The first 200 lines.
مُفترســي المحيــط
الأعماق الزرقاء
أصل الحياة كلها
،الخِلجان والبُحيرات المُحيطات والبحار
مِليارات اللِّترات من المياه
تحوي على وفرة من الأنواع الفريدة لكوكبنا هذا
،إنطلاقا من أصغر الكائنات الحيّة إلى أكبر الحيوانات على الأرض
بدءًا من الكائنات النباتية المُسالمة والحيوانات التي تعيش على العوالق
وُصولاً لأخطر الحيوانات المفترسة على الأرض ذات الأسنان الشائكة الحادّة
التي يُمكنها التسبّب بأضرار جسيمة
كائنات نُحبّها لألوانها الزاهرية
وأخرى نهابُها منذ قرونٍ مضت بسبب القصص التي رُويَت عنها
كل هذه المخلوقات يتمّ إيواءها من طرف عنصر حياة مذهل وغير منتهي تقريبًا
البحر
هنا في محيطات كوكبنا
تعيش بعض الحيوانات المفترسة ذات تدريبٍ عالٍ
أسماك القرش هي مثال حيّ عن تلك الحيوانات المفترسة
إنهم موجودون على كوكبنا منذ أكثر من 400 مليون سنة
وآنذاك، بالكاد إحتاجوا للتغيير أو للتكيّف
إنهم ملوك مُحيطاتنا
وذُروة التطوّر تحت سطح الماء
عدد أنواع أسماك القرش لا يزال غير مُحدّد تمامًا
لأنه إلى يومنا هذا، إكتُشفت أنواعٍ جديدة لم تكن معروفة من قبل
حاليا،نحن نعرف حوالي 500 نوع مختلف
كل أسماك القرش هذه لديها إستراتيجيات وأساليب صيد خاصة بها
كل واحدة منها تكيّفت تمامًا مع الحياة في البحر
،بعضها يصطاد في وضح النهار والبعض الآخر يصطاد في اللّيل فقط
سنقوم الآن بالبحث عن أخطر الصيّادين
ونكتشف الشيء الذي يجعل هذه الحيوانات مُخيفة للغاية
سنكتشف أيضًا من هو أخطر هؤلاء الصيّادين تحت سطح الماء
ومن سيُتوّج كمَلِكٍ للحيوانات المفترسة
أكثر من نصف هذه الحيوانات
،تعيش في أعماق المحيطات على عمق مئتي متر تقريبا
وبالتالي فهي نادرًا ما تُشاهد من قِبل البشر
جميع الأحجام، الأشكال والقوام تمّ تمثيلها
بدءًا بـ(كلب البحر) ذو الـ50 سم في الطول
،وصولاً إلى الحوت القرش العملاق الذي يمكنه النُموّ لـ 18 مترًا في الطول
من الأنواع النادرة جدا والتي لم تُرى إلاّ في أماكن مُحدّدة
إلى تلك الأنواع الشائعة التي يُمكن العثور عليها في جميع مناطق العالم تقريبا
دعونا نذهب في رحلة لإكتشاف هذه الحيوانات المذهلة والجميلة
فلنغص معًا إلى عالَمٍ ساحر ومثير لأسماك القرش تحت سطح الماء
سنبدأ مع عائلة شائعة جدا
(هي عائلة قروش (الشعاب المرجانية
إنها مختلفة للغاية
(أكبر قرش (شعاب مرجانية يمكنه أن ينمو لمترين في الطول
هنالك ثلاثة أنواع من قروش الشعاب المرجانية) التي سنتطرّق إليها)
،القرش ذو الزعانف البيضاء ذو الزعانف السوداء وذو الزعانف الفضّية
ألقوا نظرة على هذه الفصيلة الجميلة
وستُدركون بسرعة كيفية التمييز بينها
أو كما يوحي إسمها بذلك
هنالك زمرة من الألوان على طرف زعانفها الأساسية
(يتراوح وزن قروش (الشعاب المرجانية من 14 إلى 32 كلغ
بفضل شكل جسمها النحيف، فهي مُتكيّفة تمامًا على الصّيد في الشعاب المرجانية
هنا يعثر الصيّادين رشيقي الحركة على طرائدهم بين الفروع المرجانية وفي الكهوف
،)الأسماك الصغيرة، كـ(سرطان البحر جراد البحر) و(الحبّار) هي فريستهم الرئيسية)
،بحركات مُتموّجة كالثعابين يُمكنها المناورة حتى في أضيق الشقوق
(قرش (الشعاب المرجانية
مُختلف الأفراد الآخرين (من عائلة قروش (الشعاب المرجانية
يُمكنهم النموّ من متر ونصف إلى مترين في الطول
ممّا يجعلهم أكبر طولا من معظم البشر
في حالات نادرة، يمكن لبعض قروش الشعاب المرجانية) أن تصل لثلاث أمتار في الطول)
،تحتوي أفواههم على 96 سنًّا ثلاثة أضعاف ما يوجد عند الإنسان
الأمر الذي يجعلهم صيّادين فعّالين للغاية
(إضافة لذلك، فقروش (الشعاب المرجانية لديها حاسة إدراك إستثنائية
الطول: من 1.5 إلى 2.8 متر الوزن: من 13 إلى 30 كلغ عدد الأسنان: 98
حاسة الشّم الممتازة خاصتهم تعمل بمثابة الرادار
وهو أمر مفيد، لأنهم يُفضّلون الإصطياد ليلًا
لكن بإمكانهم الأكل في النهار أيضًا
وعليه، فحتى وإن كانت أسماك القرش لا تأخذ إستراحة
فهي دائما ما تبحث عن وجبات خفيفة
لدى قروش (الشعاب المرجانية) ذات الزعنفة البيضاء، عدد من الأماكن المُفضّلة
فعلى إمتداد سنوات
تزور هذه الحيوانات نفس أماكن إستراحتها يوميًا
كجميع أسماك القرش، يستفيد قرش الشعاب المرجانية) من هيكله العظمي الإستثنائي)
ذلك أن الهيكل العظمي لأسماك القرش مصنوع من الغضروف، وليس من العظام
هذا هو السبب في كونها أكثر مرونة من معظم الحيوانات
إنها ميزة عظيمة لهؤلاء الصيّادين
وزنها الخفيف نسبيا ومرونتها العالية
تجعل هذه الحيوانات تسبح بكل سرعة ورشاقة
الهجمات غير المبررة من هذه الأنواع هي نادرة الحدوث
،إذا شعرت بالتهديد فهي تُفضّل الفرار على المواجهة
بمجرّد أن يكتشف الصيّاد الأبيض فوائد الشعاب المرجانية
فإنّه دائما ما يعود
الغطّاسين من السيّاح سعيدون للغاية
فإستدراج أسماك القرش المُسالمة بإستعمال السّمك كطعم، هو أمر سهل للغاية
وبالتالي ضمان مُشاهدة سِلمية ومضمونة لأسماك القرش
للأسف، ففرائسها أيضا تحظى بشعبية كبيرة في غذاء الإنسان
وبالتالي فالإفراط في صيد الأسماك
يُؤدي وبشكل مُتزايد إلى القضاء على الموائل الطبيعية لأسماك القرش
في بعض أجزاء المحيطات
تمّ بالفعل إبادة 80 بالمائة من أعداد أسماك القرش
السبب الرئيسي في تراجع أعدادها
هو أنها كثيرا ما تعلق في الخيوط الطويلة للصيّادين، وفي الشباك الخيشومية
مع تكاثرها المحدود، تستغرق أسماك القرش وقتا أطول للوصول إلى سن البلوغ
وبذلك لن يكون هنالك مواليد كثر خلال السنة
نجاة أسماك القرش هذه هي صعبة بما فيه الكفاية
ولكن الوجود الكبير لمصائد الأسماك القريبة من السواحل، يجعل الأمر أكثر تعقيدا
إن تحسين إدارة مصايد أسماك القرش وموائلها هي ضرورة قصوى
في بيئتها الطبيعية
أسماك القرش ذات الزعانف البيضاء لديها مجموعة واحدة فقط من الأعداء
أسماك القرش الأكبر حجمًا
، القرش (الأبيض الكبير (أو القرش (الثور
فهم يتواجدون بأعلى هرم السلسلة الغذائية
كما سنرى ذلك لاحقا في قائمتنا لأقوى ثلاث حيوانات مُفترسة
(خلال النهار، تنام قروش (الشعاب المرجانية على الأسطح الرملية وفي الكهوف
إنها تنام قبل الإصطياد ليلاً
،على عكس العديد من الأنواع الأخرى (فقروش (الشعاب المرجانية
ليست مُضطرّة إلى التحرّك كي تتنفّس
فبفتح و غلق أفواهها
يُمكنها خلق ما يكفي من المياه التي تتخلّل الخياشيم لإستخراج الأكسجين منها
وِفقًا لتصنيفنا
فإن مختلف أنواع (قروش (الشعاب المرجانية
تتواجد في المستويات السُفلى فقط
لكنها لا تزال حيوانات مُفترسة وخطيرة
تحتلّ مرتبة عالية في السلسلة الغذائية للشعاب المرجانية
،من جهة أخرى فهي غير مُؤذية تمامًا للغوّاصين
لذلك بإمكاننا مراقبة كل ما يُبهرنا عنها
إن كنتم تحت سطح الماء
فمن المحتمل جدا أنكم ستُصادفون قرش (شعاب مرجانية) عاجلا أم آجلا
لأنّ هذه الأنواع تنتشر على نطاق جغرافي واسع
في البحار المعتدلة الدافئة
سمكتا (المهرّج) هاتين دائما ما تستريحان في مكانهما المُفضّل
تحت حماية شقائق النعمان
إنها تتعايش معها في تكافل
تٌعتبر شقائق النعمان سامّة للعديد الأسماك
(ورغم ذلك، فإن جلد سمك (المهرّج مُحصَّن من سُمومها
وبذلك يختفي سمك (المهرّج) داخل مخالبها كلّما ظهر مفترس خطير
في هذا العالم المرجاني الملوّن
هنالك مُفترس آخر في المنطقة مُتخصِّص للغاية
(القرش (الحاضن
(القرش (الحاضن
(ينمو أفراد عائلة القرش (الحاضن من نصف متر إلى أربعة أمتار في الطول
ما يجعلها أطول بمرتين من طول قرش الشعاب المرجانية) ذو الزعنفة البيضاء)
الشيء الأكثر غرابة عن أسماك القرش هو كبدها
،حيث يمكنه أن يزن أربعين كلغ تقريبّا أثقل بعشرين مرة من الكبد البشري
كبدها واسع للغاية لأنّه وعلى عكس الأسماك العظمية
(فأسماك القرش ليست لديها (مثانات هوائية
الطول: من 1.5 إلى 4.3 متر الوزن: من 75 إلى 200 كلغ عدد الأسنان: 66
بدلاً من ذلك، فهي تعتمد على كبدها لإنتاج زيت يساعدها على الطفو
يُمكن العثور على هؤلاء الصيّادين ليس في شرق المحيط الهادئ فحسب
بل حتى في مناطق ساحل المحيط الأطلسي
،إذا قرّر القرش (الحاضن) أن يُهاجم فسيحتاج لعضّة واحدة فقط
والسبب في ذلك يعود إلى بُنية فمه
،التي تعمل كالمكنسة الكهربائية حيث تمتصّ الفريسة للداخل
تُبيّن لنا عملية الصّيد السلوك النموذجي (لأسماك القرش (الحاضن
كالبحث عن فريسة مَخفية داخل الأعمدة المرجانية أو تحت الأنقاض
،والتي سيمتصّها ببساطة في فمه ويبذل قصارى جهده لترشيح المياه
بالرغم من العثور على بقايا من الطحالب والشعاب المرجانية
(في معدة القرش (الحاضن
إلا أنّ تأثير المكنسة لا يجعل من عملية الصيد (أسهل فحسب للقرش (الحاضن
بل تسمح له أيضا بالتنفّس عندما لا يُحرّك ساكنًا
القرش (الحاضن) هو نوع من أسماك القرش القليلة التي لديها هذه القدرة
هذا القرش المُسالم كسول للغاية خلال النهار
الكهوف، الأماكن الرملية الصغيرة أو تحت الأعمدة المرجانية
هي أماكن مثالية لأخذ قيلولة
هذا هو الوقت الذي يُحبّ أن يكون فيه مُحاطًا بزملاءه
ويستمتع بيوم هادئ رفقتهم
(على الرغم من أن القرش (الحاضن لا يرى بشكل جيّد للغاية
إلاّ أنّه يبقى كائنًا لا يجب العبث معه
لأسماك القرش حواس عجيبة
مثلا، هم قادرون على تحديد أماكن الأسماك الأخرى
حتى لو كانت في أعمق وأحلك أعماق المحيط
السبب في وجود هذه الميزة الهائلة هو الخط الجانبي
نظام من الأعضاء الحسيّة يبدأ من رأس القرش إلى زعنفة ذيله
يبدو أن القرش (الحاضن) لديه إثنان من الأنياب الصغيرة
"في الحقيقة، هذه "الأنياب "عبارة عن "شوارب
هذه الشوارب موجودة على أنف سمك القرش
وهي تحتوي على أجهزة إستشعار قوية
تُساعد القرش على إكتشاف الفرائس القريبة
أسماك القرش (الحاضن) هي فريسة سهلة للصيّادين بالرّمح
(لكن أكبر تهديد لأسماك القرش (الحاضن
هو التغيّرات التي تطرأ على بيئتها الأصلية، الشعاب المرجانية
وبالأخصّ، عملية الصّيد وتدمير الشعاب المرجانية
الإحصائيات المُتعلّقة بتراجع أعدادها في جنوب المحيط الأطلسي على ساحل (البرازيل) تدعو للقلق
أسماك القرش (الحاضن) رغم ذلك
ليست بنفس مُستوى خطر الأسماك القرش الكبيرة
،مُميّزاتهم الفريدة من نوعها يجب أن تُؤخذ على محمل الجدّ
هذا الصيّاد يشبه القرش (الحاضن) تمامًا
مُولعٌ بالبحث عن الغذاء في الشعاب المرجانية
(إنه ثعبان البحر (موراي
لا توجد لديه زعانف زوجية أو غطاء للخياشيم
وبالتالي فهو يُشبه الثعبان لحدّ كبير
لكنه في الحقيقة ينتمي إلى عائلة أسماك (الإنقليس) العظمية
(يٌمكن العثور على ثعبان (الموراي في جميع مناطق العالم
حيث تكون درجة حرارة المياه مُناسِبة
(ثعبان (الموراي
أطول (موراي) عُثر عليه كان بطول أربعة أمتار
على الرغم من ضُعف الرؤية (لدى ثعبان (الموراي
إلا أنّه دائما ما يعثر على فرائسه
حاسة الشمّ لديه أقوى بأربع مرات من نظيرتها لدى الكلب
(يختلف حجم ثعبان (الموراي حسب نوع العائلة التي ينتمي إليها
الطول: 3 أمتار الوزن: 30 كلغ عدد الأسنان: 44
البعض منها يختلف في طول اليد
والبعض الآخر قد يصل لثلاثة أمتار في الطول
هذه السمكة إقتربت لمسافة (خطيرة من فم الـ(موراي
لحسن الحظ، يبدو أن ثعبان الموراي) هذا قد فقد شهيته)
على الرغم من عدم وجود أيّ ذروع واقية على جسمه
إلا أنّ حواف الصخور الحادّة لا تُشكّل (مصدر قلق كبير لثعبان (الموراي
فهو مُغطّى بطبقة لزجة وسميكة
تُغطّي كامل جسمه وتحميه جيّدا من الإصابات الخارجية
No comments yet. Be the first to leave one.