The first 200 lines.
لسنوات ، كنّا قادرين على الحصول على غذائنا بشكل مضمون
بمجرّد ذهابنا للسوق ، نجده كله هناك
بتكلفةٍ يتحمّلها الكثير منا
وهناك -بالطبع- تشكيلات كثيرة
ولكن في السنوات القليلة الأخيرة
كانت هناك علامات تحذير من أجل التغيير
في السنة الأخيرة ، ارتفع معدّل استهلاك العائلات البريطانية للبقالة إلى 750 جنيه استرليني
كانت هناك أعمال شغب على الغذاء في ثلاثة دول
في بريطانيا ، نستورد نصف ما نأكله تقريبا
ونحن نواجه منافسة لا مثيل لها على هذا الطعام
في عالم يتزايد سكانه وتتغير فيه أنماط الغذاء
وقد اكتشفت كيف أن الطعام استنزف مصادر المياه العالمية
وكيف يقود الإرتفاع في سعر النفط إلى تعديل قاسٍ في نمط غذائنا
وكيف أن المناخ يهدّد الانتاج الغذائي في الوطن وفي الخارج
سأقوم الليلة باستعراض الأزمة الأمنية للغذاء العالمي
ومدى تأثيرها على مائدة طعامنا
(أنا في سوق طريق (ريدلي
وهو ليس بعيد عن مكان سكني
ميل تقريبا
ما أحبه هنا ، أنه سوقٌ يوميّ
وليس سوقا متخصصا
تأتي الناس هنا ليتزودا بما يحتاجونه من طعام
لوجباتهم اليوميّة
يوجد تباين كبير هنا ، واختيارات متعددة
يوجد هنا كل شيئ تحت الشمس
لا أتحدث عن شمس (بريطانيا) فقط
انها الشمس المتوسطيّة ، الشمس الإفريقية
شمس شمال أمريكا ، كلها هنا
في الحقيقة ، فإن الكثير مما نبتاعه يتم استيراده من خارج البلاد
.منذ عقدين ، تم استيراد 20% من غذائنا والآن ، تضاعفت الكمية
يعتبرها خبير الغذاء (تيم لانغ) بأنها مشكلة
نحن في تنافس مع التعداد السكاني العالمي المتزايد
مع شهوة طعام لا مثيل لها
يجب مضاعفة كمية الانتاج من الغذاء في منتصف القرن
سيكون هناك 9 مليارات نسمة على الأرض عام 2050
نكافح لإطعام 6.7 مليارات نسمة على نحو ملائم
كلما أصبحت الدول أغنى ، ستبدأ بالتجارة
فتستهلك لحوما أكثر ، مشتقات حليب أكثر
سمكا أكثر ، كميات أكثر من كل شيئ
الخبر السيئ ، أن الكوكب لا يتحمّل
...أتقول بأن هذا العصر
،آتي إلى هنا ، وأشتري ما أحتاجه متى ما أردت
بالسعر المناسب لي ، هل تقول بأن هذا سينتهي ؟
أعتقد أنه انتهى
قابلية العالم للإنتاج أصبحت أقل
بدأت تتقيّد
إلا إذا غيّرنا طريقة زراعتنا ، طريقة أكلنا ، نوعية طعامنا
بكم يمكننا شراؤه ، نحن متجهون لأزمة
الطلب على الغذاء في ارتفاع مستمر
ولأننا نستورد أكثر مما نأكل
سنكون في خضمّ منافسة مع مخزون الغذاء
لذا سأقوم برحلة لأرى ان كان الانتاج العالمي للغذاء
سيستطيع الاستمرار مع هذا الطلب المتزايد
(ولأرى مدى تأثيره علينا هنا في (بريطانيا
عاصمة (الهند
الدولة الأسرع نموّا سكانيا في العالم
وهم يواجهون مشاكل في إطعام 17 مليون نسمة إضافية سنويا
وقد يتطوّر هذا الوضع للأسوأ
خلال العقود الأخيرة ، كانت (الهند) بلدا زراعيا ناجحا
في الحقيقة ، كانت معتمدة كليا على نفسها
وهذا لغاية الآن . ولكن مؤخرا ، تغيرت الأوضاع
ففي عام 2006 ، كمثال
كان على الدولة استيراد 6 ملايين طن من القمح
سأذهب لـ (البنجاب) لمعرفة السبب
هذا الإقليم الصغير ، الواقع على بُعد 200 ميل ، يُنتج خُمس قمح (الهند
علينا السفر
لحوالي ساعتين ونصف
حقول متتابعة من القمح وجميعها ناضجة وجاهزة للحصاد
(لا عجب في أن يتم تسميته بـ"سلّة الغذاء" لـ (الهند
ولكن هذه المظاهر خادعة
فإنتاج الغذاء هنا تحت التهديد
تعني كلمة (البنجاب) : أرض الأنهار الخمسة
ولكن بعد عقودٍ من الزراعة المكثفة أصبح الاقليم جافا
(انضممت للمزارع المحلي (سوكديف سينغ
لأتعرّف على المشاكل التي يواجهها
هذا طازج ، خبز طازج
الآن أعددتَه ؟ إنه ساخن
أُجبر (سوكديف) على الحفر عميقا جدا للبحث عن الماء لريّ محصوله
أحببته كثيرا
كم بئرا حفرتَ في هذه المزرعة ؟ - عشرة -
عشرة آبار؟
كم يبلغ عمق هذا البئر؟ -110 أقدام -
حسنا
هذا 220 قدم ، 220 قدم ، نعم
إذن فهذا البئر الأخير
وهو الذي تستخدمه حاليا ؟
عمقه 550 قدم
عمقه 550 قدم ؟ 550 قدم
وكلما تعمّقوا بالحفر ، كلما ساءت نوعية الماء
سيكون مالحا أكثر ، وقليل الفعالية للريّ
استخرجنا كميات كبيرة من الماء من باطن الأرض
وقد تم استنزاف المياه الصالحة
وقد قررنا الحفر بشكل أعمق
هذا أفضل قليلا
ولكنها ليست النوعية الجيدة
(أُجبر آلاف المزارعين في اقليم (البنجاب على الاستدانة
ليدفعوا مقابل الأدوات المتخصصة في حفر آبار عميقة جديدة وريّ محاصيلهم
أأنت واقع في الديْن ؟
نعم
هل يقلقك هذا؟
بالطبع
ولهذا نحن في توتر فكري
وهو سبب تفكير الناس في الانتحار
(في قرية (سوكديف
كان هناك بعض حالات الانتحار في السنوات الأخيرة
(وكلها متشابهة هنا في (البنجاب
في الحقيقة ، فإن العديد من العاملين في المزارع
يبتعدون عن العمل في الزراعة كليّا
ما الذي تشعر به ، عند رؤية هذه الأرض
والتي تعرفها جيدا ، تصبح بهذه الحالة
حيث الماء الشحيح
ما هو شعورك ؟
شعوري ليس جيدا
يبدو أنه سيأتي يوم وتتحول لأرض قاحلة
ولن يُثمر فيها شيئ
(ينخفض مستوى الماء في (البنجاب بمعدل متر واحد سنويا
انتاج القمح في الاقليم في انحدار منذ عقود
،كم من السهل الحصول على هذه المواد ولكن شُحّ المياه
هنا في (البنجاب) ، ما هو إلا غيض من فيض
مما يحدث بأنحاء متفرقة من العالم
حاليا ، فهناك أكثر من مليار نسمة لا يستطيعون الحصول على الماء
يُتوقع أن يتضاعف استهلاك الماء العالمي كل 20 سنة
قامت الكاتبة الهندية (فاندانا شيفا) بالتحقيق
،حول ما يعنيه هذا بالنسبة للغذاء العالمي والذي نعتمد عليه كلنا
لذا ، هل قلّة الماء بإمكانها ايقاف
انتاج الغذاء للناس عبر الزراعة ؟
لقد تجاوزنا هذه المعضلة في مجتمعات معيّنة
أثناء سفري بطول البلاد وعرضها
رأيت قرى بيوتها مقفلة لا أحد فيها وقد هجرها الناس
بسبب شحّ المياه مما يعني نهاية الزراعة فيها
خلال 15 سنة ، سيقلّص شُحّ المياه
الانتاج الغذائي بما يعادل محاصيل القمح بـ(الولايات المتحدة) بالكامل
ونحن الى حد ما مسؤولون عن هذا
تحدثنا عن (الهند) وشحّ الماء فيها (ولم نتحدث عن (المملكة المتحدة
هل لها صلة بنا؟ أعتقد أنه لدينا ما يكفي من الماء
(دول كـ(إنجلترا
يتزايد استيرادها لمخزونها الغذائي
لو قام مزارع بزرع الخس في (البنجاب) فإنه سيستخدم
مياه الأرض لجعلها تنمو
(وعند تصديرها لـ(انجلترا
حاملة معها مياهها الفعلية
وتحمل آثارا من مياه ثمينة
في الحقيقة ، فإن (المملكة المتحدة) والدول الغنية
قد استوردوا مياها فعليّة
والتي لا يشاهدوها ، ولكنهم صدّروا معها الجفاف
في الحقيقة ، معظم ما نأكله
يُقلّل ببطء مصادر الماء العالمية
يلزمنا 130 مللتر ، لنمو غرام واحد من الخس
و 3.4 لتر لنمو غرام واحد من الرز
والغرام الواحد من لحم الضأن يلزمه حوالي 15 لتر من الماء
كل واحد منا في (بريطانيا) يستهلك
حوالي 3.000 لتر من المياه الأجنبية في اليوم ، ومعظمها على شكل طعام
ولكن النقص في الماء ، ليس التحدي الوحيد
هناك تحديا آخرا ، كبير وغير مشاهد أو ملاحظ ولكنه وبشكل حاسم
سلعة مهمة تهدد مقدرتنا على زراعة المزيد من الغذاء
حان موعد الغداء ، وقد قررت تناول غدائي
في حانة محلية ، آملا في الحصول على وجبة صحية وجيدة
ولكن هناك عنصرا خفيّا
لن يكون ضمن قائمة الطعام
وبالطبع لن يكون ضمن وصفات تحضير الطعام
هذا العنصر الخفي هو النفط الخام
انظر لهذا
وجبة كهذه ، لحم بقر مشوي والتي سأتناولها
مغمورة بالنفط الخام
،قام شخص ما بالحساب لعمل وجبة كهذه
يلزمها نقطتين من النفط الخام
ستحتاج النفط للجرارات الزراعية والمواصلات
تحتاج نفطا لتطبخ
وماذا عن عمليتي التسميد ورش المبيدات ؟ النفط ثانية
ومن ثم هناك تخزين ، معالجة
وغالبا فإن عملية التغليف ترتكز على النفط
يتم استهلاك 70 مللترا من النفط لإنتاج قطعة وزنها 100 غرام من لحم الخنزير
وتقريبا الضِّعف لـ 100 غرام من الجبنة
والبندورة المزروعة في البيوت الزجاجية
قد تستهلك أكثر من ثُلث لتر من النفط
في هذه الدولة ، اعتدنا استخدام النفط بكمية أكثر مما نحتاجها
سواءا حين ركوبك في سيارة
التحليق في طائرة ، كما سأفعل
أو استهلاك الكثير منه لانتاج الغذاء
ولكن ليس بالضرورة أن يستمر هذا للأبد
ضرب النفط رقما قياسيا ، حيث بلغ سعره 147 دولارا للبرميل الواحد في عام 2008
مما ساعد في دفع التضخم الغذائي للأعلى لتتضاعف بذلك الأرقام
قد يصل سعر البرميل لـ 200 دولار في السنة القادمة
هذه منطقة جديدة لنا
أنا أتجه الآن لدولة لها تجربة
مع الصدمات في النفط والتي توقع الكثيرون
أن تحدث في كل العالم
سأكتشف مدى تأثيرها على طعامنا
حتى عام 1989 ، قامت (كوبا) بمبادلة السكر الغزير لديها بثمن زهيد
واستوردت النفط المدعوم حكوميا من القطاع الشرقي
(في الحقيقة ، كان رخيصا جدا بحيث تابعت (كوبا زراعته على نحو مبالغ فيه ، فالزراعة تفتقر للنفط
وهذا ليس مختلفا عما نراه في الحقول البريطانية اليوم
(بعد انهيار (الاتحاد السوفييتي
قلّ مخزون النفط الخام بشدة
% قلت نسبة الاستيراد بمقدار 50
وكان هذا تطورا صعبا لانتاج الغذاء
بدا وكأن صنبور النفط قد أُغلق فجأة
كافحت (كوبا) لتتأقلم مع الواقع الجديد
وأولى آثاره كان في كيفية توفير الطعام الذي اعتاد عليه الناس
قررت أن أفضل طريقة لمجاراة نمط غذاء الكوبيين
No comments yet. Be the first to leave one.