The first 200 lines.
"(أوغوستو بينوشيه أوغارت) دربي، ذكريات رجل عسكري"
"الكونت"
بطبيعة الحال، تذوّق عزيزنا الكونت الدم البشري
من كافة بقاع العالم.
الدم الإنجليزي هو المفضل لديه طبعًا.
يقول إنه يزخر بعبق من الإمبراطورية الرومانية.
نكهة إسكندنافية.
يصعب تحديد ذلك.
دماء مُرّة وقاتمة.
لكن للأسف، تذوّق الكونت أيضًا عينات
من دماء "أمريكا الجنوبية"، دماء العمال.
إنه لا يوصي بها.
يقول إنها لاذعة وتتّسم برائحة نفاذة لا تُطاق.
حيث ينضح الدم بروائح ونكهات عامة الناس التي تظل عالقة في فمه لأسابيع بعد شربه.
بدأت هذه المهزلة بأسرها قبل قرون.
في "فرنسا" بالطبع.
عاش "كلود بينوش" الشاب لـ20 سنة تقريبًا
في ميتم باريسي قديم.
لم يُعرف والداه قط.
صار لاحقًا ضابطًا مبجلًا في جيش "لويس السادس عشر".
ليلًا، كان يشرب الخمر ويلاحق بائعات الهوى اللاتي عملن في الحانات.
إلى أن حل يوم اكتشف فيه "بينوش" الجندي هويته الحقيقية.
في الصباح التالي، فإن بائعات الهوى قلن له
إنه عضّ إحدى بائعات الهوى الأخريات من رقبتها بينما كان ثملًا.
لا أتذكر أيًا من هذا. هذا غير حقيقي.
وحتى إن حدث ذلك حقًا، فإنني لا أتذكره.
- ماذا تفعلون؟ - إنك ستموت.
- ماذا تفعلون؟ - إنك ستموت!
بعد ذلك بوقت قصير، بدأت الثورة ضد "لويس السادس عشر".
وبدلًا من الدفاع عن ملكه،
تخلى "بينوش" عنه.
انتحل دور رجل ثوري، مرتديًا ثوب فلاح.
شاهد النبلاء يُعدمون بالمقصلة على الملأ.
شاهد نصل المقصلة يقطع رأس "ماري أنطوانيت".
تحيا الحرية!
عقد العزم على استخدام قواه لمحاربة كل الثورات.
ليصير تابعًا أبديًا لملكه مقطوع رأسه.
"(كلود بينوش)"
كانت خطوته الأولى هي الاختفاء من التاريخ.
حضر جنازته.
وداعًا يا "كلود بينوش".
انتهك قبر امرأة أخرى وسرق رأسها.
فتح مقبرة الملكة.
أزال رأسها ووضع في مكانه الرأس الذي سرقه.
"(ماري أنطوانيت)"
ثم هرب من "فرنسا" ومعه القليل من المال واختفى.
بعد سنين، ظهر مصاص الدماء "بينوش" مجددًا،
مقاتلًا ضد الثورات في "هايتي" و"روسيا" و"الجزائر".
لكنه سئم من كونه جنديًا بسيطًا وعقد العزم على أن يصبح قائدًا.
ولذلك اختار بلدًا بلا ملك.
دولة غير مهمة في "أمريكا الجنوبية".
أنا الملازم الثاني "أوغوستو بينوشيه أوغارت"، أقسم…
في عام 1935، ظهر مجددًا باسمه النهائي
في أرض الفلاحين مجهولي الأب، "تشيلي".
…إنني سأنفذ واجباتي العسكرية وفقًا للقوانين والقواعد الراهنة.
وأن أطيع أوامر رؤسائي فورًا…
كان هدفه واضحًا. أن يكون ملكًا.
…وأن أكون جنديًا شجاعًا ومشرفًا…
لكن خطته لن تكتمل من دون وجود امرأة إلى جانبه.
ولهذا اختار امرأة تفوقه انحرافًا
وعديمة الضمير أكثر منه، وهي "لوسيا هيريات".
بعد سنين، صار لواءً،
في عام 1973، نفّذ انقلابًا عسكريًا وقصف القصر الرئاسي
ليطيح بالرئيس الاشتراكي "سلفادور أليندي".
برغم أنه بدا دائمًا كقوّاد ينتحل شخصية عضو عصابة في إحدى جمهوريات الموز،
إلّا أن الحقيقة هي أن هذا اللواء الصغير أنقذ "تشيلي" بنجاح
من الغزو البلشفي.
في الأجواء الخصوصية، طلب أن يُنادى بـ"الكونت".
غزا وجلب الرخاء إلى "تشيلي" وارتقى إلى السلطة المطلقة،
وجعل من نفسه مليونيرًا لا يُقهر.
لأربعة عقود، فإن "أوغوستو بينوشيه"
كان القائد العام اللامع العبقري لجمهورية "تشيلي".
حين حاصرته السلطات أخيرًا ظلمًا
بموجب ارتكاب الجرائم والفساد،
قرر تزييف موته مجددًا.
لتنفيذ ذلك، اعتزل شرب الدم لعدة شهور،
حتى توقف قلبه عن النبض.
أبي، ما الخطب؟
- أسنده. - أمي!
أسنده، رجاءً!
ما الخطب يا أبي؟
لا يمكنني أن أسنده وحدي. تعالوا وساعدوني.
- إنه بخير. - إنه ليس بخير.
أبي!
ماذا يحدث؟
- أبي! - قس نبضه.
- توقف يا أبي. هذا ليس طريفًا. - أجهل كيف أقيس نبض أحدهم.
شكرًا لك أيها اللواء.
قاتل.
يحيا!
"أسواق جديدة (تشيلي) المقاطعة للعولمة"
يلزم ألّا تخترق السكينة منتصف الصدر،
لئلا تثقب القلب.
سيكون هذا مفسدًا للغرض.
من الأفضل بكثير البدء بتقطيع شرايين العنق.
مما يضيف ميزة أخرى وهي قطع الأحبال الصوتية أيضًا.
وتنفيذ ذلك طبعًا يحرم الضحية من الصراخ.
يُقال إنه حين يتذوّق المرء العضلة العصارية
لقلب لا يزال ينبض،
فمن الصعب أن يعود إلى كونه شخصًا طبيعيًا.
حان وقت النوم.
لإيجاد مكان مظلم ورطب.
ربما زنزانة. أو مجرى صرف صحي.
أو جسد امرأة.
هذا الوجه الوديع العذري الشاب
هو في الواقع وجه امرأة عنيفة وصعبة المراس.
إنها مُحبّة ومباركة من القدير، أجل.
لكن الأهم من ذلك كله هو أنها شابة ولذيذة.
وعدت كبيرة الراهبات بأن ترسل أفضل راهبة طاردة للأرواح لديها.
سيدة ذات عزيمة لا تنكسر.
امرأة حقيقية.
سيدتي.
أريد أن أرى.
هذا الإنسان القذر هو "فيودور كراسنوف"، إنه وضيع من أصل روسي.
- ماذا أكل البارحة؟ - مثل اليوم.
الخضار فقط. كالعادة.
فارس روسي مصنوع من الفودكا والفولاذ.
لست أفهم.
يقول إنه يتمنى الموت ويعتزل شرب الدم،
والآن يذهب للصيد؟
هذا غريب.
إنه العبد الوحيد والأكثر إخلاصًا للّواء.
لا أريد أن يموت "أوغوستو".
أنا في خدمتك يا سيدتي.
إليّ بالتحية العسكرية إذًا.
جهز نفسك. أبنائي قادمون.
للسرقة من اللواء.
للسرقة منّي.
اسمحي لي.
هؤلاء الأشقاء الخمسة هم كل ما تبقى من عائلة
حكمت "تشيلي" لـ20 سنة تقريبًا.
والآن حضروا ليكتشفوا سبب قرار أبيهم
لصيد القلوب في المدينة الكبيرة.
كانت المذبحة مرعبة.
"فُلك"
قد تظنون أن معدل صيد أبي سيقلّ في شيخوخته، لكن من الواضح أن ذلك غير صحيح.
لا نعلم من يأكل تلك القلوب.
- حقًا؟ - لا. إطلاقًا.
ماذا تعرفين؟
مثلك تمامًا.
- مهلًا. لا أحد هنا يحكم عليك. - أنا لا أحكم عليك أيضًا.
نحن أكبر سنًا من أن نكون ساذجين. من الواضح أننا جميعًا هنا لسبب ما.
أتيت لأنني سمعت أنهم سيعطوننا المال.
أخبرتك بذلك فقط لأقنعك بالمجيء أيها الغبي.
- ماذا؟ إذًا، ألن يعطونا أيّ شيء؟ - بحقك.
بالطبع سيعطوننا المال. اهدأ.
لن يعطونا المال. ولا بيزو واحد.
علينا إيجاد المال بأنفسنا.
تلك النقود مخبأة في وثائق ومستندات ومجلدات.
الناس مذعورون بسبب جرائم القتل هذه.
حسنًا، ومن عساه لا يُذعر من ذلك؟
ثمة قلوب بشرية كاملة تُنتزع من الصدور.
هذا غريب.
آمل أن يجدوه قريبًا.
- من؟ - القاتل.
- تعيّن أن يجدوه بحلول الآن. - من؟
الشرطة.
لا أريدهم أن يأتوا إلى هنا فحسب. هذا كل ما أطلبه.
لا ينبغي أن ننتظر عمرًا لنستمتع بميراثنا.
لن ننتظر عمرًا.
لكن بعض الناس يعيشون حياة أطول مما ينبغي.
- أتعتقدين ذلك؟ - أجل.
لقد ضاجعوا كل النساء والرجال.
لقد حطموا كل السيارات وأقاموا كل الحفلات،
وبددوا كل أموال الدولة على النبيذ الرخيص والمخمل المزيف.
فازوا بالحروب وأسسوا البلاد من جديد.
ثم تُركوا بلا حول ولا قوة، وجُرّدوا من شرفهم.
"فلفل حار فائق التركيز"
تعرف العائلة بأكملها أن القائد العام مصاص دماء.
الوحيد من نوعه في العائلة.
لم يعضّ واحدًا من أولاده،
مفضّلًا أن يعيشوا حياة طبيعية.
مساء الخير.
مساء الخير أيها اللواء!
من قال إن مصاصي الدماء يعيشون حياة بلا حب؟
المشكلة هي أن الحب يموت قبل الجسد.
يعرف مصاص الدماء بشكل مأساوي أن الحب ليس أبديًا.
هذا هو الجسد الشاب الذي سيجعلهم يعانون.
هذا اللحم البريء الأبيض سيدمر الأحلام ويجلب البؤس.
إنها تعرف ذلك. الجميع يعرف ذلك.
لهذا السبب تم اختيارها.
تم اختيارها أيضًا لموهبتها في الرياضيات.
قدرتها على حساب عمليات جمع لا تُوصف.
لربما صارت خبيرة معاينة أو مهندسة…
لكن القدير أسر قلبها.
أو هذا ما اعتقدته.
يا "مريم القديسة"، يا أم القدير، صلي لأجلنا نحن الخطأة،
الآن وفي ساعة موتنا. آمين.
السلام عليك يا "مريم"، الممتلئة نعمة. الرب معك.
مباركة أنت في النساء،
ومباركة هي ثمرة بطنك، "المسيح".
ما سبب هذه الزيارة المبهجة؟
كنا قلقين يا أبي.
كأنني سأصدق ذلك.
كنت على وشك الموت من قبل. ودّعنا بعضنا البعض مرارًا.
أبي، ثمة شخص ما يأكل القلوب في "سانتياغو".
شخص ما؟
لربما كان ذلك أنا… لكن لصار ذلك منافيًا للمنطق.
لم عساي أودّ مواصلة العيش في بلد يحتقرني أهله؟
إنهم لا يحتقرونك.
No comments yet. Be the first to leave one.