه الوسيلة سوف تغير تاريخ العالم بطريقة ثورية
و كانت الوسيلة هى فكرة أنه باستطاعتك الثقة فى الناس
فى أن يقترضوا المال منك
على أن يدفعوا لك لاحقا
هذا هو سبب أن مصدر كلمة "Credo" هو كلمة "Credit"
و هي الكلمة اللاتينية لكلمة أنا أثق
بدون اختراع الائتمان
فأن كل تاريخ العالم الاقتصادي
كان سيكون مستحيلا
No comments yet. Be the first to leave one.