The first 200 lines.
Madarame
Ch&TS&Kara: Shx
ألا نبحث جميعًا في الخزانة عن كتاب ريد؟
أي أنّكَ تروم اتّخاذ «كتاب الموتى» دليلًا لقهر ريد، على ما أعتقد؟
أجل.
فقراءة «كتاب الموتى» تكشف سبب موت صاحبه.
وريد لا يشذّ عن هذه القاعدة.
في قولكَ وجاهة لا ريب.
مسلك ملتفّ لا نهج قويم.
صنيع يليق بباروسو.
أجل، صدقتِ.
فسوبارو بارع أيّما براعة في مثل هذه المراوغة.
قلّما يطرق تعبير «المراوغة» المسامع هذه الأيّام...
بيد أنّ السؤال: أفي تلك الخزانة كتاب لريد أستريا حقًّا؟
لا ريب في أنّه عاش قبل أربعمئة عام، ولكن...
مهما كان أمره، مُستبعد أن يعمّر المرء مئات السنين...
فلا ريب أنّه قضى نحبه كعامّة البشر...
لا يسعكَ الجزم بذلك.
فبيتي -على هيئتها هذه- قد عاشت أربعمئة عام، على ما أعتقد.
وأنا أيضًا عشتُ زهاء مئة عام، فيما أحسب؟
وإن حُسب عمري منذ نشأتي، فزهاء أربعمئة عام أيضًا.
وأنا كابدتُ الانتظار هنا أربعمئة عام!
يا لكثرة المعمّرين بيننا!
أحتّى أنتِ يا إيميليا-تشان؟
بيد أنّه بالنظر إلى سجيّته...
فيُستبعد أن يكون من سلالة معمّرة.
طبعه؟ أتعنين... فرط نشاطه وعنفوانه؟
بل الأجدر نعته بالجموح لا بمجرّد النشاط.
ولو كان من سلالة معمّرة،
لَما أطاق القعود في هذا البرج أربعمئة عام.
صدقتِ.
فبالنظر إلى حقيقة ريد أستريا وما عاينّاه منه...
فما هو برجل يستسيغ المكث طويلًا في مقام واحد.
أنتّفق إذن على أنّ ريد ميّت مُفعم بالنشاط؟
إذن!
إن كان ذلك حتميًّا لقهر البرج...
فلنشرع فيه!
ما الخطب؟ أما زال في نفسكَ حرج؟
كلّا، فما من مخرج سواه.
وأُقرّ بوجاهة ما اقترحته وجدواه.
بيد أنّ في نفسكَ شيئًا؟
هذا شأن يخصّني وحدي.
فلا تشغل بالكَ بي.
رام.
هلّا تتولّين أمر البقيّة هنيهةً.
فيم أردتَ مفاتحتي إذن؟
أتعتزم قهر ريد حقًّا؟
سوبارو... أنت...
معذرة، فالأصل أن نتأنّى قدر المستطاع...
لجبر ما انكسر في نفسكَ ورأب صدعه.
بيد أنّ الوقت يداهمنا.
لذا سأُصارحكَ القول يا جوليوس.
أسمعك.
ذاك شأن، وهذا شأن آخر.
ماذا؟
أُدرك ما يغشاكَ من حرج حين تنظر إليّ.
فلعلّ «أنا» الأمس اقترفت في حقّكَ زلّة.
بيد أنّ ذاك لا صلة له بما أنا عليه الآن.
فأنتَ أشدّ رفاقنا بأسًا.
لذا حتّى وإن اهتدينا إلى دليل لقهره،
فسنكِل نزال ريد إليكَ أنت.
تجرّعتُ الهزيمة على يده مرّتين سلفًا.
أعلم.
بيد أنّ عليكَ الظفر في المرّة المقبلة.
فأنا لم أشهد خاتمة النزال.
ولا أعي شيئًا ممّا سلف قبل الأمس.
وعليه...
فما عاينتُ انكساركَ أمام ريد قطّ.
فليست الشجاعة ما يعوزكَ.
بل التوق إلى الغلبة، وإباء الانكسار.
فالشجاعة مكنونة في صدركَ هنا.
أكِل أمر ريد أستريا إليكَ.
فاقهر أشدّ الأعداء مراسًا.
كيف لمن فقد ذكرياته عمّا قبل أمس أن يعقد عليّ مثل هذا الأمل العريض؟
ذاك... محض انطباع، بل تلك صورتكَ في عيني.
فكلّ ما فيكَ يحملني على أن أعقد عليكَ هذا الرجاء.
هكذا إذن.
تجلّدي ما بعث في نفسكَ هذا الظنّ.
على تنكّر الدنيا لي، وعجزي عن الاستيثاق من وجود سيّدتي، وحتّى في مثل هذه الحال...
ما حصّلته طوال عمري لم يُسلب منّي كلّه.
أهذا ما تروم قوله؟
لم أُوتَ من الفطنة ما يُسعفني لصوغه بهذا الإحكام، ولكن أجل.
أستبشرتَ قليلًا إذن؟
لستُ موقنًا من ذلك.
فكلامكَ محض استنهاض للهمم تعوزه الحجّة الواقعيّة.
يا لكَ من رجل...
بيد أنّ...
ذاك شأن، وهذا شأن آخر.
انظر يا سوبارو!
عثرنا على كتاب ريد!
ماذا؟ أحقًّا؟
مايلي مَن عثرت عليه، ألم تُحسِن صنعًا؟
لـ-ليس خطبًا جللًا، إنّما هو كتاب وقعت عيني عليه مصادفةً...
كفاكِ هراءً!
تباهي بصنيعكِ كما ينبغي!
أحسنتِ صنعًا يا مايلي!
ستُشعّث شعري!
بيد أنّه إن كان العثور عليه محض مصادفة...
فمفاد هذا -للأسف- أنّنا لم ننفذ إلى سرّ ترتيب الخزانة بعد.
مع أنّ في نفسي رغبةً في التماس كتب أخرى لأجلكِ...
يا أخي... أيعقل أنّكَ...؟
سبق أن أخبرتكِ أنّني لن أدّخر وسعًا في سبيل تنشئتكِ نشأةً صالحة.
أأستوثق إذن أنّه لم يطّلع أحد منكم على كتاب ريد بعد؟
أمر بدهي.
فلو تعجّل أحدنا برعونة وفقد ذاكرته كما حلّ بباروسو، لكان وبالًا عظيمًا.
ليكن في علمكم أنّه لم يثبت يقينًا بعد أنّ الكتاب علّة ما نزل بي!
قد يبدو قولي هذا تماديًا في الأنانية، ولكن...
أرى قراءتي إيّاه الخيار الأهون.
سوبارو...
إنّما نحن فريق.
ولا بدّ لكلٍّ منّا أن يضطلع بشأن في سبيل الجميع.
فجوليوس موكول إليه القتال،
وإيكيدونا معدن الرأي والعلم،
ورام لسلاطة اللسان ولذع القول،
ومايلي لِبثّ الظرافة،
وبياتريس لِبثّ الظرافة كذلك،
وشاولا لِبثّ الإغراء والتكشّف،
وإذا عددنا إيميليا-تشان بطلتنا الحسناء الفاتنة...
فحريّ بهذا العبء أن يكون من نصيبي!
يُخيّل إليّ أنّ في تلك المهامّ غرائب جمّة...
ليس الأمر كذلك البتّة!
فداءً لمعلّمي، لا أبالي لو تجرّدتُ من ثيابي!
مهلًا، إن تجرّدتِ ممّا بقي لنفّرتني وأفزعتني!
فلا داعي لكلّ هذا التكلّف!
خيّبتَ رجائي وخذلتني!
على أيّ حال...
أفمن معترض بينكم على أن أتولّى أنا القراءة؟
لَتعودنّ إلينا...
بيد أنّي لن أُعاهدكَ، فما أخذتُ عليكَ عهدًا قطّ إلّا نكثته يا سوبارو..
إن مُحيت ذكرياتي وتبدّدت من جديد...
فجمّديني وأوسعيني تقريعًا وتأديبًا.
لن يجترئ أحد على فعل همجيّ كهذا، على ما أعتقد!
أعلم ذلك، فلفرط رقّتكِ وحنوّكِ تأبين هذا.
سوبارو...
أنا ماضٍ إذن.
قد أُبطئ في الإياب، فلا تنتظريني وكلي الطعام دوني.
يا لكَ من أحمق...
أأنا في...
ذكريات ريد...؟
يا للعجب!
أعُدتَ إلينا ثانيةً يا أخانا؟
مَن أنتِ...؟ بل أين نحن...؟
بأيّهما أبدأ سؤالي؟
ما أطمعكَ يا أخانا!
بيد أنّ هذا لا يسوؤنا.
فنحن نهوى أهل الشّره والطّمع!
هنا المنتهى الأبيض الموحش للأرواح،
مهد مرفأ الأرواح «أودراغنا»،
ممرّ الذكريات.
ممرّ الذكريات...؟
أجل، أجل! ممرّ الذكريات!
ونحن مطران خطيئة «الشراهة» في طائفة الساحرة،
روي أرنيب.
وإن كنّا لن نمكث معًا إلّا وقتًا يسيرًا،
فطابت صحبتنا يا أخانا!
ما «طائفة الساحرة» و«مطارنة الخطيئة» أصلًا؟
طائفة الساحرة إنّما هي مجمع أبغض الخلق وأمقتهم في هذا العالم!
إنّه لاسم عصبة أشرار حقًّا.
أفأنتِ من زمرة الأشرار إذن؟
لا تقسُ كلّ هذه القسوة على صبيّة غريرة يا أخانا!
أوتحسبنا لا نتألّم؟
تخلطين في ضمائر المتكلّم، أتتصنّعين بهذا الضمير طبعًا غير طبعكِ؟
عجبًا...
لا تشغل بالكَ بهذا.
فالأنفس في داخلنا جمّة،
فلا يستقرّ قرارنا على أيّها يحوز الغلبة.
بيد أنّه لا مناص من ذلك،
فما هي إلّا عطيّة من أخويّ الحبيبين،
وحريّ بنا أن نتقبّلها طائعات،
وإلّا فرّطنا في حقّ الأخوّة!
إنّكِ لَأخت برّة بإخوتها حقًّا!
ما كُنتُ إلّا وحيد أبويّ، فإنّي لَأغبطكِ.
أحقًّا؟ لعلّ أبويكَ قد رزقا في غيبتكَ بأخ لكَ أو أخت يا أخانا!
كُفّي عن هذا القول المرعب! لا أُطيق تصوّره حتّى!
نفهم ما في نفسكَ يا أخانا.
ألا تستشعر عظيم الخزي والتقصير في حقّ أبيكَ وأمّكَ؟
إذ فارقتهما دون أن تنبس بكلمة وداع واحدة،
ويعتصركَ الندم على ما كُنتَ عليه من عقوق!
أتتساءل كيف درينا بذلك؟
وأنّى لنا ألّا ندري؟
فليس على وجه الأرض أحد أدرى بحقيقة أمركَ منّا!
لا تمسّيني!
ما نبغي إلّا أن يسكن روعكَ يا أخانا...
مَن تكونين؟ وإلام ترمين؟
«مهد مرفأ الأرواح»... و«ممرّ الذكريات»...
ما تسوقين إلّا هراءً مبهمًا من أوّله إلى منتهاه!
صدقتَ.
مُوجز القول: هذا موضع تُصفّى فيه الأرواح.
تُصفّى... الأرواح...؟
الخرقة البالية إذا استُعملت مرّةً،
ألا تُغسل وتُجفّف لتُستعمل ثانيةً؟
وكذلك شأن الأرواح سواءً بسواء.
تُطهّر ممّا علق بها من أدران،
لتُعاد إلى دورة الحياة ناصعةً نقيّة.
وتلك الأدران العالقة بها...
أتعنين بها الذكريات والتجارب...؟
إن كان هذا أقرب إلى فهمكَ، فليكن!
افهمها كما يحلو لكَ يا أخانا!
الذكريات والتجارب...
هنا...؟
No comments yet. Be the first to leave one.