The first 200 lines.
)
وُلِدنا في لغز
لغز يسكننا على الأقل منذ الوقت الذي اصبحنا فيه بشراً
افقنا على هذا العالم الصغير
تحت غِطاء من النجوم
كطفل مُتخلا عنه تُرِك على عتبات باب
من دون ملاحظة توَضِّح
من أين اتينا, و من نحنُ
و كيفَ اتى كوننا إلى الوجود
و من دون ادنى فكرة عن كيفية إنهاء عزلتنا الكونية
.توجَّبَ علينا أن نكتشف كُلّ ذلك بأنفسنا
افضل شيءٍ ناجحٍ امتلكناه
.كان ذكائنا
خصوصاً موهبتنا .في تمييز الأنماط
و التي شُحذت على مر عصور .من التطور
و من كانوا جيدين في رصدِ الطرائد و المفترسين
و التمييز بين النباتات السامة و المغذية
.كان لديهم فرصة جيدة للعيش و التكاثر
نجوا و مرروا جينات تمييز الأنماط هذه
.مع فوائدها الواضحة
نظرت الحضارات في جميع أنحاء الكوكب عالياً إلى نفس النجوم
.و وجدت صور مختلفة هناك
استخدمنا هذه الهبة لتمييز الأنماط في الطبيعة
.لنقرأ الرُزنامة في السماء
الرسائل المكتوبة في النجوم
اخبرت أجدادنا .بوقتِ الحِلِّ و الترحال
و بوقت قدوم القطعان المهاجرة .و الأمطار و البرد
.و متى ستتقطع بهم السبل لفترة
عندما لاحظوا الرابط المباشر بين حركة النجوم
و دورات الحياة الموسمية على الأرض
استنتجوا بشكل طبيعي
أنَّ مايحدث في الأعلى
.يجب أن ينعكس علينا هنا في الأسفل
منطقي, صحيح؟
إذا كانت السماء رُزنامة
و قام أحدهم بإقحام ملاحظة عليها
فماذا يمكن أن تكون, سوى رسالة؟
و لذا عندما يُنتهك هذا النظام السماوي فجأةً
بظهور مذنب في السماء
فإنهم يأخذون الأمر بشكل شخصي
هل نستطيع حقاً أن نلومهم؟
لم يكن لديهم في ذاك الوقت أي تفسير منطقي آخر لما كان يحدث
كان هذا قبل وقتٍ طويل من تخيُّل أي شخصٍ أنَّ الأرض كوكب يلفُّ حول نفسه
بمحور مائل في مدارٍ حول الشمس
اقترفت جميع الحضارات البشرية القديمة .نفس الخطأ
لابد و أن المذنب رسالة
اُرسلت من الآلهة .أو من إله مُحدد
و غالباً استنتجَ أسلافنا و بشكلٍ حتمي
.بأن الأخبار سيئة
لا يهم الأمر إن كنت من قُدامى الأزتِك
أو انجلوسكسوني, أو بابلي , أو هندي
.كانت المُذنبات تباشير شؤم
الاختلاف الوحيد بينهم
.كان في الطبيعة الدقيقة للكارثة القادمة
ديز-آستر كما في الكلمة اليونانية .نجم-سوء
بالنسبة لشعب الماساي في شرق افريقيا
عنى المذنب المجاعة
و للزولو في الجنوب
.عنى الحرب
و لشعب الايغاب في الغرب
عنى المرض
و لِشعبِ الديجاجا في زائير
عنى الجُدري على وجه الخصوص
و لجيرانهم, اللوبا
.يُبَشِّر المذنب بموت قائد
كان الصينيون القدامى .منهجيين بشكل استثنائي
فمنذ عام 1400 قبل الميلاد تقريباً
بدأوا بتدوين و فهرسة .ظهور المذنبات
مذنب ثلاثي الأذيل عنى فاجعة للدولة
مذنب رباعي الأذيل .افاد بمقدم وباء
موهبة الانسان في تمييز الانماط
.سلاح ذو حدين
نحن جيدين بشكل خاص في إكتشاف الأنماط
.حتى و إن لم تكن موجودة فعلاً
و هوَ شيء يُعرَف .بِتمييز الأنماط الخاطئ
اننا تواقون للدلالات
لإشارات أن وجودنا الشخصي
.ذو معنى مميز للكون
و لتِلك الخاتمة جميعنا مُتحمسُ للغاية
.للتدليسِ على أنفسنا و على الأخرين
لنلمح صورة مقدسة في شطيرة جبن مشوية
.أو أن نجد تحذير إلهي في مذنب
و اليوم نعلم بدقة من أين تأتي المذنبات
.و مما هي مصنوعة
إنَّ سفينتنا الخيالية
مزودة بقدر متساوي من العلم و الإعجاز
تستطيع أخذنا إلى أي مكان في الفضاء و الزمن
تستطيع السفر اسرع من الضوء
و تُمكِّن من رؤية تلك الأشياء
.التي لا يمكن رؤيتها
و تأخذنا إلى عالم غامض
و الكامن على بعد سنة ضوئية .واحدة من الشمس
ماهذه العوالم المحتشدة؟
هل رُتبت بواسطة كائنات فضائية؟
..كلا
الجاذبية فقط إنَّ هذه ثلوج الأعوام الخالية
جبال منجرفة من الجليد و الصخر
البقايا المحفوظة من ولادة النظام الشمسي
يُطلق عليها سحابة أورت
نسبة لِ (يان أورت) الفلكي الهولندي
و الذي تنبأ بوجودها .في العام 1950
كان يُحاول حل مفارقة
توجد الكثير من الطرق للمذنبات كي تموت
لأنها تقطع مدارات الكواكب
.فكثيرا ماتصطدم المذنبات بها
المذنبات مصنوعة في الغالب من الثلج
لذا ففي كل وقت تقترب فيه من الشمس
تخسر جزء منها بسبب التبخر
و بعد عدة آلاف من الرحلات
يذهب عنها كل الجليد
و مايبقى من المذنب الأن هو كويكب
من الممكن أن تُقذف المذنبات بفعل الجاذبية خارج النظام الشمسي
.و تُنفى إلى الفضاء
إلا أنه و بطريقة ما
.تستمر المذنبات بالقدوم
تسائل (أورت) و فلكيون آخرون
من أين تأتي كل المذنبات؟
قام (أورت) بحساب المعدل الذي تظهر به المذنبات الجديدة
و استنتج أنه لابد من وجود
سرب كروي هائل منها
بِعرض بضع سنواتٍ ضوئية
.محيطاً بالشمس
لازال منطق (أورت) صامداً
حتى بعد كل الاكتشافات التي قمنا بها عن المذنبات
و النظام الشمسي في العقود العديدة منذ ذلك الوقت
إلا أن سحابة أورت منظر
.لم يره أحد مطلقاً
و لا نحن نستطيع
المكان مظلم هنا
و كل مذنب يبعد عن جاره
.كبعد الأرض عن زحل تقريباً
إلا أنَّ العلم يمنحنا قوى .خاصة في متناولنا
منحَ (يان أورت)
.هبة التنبؤ
كان (أورت) أيضا أول من قدر بشكل صحيح
المسافة بين الشمس
.و مركز مجرتنا
إنَّ ذلك أمرٌ مُهم
.في إكتشاف موقعنا في درب التبانة
يبعد نجمنا .بحوالي 30 ألف سنة ضوئية عن المركز
كان أورت أيضا أول من استخدم التلسكوب الراديوي
.لرسم خريطة البنية اللولبية للمجرة
و اكتشف بأن مركز مجرتنا
مكان إنفجارات هائلة
وهو المؤشر الأول
بأنه قد يكون هناك .ثقب أسود هائل مُترقِب في المركز
هل حقيقة أن أكثرنا يعلم أسماء مُرتكبي جرائم قتل جماعي
لكن لم نسمع أبداً شيء عن (يان أورت)
تُخبِر أي شيء عنا؟
سحابة أورت من الضخامة
بحيث إنها قد تستغرق من أحد مذنباتها حوالي ملايين السنوات
.لإكمال رحلة واحدة حول الشمس
هنا, في الحافة البعيدة لنظامنا الشمسي
حتى ابسط سحب من جاذبية نجم عابر
قادر على أن يحرر بعض من هذه المذنبات .من عبوديتها الجذبوية للشمس
تُقذف بعض المذنبات إلى خارج النظام الشمسي
لتجوب الفضاء البين نجمي
.لكن للبعض الآخر قدر مختلف
إندفع هذا المذنب بإتجاه الشمس
كاسبا السرعة في سقوطه الحر المتواصل
.و الذي يدوم لمئات آلاف الأعوام
عندما تعطيه جاذبية نبتون دفعة أخرى
سيكون هناك تغير طفيف في مساره
كوكب المشتري العظيم, اضخم جسم في نظامنا الشمسي
بعد الشمس, يجذب المذنب
بسحب جاذبيته القوي
.مميلاً مساره
عندما يصل مذنبنا .عمق نظامنا الشمسي
.تبدأ حرارة الشمس بتسخينه
و يبدأ تحول جميل
الجبل الجليدي القاتم و الموحش
يتوشح الأن بهالة متوهجة
.و ذنب
تُخبر هذه الطبقات قصة
كيفية تشكُّل المذنب
.قبل اربعة مليار سنة
خلال الأربعين ألف جيل للإنسانية
لابد و أنهُ قد كان هناك ما يقرب من 100 ألف ظهور
.لمذنب ساطع
و في كل ذلك الوقت
أفضل ما كان بوسعنا عمله هو النظر إلى اعلى بإندهاش عاجز
حبيسين الأرض من دون مكان نحصل فيه على تفسير
.بعيد عن ذنبنا و خوفنا
لكن بعد ذلك بدأت صداقة بين رجلين
.أدّت لثورة دائمة في الفكر البشري
من الممكن أن (إسحاق نيوتن) وَ (إدموند هالي) لم يعلما هذا
لكن تعاونهم سيحررنا في .آخر المطاف
من تقوقعنا الطويل .في هذا العالم الصغير
مذنب عام 1664
بثَ موجات هلعٍ في كامل أوروبا
و بدا أن الرعب مبرراً حين تلى الطاعون .و حريق لندن العظيم بعد فترة بسيطة
"هناك بشعر دامٍ طويل"
"نجم متأجج يُهدِّدُ العالم"
"بالمجاعة و الطاعون و الحرب"
"للأمراء, إنها نوبات الموت"
"و للمالك, الكثير من الصلبان"
و لكل الممتلكات" "خسائر محتمة
"و للرعاة التعفُن"
"و للمزارعين مواسم سيئة"
"و للبحارة, يجلب العواصف"
No comments yet. Be the first to leave one.