The first 200 lines.
هل تؤمن بالسحر؟
لا أقصد المعدّات والأوهام.
السحر يحدث حين تأمر العناصر بأسر قلوب البشر.
السحر.
لا الخدع.
انسياب الجمال.
كان لهذا الشابّ الصغير عينان كبيرتان وقلب كبير وأذنان كبيرتان.
هناك موسيقى تدفعك للاحتفال،
وحين تحتفل يجب أن يختفي الخوف.
ولا يبقى لديك سوى البهجة.
هذا هو "السحر" الحقيقي.
مثل العاصفة.
مثل الزلزال.
مثل الإعصار.
يمكنك أن تهز أساسات العالم.
قابلت "ستيفي راي" و"جيمي هندريكس" يا صاح.
"كولترين" و"بوب مارلي".
قابلت موسيقيين حقيقيين.
إنهم يسمونها قوة الطبيعة.
إنهم يخلقون نوعًا مختلفًا من التحول في البنية الجزيئية
عن طريق الصوت والصدى والاهتزاز.
قال لي أبي:
"اتبعني."
ثم ذهبنا إلى الفناء الخلفي.
كانت الشمس تغرب وكان كل شيء يبدو ذهبيًا.
وفتح…
فتح حقيبة الكمان،
وأخرج الكمان الخاص به،
ثم رمقني بنظرة حادة للغاية وقال:
"أريد أن أعلّمك شيئًا."
فوضع الكمان تحت ذقنه هكذا ثم انحنى عليه وبدأ يعزف…
ثم ظهر عصفور فجأةً من العدم وحطّ على الغصن وبدأ يغرّد…
وكنت أنظر بدهشة كأنني أقول: "يا للهول، أبي يتحدث إلى عصفور."
كان ذلك أشبه بالحوار...
وقلت: "يا للهول."
قال أبي: "أرأيت؟"
"إن كان بوسعك التحدث إلى هذه العصافير، يمكنك حينها أن تتحدث إلى قلوب البشر."
"سيندي سين".
انظري إلى هذا.
"(سيندي بلاكمان سانتانا)، زوجة (كارلوس)"
قطعت مسافة طويلة من "تيخوانا"، صحيح؟
الإطلالة جميلة.
"(لاس فيغاس)، عام 2020"
اجلسي أينما تريدين يا عزيزتي.
"أختا (كارلوس)"
أنا في ورطة الآن.
- نعم. - كان ذلك رائعًا.
كان أمرًا طبيعيًا أن تصدح الموسيقى في المنزل طوال الوقت…
"ماريا سانتانا فريونيس"
- كانت حاضرة دائمًا. - وكنا نرقص طوال الوقت
لأن أمي لم تكن تسمح لنا بالذهاب إلى أي مكان، فكنا نقيم الحفلات.
أثناء كنسنا للسجاد بمكنسة الكهرباء،
كنا نُخرج منها أوتار غيتار دائمًا،
أو أوتار كمان والدي.
كنا نقول: "كيف سنقص كل هذه الأشياء؟"
- كنا سعداء. - نعم.
كنا دائمًا نعزف الموسيقى في ليلتي الجمعة والسبت.
"ليتي سانتانا"
كنا في "لا كولونيا ليبرتاد".
كانت أمي تقوم بعملها.
كان الوضع صعبًا جدًا.
قلت ذات مرة لأمي: "أمي."
فقالت: "ماذا يا بنيّ؟"
قلت: "يومًا ما سأشتري لك منزلًا خاصًا بك،
وسأشتري لك ثلاجة وغسالة أطباق
وغسالة وآلة تجفيف."
فقالت: "هذا لطيف يا بنيّ."
قلت حينها، "لا تصرفيني هكذا، سأفعل ذلك."
كانت أمي تتمتع بعزيمة ربانية مشهود لها.
الطريقة التي كانت تتخيل بها أمرًا ما وتسعى لتحقيقه،
كانت أشبه برؤيتها تمسك ثوب الربّ،
وتسحبه وتقول: "ستمنحني هذا.
وأعلم أنك ستمنحني إياه.
لذا امنحني إياه."
تعلّمت منها أن أجذب المستقبل الذي أريده.
ترى شيئًا وتسعى لتحقيقه.
كانت أمي تقول: "تتمحور حياتي حول أولادي والطهو و(خوسيه)."
كانت النساء يحببن والدي حقًا.
كان يتمتع بشخصية جذابة وسحر.
انظر إلى يديه.
إنهما ناعمتان جدًا.
كانت يداه ناعمتين جدًا.
كان أبي عازفًا كلاسيكيًا بشكل أساسي.
كان يعزف كثيرًا لـ"أغوستين لارا"،
والذي كانت موسيقاه شبيهة جدًا بموسيقى "كول بورتر".
وعلمت أنني أريد أن أصبح مثل أبي،
وأن أعزف الموسيقى فحسب.
ثم غادر.
وقال الجميع: "أنت مجنونة يا (جوزفينا)،
لن يقبل بعودتك."
قالت: "إن لم يقبل بعودتي، عليه أن يخبرني بذلك أمام أولادي.
أريد أن أرى عينيه عندما يخبرني أنه لا يريدهم ولا يريدني."
كانت شجاعة جدًا.
"عام 1955"
سافرنا بالسيارة لأسبوع كامل نحو "تيخوانا" مع شقيقين وأربع أخوات وكلب صغير.
استغرقنا وقتًا طويلًا لنصل إلى هناك.
لأن الطرق لم تكن كلّها معبّدة.
نمنا في الصحراء.
كان الطعام مريعًا.
كانت الفاصولياء التي أكلناها في بعض مواقف الشاحنات عفنة،
وكان الناس يمرضون لكن أمي لم ترتدع.
"أهلًا بكم في (تيخوانا)"
عندما وصلنا إلى مكان إقامة أبي، فتحت سيدة الباب.
كان من الواضح أنها مومس.
أظهر رأسه من الباب.
رآني أنا أولًا من بين كل أخواتي وأخويّ.
ونظر إليّ بغضب وإحراج وخوف.
اضطر أبي إلى ترك تلك المرأة والقدوم معنا.
كان أمرًا لم أفهمه،
لأن المرء يحب والده ووالدته.
كل ما كنت أعلمه هو أنهما كانا يتشاجران.
ثم كان أبي يعود في الرابعة فجرًا،
مع مجموعة من الموسيقيين، وكان يغنّي السيرينادا لأمي.
قصّر أبي وأمي المسافة بالتدريج، وتحسّنت الأمور بينهما.
هل كانت حياتك جيدة أم صعبة أثناء نشأتك في "تيخوانا"؟
لأن الجزء الوحيد الذي رأيته في "تيخوانا"
هو عندما تعبر الحدود في جنوب "كاليفورنيا".
تنظر إليها وتعود مباشرةً.
لكن هناك عالمًا آخر كليًا هناك، صحيح؟
نعم، مثل "نيويورك". لا يجب أن تقتنع بأول انطباع عن "نيويورك".
نعم، وإلى أين ستذهب الآن؟ هل أنت…؟
أنا…
"تيخوانا" أشبه بحانة "ستار وورز".
الناس الذين يعيشون في "تيخوانا" من مجرّات مختلفة.
خصوصًا حيث نشأت، في "لا كولونيا ليبيرتاد" و"لا كواويلا"،
ورائحة المكان غريبة بعض الشيء.
إنها الأحياء الشعبية والفقيرة جدًا.
عندما جاء أبي إلى "تيخوانا"، كانوا يعزفون المارياتشي بشكل أساسي،
لأن تلك هي الموسيقى التي يرغب السياح الأمريكان بسماعها.
لذا أصبح عازف مارياتشي.
لم نكن نملك شيئًا.
كان أبي مضطرًا للخروج وكسب رزقه بالعزف على الكمان،
لذا كنت أنضم إليه.
في البداية، كان كل شيء ميكانيكيًا بالنسبة إليّ.
علّمني أبي قراءة النوتة وكيفية عزف موسيقا المارياتشي.
المارياتشي هي مزيج من الموسيقى الكلاسيكية والريفية والغربية والمكسيكية الشعبية.
لم يكن أبي معلّمًا جيدًا.
كان قاسيًا جدًا وكان يصرخ فجأةً: "لا!"
وكنت أقول في نفسي: "اللعنة، سيصيبني بذبحة قلبية."
لهذا السبب كان للكمان ذكرى سيئة في قلبي.
لا عيب في الكمان، أنا السبب.
أظن أن الموسيقى كانت بسيطة جدًا بالنسبة إليه.
كلّها كانت لها نفس النهاية.
آسفة.
كنت أتبع أمي إلى الحديقة في "تيخوانا"،
وكانت هناك فرقة اسمها "(خافيير باتيز) و(لوس تي جيز)".
و…
وكان يحمل غيتارًا موصولًا بمكبر صوت،
وعندما عزف تلك الدرجة…
كان صدى صوتها أشبه بمشاهدة صحن طائر أو ما شابه.
لكنه كان يعزف تلك النغمات.
يا له من صوت.
كنت مفتونًا.
في تلك اللحظة، علمت أن هذا ما سأكون عليه لبقية حياتي.
تلك هي شخصيتي.
تبعت المدعوّ "خافيير باتيز" كالجرو لعامين أو ثلاثة أعوام.
وكانت لديه الكثير من التسجيلات.
كانت لديه تسجيلات لـ"بي بي كينغ" و"راي تشارلز" و"ليتل ريتشارد".
وكان خليطًا من هؤلاء الثلاثة.
كان ذلك أول عمل بطوليّ لي.
ازداد عدد الموسيقيين الذين أسمع أعمالهم.
مثل "جون لي هوكر" و"جيمي ريد" و"لايتنين هوبكنز"،
وتسجيلات كثيرة لـ"تشاك بيري" و"بو ديدلي".
ثم اكتشفت "لوبو إي ميلون"…
وهذه أول مرة أسمع فيها الموسيقى الاستوائية.
كانت موسيقى من "كوبا" و"بورتو ريكو" وكل الجزر في "الكاريبي".
كنا في "لا كواويلا"، أفقر جزء من البلدة،
وكنت أعزف الكمان مع أبي.
وقلت: "لا أريد أن أعزف هذه الموسيقى يا أبي."
نظر إليّ أبي وقال: "هل تريد عزف تلك الموسيقى التافهة؟"
وكان يقصد البلوز والروك آند رول.
فقلت: "ما مدى سوء ذلك؟ انظر أين نحن.
ليست هناك أرضية بل مجرد تراب. ورائحة المكان فظيعة.
انظر أين نحن، ما مدى سوء تلك الموسيقى؟"
فقال أبي: "اللعنة."
وقال: "اذهب."
فقلت في نفسي: "هذا جيد."
لأنني منتصر يا صاح.
أريد أن أكون الألمع في أفضل حدث في "تيخوانا".
أريد أن أكون الألمع في أفضل حدث في "سان فرانسيسكو"،
وفي أفضل حدث في "لندن".
ليس لديّ الوقت للمارياتشي.
يا صاح.
لست ضحيّة، لن أعزف هذه الترّهات.
عبرت الحدود مرة
لأنني سمعت أنهم كانوا يعرضون الغيتارات على الواجهة في متجر موسيقي.
كنت أنظر إلى تلك الغيتارات وأرغب في لمسها.
كنت أرغب في شمّ رائحتها.
وسمعت أحدهم يقول: "أنت!"
لم أستدر، لم أظن أنه كان يوجّه كلامه إليّ.
أنا مجرد فتىً مكسيكي، وكان يصرخ: "أنت!".
فاستدرت ورأيت ثلاثة بحارة،
بحارة قوقازيين من العرق الأبيض وقالوا:
"يا (بانشو فيا) اللعين، أيها الوغد آكل تشيلي الفاصولياء."
فقلت: "تبًا، إلى من يتحدث؟
أعلم أنه لا يتحدث إليّ، أنا لا أعرفه حتى."
كانت المرة الأولى التي أشعر فيها بلسعة العنصرية والجهل.
"يا (بانشو فيا) اللعين، أيها الوغد آكل تشيلي الفاصولياء."
وقلت في نفسي:
"اللعنة، هذا تصرّف شرير."
No comments yet. Be the first to leave one.