The first 200 lines.
قد نظن أن القوة
تكمن فى أيدي الرؤساء و رؤساء الوزارات
فى القصور و مجالس النواب
الأمر ليس كذلك
فى عالم اليوم، القوة الحقيقية تقع فى أيدي نخبة
من الرجال المتواضعين فى مكاتب مجهولة
الرجال الذين يتحكمون فى سوق سندات القروض العالمي
Bond market سوق سندات القروض
Stock market سوق الأوراق المالية أو البورصة
بيل جروس هو رئيس بيمكو
أكبر هيئة تعمل فى سوق سندات القروض فى العالم
التى تتحكم فى حقيبة سندات تساوى 700 بليون دولار
ينظر إلى جروس على نطاق واسع على أنه ملك سوق سندات القروض
فقط أدعوه السيد بوند
بوند هو الوصلة السحرية
بين عالم الأوساط المالية العليا
و بين عالم القوة السياسية
البروفيسور نيال فيرجسون
تنفق الحكومات دائما أكثر
مما تجمعه من الضرائب
و أحيانا أكثر و أكثر
و تعوض الحكومات الفرق عن طريق بيع سندات قروض ذات فائدة
و لكن ها هو السحر
إذا أردت التخلص من سند
فليس على الحكومة رد المال إليك
و عليك أخذه إلى سوق سندات القروض
مثل هذا فى بورصة طوكيو
و بيعه
بعد صعود البنوك
كان ميلاد سوق سندات القروض هو الثورة التالية الكبيرة
فى تاريخ الاقتصاد
فلقد اوجد أسلوب جديد أتاح للحكومات الاقتراض
لقد مول سوق "سندات القروض" الحروب التى أبتلت شمال إيطاليا منذ 600 عام
و أملى نتيجة معركة واترلو
و أوجد أعظم سلالة اقتصادية فى العالم
و لقد أكد هزيمة الجنوب فى الحرب الأهلية الأمريكية
و فى العصر الحالي، تسبب سوق سندات القروض
فى انهيار دول كانت ثرية
و ركوعها مثل الأرجنتين
اليوم، تقوم الحكومات و الشركات باستعمال سندات القروض
للاقتراض بطريقة تفوق الخيال
لقد قيل أنه هناك سندات قروض قيمتها حوالي
85تريليون دولار
أن مصير أى منا، شئنا ذلك أم أبينا
مرتبط مباشرة بسوق سندات القروض
إذا انهار سوق سندات القروض فستتلاشى رواتبنا التقاعدية
التى تمثل جزء ضخم من ثرواتنا كأفراد
فى الأزمة المالية التى أطبقت على العالم
منذ صيف 2007، نظر إلى سندات قروض الحكومة الأمريكية
على أنها الملاذ الآمن للمستثمرين
الباحثين عن مأوى آمن من عاصفة انهيار أسعار الممتلكات
و أسعار الأسهم
لذلك، إذا فقد بيل جروس الثقة فى سندات القروض هذه
لكان ذلك ذو تأثير مدمر على العالم الاقتصادي
لذلك أصبح السيد بوند هذا أقوى كثيرا
من السيد بوند الذي ابتكره الكاتب إيان فليمنج العميل 007
و لذلك كل من السيدين بوند لديه رخصة للقتل
صعود المال
عبودية الإنسان
لقد قال هرقليطس الفيلسوف اليوناني أن الحرب
هي أم كل شئ
و هي بكل تأكيد أم سوق سندات القروض
خلال القرن الـ 14 و القرن الـ 15
انغمست كل من مدن توسكانى
و فلورنسا و بيزا و سيينا
فى حروب مع بعضهم البعض
و لقد التهمت هذه الحروب المال
مثلما التهمت الرجال
فى بيتر فان دير هيدن
معركة أكياس النقود و الخزائن الحديدية
و حصالات نقود الأطفال و صناديق النقود
و البراميل المليئة بالعملة تهاوت واحدة بعد الأخرى
سويا مع الرماح و السيوف فى فوضى لا حد لها
فى قصيدة هولندية جاء بيت شعر
يقول كل هذه الحروب كانت من أجل النقود و الثروات
و لكن كان من الأجدى أن تقول
أن الحرب مستحيلة إذا لم تكن تملك المال لتمويلها
و وسيلة ذلك
القدرة على تمويل الحروب من خلال سوق سندات القروض
كانت هي
سبب ظهور عصر النهضة فى إيطاليا
و بدلا من أن يطلبوا من شعوبهم
بأن يقوموا بأعمال الحرب القذرة بأنفسهم
قامت كل مدينة باستئجار الكوندوتييرى العسكرية المرتزقة
الذين كونوا جيوش للاستيلاء على الأراضي
و السطو على الغنائم من الآخرين
و من الكوندوتييرى الذين وجدوا خلال 1360 و 1370
تفوق أحدهم على الآخرين تماما
هذه هي لوحته فى كاتدرائية فلورنسا
شكر و عرفان بالجميل من عامة الشعب
و على العكس مما قد يبدو أن زعيم المرتزقة هذا
كان همجي
فهو قد أدار الحرب بكل مهارة
حتى أن الإيطاليين دعوا سير جون هوكوود
جيوفانى أكتو أى - جون الخطير الذكي
كانت هذه القلعة واحدة من العديد من الممتلكات
التى وهبها له الفلورنسيون كمكافأة على خدماته
و لكن "هوكوود" كان من المرتزقة
و كان يرغب فى القتال من أجل من يدفع له
سواء كان ذلك ميلان، بادوفا، بيزا أو البابا
هذه اللوحات الجصية المبهرة فى قاعة فلورنسا
تظهر جيوش بيزا و فلورنسا تتقاتل
فى عام 1364
فى هذا الوقت كان هوكوود يقاتل إلى جانب بيزا
ولكن بعد ذلك بخمسة عشر عاما ترك بيزا
لماذا؟
لأن فلورنسا كانت حيث وجد المال
ثمن هذه الحروب المستمرة
دفعت بمدن إيطاليا إلى الأزمات
و المصاريف الطائلة حتى فى أعوام السلام
كانت أكثر من ضعف عائدات الضرائب
و للدفع لأمثال السير جون هوكوود
سقطت فلورنسا فى مخالب العجز المالي
هذه الوثيقة المدهشة فى السجلات الرسمية فى فلورنسا
تبين كيف تفجرت ديون المدينة
من حوالي 50,000 فلورين
فى بداية القرن الرابع عشر
إلى خمسة ملايين فلورين بحلول العام 1427
وكان هذا بالفعل جبلا من الديون
ومن هنا جاء الاسم :مونتى كوميونى
ولكن من أى شخص استطاع الفلورنسيون التمكن من اقتراض مبلغ ضخم كهذا؟
حسنا إن الإجابة هنا : من أنفسهم
لقد كانت فكرة ثورية
استطاعت تغيير عالم المال إلى الأبد
فبدلا من دفع الضرائب المباشرة
أصبح المواطنون الآن ملزمين
بإقراض المال إلى حكومتهم
و مقابل هذه القروض القسرية
قبضوا فائدة
سندات القروض هذه
التى هي مجرد أسطر فى الدفاتر
كانت أصل سندات القروض الحكومية
و مصدر القوة فيها كان
أنك إذا احتجت مالا بصورة عاجلة
فلقد كان باستطاعتك بيع هذه السندات إلى مواطنين آخرين
لقد كانت أصول سائلة
الذي تخبرنا به هذه الأسطر هو كيف أن فلورنسا
حولت مواطنيها إلى أكبر مستثمرين فيها
زمن الحروب هذا كان مناسبا لميلاد سوق سندات القروض الحديث
لقد ربح الجميع
لقد أنقذت "سندات الدين" المدينة من الإفلاس
و كان المواطنون سعداء بجني أرباحهم
و مكنهم سوق سندات القروض من
الشراء و البيع كما يحلو لهم
و بدا أن مشكلة الدين العام قد تم حلها
مما سمح لمواطني فلورنسا
بتحويل أفكارهم لأشياء أكبر
و لكن كانت هناك مشكلة واحدة فى هذه الفكرة العبقرية
كان هناك حدود لتمويل مثل هذه الحروب الغير منتجة
فكلما ارتفعت ديون المدن الإيطالية
كلما زادت سندات الدين اللازم إصدارها
و كلما زادت سندات الدين كلما بدت قيمتها منخفضة للمستثمرين
و لقد كان هذا تسلسل الأحداث تماما فى البندقية
بحلول القرن الـ 16
عانت المدينة من سلسلة من النكسات الحربية
و تعرضت قيمة سندات قروض البندقية للتدهور
حين هبطت السندات للحضيض بين عامي 1509 و 1529
كانت سندات قروض مونت نيفيو البندقية تباع
بما يساوى 10% من قيمتها الاسمية
أنك إذا ابتعت سند دين أثناء اشتعال الحرب فأنك حينئذ تغامر
و الخطر أن المدينة لن ترد لك نقودك أو أنها لن تدفع لك الفائدة
و من ناحية أخرى، تذكر أن الفائدة تدفع
على القيمة الاسمية لسهم الدين
و عليه إذا استطعت شراء السهم بما قيمته 10% من قيمته
فأنك ستكون قد كسبت ما يقرب من 50% كعائد
و هكذا يعمل سوق السندات التى تمثل ديونا على الغير
فأنك تحصل على عائد المخاطرة التى قمت بها
و فى نفس الوقت
فأنه (سوق السندات التى تمثل ديونا على الغير) هو الذي يحدد نسب الفوائد ككل
إذا كان على الحكومة أن تدفع 50% فذلك هو ما سيدفعه كل المقترضين الآخرين
إن سوق سندات القروض أخترع ليساعد إيطاليا على تمويل الحروب
و لكنه الآن يرسى معدلات الفائدة للجميع
و لقد بدأ صعوده إلى مركز القوة
و خلال القرنين التاليين
السندات التى تمثل ديونا على الغير سوف تحكم العالم
لقد تم بناء هذا المنزل بواسطة السلالة المالية
التى ساعدت على تحديد نتيجة معركة ووترلو
السلالة التى أنجبت الإنسان
الذي سمى بونابرت تدبير الموارد المالية
إمبراطور سوق الأسهم فى القرن الـ 19
أنه سيد الثروة الغير محدودة
أنه يفخر بأنه سيد السلام و الحرب
و أن ديون الدول تعتمد على إشارته
وزراء الدولة فى جدول الرواتب التى يدفعها
تلك الكلمات التى قيلت عام 1828
قالها عضو البرلمان المتطرف توماس دونسكان
وصفت ناثان روتشيلد، تاجر سندات القروض فوق العادي
و مؤسس فرع لندن
للبنك الذي صار أكبر البنوك فى العالم
جعلت سوق سندات القروض عائلة روتشيلد أثرياء إلى درجة مدهشة
و شدة ثرائهم مكنتهم من بناء
41قصرا فاخرا فى جميع أنحاء أوروبا
هذا هو القصر الـ 29 فى واديسدون بمقاطعة باكينجهامشاير
و لقد جدد ليعود فخما كسابق عهده
بواسطة جايكب روتشيلد حفيد حفيد حفيد ناثان
حسنا، أنه كان قصيرا و سمينا
مفرط إلى درجة غير سوية
البارون الرابع جايكب روتشيلد
شديد المهارة
شديد التركيز
No comments yet. Be the first to leave one.