The first 200 lines.
إن كوننا موطِنٌ لِتنوعٍ لا نهائي
مايقربُ مِن ترليوني مجرة
و مليارات المليارات مِن النجوم
و عددٌ لايُحصى مِن الكواكب
عوالِمُ تتخطى الخيال
إن الكون شاسع للغاية و بالغ الغموض
و مُرعِبٌ بِحق
بحيث أني أعتقد أنّه مِن الطبيعي أن نختار
عيش حياتنا بشكل تام في غفلة عنه
رُبما أنَّ هذا هو السبب في شعور الإرتياح المُصاحب لبزوغ الفجر
و إخفاء السماء المُشعة للنجوم
و الأسئلة التي تُثيرها
فبعد كلّ شيء تظلُّ أكبر تساؤلاتنا
و كيف أصبحَ الكون إلى ماصار عليه؟
و لِما نحنُ هُنا؟
و كيفَ سينتهي كُلّ شيء؟
علينا مواجهة هذه الأسئلة
إن كُنا سنحوز على فهمٍ عميق بِحق
لأنفسنا
كما ترون, إن علم الفلك يتحدانا
فمِن منظورٍ لسنا سوى
حباتُ رملٍ تنجرفُ
في مُحيطٍ لانهائي و لا مُبالٍ
و لكِن مِن منظور آخر نحنُ أروعُ ما أنجبتهُ الطبيعة
تجميعةٌ مِن الذرات قادرة على التفكير
و تتفكّرُ بالكون
و تختار إستكشافه
في سعينا خلفَ الإجابات
سنغمرُ إلى ماهوَ أبعدُ مِن موطننا
أبعدُ من كواكبنا
و بعيداً نحو النجوم
تُرسل مركباتنا الفضائية دفقاً مِن الإكتشافات الإستثنائية
و رؤى مِن عوالم غير أرضية
مع مكونات إنشاء الحياة
لقد رأينا مجرات تتصادم
و ثقوبٌ سوداء تلتَهِمُ أنظمة نجمية
و قد نكون حظينا بِلمحةٍ
لِمنشأِ الكون نفسه
مع كُل مُشاهدة جديدة
و كُل شذرة معرفة جديدة
تكمن الفُرصة
في الحصول على فِهمٍ أعمق
و معَ إجابتنا على سؤالٍ تلو الآخر
نقترب أكثر مِن إمكانية أن نروي
ما تُعد بالتأكيد أعظم قِصة رويت أبداً
الكــــون ترجمة: فهمي علوان
مسبار باركر الشمسي التابع لناسا
مُهمة جريئة لتسليط الضوء
على ألغاز أقرب النجوم إلينا
إن هذه رحلة لا مهبط لها يُمكنك القول
إن مِسبارَ ناسا الشمسي باركر
هوَ أول سفينة فضائية
تُلامِس نجماً
صُمِّمَ المِسبار ليخترق غلاف الشمس الجوي
و لِيواجِه درجات حرارة لمُ تتعرض لها مركبة فضائية مِن قبل
مكَّننا مسبار باركر الشمسي مِن التعرّف على نجمنا
كما لَمْ نعرفهُ قبلاً
كما أنَّهُ ساعدنا أيضاً في معرفة قِصة جميع النجوم
إنْ شمسنا واحِدة مِن صفٍ طويل مِن النجوم
التي يعودُ عُمرها إلى فجر الزمن
مِن العمالقة الزرقاء العنيفة
التي كانت أول مَن أضاء الكون
إلى الأجيال الأحدث
التي زوَّدَ موتها الكون بالعناصر الثمينة
لبِنات بِناء نِظامنا الشمسي
الأمر الذي مكَّنَ شمسنا مِن خلق شيء
أضفى معنى على الكون
الحياة
...أنت
...و أنا
النجم الإله الشمــس
تربطنا علاقة غريبة بالنجوم
علاقة تتأرجحُ مابين الرهبة و اللامبالاة
أعتقِدُ بِأنّنا نأخذُ نجمنا كأمراً مُسلّماً بِه
إلى حدٍ ما بسبب قدرتنا على توقع سلوكه
فكُل يومٍ تشرق مِن الشرقِ و تغربُ مِن الغرب
مِن دونِ أي مُساعدةٍ أو مهابةٍ مِنَّا
إلا أنَّ العديد مِن الحضارات القديمة ألهتِ الشمس
عاملتها كَإله
و قد كانَ آلهةُ الشمس خالقي و مُدمري العَوالِم
إذن أيُّ مِنها هي شمسنا
أعتقِدُ أنَّ القِصة الحديثة للنجوم
كما رواها العِلم
و التي تُعدُّ و مِن دون جدال قِصةً ملحمية
تمتَدُّ لِ13 مليار عام
منذ لحظة ولادة الكون
تضعها بِشكلٍ راسخ في مصاف الآلهة
إن أردنا فِهم المكان الذي أتت مِنهُ هذه الآلهة
علينا العودة
إلى زمنِ ماقبل النجوم
قبل 13.8 مليار عام خلت
في البداية كانَ الكونُ مُظلماً
إلا أنَّهُ لمْ يكُن فارغاً
كان هُناك مايتوارى في الخواء
باسط خلاله أذرعه الملتوية
الشبكة الكونية
نمتِ الشبكة الكونية لِتُصبِحَ بُنيةً هائلة
قاطِعةُ كامل الكون
و التي شُكِّلَت من خيوطٍ مُشابكةٍ مِن المادة المُظلمة
و حيثُ التقت هذه الخيوط
في هذه التقاطعات
كانتِ النجوم الأولى
أسلاف شمسنا الأوائل
قد وُلِدوا
إنّ الشبكة الكونية هي الدعامة للكون
الهيكلُ المُعقَّد و الشاسع الذي يوسِّعُ الفضاء
هذه الشبكة مصنوعة و بشكلٍ رئيسي مِن المادة المُظلمة
المادة الغامِضة التي تُهيمنُ على الكون
و على الرغمِ من جهلنا
عن ماهيتها, فهي واحدة مِن أعظم ألغاز الفيزياء الحديثة
فمِن المُحتمل أن تكون نوع ما مِن الجُسيمات التي تتفاعل
بِشكلٍ ضعيفٍ للغاية مع نفسها
و مع الضوء
لكنها لاتتفاعل مع الضوء
فنحن لا نراها و لهذا تُسمى بالمادة المُظلمة
إلا أنَّ لها تأثير على الكون
عبر جاذبيتها
كانَ الأمرُ في القلبِ المُظلم للشبكة الكونية
حيثُ بدأت الجاذبية بتشكيل الكون الوليد
بجمع أبسط عناصره
الهيدروجين و الهيليوم
المادة الخام لأولى النجوم
علِقَ غاز الهيدروجين بِخيوطِ الشبكة
مُنجذِباً إليها بِفعل السحب الجذبوي للمادة المُظلمة
و حيثُ كانَ هُناكَ تقاطع للخيوط
يُمكن للغاز أن يكونَ كثيف كفاية لينسحق
تحت وطأة جاذبيته الخاصة
ليُشكل مجموعات عظيمة مِن المجرات
تعجُّ كُل واحدة منها بمليارات النجوم
قبل 13.6 مليار عام
يقتربُ الكون مِن نقطةِ تحوّل
إنصبَّ الهيدروجين و الهيليوم في مناطقِ تقاطع الخيوط الكونية
ليتجمَّع في سُحبٍ أكثر كثافة
و تُحكِمُ الجاذبيةُ قبضتها
و تبدأُ سُحب الغاز في الإنسحاق
و تصبِحُ أكثر كثافةً
و في المناطق الأكثر كثافة
يُصبحُ الغاز شديد الحرارة
بحيثُ تبدأُ تفاعلات إندماج نووي
و مِن قلب الهيجان
ينبثِقُ أول الآلهة
و ليُكن هُناك ضوء
تُضيء النجوم الكون
إلا أنَّ هذا أقل ماتقوم بِه إثارةً
إن الأمر الذي يجعل من الكون مكاناً مُثيراً و يمنحهُ معنى
هو الحياة أنت و أنا
و الحياة ليست سوى تفاعلات كيميائية
و التي بدورها تتطلب عناصر كيميائية مُعقدة
و الشيء الوحيد الذي كان متواجداً في الكون قبل النجوم
هو الهيدروجين و الهيليوم
و الحياةُ تتطلب الكاربون و الأكسجين و الحديد
و كُل هذه العناصر تشكّلت
في عملية تُدعى الإندماج النووي
في أنوية النجوم
أو حتى للعناصر الأثقل كالذهب في تصادم النجوم
إذن مِن دون النجوم
كانَ الكونُ ليُصبح مُمِلاً
و مِن دونِ معنى
لا يعدو أكثر مِن حاوية لا نهائية مِن الغاز
كانت النجوم الأولى وحوش
أكبر بِمئات المرات مِن الشمس
كانَ إشتعالها مِن الشدة
بحيث أنّها أشعّت باللون الأزرق
بِدرجة حرارة سطحٍ تصِل لمائة ألف درجة مئوية
لقد كانت أكبر النجوم التي وُجِدت على الأطلاق
عمالقة عنيفة و سريعة الإندثار
إنَّ النجم في الأساس ضرب مِن ضروب الإتزان
تُحاول قوى الجاذبية بإستمرار في جعله ينهار على نفسه
و ذلك يدفع مكوناته و بشكلٍ رئيسي الهيدروجين ذا البروتون الوحيد
بشكل أقرب و أقرب
و عِندما تُصبح هذه البروتونات قريبة كفاية
تتولى إحدى قوى الطبيعة الأخرى الزمام و هي
القوة النووية الشديدة
و التي يمكنها دمج البروتونات ببعضها
الأمرُ الذي يُطلق طاقة و التي بدورها تخلقُ ضغطاً
يبقي النجم صامداً
و كلما كانت كُتلة النجم أكبر
كُلما كان سحب جاذبيته إلى الداخل أكبر
و كَبُرت الطاقة المُنبعثة
للحفاظ على التوازن
و عليه تتسارع عملية إستنفاذ المكونات
إنَّ هذه النجوم العِملاقة في نِضالٍ مِن أجل البقاء
تُصارع قوة الجاذبية التي لاترحم
فتستهلِكُ المزيد و المزيد مِن وقودها غاز الهيدروجين
للحِفاظِ على إتزانها الحِرج
لِأغلب فترة حياته
يحرق النجم غاز الهيدروجين
و الذي يُعدُّ أبسط عُنصر كيميائي ببروتون واحدٍ في نواته
إلى غاز الهيليوم الذي يحوي على بروتونين
و حين ينفذ الهيدروجين مِن نواة النجم
تبدأ النواة في الإنهيار و الإحترار
و يتجاوب النجم
بتشكيل عناصر أكثر تعقيداً
فيُنشِأُ الكربون بِستة بروتونات
و الأكسجين ببروناتهِ الثمانية
مُطلِقاً المزيد مِن الطاقة مع استمرار هذه العملية
و لكِن حينما يبدأ النجم بتشكيل عنصر الحديد في قلبه
مع 26 بروتون في نواته
حينها يعجز عن إطلاق المزيد من الطاقة
فيخسر النجم معركته ضد الجاذبية
No comments yet. Be the first to leave one.