The first 140 lines.
"السمّ"
عدت إلى المنزل في منتصف الليل.
بينما اقتربت من الكوخ، أطفأت المصباحين الأماميين.
لكيلا يخترق شعاع الضوء النافذة ويوقظ "هاري بوب".
لم يكن ذلك ضروريًا فمصباح غرفته كان يعمل.
ركنت السيارة وصعدت إلى الشرفة،
وكنت أعد كل خطوة لكيلا أخطو أي خطوة إضافية لم تكن موجودة.
واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع.
توجهت إلى غرفة "هاري" وفتحتها بهدوء وألقيت نظرةً إلى الداخل.
كان مستيقظًا ومستلقيًا على السرير. لم يتحرك أو يدر رأسه.
لكنني سمعته يهمس بصوت بالكاد كان مسموعًا…
النجدة.
"النجدة"؟
دفعت الباب وهممت بالدخول إلى الغرفة.
توقف.
"توقف"؟ بالكاد كنت أسمعه.
بدا أنه كان يعاني لإصدار أي صوت.
- النجدة. - "النجدة"؟
ما الخطب يا "هاري"؟
اخلع الحذاء.
"اخلع الحذاء"؟
ذكّرني بـ"جورج بارلينغ" بعد أن تعرّض لإطلاق نار في بطنه،
عندها اتكأ على صندوق فيه محرّك طائرة إضافي وضغط على جرحه وبدأ يهذر عن طيار ياباني،
فـ"هاري" كان يتحدث بالصوت المتألم نفسه الأشبه بالهمس.
ثم انحنى "جورج بارلينغ"…
ومات.
اخلع الحذاء.
"اخلع الحذاء"؟
لم أفهم لكنني لم أكن أنوي الاعتراض.
- ما الخطب يا "هاري"؟ - لا تلمسني.
كان مستلقيًا على ظهره تحت دثار واحد يغطي ثلاثة أرباع جسده،
كان يرتدي لباس نوم مخططًا ويتعرق بشدة.
كان الجو حارًا وكنت أتعرّق، لكن ليس بقدر "هاري".
كان وجهه متعرقًا والوسادة مبللة.
بدا لي أنه مصاب بالملاريا.
- ما الخطب يا "هاري"؟ - ثعبان.
- ماذا؟ - ثعبان.
- "ثعبان"؟ - أفعى.
تعرضت لعضة ثعبان! منذ متى؟
لا.
ماذا؟
لم يعضّني بعد.
أثار ذلك حيرتي ونظرت إلى "هاري" باستغراب.
الثعبان على بطني. إنه نائم.
قفزت إلى الوراء. لم أستطع منع نفسي.
حدّقت إلى بطنه وفي الدثار الذي يغطيه.
استحال عليّ التأكد من أن هناك شيئًا ما تحته.
هل أنت جاد في قولك إن هناك ثعبانًا على بطنك الآن وهو نائم؟
أجل.
كيف وصل إلى هناك؟
ما كان عليّ طرح السؤال عليه بل أن أطلب منه البقاء صامتًا.
كنت مستلقيًا على ظهري أقرأ. شعرت بشيء على صدري خلف الكتاب.
كان يدغدغني.
رأيت بطرف عيني ثعبانًا صغيرًا يزحف على قميص النوم.
إنه صغير. طوله ربع متر تقريبًا.
علمت أن عليّ التوقف عن الحراك، فتجمدت في مكاني أراقبه.
ظننت أنه سيزحف إلى أعلى الدثار.
صمت "هاري" لبرهة.
كان يتأكد من أن همسه لم يثر اضطراب الشيء المستلقي فوقه.
لكنه زحف تحته.
شعرت به من فوق ملابس النوم. كان يتحرك على معدتي.
ثم توقف. إنه نائم هناك الآن.
كنت أنتظر.
- منذ متى؟ - منذ ساعات.
ساعات لعينة تلو الأخرى.
لا يمكنني البقاء ساكنًا أكثر. عليّ أن أسعل.
في الواقع، لم يكن هذا التصرّف غريبًا عن الثعابين.
فهي تتسكع بالقرب من المنازل وتتجه إلى الأماكن الدافئة.
لكن الغريب هو أن "هاري" لم يتعرض للعض بعد.
العضة مميتة ما لم تُعالج فورًا
بجرعة ترياق موجودة في متناول اليد.
إنها حيوانات رفيعة وصغيرة. هذا هو شكلها.
تسلل ثعبان في إحدى الليالي
عبر باب غرفة نوم أحد الأطفال وبالكاد كان مفتوحًا.
أخبرني مدير مزرعة شاي ذات مرة أن خروفًا تعرّض لعضة في قائمته الخلفية.
عندما شق الجثة كان دمه داكنًا وأسود كالقطران.
فقلت له، "حسنًا يا (هاري)." بعد أن أصبحت أهمس أيضًا.
لا تتحرك أو تتحدث إلا إن اضطُررت إلى ذلك.
لن يعضك إلا إذا شعر بالخوف. سنجد حلًا.
خرجت بهدوء من الغرفة
وأحضرت سكينًا صغيرة وحادة من المطبخ.
وضعتها في جيبي لأستخدمها في حال أثار "هاري" خوف الثعبان وعضّه.
كنت على استعداد لشق جسد "هاري" وامتصاص السم.
قلت له، "(هاري)، أظن أن أفضل ما يمكننا فعله
هو سحب الدثار بهدوء شديد وإلقاء نظرة."
أيها الأحمق.
كان صوته خاليًا من التعابير. تحدث ببطء وهدوء لقول ذلك.
لكن التعابير كانت واضحة على عينيه وطرفي فمه.
سينبهه الضوء وسيقتلني.
وجهة نظر سديدة.
ما رأيك بأن أنزع الدثار سريعًا
- وأبعده عنك في اللحظة ذاتها… - أحضر طبيبًا.
نظر إليّ كأنه كان يتوقّع مني التفكير في ذلك بنفسي.
طبيب. بالطبع. هذا هو الحل. سأحضر الطبيب "غاندرباي".
خرجت على رؤوس أصابعي وبحثت عن رقم هاتف د. "غاندرباي"
ورفعت سماعة الهاتف وطلبت من عامل المقسم أن يسرع.
- د. "غاندرباي"، أنا المشرف "وودز". - أهلًا يا سيد "وودز". ألم تنم بعد؟
تعال حالًا وأحضر معك مصلًا لسم ثعبان.
مصل؟ من الذي تعرّض للعض؟
حين سألني ظننت أنني سمعت صوت انفجار بسيط.
لا أحد. ليس بعد.
هناك واحد نائم على بطن "هاري" تحت الدثار.
عمّ الصمت لنحو ثلاث ثوان.
تحدث الطبيب "غاندرباي" ببطء، ولم أشعر بأن هناك انفجارًا، وقال…
يجب ألّا يتحرك أو يتحدث. هل فهمت؟
- بالطبع يا طبيب. - أنا قادم على الفور.
أنهى المكالمة وعدت إلى غرفة النوم.
راقبني "هاري" وأنا أتجه إلى سريره.
د. "غاندرباي" قادم. طلب أن تبقى ساكنًا.
ماذا يظن أنني كنت أفعل؟
يجب ألّا نتحدث نحن الاثنين.
اخرس إذًا.
العضلات الموجودة على أحد طرفيّ فمه والتي تتحرك عند الابتسام
بدأت تنقبض بحركات بسيطة
واستمر ذلك لفترة طويلة بعد أن أنهى كلامه.
لم يعجبني ذلك، أو طريقة كلامه.
أسرع الطبيب بسيارته وصولًا إلى أمام المنزل.
خرجت لألاقيه.
أين هو؟
لم يتوقف الطبيب ليسمع إجابتي.
تجاوزني متجهًا إلى البهو. وضع حقيبته على كرسي.
كان يرتدي خفّ نوم ذا نعل طريّ.
مشى على الأرض بسكون تام مثل قط حذر.
راقبه "هاري" بطرفيّ عينيه.
حين وصل إلى السرير نظر إلى "هاري" وابتسم
ليطمئنه، وهز رأسه وقال…
لا تقلق. إنها مسألة بسيطة. دع الأمر للطبيب "غاندرباي".
ذهب إلى المطبخ فتبعته.
فتح حقيبته.
أولًا، يجب أن أحقن المصل في جسده لكن يجب فعل ذلك بهدوء. يجب ألّا يجفل.
حمل إبرة حقن وعبوة صغيرة.
وضع الإبرة وسحب سائلًا ذا لون أصفر شاحب.
- أعطاني إياها. - احملها إلى أن أطلبها منك.
عدنا إلى الغرفة.
كانت عينا "هاري" لامعتين ومفتوحتين على مصراعيهما.
رفع الطبيب "غاندرباي" كمّ "هاري" بحذر حتى وصل إلى مرفقه من دون أن يحرك الذراع.
لاحظت أنه وقف بعيدًا عن السرير. ثم همس…
سأحقنك بإبرة وستشعر بوخزة بسيطة. لا تتحرك.
لا تشد عضلات بطنك. أبقها مسترخية.
نظر "هاري" إلى الإبرة. بدأت عضلات الابتسام بالانقباض مجددًا.
No comments yet. Be the first to leave one.