The first 200 lines.
دورية الصباح
فيلم من إخراج (نيكوس نيكولايديس)
ترجمة
حلمت البارحة أنني عدت إلى (مانديل)
حلمت أنني عبرت البوابة الحديدية الكبيرة للحديقة
بسياجها الصدئ
وبدأت بالمشي في الرواق الكبير الذي يمتد أمامي
كان الطريق ضيقاً الآن طريق متهالك
على عكس الطريق الذي اعتدنا معرفته
غطت الأعشاب الأحجار
رطوبة وأغصان
وثم فجأةً، ظهر المنزل أمامي
وتوقفت هناك لأن تلك كانت (مانديل)
مدينتنا، هادئة
ومليئة بالغموض، كالمعتاد
مع بريق أحجارها الرمادية
في حلمي المقمر
عندما لا أنام، وأعاني من الخوف
أفكر بـ(مانديل) من دون أي شعور بالمرارة
لن تختفي هذه الصور أبداً
لأنها ذكريات لا تؤذي
أعرف كل هذا عندما أحلم
لأنني مثل الجميع
أعرف أيضاً أنني أحلم
هناك أمر واحد مؤكد: لا يمكننا العودة
لا يزال الماضي قريباً جدًا
لم يعد هناك أسرار بيننا
كل شيء مشارك
ولا أقصد (مانديل)
لأن ذلك المكان لم يعد ملكنا بعد الآن
ليس هناك (مانديل) بعد الآن
يجب أن أتحدث باستمرار وإلا سأموت
يجب أن أتحدث باستمرار حتى على قارعة الطريق
أكون في خطر التعثر بدورية الصباح
لأنه إن توقفت، سأنام
لن استيقظ مجدداً كالعديد مننا
شيئ حدث لي عندما كنت عائدةً إلى المنزل بعد كل تلك السنوات
ولم أعد كما أنا
ذلك كل ما أتذكره
أغبى سؤال يمكن أن يطرحه المرء
على الإطلاق، هو...
"أين ذهب الآخرون؟"
أراهم من بعيد أحياناً يقطعون التلال
ويتجهون نحو الغرب
يطوقون للذهاب إلى الغرب
أو يقتلون بعضهم الآخر من أجل القليل من الماء
أو يتعثرون بفرق الموت
على جبال (ريد كوين)
على الثلاثة هكذا يجب أن يحدث الأمر
أجد نفسي بعيدةً جداً عن المنزل
في أرض تبدو غريبةً بالنسبة لي
وقد استيقظ في غضون بضع دقائق
لأجد نفسي مقتولة على قارعة الطريق
شعرت بتعب شديد في الربيع المنصرم
وأدركت أنني بدأت أتقدم بالعمر
فنحن في منتصف الشتاء
والأمور الآن أسوأ عما كانت عليه حينها
أملك معطفاً، سكيناً
وأشعر بسوء شديد
أشعر أنني ربما أمتلكت رجلاً مرةً
أو ربما كنت أعيش مع والداي
والدي، الذي يجب أن يكون ميتاً الآن
عالمنا عبارة عن قبر الآن
وخوفنا وألمنا مدفونان في أنقاضه
لماذا يهم مكان تواجدك إن كنت ميتاً
في المياه العكرة، أو عالياً في برج رخامي ماذا يهم
أنت ميت، ولا تأبه بشيء
الوقود والماء إنهما كالرياح بالنسبة إليك
تنام للمرة الأخيرة دون اكتراث بكل هذه القذارة
فتركته، وتبعت الطريق الذي يؤدي إلى الجسر العظيم
يجب أن تبقى بعيداً على أي حال
يجب أن تبقى مستلقياً في سريرك الهادئ
بقلب ينبض بهمس قصير وغير واثق
وبأفكارك الرمادية كالرماد
لأنك ستنام للمرة الأخيرة أنت أيضاً
لأن هذا المكان لم يعد ملكنا بعد الآن
لم يعد هناك (مانديل) بعد الآن
عندما كنت بعمر الخامسة عشر وجاء رفاقي إلى الجزيرة من أجل الصيف
لم يكن هناك الكثير من المنازل أو الكثير من الناس
حينها، لم نلاحظ كم كانت الجزيرة وبحرها جميلان
في صيف عام 1942 ذاك أمضيته برفقة (أوسك)
ومع صديقي (بينجي)
أعتادوا أن يدعوننا "الثلاثي غير المشهور"
وكان منزله عالياً على التلة
ولم أره منذ ذلك اليوم
ولم يجعلني أحد أشعر منذ حينها
بالخوف والارتباك الشديدان
لأن أحداً لم يفعل شيئاً أكثر ليجعلني أشعر بثقة أكثر
عدم أمان أكثر، أكثر أهمية وقليل الأهمية أكثر
فقدته في صيف 1942 ذاك
ولم أتمكن من معرفة ما حدث له
نحن متخلفان
كان الأطفال مختلفين حينها
استغرق منا الأمر بعض الوقت لنفهم مشاعرنا
كانت الحياة أشياءً صغيرةً تجيء وترحل
من أجل كل شيء حققناه
لطالما تركنا شيئاً آخر خلفنا
أغرنا أربع مرات في صيف 1942
على مخيم حرس الشاطئ
شاهدنا خمسة أفلام وأمضينا عشر أيام من هطول المطر
كسر (بينجي) ساعته
ترك (أوسك) الهارمونيكا
وأنا، بطريقة ما جميلة خسرت نفسي
لطالما تحدثنا عن رحلة لم تحدث
بعيداً عن البحر الهادئ
وفي النهاية، وحيدةً مستعد للانفصال
لم أطلب شيئاً، لم أعرف شيئاً
تركت جسدي يتقدم فحسب
اعتدنا التحدث عن رحلات أخرى
كنت بعمر الثانية عشرة كنت بعمر السادسة عشرة
وكان قلبي يتأثر بشدة على رمل الشاطئ
حينها، عندما اعتقدت أنني مستعدة لكل شيء
بعيداً عن الخوف من هذا الحلم
كيفما لا زالت هذه الموسيقى موجودة
التي رافقتني طوال الطريق حتى خروجي من طفولتي
ممزوجةً بصوت البحر
مع أصابع محكمة على عيون مغلقة
لا يزال يمكنني الرؤية، أحمر
النيران المستعرة وانفجارات الشمس
ويداي ملطختان بالدماء
وصور جسم يختفي في الظلام
يعود كل شيء إلي، مع مرور الوقت
أغلق جندي (ليد توي) الطريق أمامي
قصصت له حكايةً خيالية وأخلى سبيلي، وعبرت
لكن لم تعد الموسيقى كما كانت
وبحر حقبة أخرى
ووجدتهم هناك جميعاً مجدداً من دون أسماء
الليل هو أفضل وقت للهروب
لن تجد هنا شيئاً إلا ظلال الناس
هياكل البشر العظمية
بيوت مفتوحة على مصراعيها مع ستائر بيضاء على النوافذ
أنا أنتظرك هنا
عندما كنت بعمر الخامسة عشر وجاء رفاقي إلى الجزيرة من أجل الصيف
لم يكن هناك الكثير من المنازل و الكثير من الناس
أرى عادةً وجوههم تظهر من الظلام
تقترب مني
ثم التف واذهب للقائهم
لكن الوقت آخر الظهيرة والشمس تغرب
وينتشر الظلام بسرعة
وحينها لن يعد هناك أية وجوه وحينها لن يعد هناك أي بحر
لا يوجد شيء
وأنا لم أعد هناك بعد الآن
وجدت رجلاً ميتاً وأخذت الأمر منه
هل ربما ساعدتيه قليلاً أيضاً؟
- أساعده بشأن ماذا؟ - ليموت
كان ميتاً عندما وجدته
تقصدين مقتولاً
أجل...
ماذا يجب أن أفعل؟ كان علي العبور
ومع تمكنكِ من العبور الآن ما هو الأمر الجلل؟
الأمر الجلل هو أنه يوجد طعام هنا
منزل لتنام...
هناك مياه
كان علي الدخول
ماتوا في الخارج، رأيتهم
- ماذا حدث هنا؟ - ماذا حدث هنا...
نفس ما حدث في كل مكان آخر
من أين أتيتِ؟
لا أعلم...
أتذكر أنني مشيت فقط
قطعت بعض التلال، وبعض الأطلال
خارج التلال، هناك أشخاص ميتين
...
، هل سمعت بها من قبل؟
ربما أتيت من هناك...
حلمت البارحة...
أنني رجعت إلى (مانديل)
أعتقدت أنني عبرت بوابةً حديديةً كبيرةً
ما خطب يدكِ؟
لا أعلم...
تبدو محروقةً، وجدتها هكذا
لا بد أنني مريضة...
الزيت والماء إنهما كالرياح بالنسبة لك
أخبرني من فضلك، ماذا حدث؟
ألا تتذكرين شيئاً؟
لا شي
أتذكر أنني مشيت فقط
إلى أين؟
الغرب، إلى البحر
لماذا؟
أليس هناك بحر في الغرب؟
هذا ما يقوله الجميع
يذهبون جميعاً إلى الغرب من أجل البحر
لكن لم يعود أحد ليخبرنا إن كان هناك بحر في الغرب...
لماذا لا يعودون؟
لأن لا أحد يصل إلى ذاك الحد
ربما الأمور هناك أسوأ من هنا
أسوأ؟ بتلك الطريقة؟
موت أسوأ...
ألا يمكنك تذكر شيء؟
لا أحد يتذكر...
هل تملك هذه الدراجة؟
منذ متى تلحق بي؟
منذ دخولكِ المدينة...
ما أنت؟
هذا ما أريد معرفته أيضاً...
أنا الآن في فصيلة الصباح
والسلاح؟ لماذا تحمله؟
من أجل القتل...
إنه حل
No comments yet. Be the first to leave one.