The first 141 lines.
"1960، أول تسجيل لغناء حوت."
"1977، على متن مسبار (فوياجر) تم نقل هذه الأغنية عبر المجرة."
"الحيتان تتواصل. ربما لديها ما تقوله لنا."
"حتى يومنا هذا، لم يتمكن أحد من تفسير رسالتها. (كارل ساغان)"
أول صوت نسمعه عندما نولد في هذا العالم هو أغنية.
أمهاتنا ترفعنا إلى السطح مع الموسيقى من أجل أول استنشاق هواء لنا.
هنا في هذا النعيم من السائل السلوي نقوم باللعب.
ونقوم بالشقلبة كالملائكة أو الطيور.
"أمة الحيتان. مستوحى من قصيدة لـ(هيثكوت ويليامز)."
أتعلمون؟ بدأ كل هذا قبل 50 مليون عام.
يومًا ما، أثناء البحث عن الطعام أو الملاذ،
غادر أسلافنا اليابسة وذهبوا إلى البحر.
تحرروا من ضغوطات الأرض، والجفاف،
محميين من الهزات الأرضية، ومن العصور الجليدية،
ومن البراكين ومن النيران والمجاعة،
تأقلمت أجسادنا على الحياة وهي معلقة في الماء.
تعلمنا حبس أنفاسنا.
اختفت أرجلنا الخلفية، ودفنت عميقًا ضمن خصرنا.
وذيلنا تحول إلى ذيل عريض معكوف
مكننا من الطيران كأننا معدومو الوزن في المحيطات.
جلدنا أصبح غليظًا.
ناعم وحريري،
متحرر من كل العقبات.
يخضع لحركاتنا،
ينساب عبر الماء بديناميكيا مائية مثالية.
عراة، مع بشرة كحرير مغطى بالزيت
نتحرك بسرعة 80 كيلومترًا في الساعة.
طاقة مخملية.
في صباح يوم ما بينما كنا نلعب مع صدى الأصوات في الأعماق،
بدأنا نغني.
نتواصل مع بعضنا،
ونتبادل المعلومات تحت الماء،
عبر مسافات شاسعة.
أغاني تنتقل عبر المحيطات
أسرع بخمس مرات من سرعة الصوت عبر الهواء.
مترابطة مع بعضها،
نقوم بتأليف شبكة متألقة من الموسيقى الحيتانية.
أول شبكة تواصل اجتماعي أسسناها في المحيط قبل 45 مليون عام.
نغمات... طقطقات...
عبارات مختلفة، لهجات مختلفة...
يتم غنائها بإيقاعات وتحويرات مختلفة.
مثل البشر، لإرسال رسائل مختلفة لأفراد مختلفين.
كل فصيلة لديها لهجتها الخاصة وكل واحد منا لديه أغنية مختلفة.
متنوعة بما يكفي للتعبير عن مشاعر معقدة.
نغني من أجل كوكب الأرض.
بانسجام مع تردد النجوم.
جميعنا نأتي من مناطق مختلفة ونادرًا ما تتقاطع دروبنا معًا.
لكن أحيانًا، يلتقي بعضنا في أماكن سرية.
لإغناء ذخيرتنا الفنية وعزف أغاني بعضنا.
كأنها كاريوكي الحيتان!
عالمنا ليس عالمًا صامتًا.
نبحر في بحر من الأصوات.
محيطات كوكبنا هي كقاعة موسيقى
حيث ُتٌعزف موسيقى الأوبرا.
تدليك خفيف من الصوت يداعب جلدنا بشكل دائم.
نقوم بتركيز بالإصغاء والتحليل ومسح...
ملايين النغمات الموسيقية، الأصوات الغامضة،
نحفظها وننقلها من جيل إلى آخر.
محفوظة في قشرتنا الدماغية القوية،
من دون حاجة إلى حواسيب أو أقراص تخزين.
نقوم بتسجيل كل شيء.
ونتشارك كل شيء.
الماضي والحاضر والثقافة والتاريخ.
نلتقط كل تردد في العالم، ودائمًا نفعل هذا.
نحن حراس لأرشيف كوكب الأرض.
مسباران صوتيان ونظام رؤية متطور جدًا يسمح لبعضنا بالرؤية في الظلام.
للوصول إلى أعماق كبيرة تستخدم حيتان العنبر ترددات منخفضة.
تقرقع كصوت المولدات،
إنها تولد ارتجاجات متقطعة عابرة للمحيطات تقوم بمسح التضاريس المبهمة تحت الماء.
تغوص حيتان العنبر وهي تحبس أنفاسها على عمق أكثر من 3 آلاف متر...
تخفض من نبض قلبها، وتقوم بإخماص رئتيها
وتطوي أضلاعها حول الوصلات المفصلية لتحمل التشوهات من الضغط.
فكها يصبح مضيئاً لجذب الفريسة.
تتملص من ضغط 500 وحدة ضغط جوي
وزن ربع مليون طن من الماء يضغط على أجسادها.
مع احتياط أكسجين مخزن في عضلاتها،
يمكنها الغوص لمدة ساعة أو ساعتين في الأعماق الحالكة السواد...
مملكة الهوة السحيقة.
المحيطات هي موطن أكثر التضاريس الخلابة على كوكبنا.
تحت الماء نجد أعلى القمم.
أعلى من جبل "أنابورنا" و"أفريست"،
وأخفض الوديان وأعمق الوديان على هذا الكوكب.
الأرض التي كنت نستكشفها منذ ملايين الأعوام.
طوال حياتنا اتبعنا الطقوس ذاتها.
نمضي الشتاء حيث ولدنا،
في المياه الدافئة حيث نتكاثر.
والصيف في المياه الباردة للعثور على الطعام.
كل عائلة لها طريقها الخاص، يتبعه كل جيل.
كل نصف من الكرة الارضية فيه قبائل من الحيتان وطرق خاصة بها.
خلال رحلتنا، عندما تتكون عاصفة
رغم قوة التيارات والأمواج العاتية،
في المياه الهادئة في الأسفل، نبقى في دربنا.
ونقوم بالإبحار والتزحلق ببهجة.
للعثور على طريقنا نستخدم إيقاع وحرارة المد والجزر.
منحنيات قاع المحيطات،
سلسلة الجبال الشاسعة المتعرجة بمحاذاة المحيط الأطلسي،
قوة الدوران لكوكبنا، وزاوية اتجاه الشمس.
بتوجيه من مركز القمر وقوة جذب المد له،
نبحر في خط مستقيم بمساعدة مغناطيس طبيعي...
جهاز تحديد مواقع في دماغنا الضخم،
حساس للتدفق الأرضي المغناطيسي لحقول الطاقة.
نحرك أنفسنا تحت بحار بإضاءة فسفورية.
بفضل النجوم، نعثر على طريق قطبي الكوكب،
طريق الجبال الجليدية.
مثلنا نحن، الجبال الجليدية تغني أغانيها.
ومثلنا نحن، إنها تهاجر وتتقاطع مع دروبنا.
ومثلنا نحن، إنها تتدحرج وتتعثر.
أجسادها المغمورة تندفع للسطح وترشق المياه بقوة.
"أنتاركتيكا"!
بالنسبة إلينا نحن الحيتان الحدباء للنصف الجنوبي من الكرة الأرضية،
هذه محطة توقف هجرتنا الصيفية.
لدينا قوة تحمل شديدة.
يمكننا العيش 8 شهور بلا طعام.
لنأكل، نقوم باللعب.
ننفخ الفقاعات.
نرسم شكلًا لولبيًا في المياه.
ننشر شبكات فقاعات صيد!
شبكات تصعد للسطح وتنفجر في الهواء...
وتصطاد القريدس والكريل في شكل دائري مثالي تقريبًا.
والتي نخرج منها وأفواهنا مفتوحة على عرضها.
تخيلوا أن تنفخوا فقاعات صابون ونتيجة لهذا يسقط الطعام من السماء!
بعد موسم من الصيد بشبكات الفقاعات،
وتعقب الآثار الجليدية المتلاشية في البحار المعتمة،
نترك الجبال الجليدية متجهين إلى مياه أكثر دفئًا.
طريق البحيرات الساحلية حيث ولدنا.
يرافقنا أحيانًا صوت بعيد.
الأقوى في مملكة الحيوانات.
أغنية يمكن سماعها على مدى ألف كيلومتر...
أغنية الحوت الأزرق.
الأضخم حجمًا من كل أنواع الحيتان.
يزن 170 طنًا. تقريبًا وزن 2700 إنسان.
أكبر من ديناصور.
لديه 7 معِدات، ويستهلك أكثر من مليون سعرة حرارية في اليوم.
لسانه أثقل من الفيل.
ويمكنكم السباحة داخل شرايينه الدموية.
إنه أضخم مخلوق حي وُجد على هذا الكوكب.
وهو كذلك في الطريق نحو مياه خط الاستواء.
بعد 8 آلاف كيلومتر وأشهر من السفر...
نصل إلى منطقة الحب،
المعزولة من العالم الخارجي بواسطة التيارات الجارفة...
هناك فقط المتعة واللعب، الأغاني والإغراء.
No comments yet. Be the first to leave one.