The first 200 lines.
"مسلسلات NETFLIX"
"مُستوحى من رواية (إيلينا فيرانتي) بهذا العنوان"
قبل أن يغادر المنزل،
قال أبي لأمي إنني قبيحة.
لم يقل ذلك صراحةً، بل استخدم مقارنةً.
كان يتحدث بصوت خافت، لكنني سمعته.
إذًا؟ من أين تريد أن نبدأ؟
اللغة الإيطالية؟
الإيطالية؟ نالت درجة "مقبول".
الرياضة البدنية؟ إنها لا تأخذ ملابسها الرياضية حتّى.
حسنًا.
- اليونانية؟ - "ضعيف".
كما أنها ومتكبّرة.
حسنًا. الجغرافيا؟
الجغرافيا؟ يا للخزيّ. من يدرس الجغرافيا الآن؟
إنها سيئة ومتكبّرة.
لكن التحفة الفنية الحقيقية هي درجة مادة الرياضيات. "رسوب تام".
هل هناك درجة أدنى من ذلك؟
"رسوب تام". هذه قسوة مفرطة وليست درجة.
"أندريا"، إنها في ورطة.
إنها لا تريد أن تستذكر. سترسب إن ظلت على هذا المنوال.
أنا أفهم.
عليها الآن أن تبذل جهدًا مُضاعفًا. سأجعلها تفعل ذلك.
لا، ليس هذا هو السبب.
- ما هو إذًا؟ أهي المراهقة؟ أفهم ذلك، لكن… - ليست المراهقة.
لقد تبينت الأمر.
لقد بدأت تصبح مثل شقيقتي.
مثل "فيتوريا"؟
نعم، شقيقتي. إنها تشبهها تمامًا.
ماذا تقول؟ إنها وحش مروّع!
- "نيلا". - نعم؟
إنها تشبهها تمامًا.
رباه. لنأمل ألا يكون الأمر كذلك.
لطالما كان أدنى انتقاد من أبي
كفيل بأن يدفعني إلى البكاء.
لطالما أخبرني أنني جميلة.
ما الذي أصبح يراه في وجهي الآن ولا أراه أنا؟
ما الذي يحدث لي؟
جمد كلّ شيء محله منذ تلك اللحظة.
"نابولي".
طقس شهر فبراير البارد.
والدتي.
وتلك الكلمات أيضًا.
عندما يكون المرء صغيرًا، يبدو كلّ شيء كبيرًا.
وعندما يكبر، يبدو كلّ شيء صغيرًا.
لكن ليس بالنسبة إليّ.
وجدت نفسي في قصة ليست قصتي.
قصة لم تبدأ حقًا.
قصة لم يُكلّف أحد نفسه عناء وضع نهاية لها.
وانزلقت في براثن ألم متشابك ومعقد.
بلا خلاص.
- مساء الخير. - مساء الخير.
- مظهركم مذهل! - شكرًا لك.
- مساء الخير يا أستاذ. - ليس طيبًا بالمرة.
- لقد افتقدتك يا "ماريانو". - هيّا.
- لماذا تبدو الفتاة الصغيرة عابسة هكذا؟ - لست عابسة!
العبوس ليس إهانة. إنه وصف لحالة ذهنية.
- ألا تفهمين؟ بحقّك؟ - "ماريانو"، لم تكد تصل للتو.
- إنه يقصد أنك تبدين غاضبة. - لنذهب إلى مكان آخر.
- ستذهبن لتدخّنّ. - مستحيل!
- ستذهبن لتدخّنّ. - قلت إنهن لن تفعلن ذلك. لا تُدخّن السجائر!
كان ذلك الرجل من القسم المالي يحاول الاتصال بي.
- أتعرف لماذا؟ - أخبرني.
ليزكيّ إليّ بموظف مصرف "بانكو دي نابولي".
يا إلهي!
يحق للمرء تفضيل ما يريد.
لا أحد يعلم.
رأيت بعض الشبّان يرقصون الـ"بريك دانس" هناك صباح اليوم.
- حقًا؟ - نعم.
كيف كانوا يبدون؟
أُحبّ أسلوب رقصهم. لست مهتمة بالفتيان.
أهذا جديد؟
- أتعنين حذائي؟ - نعم.
لا. لماذا؟
لا أتذكر رؤيته سابقًا.
هل هناك خطب ما بي؟
لا. لماذا؟
إن كنت لم تلاحظي إلّا الآن حذاءً أمتلكه منذ الأزل، فلا بد من وجود خطب ما بي.
"جيوفانا"، أنت مفرطة الريبة.
لا تستمعي إلى كلام أبي الأحمق. عندما يتكلم، اخفضي الصوت.
هذا ما نفعله دائمًا.
هلّا تنظران إليّ للحظة.
هل تظنان أنني غريبة الأطوار؟ هل أصبحت قبيحة؟
يمكنكما أن تخبراني بالحقيقة.
ربما قليلًا. لكن ليس جسديًا.
لا، أنت جميلة المظهر.
ربما أصبحت قبيحة قليلًا بسبب ما يُقلقك.
لكن هذا كلّ ما هناك.
يا فتيات!
كانت "أنجيلا" و"يدا" بمنزلة أقربائي.
حظينا بالتربية اليسارية الجيدة نفسها،
المعنية بقراءة الكتب والتفكير الناقد.
كنت أقرأ كثيرًا. كانت "إيدا" كاتبة بارعة،
وكانت "أنجيلا" ثرثارة وطريفة وكنت مولعة بها جدًا.
بأي حال، قام الأستاذان "غالواي" و"ديلر" من جامعة "هارفارد"
بنشر دراسة أظهرا فيها
ببراهين علمية أن رئيس وزرائنا المرموق
شخص عديم النفع تمامًا.
أرأيت؟ كم هذا جميل.
ها نحن ذا. الآن وقد تلونا صلواتنا، يُمكننا أن نأكل.
كانت حياتنا لا تزال تنحصر تمامًا في حي "فوميرو".
لم نكن نعرف شيئًا عن المدينة.
كل منعطف كان يغرينا وبدا مثيرًا.
رباه. ما هذا؟
- هل أنت على ما يُرام؟ - نعم.
واصلوا تناول الطعام.
عندما يكون المرء صغيرًا، يبدو كلّ شيء كبيرًا.
وعندما يكبر، يبدو كلّ شيء صغيرًا.
يحق للمرء تفضيل ما يريد.
ما الخطب؟
معدتي تؤلمني.
- هل أنت في دورتك الشهرية؟ - ربما حان موعدها.
هناك أقراص في الخزانة.
هل فرغتما؟
- أتريدين قارورة الماء الساخن؟ - لا.
عودي إلى الفراش قليلًا. هيّا.
يبدو أن وجه العمّة "فيتوريا" يثير اشمئزازه بشدة
إلى حد أنه أزاله من كلّ صورة لها.
ماذا تفعلين؟
هذا أشبه بقناع هزلي. عليك أن تتدربي على ذلك.
أيمكنك أن تعلمينني كيف أضعها مثلك؟
لا يوجد تبرج يتناسب مع الجميع.
كلّ وجه مختلف.
اقتربي.
اقتربي.
لنجرب هذا.
أغمضي عينيك.
أترين؟
يجب أن تضعيه بلمسات خفيفة.
ثم تمزجيه بأصابعك.
على الجانبين، لتري إلى أي مدى يمكنك الذهاب.
لا تفرطي فيه أبدًا.
فكلّ علامة ستغير مظهر وجهك قليلًا.
ثم تتوقفين وتنظرين إلى نفسك.
ثم تواصلين.
سأغادر. لديّ ذلك المؤتمر عن "لوثر".
يوم الأحد؟
كم أنتما جميلتان.
لم أر مثلكما قطّ. وداعًا.
يا له من مهرج.
لماذا كنت تطالعين تلك الصور؟
يقول أبي الهراء.
يظن أنني قبيحة.
وأنني بدأت أُشبه شقيقته المروّعة.
هل كنت تبحثين عن صورة لها؟
أريد أن أرى كيف تبدو.
لا يتعلق الأمر بمظهرها.
أتذكّر عندما كانت موجودة، شعرت وكأن هناك عظاءة على ساقي.
أنت لا تشبهينها إطلاقًا.
بالنسبة إلينا، "العمة (فيتوريا)" محض دعابة.
فمثلًا، إن تصرف والدك بلؤم، أقول له، "انتبه. لقد بدأت تشبه (فيتوريا)."
أهي مروّعة هكذا حقًا؟
إنها امرأة حقودة.
لكن الأهم من ذلك، أنها لم تحتمل نجاح والدك.
بمعنى؟
إنها تعتبر الجميع وكلّ شيء هجومًا شخصيًا ضدها.
لكن أكثر ما يؤرقها هو وجود والدك.
- رغم أنه أنقذها. - من ماذا؟
دعك من الأمر. ليس الآن.
ربما لم تكن تريد أن تُنقذ. ربما كان على أبي ألّا يتدخل في شؤونها.
لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك إن كان هناك شخص في ورطة.
لقد ردّت له الجميل بأن تكون لئيمة بأكبر قدر ممكن.
ألا يمكنهما أن يتصالحان؟
فقط إذا أصبح والدك متواضع الحال في نظرها.
مثل كلّ من تعرفهم.
ولأن هذا لن يحدث أبدًا، فقد قلبت عائلتهما ضده.
لم ترينها منذ سنوات عديدة.
لكن عندما كنت صغيرة، كنّا نزورها أحيانًا.
ألا تذكرين ذلك؟
- لا أتذكر. - كان ذلك منذ زمن بعيد.
- ماذا تفعل؟ - إنها تعمل كخادمة لشخص ما.
وتُلقي باللوم على والدك لذلك أيضًا.
- لماذا؟ - أريد أن أرى كيف تبدو.
أريد رؤيتها.
حسنًا.
- أتعرفين شارع "فيا ميراليا"؟ - لا.
شارع "فيا ستراديرا"؟
لا.
"بوجوريالي"، "بياتزا ناتزيونالي". إنها هناك.
"أريناتشا"، المنطقة الصناعية؟
- أتعرفين حيّ "إل بيانتو"؟ - لا.
- ألا تعرفين "إل بيانتو"؟ - لا.
ادرسي إذًا.
هذه خريطة لمدينتك.
عندما تكونين مستعدّة لتخبري والدك، اذهبي لرؤية عمّتك بمفردك.
أمسكي.
"(بوجوريالي)، مقبرة أثرية"
"مقبرة جديدة، مقبرة الشفقة"
"(سانتا ماريا ديل بيانتو)"
ظللت أفكر في كلّ أسماء الشوارع المجهولة التي ذكرتها أمي.
وبالأخص "إل بيانتو".
لا بد أنه مكان كئيب،
تشعر فيه بالألم، أو ربما كان يجعلك تعاني.
وكانت عمّتي تعيش هناك.
"(فيتوريا)، (فيفيانا) و(أرماندو)، (فاني)"
"(كاسا كاسيرتا)، (فيتوريا ترادا)"
مرحبًا؟
- مرحبًا يا "نيلو". - مرحبًا يا أبي.
مرحى.
ماذا تفعلين؟
No comments yet. Be the first to leave one.