The first 191 lines.
في أثناء الطفولة،
يمكن أن يستمر يوم واحد إلى الأبد.
وفي فترة المراهقة، يمكنك أن تشعر أنك عشت حياة كاملة
في صيف واحد.
تمتد العشرينات لوقت طويل.
وفجأةً، لا تصدّق أنك في الأربعينات من عمرك.
ويمر الوقت بسرعة منذ هذا العمر.
يتحرك وقتنا على موازين صغيرة أيضًا.
ربما سمعتم عن عبارات مثل،
"الأوقات الجميلة تمرّ بسرعة." أو "أوقات الضجر تمرّ كالدهر."
تشير الدراسات إلى أن الماريغوانا يمكن أن تبطئ الإحساس بالوقت،
بينما تسرّعه الكحوليات والكوكايين.
يمكن أن تفعل الموسيقى ذلك أيضًا.
تشعرنا موسيقى الانتظار بأننا نتعذب في كل ثانية.
نشكرك على الانتظار.
لكن الصمت…
أسوأ.
ما كنت مهتمة به بالتحديد هو الإجابة عن "لماذا؟"
إنه سؤال رائع.
يبدو أن الوقت يمر بوتيرة ثابتة ومستمرة،
لكن ليس هذا ما نشعر به أيضًا.
يبدو كسباقات عدو يومية تمر بسرعة شديدة.
نهاية أسبوع تلو نهاية أسبوع يتخللهما العمل.
تمرّ أيامي،
أشعر أنها تمرّ بسرعة، ولا أعرف السبب.
لماذا إذًا نعيش خبرة الوقت بهذا الشكل؟
وكيف يمكننا استعادة بعض السيطرة؟
لدراسة الوقت، علينا سلك سبل غير معتادة.
وعندما نفعل ذلك، سينفتح أمامنا عالم جديد تمامًا.
الزمان والمكان.
لنفترض أن بإمكاننا إبطاء الوقت.
أو إسراعه.
سؤال، "ما هو الوقت؟"
لا تُوجد له إجابة واحدة.
"الوقت"
في 1962،
ذهب عالم جيولوجي شاب في بعثة إلى "جبال الألب الفرنسية".
ذهب مع فريق، لكن "ميشيل سيفر" البالغ من العمر 23 عامًا،
كان سيواجه الرحلة الحقيقية وحده.
أراد "ميشيل" معرفة شعور المرء
عندما يعيش منعزلًا عن كل الناس،
وكل الساعات، وشروق وغروب الشمس أيضًا،
من خلال العيش في كهف لشهرين.
كانت هذه إحدى أوائل الدراسات
المتعلقة بدورة النوم والاستيقاظ البشرية
في غياب أي إشارات خارجية عن الوقت.
وصف الأمر لاحقًا في إحدى اللقاءات
أنه كان وجودًا خارج الوقت.
كنت خارج الوقت، كانت كل الإشارات الزمنية غائبة.
من دون تلفاز أو مذياع أو أي شيء.
من دون ساعة.
كنت أتبع ذهني.
كلما كان "ميشيل" يستيقظ أو يأكل أو يخلد للنوم،
كان يتصل بزملائه المخيّمين عند مدخل الكهف.
أحيانًا كان يستيقظ لست ساعات فقط
ثم يعاود النوم.
واستطاع أحيانًا البقاء مستيقظًا لـ27 ساعة على التوالي.
لكن في المتوسط، كانت دورة نومه واستيقاظه 24 ساعة تقريبًا.
كانت فكرة مهمة.
بعيدًا عن أي إشارات خارجية عن وقت اليوم،
ظل جسده محتفظًا بهذه الدورة.
أقدم ساعاتنا
موجودة داخلنا.
تُدعى الساعات البيولوجية، "سيركديان" باللاتينية.
"سيركا" تعني تقريبًا، و"ديان" تعني يوم،
لأنها تخبرنا بالوقت على مقياس من 24 ساعة.
من المثير للاهتمام
أن معظم خلايا جسدنا لديها ساعة بيولوجية.
تنتج بروتينات محددة مخصصة لمعرفة الوقت.
عندما تصل إلى حدّ معيّن…
يمكن لهذا البروتين إيقاف إنتاج نفسه.
ثم تتكسر هذه البروتينات،
ثم تعمل الخلية مجددًا.
وتحدث هذه الدورة كل 24 ساعة.
تحتوي أجسادنا على مليارات من هذه الحلقات الدقيقة.
لكن هناك ساعة رئيسية في وطاء دماغ الإنسان
في منطقة تُدعى النواة فوق التصالبة،
وهي مسؤولة بأكثر من طريقة
عن مزامنة كل ساعات جسدنا الأخرى.
كل الثدييات التي خضعت للدراسة
لديها ساعة داخلية من 24 ساعة.
كل الطيور
والزواحف
والأسماك
والحشرات.
في الواقع، لا يحتاج الكائن الحي إلى دماغ حتى.
النباتات وحتى البكتيريا أحادية الخلية لديها ساعة بيولوجية،
بحسب إحدى النظريات،
قبل مليارات السنوات، عندما ظهر أول بصيص من الحياة،
الخلايا التي انقسمت في النهار
دمرتها أشعة الشمس فوق البنفسجية.
لكن الخلايا التي تعلمت الانقسام ليلًا
نجت.
بتعبير آخر،
ربما كان الاحتفاظ بالوقت أمرًا أساسيًا
لنشوء الحياة على الأرض.
لكن الساعات البيولوجية بسيطة جدًا.
إنها تُبقي وظائفنا الجسدية في إيقاع ثابت،
مخبرةً إيانا متى نأكل وننام ونستيقظ،
وأمور أخرى قليلة.
ويُعاد ضبطها كل يوم.
قدرتنا على تتبّع مرور الوقت، يومًا تلو الآخر، وشهرًا بعد شهر،
وسنة بعد سنة،
أمر مختلف تمامًا.
في الـ14 من سبتمبر، اتصل فريق "ميشيل سيفر" به
وأخبره بانتهاء الشهرين اللذين كان عليه أن يقضيهما في الكهف.
ظن "سيفر" أنها نكتة.
بحسب إحصائه، كان في الـ20 من أغسطس.
تتبّع جسده الأيام جيدًا،
لكن فقد عقله شهرًا كاملًا.
لنتقدم 60 عامًا بسرعة.
عام جديد سعيدًا، 2020.
وخضع العالم بأكمله
لما يمكن أن ندعوه تجربة عزلة.
في بدء تطبيق الإغلاق في "المملكة المتحدة"، كان لديّ رضيع عمره ستة أشهر
وطفلان آخران عمرهما ستة وثمانية أعوام.
وكانت تجربتي مع الوقت هي سخافة أن يكون عدد ساعات اليوم 24 ساعة.
كان الوقت يمر ببطء بالنسبة إليّ.
سألت نفسي، "هل هذه ظاهرة منتشرة؟"
لذا أجرت مسحًا على 700 شخص تقريبًا في "المملكة المتحدة".
اختبر معظم الناس تشويشًا في الوقت لا يمكن تجاهله.
بنسبة 81 بالمئة.
ومن المثير للاهتمام أنه كان مقسّمًا بالتساوي تقريبًا.
شعر نصفهم تقريبًا أن الوقت كان يمر ببطء مثل "روث"،
بينما شعر النصف الآخر أن الوقت مرّ بسرعة.
لذا عمومًا، مشاعر الضجر والحزن والاكتئاب
ترتبط جميعها ببطء مرور الوقت في أثناء فيروس "كورونا".
تشابهت نتائج دراسات مماثلة في دول أخرى.
في "فرنسا" و"إيطاليا" و"الأرجنتين"، وهناك دراسات تُجرى في "العراق".
لذا يبدو عالميًا أننا نعاني
تشويشًا جذريًا فيما يتعلق بخبرة مرور الوقت في أثناء وباء فيروس "كورونا".
خلال أي وباء،
نعلم أنه سينتهي يومًا ما،
لكن هذا اليوم بعيد جدًا لدرجة أن علينا وضع حاضرنا وحياتنا وواقعنا في الاعتبار.
كان "سكوت كيلي" أكثر استعدادًا من معظم الناس لهذه التجربة.
في عام 2015، انطلق إلى الفضاء
ومكث هناك لعام كامل،
أطول بعثة بشرية في تاريخ وكالة "ناسا"،
وعاد إلى الأرض بطلًا قوميًا.
لأن العيش لعام في علبة ألمونيوم عالية التقنية
على ارتفاع 400 كم تقريبًا عن الأرض
وقت طويل.
حاولت عمدًا ألّا أحسب أيامي في الفضاء،
لأنني كنت أعلم أن هذا سيكون مزعجًا على مدار عام.
لكن ذات يوم عند اقتراب نهاية العام،
قال له رائد الفضاء الروسي "ميخائيل كورنيينكو"…
"هل تعرف في أي يوم نحن يا (سكوت)؟"
اليوم الذي يتبقى لنا فيه 10 أيام فقط في الفضاء.
وكل يوم منذ ذلك الحين، كان يسأل كم يومًا تبقّى لنا.
لذا عددنا تنازليًا من عشرة إلى صفر.
كانت نكتة مزعجة قليلًا لأنني لم أخطط لذلك.
لا تحتاج إلى أن تكون رائد فضاء،
أو إلى أن تعيش في وباء،
لمعرفة أن الضغط العصبي
يمكنه إبطاء الوقت.
نعلم أن المشاعر من الأمور التي تشوّش إحساسنا بالوقت.
إنها لا تؤثّر في ساعتنا البيولوجية تمامًا،
لكن يبدو أن هناك ساعة أخرى في أدمغتنا،
أشبه بساعة توقيت تتعقب لنا الوقت بوعي.
لكن ساعة التوقيت في هذه الحالة ليست آلة.
إنها أشبه بإنسان.
عندما تشعر بالملل أو الوحدة
تحسب كل دقة بقلق شديد.
وعندما تشعر بضغط شديد، قد يتضاعف حسابها.
وعلى الجانب الآخر، عندما نكون مشغولين أو مسترخين أو متأنسين،
تقوم أذهاننا بأمور أخرى ونتخطى دقات كثيرة،
ونشعر أن الوقت يمر بسرعة.
تعجبني هذه الفكرة كثيرًا،
لأنها تجعل من المنطقي وجود نظام يشبه عقارب الساعة في أدمغتنا.
لكن مشكلة هذه الفكرة هي أننا عانينا جدًا لمعرفة مكان هذه الساعة.
حاولنا إيجادها،
بإخضاع الناس لأشعة الرنين المغناطيسي والطلب منهم أن يحسبوا الوقت المار.
ولا تُوجد منطقة محددة تضيء دائمًا.
إحساسنا بالوقت
يبدو مغروسًا عبر أدمغتنا.
لذا نتحدث عن إحساسنا بالوقت،
لكننا بالتأكيد لا نمتلك عضوًا يرصد الوقت.
لا يمكننا رؤيته أو سماعه
أو شمّه أو لمسه.
ليست لدينا أي طريقة مباشرة لاستشعاره.
لذا إحساسنا بالوقت في الغالب
ابتكره وبناه الذهن البشري.
افترضنا لقرون
وجوب وجود الوقت
ومروره وكأنه موجود في رؤوسنا.
من الصعب تصوّر خيار آخر.
لكن الآن، يعتقد كثير من العلماء
أننا لم نكتشف سوى غيض من فيض
المعنى الحقيقي للوقت.
وأن حقيقة الوقت
أكبر جدًا مما نظن.
No comments yet. Be the first to leave one.