The first 200 lines.
سحب و تعديل: محمد سامى عبد الهادى
"مسلسلات NETFLIX"
هل نحن فصيلة تعاني من فقدان الذاكرة؟
هل يُعقل أننا نسينا جزءًا حيويًا من قصتنا؟
أنا "غراهام هانكوك"،
والكثير من علماء الآثار يكرهونني لمحاولتي اكتشاف الحقيقة.
فكرة وجود حضارة متقدمة مفقودة تعود إلى العصر الجليدي
تهدد بشدة التيار السائد في علم الآثار
لأنها تضعف الأرضية التي يستند عليها هذا المجال العلمي.
إنها تزيل أساساته.
هذا لا يعنيني في شيء.
يظهر بين حين وآخر أشخاص يكون لهم أثر كبير…
"(جو روغان) - مدوّن صوتي"
لدرجة أنه يغيّر نظرة الناس إلى الأمور.
"غراهام هانكوك" رجل،
رغم كل الإهانات التي تعرّض إليها…
"نظريات سخيفة"
وكل الأشخاص الذين استخفّوا بعمله…
"قمامة"
إلّا أنه استمر في عمله.
ما يهمني هو تعلّم دروس الماضي
كي تزول الغشاوة التي تحيط بحقبة ما قبل التاريخ.
وهي غشاوة لعدم توفّر الوثائق.
علينا بناء تخيّلنا للماضي من خلال أدلة مجزّأة.
من القصص الفلكلورية والأساطير والخرافات.
بالنسبة إليّ فإن هذه كلها أدلة مهمة.
وإحدى أكثر الأساطير غموضًا وإيحاءً في حقبة ما قبل التاريخ
تصلنا من الثقافات القديمة في "المكسيك".
"ناج في زمن الفوضى"
خلال بحثي عن حضارة مفقودة،
جئت إلى أرض تملؤها الوديان الخصبة والبراكين الثائرة.
"المحيط الهادئ (المكسيك) - خليج (المكسيك)"
هذه منطقة "بويبلا" في شرق "مكسيكو سيتي".
"(بويبلا)"
"(مكسيكو سيتي)"
موقع أقدم مدينة مأهولة بلا انقطاع في هذه البلاد، "تشولولا".
"(تشولولا)"
هذه المدينة، التي أصبحت اليوم حاضرة تضم أكثر من 100 ألف نسمة،
تخبّئ في قلبها سرًّا قديمًا.
المنتصرون يكتبون التاريخ.
وهذا صحيح بشكل خاص في "المكسيك".
حين وصل الفاتحون الإسبان إلى "تشولولا" عام 1519،
ذبحوا سكانها،
ولم يكتفوا بتدمير ثقافتهم،
بل قاموا أيضًا بإزالة كل أثر تقريبًا
على الثقافات الأكثر قدمًا والتي سبقتهم.
لكن الغازين لم يستطيعوا محو كل شيء.
افترض الفاتحون الإسبان في البداية أن هذه مجرّد تلّة،
فبنوا كنيسة فوقها.
لكن هذه التلّة ليست تضاريس طبيعية كما يُعتقد غالبًا.
في الواقع، إنها أضخم صرح على الإطلاق بُني في أي مكان من العالم.
ومع ذلك، يُحتمل أنكم لم تسمعوا عنه قط.
هذا هرم "تشولولا" العظيم.
"هرم (تشولولا) العظيم"
بعد قرون من الإهمال والنهب،
من المستحيل استيعاب
ضخامة ما كان قائمًا هنا ذات يوم.
لكن لدينا فكرة عما كان يبدو عليه في ذروة مجده.
يُقدّر أن ارتفاع هرم "تشولولا" العظيم
بلغ 65 مترًا.
تشير الأدلة إلى أنه كُرس في الأصل
لإله المطر والفيضانات لدى المكسيكيين القدامى،
الذي كان يعرفه شعب الـ"آزتك" باسم "تلالوك".
هذا الهرم الذي بُني بأحجار طوب من الطين والقش،
لم يكن مرتفعًا كهرم "الجيزة" العظيم،
لكنه كان أضخم بمساحة أكبر بثلاث مرات،
حيث بلغ طول قاعدته وعرضها 400 متر،
أي ما يعادل قرابة 30 ملعب كرة قدم،
مما يجعل منه أضخم صرح
بنته أية حضارة في أي مكان في العالم.
سرعان ما حدد علماء الآثار
أن العمل على الهرم اكتمل قبل حوالي ثمانية قرون،
أي حوالي العام 1200 ميلادية.
لكن عندما بدؤوا بحفر أنفاق داخل المبنى،
دُهشوا لما اكتشفوه في الداخل.
إنه شعور لا يُصدق
أن تنزلوا إلى أضخم هرم على وجه الأرض.
في داخله هناك لوحات جدارية جميلة
تصوّر مشاهد ومخلوقات أسطورية،
وتقدّم لقطات شيّقة عن عدة طبقات من البناء.
هل تقدّم أدلة على أكبر لغز يلفّ هذا الموقع؟
هل يُعقل أن يكون جزءًا من إرث عالمي
خلّفته حضارة قديمة ومتقدمة من حقبة ما قبل التاريخ؟
ينضم إليّ أحد كبار الخبراء بهرم "تشولولا" العظيم،
عالم الأنثروبولوجيا والآثار في جامعة "كالغاري"، "جيف مكافرتي".
نحن في قلب أضخم صرح
بُني في العالم القديم على الإطلاق.
"د. (جيفري مكافرتي) - جامعة (كالغاري)"
يشبه هذا شعورك حين تدخل إلى كنيسة.
هناك إحساس ملموس بهالة من هذا النوع.
نبش علماء الآثار المكسيكيون هذه الأنفاق.
إجمالي طول هذه الأنفاق ثمانية كيلومترات.
- هذا مذهل. ثمانية كيلومترات؟ - نعم.
باستخدام هذه الأنفاق،
توصّل علماء الآثار إلى اكتشاف مدهش.
هرم "تشولولا" هو ببساطة الأخير
بين سلسلة من الأهرامات الأكثر قدمًا التي بُنيت تحته.
يوجد بداخله هرم أقدم،
يعود إلى حوالي سنة 800 ميلادية،
وتحته، يوجد هرم آخر
يرجع على الأقل إلى ما بين 200 و500 سنة قبل ذلك.
وتستمر الأهرامات كسلسلة من دمى "ماتريوشكا" الروسية،
إلى أن نبلغ ما يُعتقد أنه أول وأقدم هرم بُني هنا،
والذي يمتد على مساحة 120 مترًا مربعًا وبارتفاع 17 مترًا.
متى بدأت أعمال البناء هنا؟
أقدم دليل على أعمال البناء في المنطقة الشعائرية
يعود إلى 500 قبل الميلاد.
كان هرمًا بحجم جيد.
ثم مع مرور الوقت، جرت توسعته،
وأُضيفت مبان أكبر فوق بعضها.
إذًا فمشروع بناء هذا الهرم لا بد أنه استمر على مدى عدة أجيال
على مدى 1700 سنة، وربما أكثر،
وهو واقع لم يعد علماء الآثار يشككون فيه.
لكن البحوث العلمية المعاصرة
تعرف القليل جدًا عن المهندسين المعماريين الأصليين
وعن سبب اختيارهم لهذا المكان لبناء الهرم.
وهذا بالتحديد اللغز الذي يثير اهتمامي.
هل تشعر بأن هناك شيئًا مفقودًا
من القصة الأثرية والتاريخية لـ"المكسيك" القديمة؟
لا أريد المبالغة برد فعلي،
لكن برأيي أن فهمًا أفضل لـ"تشولولا"
قد يغيّر جذريًا النظرة إلى تاريخ سكان "أمريكا الوسطى".
هناك ثغرة في المعرفة.
إنها ثغرة في معرفتنا بتاريخ "المكسيك".
هل تظن أنه كان ثمة شيء هنا قبل بناء هذا الهرم؟
بُني الهرم فوق نبع مهم.
نعم.
والنبع يمثّل معبرًا إلى العالم السفلي،
لذلك كان من الواضح أنه مكان مقدّس
إضافة إلى كونه مركزًا لممارسة الشعائر.
حقيقة أن الهرم كان البناء
الذي اختير كي يُبنى فوق ذلك الموقع لم يكن وليد الصدفة.
بل على العكس، برأيي أنه دليل حيوي
لفهم دوافع البنّائين الأصليين،
لأنه موضوع متكرر نجده حول العالم.
"(غونونغ بادانغ) - (إندونيسيا)"
أمطنا اللثام بالفعل عن دليل
على وجود هرم مماثل من عدة أفنية في "إندونيسيا" في "غونونغ بادانغ"
وفي وسطه يوجد نبع مقدّس.
إنه نمط لا يتواجد في "المكسيك" و"إندونيسيا" وحسب.
إنها الحال كذلك في الحجرة تحت الأرض
في هرم "الجيزة" العظيم.
"هرم (الجيزة) العظيم - (مصر)"
برأيي، فإن هذا أول موقع مقدّس في هضبة "الجيزة"،
وبُنيت الأهرامات لاحقًا فوق الموقع لتكريمه.
هرم "الشمس" في "تيوتيهواكان" يجثم فوق كهوف طبيعية.
"(تيوتيهواكان) - (المكسيك)"
قاموا بتعديله بعض الشيء
ثم شيدوا هرمًا فوقه.
لكن الأهم كان الموقع بحد ذاته،
المكان المقدّس، والأهرامات تحدد هذا.
تبدأ بمكان
يُنظر إليه لسبب أو لآخر على أنه مقدّس،
ويتمتع بجاذبية خاصة يشعر بها الناس
وتجعل منه مهمًا وذا قيمة.
يتشارك هرم "تشولولا" العظيم خاصية أساسية أخرى
مع الأهرامات القديمة حول العالم.
إشارات إلى وجود حجيرات مخبأة.
بُعيد فتح الإسبان لـ"المكسيك"،
أفاد شاهد عيان موثوق، وهو الأب "برناندينو دي ساهايغون"،
بأن ثمة الكثير من المناجم والكهوف داخل هرم "تشولولا" العظيم.
أكّد المحققون المعاصرون تلك الملاحظة.
أحد علماء الآثار السابقين وجد في مكان ما داخل الهرم،
غرفة مفتوحة.
وكانت هناك أنفاق تقود إليها.
لم يُنشر الأمر قط.
لا أدري إن تغيّر ذلك.
- إنها إشارة مثيرة. - أتظن ذلك؟
هل نُبشت تلك الغرفة؟ هل جرت زيارتها ثانيةً؟
ليس على حد علمي.
لم لم تجر زيارة هذه الغرفة الداخلية مجددًا؟
ما الأسرار التي قد تخبئها
عن نوايا البنّائين الأصليين؟
بغضّ النظر، فإن حقيقة أن هرم "تشولولا" العظيم
يضم غرفة داخلية أصلًا،
كقرينيه في "غونونغ بادانغ" و"الجيزة"…
"(غونونغ بادانغ) - (إندونيسيا)"
"هرم (الجيزة) العظيم - (مصر)"
…هي ميزة مثيرة أخرى تتشارك بها هذه المباني.
وهناك المزيد.
من الراسخ أن المبنى
موجّه نحو مغيب الشمس
- في الانقلاب الصيفي. - هذا صحيح.
تغيب الشمس بين البركانين في الغرب،
لذلك فوجهة الهرم يمليها الانقلاب الصيفي.
نعلم أن سكان "أمريكا الوسطى" الأصليين كانوا شديدي الاطلاع على الدورات الفلكية.
تمامًا كما كان المصريون القدامى، الذين شيدوا هرم "الجيزة" العظيم
ليتحاذى تمامًا مع الشمال الفلكي الحقيقي.
حقيقة أن هذه الأهرامات القديمة،
التي يُفترض أن بنّائيها لم يكونوا على اتصال ببعضهم،
تتشارك في أمور كثيرة هو لغز.
هل هي مجرّد مصادفة؟
لا أظن ذلك.
النظرية العامة التي يضعها علم الآثار…
"(كاهواكي) - (بيرو)"
هي أن الأهرامات بُنيت على شكلها هذا
لأنها الطريقة الأسهل لتشييد مبان مرتفعة.
"(زقورة أور) - (العراق)"
"(إل تاخين) - (المكسيك)"
المشكلة أن كل تلك المباني ترتبط بلا استثناء
No comments yet. Be the first to leave one.