The first 200 lines.
لقد سمعتُ للتو بخبر ترشحي ...وهناك شيء واحد أريد أن أقوله
هنا، بدا العدوان بمظهر الصديقين
في كانون الثاني/يناير من عام 1943
قبل أيام قليلة من استسلام الألمان النهائي في ستالنغراد
و(روزفلت
في الدار البيضاء في المغرب التي كانت تحتلها فرنسا
(لم يحضر (ستالين
وكان قد سحب سفيريه من لندن وواشنطن
وكان الحلف في أزمة
فالجيش الأحمر يتجه غرباً ضد الألمان
وميزان القوى قد تغير
وبدأ الأمريكيون يقدرون أخيراً التضحية السوفييتية
حتى عدو الشيوعية اللدود (الإعلامي النافذ (هنري لوس
جعل من (ستالين) رجل العام في مجلة التايم
ومدح ثورته الصناعية
وقال: "كانت وسائل "ستالين) صلبة. ولكنها نجحت)
ووصفت مجلة أخرى له
الاتحاد السوفييتي على أنه شبيه أمريكا
وأن مواطنيه "شعب جبار
يشبه الأمريكيين في الشكل"
"واللباس والأفكار"
حتى الشرطة السرية القاسية، وُصِفت
بأنها شرطة وطنية تشبه الإف بي آي
الفصل الثاني و(ترومن) و(والس)
شعر (روزفلت) أن عليه التحرك
كي لا ينفك التحالف
وخشي هو و(تشرتشل) أن صفقة مع (هتلر
لإنقاذ الاتحاد السوفييتي من المزيد من الدمار
فهو قد فعلها من قبل
ولكن (روزفلت)، على عكس (تشرتشل)، اتفق مع
ستالين) على العديد) من المسائل
فكلاهما أرادا أن تخرج ألمانيا من الحرب ضعيفة ومفلسة وبلا صناعة
إذ لطالما كانت عسكرة ألمانيا هي السبب في اضطراب أوروبا
علينا أن نخصي الشعب الألماني
أو أن نعاملهم بطريقة تمنعهم من التكاثر، كي لا ينجبوا
رجالاً يتابعون طريق أسلافهم
وفي الدار البيضاء، أعلن الرئيس
"سياسة "الاستسلام غير المشروط
(وكان هدفه إرسال رسالة إلى (ستالين
تفيد أن الولايات المتحدة لن ترتاح
إلى أن تتدمر ألمانيا (هتلر) كاملة
وقد كانت سياسة "الاستسلام غير المشروط" بمثابة إعلان حرب
ليس على الحكومات المعادية فحسب
بل على الشعبين الألماني والياباني
وهو ما سيؤدي -وإن دون قصد-
إلى قصف السكان المدنيين بشكل مفزع
واشتداد قوة مقاومة أولئك السكان
وسيؤدي في النهاية إلى أكثر القرارات إثارة للجدل
إلقاء القنبلة النووية فوق اليابان
ويمكن اليوم، بتحليل من زاوية معينة، القول
إن إعلان سياسة "الاستسلام غير المشروط"
(كان أحد أكبر أخطاء (روزفلت
ومما زاد الطين بلة، أن روزفلت) و(تشرتشل) أكدا في الدار البيضاء)
أن صقلية ستكون محطة قواتهما القادمة بعد شمال إفريقيا
مما أجَّل للمرة الثانية فتح الجبهة الثانية في أوروبا
ونحى دولتيهما عن الصراع
وعن رسم مصير العالم بعد الحرب
وسوف يؤدي ذلك لاحقاً إلى الحملة الكارثية
على إيطاليا بين عامي 1943 و1945
والتي لم تحقق شيئاً يذكر إلا إغراق قوات الحلفاء بالدماء في صقلية
والمجازر التي تبعت كما في أنزيو
والمعارك الأربعة لكسب جبل كاسينو
وكان الأثر طفيفاً على النازيين
مع غرق الحلفاء في مستنقع إيطاليا
وتزايد شكوك السوفييت إزاء نوايا بريطانيا
التقى (روزفلت) و(ستالين) بعد لقاء الدار البيضاء بعشرة أشهر
وتم اللقاء لأول مرة في طهران عاصمة إيران
شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1943
وبعد فشله في استبعاد تشرتشل) من الاجتماع)
قبل (روزفلت) عرض ستالين) بالبقاء في السفارة السوفييتية)
ولكن (روزفلت) وجد ستالين) بارداً ومتحفظاً)
خلال الأيام الثلاثة الأولى من اللقاء
وخشي الفشل
ولكن، في اليوم الرابع (تشرتشل
أمام (ستالين) بشأن طريقة حركته البريطانية
وسيجاره
شعر (تشرتشل)، حسب وصف روزفلت) بالضيق والحنق)
(وكلما ازداد ضيق (تشرتشل (اتسعت ابتسامة (ستالين
إلى أن ضحك وقهقه ملء فمه
(على حساب (تشرتشل
(وما هي إلا وبدأ (روزفلت "(يدعوه "العم (جو
انكسر الجليد
وشعر (روزفلت) أنه بات يتحدث مع (ستالين) حديث الرجال والأخوة
وكرر (روزفلت) الوعد للزعيم السوفييتي
بفتح الجبهة الثانية التي طال انتظارها
في الربيع التالي، واضطر تشرتشل) للالتزام)
ولكنه ناقش وكان يرغب أن يتم الإنزل شرقاً ومن خلال البلقان
بعيداً عن السوفييت المتقدمين
رئيس الوزراء يفكر -أكثر من اللازم-
بالعالم ما بعد الحرب وبموقع إنغلترا منه
إنه يخاف من أن يصبح الروس أقوى مما يجب
أشار (روزفلت) بوضوح
أنه لن يعترض على مشاركة السوفييت في صياغة مستقبل أوروبا الشرقية
ودول البلطيق
ولكنه طالب أن يقوم ستالين) بالتغييرات بروية)
وألا يسيء إلى رأي العالم
كان (روزفلت) قد كتب :رسالة شخصية لـ(ستالين) تقول
لن تقدم الولايات المتحدة أي شكل من أشكال الدعم
إلى أية حكومة مؤقتة في بولندا
تقف ضد مصالحكم
ولكن (روزفلت) حقق تقدماً مهماً
عندما أقنع (ستالين) بالمشاركة في الحرب على اليابان
بعد انتهاء الحرب على ألمانيا
وكتب (روزفلت) عن :مؤتمر طهران وهو مرهق
"لقد أحرزنا تقدماً كبيراً"
باستخدام العامية الأمريكية وشيء من التجاوز النحوي
يمكنني القول إنني توافقتُ تماماً
(مع المارشال (ستالين
وأعتقد أننا سنتوافق جيداً
معه ومع الشعب الروسي
جيداً جداً
استمرت الحرب السوفييتية بحملة دموية في بيلاروسيا
تبعها دخولهم إلى بولندا في كانون الثاني/يناير عام 1944
وهي عدو روسيا التقليدي على الحدود
وقصة إعادة احتلال بولندا، وخاصة وارسو، قصة دموية ومأساوية
قلائل عانوا كما عانى البولنديون في هذه الحرب الطويلة
قُتِل 6 ملايين نصفهم من اليهود
ولكن الاتحاد السوفييتي
دفع بدوره ثمناً كبيراً لتحرير بولندا
إذ قُتِل أكثر من 600 ألف سوفييتي
هنا اكتُشِفت أولى مخيمات الموت
عام 1944 على يد القوات السوفييتية
وأظهرت للعالم دون لَبس
صوراً من الجنون الحقيقي (لنظام (هتلر
أسس السوفييت حكومة صديقة لهم في لوبن بسرعة
وحيدوا المعارضة
مما أشعل حرباً أهلية
فقد استبعدوا كل المعارضين الشرسين للشيوعية
من حكومة المنفى البولندية التي تم إعدادها في لندن
كان الغرب يراهم ديمقراطيين
أما (ستالين) فقال إنهم إرهابيون
ويرجع أصلهم إلى الروس البيض
الذين قاتلوا ضد الثورة
في الحرب الأهلية الروسية بين عامي 1919 و1922
وبكونه يعرف التكتيكات الإرهابية
قام (ستالين) كي ينتصر
على معادي الشيوعية البولنديين المكروهين، والمقيمين في لندن
ارتكب فظاعة مزدوجة
فقتل آلاف الضباط البولنديين
في غابة (كاتين) عام 1940
ثم عام 1944
أمر الجيش الأحمر بالتوقف دون دخول العاصمة
فيما كان الألمان يسحقون تمرد المواطنين البولنديين في وراسو
وقال المدافعون عن السوفييت
إن الجيش الأحمر كان قد أرهق نفسه
في الزحف المضني مدة 45 يوماً ولمسافة 450 ميلاً
ضد الجنود الألمانيين الأقوياء
مما أطال طرقهم للإمداد والاتصال
فاضطروا إلى عدم التدخل
وسوف تصبح الخلافات حول بولندا
أكبر مصدر لانعدام الثقة
بين الولايات المتحدة، وبريطانيا والاتحاد السوفييتي أثناء الحرب وبعدها
ولكن، للإنصاف، لم يفهم العديد من الغربيون
أن العداء للسامية كان صفة شائعة وقديمة
لدى جزء كبير من كاثوليكيي بولندا
كما لم يفهموا أن (بولندا بالنسبة إلى (ستالين
كانت مسألة حياة أو موت للاتحاد السوفييتي
لأن المناطق البولندية كانت الممر
الذي استخدمه الألمان المكروهون مرتين للعبور
إلى روسيا في القرن العشرين
ولهذا كان على (ستالين) أن يطالب، بل ويفرض
حكومة صديقة له في تلك الدورة المجاورة
وكان الحال هنا يشبه حال الولايات المتحدة مع كندا أو المكسيك
خلال عامي 44 و45
استمر السوفييت في التقدم
فاحتلوا رومانيا وبلغاريا
وهنغاريا وتشيكوسلوفاكيا
وبمساعدة كبيرة من المقاتلين الحزبيين، أخذوا يوغوسلافيا أيضاً
ميلاً بعد ميل، وعبر شرق وجنوب شرق أوروبا
قاتل الألمان حتى آخر رجل
وصارت المدن حصوناً ثم دُمِّرت إلى أنقاض
وارسو، بودابست، فيينا
سقط ما تقديره مليون جندي سوفييتي
خلال تحرير هذه المناطق
وفيما كان السوفييت يشقون طريقهم إلى برلين
من عدة جهات
فُتِحت في الغرب أخيراً، الجبهة الثانية، التي أُجِّلت طويلاً، في 6 حزيران/يونيو عام 1944
أي بعد عام ونصف من وعد (روزفلت) لـ(ستالين) بها أول مرة
أكبر أسطول عرفه العالم
متضمناً 11 ألف طائرة
وحوالي 4 آلاف سفينة
وأكثر من 100 ألف جندي من الحلفاء
و30 ألف سيارة
نزل على الساحل الفرنسي في النورمندي
ويقدر عدد قتلى الإنزال بثلاثة آلاف جندي
وبدأت قوات الحلفاء في الاقتراب من ألمانيا
من الشرق والغرب
كان النصر مُحتَّماً
بعد شهر، في تموز/يوليو عام 1944
كان حدث مهم في مستقبل العالم في طور التشكل
حيث افتتح مؤتمر الحزب الديمقراطي في شيكاغو
ورغم تدهوره حالته الصحية
حصل (روزفلت) على الترشيح بسهولة
لولاية رابعة وهو أمر غير مسبوق
كان نائبه (هنري والس) حينها
على الأرجح، ثاني أكثر الرجال شعبية في أمريكا
وكان خيار الشعب أن يكون رفيقه في الترشح
ولكنه كان قد اكتسب أعداء كثيرين في الأعوام التي مضت
عام 1942، كان (والس) قد ألقى
خطابه الشهير الذي تحدث "عن "الإنسان العادي
No comments yet. Be the first to leave one.