The first 169 lines.
يبدو أن هاتين العينين خذلتاني في النهاية.
لكن يُوجد شيء لا يزال عليّ رؤيته قبل أن أموت.
أطروحتك الأخيرة أثارت إعجابي.
أستاذي! يشرّفني ذلك.
مضت 20 سنة على وصولك إلى هنا.
ربما حان الوقت.
حان الوقت لتسليم كوني لك.
هذا…
هذا سرداب وثائقي المحفوظة.
لا يمكن لأحد دخوله سواي.
هذا لا يُصدّق.
انظر إلى هذا.
هذا نموذج الكون الذي استنبطته ونقحته.
أفلاك دائرية مزدوجة. مذهل.
الدقة لا تشوبها شائبة، والدوائر متناسقة أيضًا.
أجل.
في كلّ التاريخ البشري،
لم يحقق أحد سواي هذا المستوى من الدقة.
هذا هو الكون في شكله الصحيح.
لقد كرّست حياتي بأسرها لتنقيح هذا النموذج.
لقد تجاهلت كلّ الاحتمالات والخيارات والفرص الأخرى.
لم أكن بحاجة إلى من يساعدني.
كنت على يقين بأن الرب سيصطفي شخصًا واحدًا فقط ليصل إلى الحقيقة،
وأقسمت إنني لن أخبر أحدًا قبل أن يكتمل.
لماذا تخبرني إذًا؟
لأن ذلك الشخص قد يكون أنت،
وليس أنا.
حين يجري المرء أبحاثًا لفترة طويلة كما فعلت،
تتضح الكثير من الأمور.
من ناحية الملاحظات والنظريات والحسابات والمخيّلة،
فأنت الآن متفوق عليّ في كلّ النواحي.
الطريق إلى الحقيقة ضيّق ومحفوف بالمخاطر.
لكنك قد تكون قادرًا على بلوغ نهايته.
لا يسعني مطلقًا…
إتقان نموذج الكون أمر يفوق قدراتي.
لن أطلب منك البدء فورًا.
إن أثار الأمر اهتمامك، فأخبرني.
فلكان دائريان…
الكون في شكله الصحيح؟
أيمكنني حقًا أن أرث مهمة كهذه؟
ما الذي أخشاه؟
أليست الجرأة مهمة؟
هذا صحيح! يجب أن أتحلّى بالشجاعة!
سوف أتقن نموذج الأستاذ…
ماذا كان ذلك؟
لا بد أنني مرهق. لا ترتكب عيناي مثل هذه الأخطاء.
لا تقلق. لم يكن في طوره النهائي حقًا.
يا أستاذ، هل لديك وقت شاغر؟
يتعلق الأمر بإكمال نموذجك.
هل فكرت في الأمر مليًا؟
نعم. أفكارك عبقرية.
بل وستغيّر التاريخ.
ولكن،
لا أظن أن بوسعي تولّي هذه المهمة.
لا يمكنني تحمل عبء الكون.
حقًا؟
جدني إن غيرت رأيك.
لكن الأوان سيكون قد فات حين أوشك على إكماله!
يا أستاذ.
أعرف جسدي حق المعرفة.
لا أمتلك الكثير من الوقت.
لطالما عرفت ذلك،
لكنني لم أتحلّ بالشجاعة قط لسؤالك.
قبل خمس سنوات،
حين رفضت طلبي،
هل كان ذلك لأنك شككت في نظريتي؟
هذا غير معقول! نظريتك رائعة!
لم يسبق أن رأيت نموذجًا دقيقًا كهذا من قبل!
بالفعل.
إنه جميل.
إنه دقيق وهائل المقاييس،
ويتوافق مع نظرية "أرسطو" والكتاب المقدس.
لم يساورني الشك في ذلك قط.
لكن…
لكن…
إنه لا يكتمل أبدًا!
مهما بذلت من جهد!
بقدراتي،
سيكون مشوبًا دائمًا بقدر لا يمكن التغاضي عنه.
حتى بعد أن أفنيت حياتي في العمل عليه،
لم أستطع بلوغ هدفي قط.
لا، ليت الأمر اقتصر على ذلك.
أكثر ما يخيفني
أن تكون فرضيتي
على خطأ تام وصولًا إلى افتراضاتها الأساسية.
إن كان ذلك صحيحًا،
فقد أهدرت حياتي بأسرها!
لا.
هذا غير ممكن.
لم تستطع إكمال نموذجك
ببساطة لأنك كنت تفتقر إلى القدرة على فعل ذلك.
لكن هذا لا يعني أن نموذجك خطأ!
الحياة التي كرّستها من أجله لم تكن خطأ!
أخبرني ذات يوم…
أخبرني ذات يوم عندما نلتقي في الفردوس.
بالحقيقة.
هل الأستاذ…
لقد فارق الحياة.
سأترك الباقي لك.
سأكون في المختبر.
ماذا؟
ماذا ستفعل؟
سأتقن نموذج الكون.
"محاكم التفتيش ودوران (الأرض)"
"الحلقة التاسعة"
"هذا ما يعنيه… أن يعلم المرء شيئًا، كما أظن"
منذ لقائنا السابق، كنت كريمًا بما يكفي لأخذ نظريتك السخيفة في حسباني.
وقد قررت أن بوسعك مطالعة سجلاتي.
حقًا؟
لكن بشرط واحد،
يجب أن تثبت صحة ما أعرف أنه خطأ.
ماذا تقصد بالضبط؟
قبل زمن بعيد،
رأيت شيئًا ما.
لا، رأيت شيئًا بالخطأ.
بالطبع، كان خطأ لم يعد يهمني الآن.
لكن من المؤكد أن رؤية ذلك الخطأ لمرة واحدة
غرست بذور الشك في العمل الذي أفنيت حياتي فيه.
لهذا السبب أريد اغتنام هذه الفرصة
للتأكد من أنني كنت مخطئًا.
عمّ تتحدث؟
ما الذي رأيته؟
كوكب "الزُهرة" في طوره النهائي.
ماذا؟
لكن هذا…
كوكب "الزُهرة" في طوره النهائي؟ ماذا يعني ذلك؟
"الأرض" هي المركز في نموذج مركزية "الأرض"،
ولذلك يدور كوكب "الزُهرة" حول "الأرض" أيضًا.
"(الأرض) - (الزُهرة) - الشمس"
هذا يعني أن "الزُهرة"
لا يُضاء إلا بالشمس من اتجاهات معينة،
وشكله يبدو غير مكتمل دائمًا.
كي يُرى كوكب "الزُهرة" في طوره النهائي،
يجب أن يكون مضاءً بعد الدوران خلف الشمس.
إن كان ذلك صحيحًا،
فسيكون من الطبيعي التفكير في أن الكواكب تدور حول الشمس.
وهذا يعني
أن النموذج الحالي الذي يضع "الأرض" في المركز
سيُستبعد.
صحيح.
لكن العكس صحيح أيضًا.
إن لم تستطع رصد كوكب "الزُهرة" يصل إلى طوره النهائي،
فسيُستبعد نموذج مركزية الشمس.
إن كنتم محقين في فرضيتكم أيها الحمقى،
فاليوم حين يكون كوكب "الزُهرة" صغيرًا وبعيدًا يجب أن يبدو في تمامه.
الليلة، سنسوّي كلّ الحسابات.
لكن أولًا، سأختبر حدة بصرك.
رسمت شكلًا صغيرًا بصغر حدقة بشرية على ذلك اللوح.
عليك أن تخبرني إن كان الشكل مربعًا أم دائريًا.
إن فعلت ذلك، فسأقبل بأن بصرك يضاهي حدة بصري حينذاك.
لا أستطيع رؤية شيء بذلك الصغر من هذه المسافة البعيدة.
من الجرأة أن تحاولي حتى.
الآن، هل ترى إن كان مربعًا أم دائريًا؟
لا.
لا هذا ولا ذاك.
الشكل نصف دائري، والجانب الأيمن مفقود.
أظن أنك ستفي بالغرض.
سأعود إلى غرفتي.
استدعوني حين يظهر كوكب "الزُهرة".
- المعذرة. - ماذا؟
إن…
إن لم أر كوكب "الزُهرة" في طوره النهائي،
فهل سيعني ذلك أن "الأرض" مركز الكون
وقاع كلّ شيء، صحيح؟
يساورني القلق.
بطريقة ما،
ما زلت أشعر بأن هذه هي الحقيقة على الأرجح.
هل هذا لأن العالم الذي عايشته مليء بالمعاناة؟
نعم.
No comments yet. Be the first to leave one.