The first 200 lines.
كتب "دابليو إس غيلبرت": "الحب هو ما يجعل العالم يدور"
وإن صحّ ذلك، فقد دار العالم بسرعة أكبر بوجود "هايلي" فيه
"هايلي" كانت صديقتي المفضّلة منذ كنّا في الثانوية
كانت لدينا خلافاتنا حتمًا لكنّنا كنّا نتفق على أمر واحد بدون شروط
وهو حبّنا والتزامنا مع ابننا "جاك"
حب "هايلي" لـ"جاك" كان فرحًا وشرسًا
تلك الشراسة هي سبب غيابها عنّا اليوم
حب الأم هو قوة منقطعة النظير من قوى الطبيعة
ويمكننا جميعًا تعلّم الكثير من طريقة عيش "هايلي" حياتها
موت "هايلي" يجعل كلّ واحد منّا يتوقّف ويقيّم حياته بتفاصيلها
لكي نقيس من نحن وما أصبحنا عليه
لا أملك كلّ هذه الأجوبة فيما يختصّ بي لكنّي أعرف من كانت "هايلي"
كانت امرأة ماتت وهي تحمي الطفل الذي أحضرناه معًا إلى هذا العالم
وسأحرص على أن ينشأ "جاك" مدركًا من كانت والدته وكيف أحبّته وحمته
وكم كنت أحبها
لو كانت "هايلي" معنا اليوم لطلبت منّا ألّا نندبها
بل أن نحتفل بحياتها
كانت ستقول لنا…
كانت ستقول لنا أن نحب أفراد عائلاتنا بدون قيد أو شرط
وأن نبقيهم قريبين منّا ففي نهاية المطاف هم كلّ ما يهمّ
قابلت "هايلي" في تجارب الأداء لإنتاج ثانويتنا لمسرحية "ذو بايرتس أوف بنزانس"
وجدت نسختنا عن المسرحية وكنت أقرأها منذ ليال
ووجدت مقطعًا بدا ملائمًا لهذه اللحظة
"امسح الدمعة المتلألئة التي تندّي هذا الخدّ الشجاع"
"أولادك المحبّون يسمعونك وجد راحة بالك فيهم"
"وهم يلفّون أذرعهم حولك بعاطفة واهتمام"
"فهم لا يتحملون رؤية والدهم يبكي"
حسنًا، ضع الزهرة
أرسل قبلة لأمك
- إن أمكنني تقديم أية مساعدة… - شكرًا
- أنا آسفة جدًا على خسارتك - شكرًا، "جينا"، شكرًا على مجيئك
أظنّك بحاجة إلى تنشّق الهواء، "جاك"، بخير، رأيته مع أقربائه
حسنًا، "جيسيكا"، هلّا تحرصين على تناول "جاك" بعض الطعام
- طبعًا - سأعود سريعًا، شكرًا
- ماذا سنفعل؟ - لا يسعنا القيام بشيء
- علينا الانتظار حتى يقرر ما سيفعله - أتظنّونه سيعود يومًا؟
- هل كنت ستعود؟ - سيعود
لكنّني لا أعرف كيف سيكون حين يفعل
علينا أن نكون موجودين لمساعدته حين يصبح جاهزًا
- نكثت وعدي لـ"هايلي" - أيّ وعد؟
أخبرتها أنني سأُمسك بـ"فويات" وأمضي بقية حياتي أعوّض عليها ما حرمتها منه
ما زال بمقدورك ذلك، لقد أنقذت "جاك"
أملك القدرة للقيام بهذه الوظيفة لكن أجهل إن كنت أملك القدرة لمساعدة ابني
عليك أن تسأل نفسك أيّ نوع من الآباء تريد أن تكون
وحين تجد الإجابة، ستعلم ما عليك فعله
عنيت ما قلته اليوم، لقد تغيّرت الأوضاع
وعليّ فعل ما هو أفضل لمصلحة "جاك"
ستفعل ذلك
- لا يمكنهم طلبنا، ليس الليلة - سأرى ماذا يريدون
- لا يمكننا الذهاب - علينا ذلك، سأُنادي "روسي"
كلّمي "ستراوس" واطلبي منها إرسال فريق آخر
لا فريق آخر متوفّرًا، شرطة "ناشفيل" تطلبنا
إنها الجثة الثانية منذ أسبوعين كلتاهما قُتلت في ليلتي جمعة متتاليتين
يدركون أن الوقت يداهمهم ويأملون أن نجد شيئًا أغفلوه
يا صديقيّ، آسف لكن تمّ طلبنا للتوّ
- علينا الذهاب - اتصل بي إن احتجت إلى شيء
- اهتمّ بابنك - شكرًا
- هل ستكون بخير؟ - سأراك حين تعود
"منزلنا هو حيث نحب، منزل قد تُغادره أقدامنا لكن ليس قلوبنا"
"أوليفر وندل هولمز" كتب هذا
امرأتان ميّتتان في أسبوعين كلتاهما قُتلت في منزليهما
ولا آثار اقتحام، الأرض كانت مغطّاة ببتلات الورود
إنه رومانسيّ جدًا، هل من أدلّة على اعتداء جنسيّ؟
إطلاقًا، كلتا المرأتين شوهدت تغادر مكتبها في يوم جمعة
ولم تقصد عملها يوم الإثنين
إنه يوم الخميس، لم تمّ طلبنا الآن وليس سابقًا؟
- الجثة الثانية وُجدت البارحة - ربما هناك نمط اجتماعي اقتصادي
الضحية الأولى "بيثاني همينغر" كانت تعيش في "بيل ميد"
"ميليسا جونسون" كانت تعيش في "برنتوود"، وهذان حيّان مترفان
- لكن لم يُسرق شيء من المنزلين - كيف كانت المرأتان تكسبان رزقهما؟
"بيتاني" كانت محامية دفاع و"ميليسا" مديرة في شركة
امرأتان سمراوان سماتهما متشابهة وتشغلان وظيفتين ذاتا سلطة؟ هذه ليست صدفة
هاتان المرأتان تمثّلان على الأرجح امرأة يعرفها
علينا معرفة أين يقابل المشبوه ضحاياه وكيف يدخل منازلهن
وإن كان سيواصل اتّباع نمطه فهو اختار ضحيته التالية على الأرجح
علينا التحقق من المختصين بأعمال البستنة، فرق تدبير شؤون المنازل
منظّفي الأحواض، متاجر الزهور
ونرى إن كان أحد عمل في كلا المنزلين
"غارسيا"، حضّري نظامًا لتقفّي أثر نشاطات المرأتين
وأماكن تواجدهما في الأيام السابقة لقتلهما
سأفعل ذلك مثل الجنيّ في زجاجة
"برينتس"، أنا وأنت سنُعاين مسرح جريمة "جونسون"
"روسي"، أنت و"ريد" كلّما الطبيب الشرعي وحضّرا مواصفات الضحيّتين
"جيه جيه"، كلّمي عائلتي الضحيّتين وفرق العمل، وجدي صلة يمكننا استخدامها
أفهم أننا نفكر جميعًا في "هوتش"
لكن في الوقت الحاضر أريد أن نركّز جميعًا على هذه القضية
لدينا أقلّ من يوم قبل أن يكرّر هذا المشبوه فعلته، لننه هذه المسألة بسرعة
"(ناشفيل، تينيسي)"
أنت العميلة الفدرالية حتمًا أنا "لاندون كامينسكي"
- العميلة "جارو"، تكلّمنا عبر الهاتف - أجل، يسرّني لقاؤك
المحافظ لا ينفكّ يلاحقني قُتلت امرأتان بارزتان خلال مناوبتي
- ويعلم الجميع أننا نستعدّ لمقتل ثالثة - لنأمل ألّا يحدث ذلك
- أين تريدنا أن نستقرّ؟ - هنا
أريد الإدلاء بتصريح للصحافة
جميع نساء "ناشفيل" عليهن معرفة وجود قاتل متسلسل طليق
نريدهن أن يتّخذن تدابير وقائية ليتفادين أن يصبحن ضحاياه التالية
يظنّ المحافظ أن علينا تحديد مواصفات ضحاياه بدقة
جميع النساء أيها المحقق، أول ضحيّتين له كانتا من الطبقة الاجتماعية نفسها
لكن إن حدّدنا مواصفات ضحاياه بهذه السرعة
فقد يبحث خارج نطاق المواصفات التي ينشدها في ضحاياه
وعندئذ، سيكون إيجاده أصعب حتى
من الأفضل الإصرار على الحذر الشديد وإقصاؤه عن أية ضحية محتملة، ألا تظنّ ذلك؟
أجل، سيدتي
"مسرح جريمة (جونسون)"
المنزل مزوّد بنظام إنذار لكن قال أصدقاؤها إنها تستخدمه فقط حين تسافر
لقد قتل الكلب وخبّأه في مستوعب تخزين في المرأب
- ظنّته حماية كافية لها على الأرجح - كان هذا خطأها الأول
كانت لديها كلّ الاحتياطات لتفادي اقتحام منزلها، لكنّها لم تستخدمها جيّدًا
هذه هي البصمات المتطابقة مع مسرح الجريمة الآخر
يبدو أنه لم يتردد في نشرها في كلّ مكان
ممّا يُشير نموذجيًا إلى أنه فوضوي
لكن مسرح الجريمة هذا منظّم بشكل ممتاز
الورود، الكلب، كان غريبًا بالنسبة إلى هاتين المرأتين
لم يقنعهما بالسماح له بالدخول، كان ينتظرهما أصلًا
وعلم أن بصماته لن تظهر على نظام الحاسوب
لا سوابق لديه، ممّا يعني أنه ذكي وعلى الأرجح مثقّف
هذا الرجل كان مدركًا تمامًا ما يفعله وحرص على أن يحظى بالوقت الكافي لفعلته
كان يعلم متى ستغادر المنزل ومتى ستعود، إنه يتعقّبهن
ليست هناك إلّا بصمات الضحية على المقابض الخارجية للأبواب
لا شيء على النوافذ وباب المرأب لم يُخلع، إذًا كيف دخل؟
هناك جروح دفاعية على المرأتين والضحية الثانية تحمل جروحًا أكثر
- قاومته بقوة أكبر - لا آثار للربط، لم يقيّدهما
- إذًا، كيف منعهما من الهرب؟ - ربما سدّ طريق الهرب
- أو ربما التهديد بسكين كان كافيًا - قد أستطيع الإجابة عن هذا
- جروح الطعن ليست الإصابات الوحيدة - ماذا تقصد؟
"ميليسا جونسون" كانت مصابة بارتجاج دماغي، و"بيثاني همينغر" كان ضلعها مكسورًا
اعتداء أوليّ لإثبات سيطرته والحرص على إخافتهما، لئلّا تحاولان الهرب
هناك أمر آخر عليكما رؤيته
محتويات معدّتيهما كانت نفسها: الدجاج
البروكولي، الباستا، السلطة والنبيذ الأحمر
إنه يعيش نزوة وعليه التحكم بكلّ تفاصيلها
يحضّر المكان ببتلات الورود والنبيذ ثم يطهو الطعام لضحاياه
عشاؤهن الأخير
إذًا، طها الطعام ثم نظّف المكان لم ترك أثر البتلات؟
هذا يعني شيئًا لمشبوهنا، لا يُعيد عيش نزوته فحسب بل يكرّرها
إنه الروتين نفسه، الوجبة نفسها
هذا ليس روتينًا فحسب، إنها قواعد تشريفات بكلّ معنى الكلمة
- ماذا؟ - انظر إلى هذا
هناك بصمة يد وسط ظهر الكرسي هنا، سحب هذا الكرسي لنفسه
وهنا نجد بصمات أيد على جانبي الكرسي، سحب هذا الكرسي لها
- سكب لها النبيذ - ونظّف المكان حتى بعد انتهاء الوجبة
- لكن تغيّر شيء في الأعلى هنا - ثم حضّر لها حمّامًا
- وهنا قُتلت "ميليسا جونسون" - هنا انتهت النزوة
- لأنها أفسدتها؟ - كنت سأفعل ذلك
- ماذا تعنين؟ - بعد الاعتداء الأوليّ في الأسفل
أجل، سأكون خائفة لكنّني سأبحث عن فرصة أخرى للهرب
العشاء، النبيذ، غسل الأطباق، لست في خطر مباشر
لذا، سآخذ وقتي وأنتظر اللحظة المناسبة
سأفعل ما يريده، لأنني لا أريده أن يؤذيني مجددًا
لكن حالما يُحضرني إلى هنا، أكون في أضعف حالاتي
لذا، يُسيطر عليها الخوف وتقاوم، لأنها إن لم تفعل…
يُفترض بالمرء الشعور بالأمان في منزله، لا أحد يستحقّ حرمانه هذا الشعور
حسنًا، سدّد مباشرة هنا!
سجّلت هدفّا!
- يا صديقي، حان وقت النوم - أيمكنني مشاهدة الشريط مرّة أخيرة؟
أنا أنتظر أمي
حسنًا، استعدّ لتتمنّى أمنية
1، 2، 3، انفخ في الشموع وأطفئها!
أحسنت!
- عيد مولد سعيدًا، قل: مرحبًا، أبي - مرحبًا، أبي
- أنا أيضًا أفتقدها - أرسل إليه قبلة كبيرة
- أيمكنني النوم في غرفتك مجدّدًا؟ - طبعًا
حسنًا، تعال
- هل وجدت شيئًا؟ - عدّة أشخاص أمكنهم دخول كلّ منزل
مدبّرة شؤون المنزل، المختص بأعمال البستنة، منظّف الحوض، منزّه الكلاب
كلّ واحد منهم لديه مفتاحه الخاص وحجّة غياب مبرّرة
- هل من أشخاص مشتركين؟ - إطلاقًا
دقّقنا حتى في موظّفي تسليم الطلبيات وعمّال الصيانة
- "غارسيا"، هل وجدت شيئًا؟ - لم أجد أيّ تطابق للبصمات
لكنّني فعلت ما طلبه منّي السير "ديريك"، وحضّرت نظام تقفّي الأثر
لا قواسم مشتركة بين الضحيّتين في الأسابيع السابقة لمقتلهما
لكنّهما عاشتا في بيئتين اجتماعيّتين متشابهتين
ماذا تعنين؟
كلتاهما لديها عضويات في نواد ريفية، لكنّها نواد مختلفة
كانتا تقصدان مطاعم مترفة، أماكن سهر خاصة، فنادق أنيقة
كان نمط حياتهما راقيًا ومدّعيًا ومكلّفًا
نمط حياة يلائمه تمامًا، هذا الرجل مثقّف وذكي ولائق
- إنه رجل نبيل بكلّ معنى الكلمة - بتلات الورود كانت رسالة واضحة
إنه يغازلهن سواء أردن ذلك أم لا، ويملك المهارات الاجتماعية اللازمة
"غارسيا"، راقبي وكالات المواعدة ومواقع الترابط الاجتماعي الإلكترونية
ابحثي عن محترفين في مجالات عملهم، والنخبة ذات الامتيازات
سأفعل ذلك وأعود إليكم سريعًا
- نحتاج إلى المزيد - هل اكتشفنا كيف دخل منزليهما؟
لا آثار اقتحام مطلقًا، لكنّه دخل منزلي الضحيّتين قبل عودتهما من العمل بوقت طويل
هذا الرجل يحتاج إلى وقت للطهو وتحضير المكان لنزوته
إمّا يملك مفتاحًا أو يمكنه اختراق الجدران
نحتاج إلى مقاربة جديدة
اسمعوا، أريد أن يعود الجميع إلى الفندق ويحاولوا الاستراحة قليلًا
- سنتابع التحقيق في الصباح - هل سنستسلم؟
لا، سنأخذ استراحة، علينا إعطاء مواصفات المشبوه في الصباح
ولم ينم أحد منّا منذ الجنازة، وحالما تحضّر لنا "غارسيا" نظام تقفّي الأثر
سنوسّع عندئذ رقعة البحث، لكن حتى ذلك الوقت، لا يسعنا القيام بشيء
- هلّا تطفىء الموسيقى - لكنّها أغنيّتك المفضّلة
كيف تعرف ذلك؟
إنها أكثر أغنية تسمعينها على جهازك الـ"آيبود"
- لا! لا! - يا إلهي!
توقّفي، أنت تفسدين الأمر
آسفة، لن أكرّر ذلك، أرجوك، سأفعل ما تريده
كرّست وقتًا وجهدًا كبيرين لجعل هذه الليلة مميزة
هل أُبالغ إن طلبت بعض التقدير؟
No comments yet. Be the first to leave one.