The first 200 lines.
الثقب الأسود أغرب من أي شيء يحلم به كتّاب الخيال العلمي.
منطقة من الفضاء
حيث الجاذبية قوية جدًا
لدرجة أن لا يمكن لشيء الهروب منها.
ما أن تصل إلى حافته،
لا سبيل للعودة.
"(سيردان، المكسيك) يناير 2017"
دائمًا ما تدهشني رؤية هذين الجبلين هنا.
مظهرهما خادع.
يبدو كأنه يمكن تسلقهما في ساعتين.
لكنهما على ارتفاع كبير جدًا من حيث نحن الآن.
لم أكن طفلًا مولعًا بالفلك،
لم يكن لدي منظارًا وأنا صغير
لكني أتذكر رؤية شكل الثقب الأسود.
كنت أرى أن الكون به أشياء مثيرة لاكتشافها.
منظار "إيفنت هورايزون" هو أداة جديدة
يكونها فريق عالمي.
سيكون له القدرة لرصد المنطقة المحيطة مباشرةً بالثقب الأسود.
وهذا ما لم يفعله أحد من قبل.
نحن نطارد شيئًا يصارع بكل قوته كي لا يُرى.
ونحن نقول، "سنمسك بك".
عندما تصل إلى ارتفاع حوالي 15 ألف قدم
تكون أعلى جزئيًا من الغلاف الجوي.
يجب أن ترتفع فوق الغلاف الجوي
لترى الفضاء الخارجي.
هدف منظار "إيفنت هورايزون" يسهل شرحه.
سنلتقط الصورة الأولى لثقب أسود.
"(إل إم تي) (منظار مليمتري كبير) الارتفاع: 15,030 قدم"
ما وصلت إليه بالأمس بدايةً من الظهيرة،
هو أن كل جزء من جهة النظام الأمامية يعمل…
أتينا إلى "إل إم تي" هنا في يناير
خصيصًا لفعل ما يُسمى تشغيل جاف.
ونكتشف مشاكل.
ثم حاولنا استبدال الـ "غان"، ولم يعد لدينا طاقة.
هذا هو ما نحاول حله في الأعلى الآن.
اليوم سأحاول تشغيل الـ"غان" القديم مجددًا.
لكن إن عدنا إلى الـ"غان" القديم
- عندها... - أجل.
سيبقى النظام متوافقًا مع الـ"إي إتش تي"...
- عن طريق تحويل مزدوج. - ...ليناير وأبريل.
أبريل هو الشهر الذي سنشغل فيه كل المناظير حول العالم
ونشغل "إي إتش تي" بشكل كامل،
وهي أفضل فرصة لدينا لتصوير ثقب أسود.
لكن قبل أن نصل إلى هذا، علينا التأكد أن كل شيء يعمل.
لذا فأول هدف هو محاولة جعل الـ232,1 غيغا هيرتز
- تعمل مجددًا مع الـ"غان" القديم. - أجل.
إن لم تفلح هذه الحيلة، فماذا سيحدث بعدها؟
خطتي البديلة هي…
كلما كان المنظار أكبر، كلما كان قادرًا على رصد الأجسام الصغيرة.
لرصد الثقب الأسود في مركز مجرتنا
أو الثقب الأسود الأكبر في "إم 87"،
نحتاج إلى منظار بحجم الأرض تقريبًا.
هذا بالطبع مستحيل. لذا سنذهب إلى ثاني أفضل خيار.
سنأخذ مناظير متبعثرة حول العالم
ونوجههم جميعًا في الوقت نفسه إلى الثقب الأسود.
تخيلوا أن تحطموا مرآة بمطرقة
وتبعثروا حطامها حول العالم...
ثم تسجلوا ما تعكسه كسور تلك المرآة
وتجمعوا الكسور معًا
ثم إعادة بناء تلك المرآة بحاسوب خارق.
هذا ما يفعله منظار "إيفنت هورايزون".
لذا في كل موقع، يجب أن يعمل كل شيء بشكل مثالي.
أظن أن هذا الشيء تضرر بشكل كبير.
أثناء الشحن؟
إن شغلناه وأصدر دخانًا، فسنعلم أن به عطل.
أجل.
ما زال علينا إجراء بعض الاختبارات.
غدًا سنبدأ ملاحظة حقيقية.
ستشمل "القطب الجنوبي" و"إسبانيا" و"تشيلي"
وندعو أن تشمل الـ"إل إم تي".
الوقت ضيق.
أعرف.
لنشغل موسيقى فيلم "ميشن إمبوسيبول"
"يوم اختبار المراقبة، 27 يناير، 2017"
انظر إلى هذا المنظار المختبئ تحت الضباب.
لكن ماذا حدث هنا؟
- ماذا حدث؟ - الطقس حدث.
مهلًا، أنت تمزح. كان الجو رائعًا في الـ16 ساعة الماضية
وبمجرد أن صعدنا إلى أعلى، تعاقبنا الآلهة؟
هذا سخف.
لا يمكننا التوجيه أو تركيز المنظار في هذا الطقس الآن
من المفترض أن نبدأ الاختبار
خلال 40 دقيقة...
بل 35 الآن.
إن استمرت الغيوم
وصار الجو باردًا، فستُثلج.
أجل. هذا وارد.
- هذا ما يقلقني. - أجل، أنا قلق حقًا بشأن ذلك.
لندعو جميعًا ونتمتم صلواتنا المفضلة وسنعبر هذا الموقف.
سنضبط المستويات في الغرفة الأخرى ثم نكون جاهزين للبدء.
أحتاج ضبط مستوى الطاقة في الأعلى قليلًا.
أتدرك أننا سنبدأ بعد 14 دقيقة و 15 ثانية بالضبط.
أجل، أعرف لكن...
يا للهول.
هل قلت 65-73؟
إذًا فالـ "آر سي بي" و"إل سي بي" مرتفعان؟
لدينا دقيقة واحدة.
سنبدأ الآن أيها الناس، تمسكوا بقبعاتكم.
حسنًا، نحن مستعدون.
4، 3، 2، 1، 0.
انطلاق.
يا إلهي.
ما هو الثقب الأسود؟
إنه شيء عميق جدًا،
ويصعب تقدير كل العمليات الفيزيائية التي تجري فيه.
يمكنك قضاء حياتك في دراسة هذا.
تخيل جسمًا باتت جاذبيته قوية جدًا
فضغطت كل المواد التي بدأ بها إلى نقطة واحدة.
هذا الجسم يطور ما يُسمى بأفق الحدث.
وأفق الحدث هذا به تلك الخاصية المذهلة
كونه يعمل في اتجاه واحد.
يمكنك الانتقال من الخارج إلى الداخل، لكن لا شيء سيخرج.
جاذبيته قوية جدًا
لدرجة أن كل ما يقترب منه كفاية سيختفي داخله.
إن اختفى شيء ما داخل أفق الحدث، فإنه لا يعود.
ولا نعلم عنه شيئًا بعدها.
لا يمكن رصده أو المعرفة عنه بعدها.
ربما ما زال موجودًا أو لم يعد له وجود، ليس لدينا أي طريقة لنعرف.
لدينا تواصل مع ظاهرة لا نفهمها بشكل كامل.
إنه مثل دوامة في الكون في الزمان والمكان.
إنه أظلم جسم يمكن تخيله حسابيًا وواقعيًا
لا ينبعث منه ضوء ولا يعكس ضوء.
لكنه يصبح المحرك لأقوى الأحداث التي نراقبها الآن في الكون.
ثمة أمر بخصوصهم
يحفز العقل للتفكير.
أيمكنكم سماعي؟
أجل.
يُقال إن الحقيقة أحيانًا تكون أغرب من الخيال
وهذا لا يتحقق في شيء أكثر من الثقوب السوداء.
أعمل حاليًا مع زميلي في "كامبريدج"، "مالكوم بيري"،
و"آندي سترومنغر" من "هارفارد"،
على نظرية جديدة لشرح الآلية
التي تُعاد بها المعلومات من الثقب الأسود.
شاهدوا هذا الفضاء.
قابلت "ستيفن" في عام 1982.
على مر السنين، كان لدينا اهتمام مشترك بعدد كبير من الموضوعات،
لكن الموضوع الذي تنامى اهتمامنا به
- لـ3 سنوات الآن؟ أجل. - 3 سنوات.
هو موضوع جديد تمامًا ومذهل.
- ومختلف تمامًا. - أجل، مختلف تمامًا.
كان يومًا دافئًا رائعًا،
وهو غير اعتيادي في "إنكلترا" في أبريل،
لذا نظمنا محاضرة في الهواء الطلق.
كان هذا في مكان يُدعى "غريت برامبتون هاوس".
على مدى السنوات الـ10 الماضية، نظّم "ستيفن" وأصدقائه ملاذًا صغيرًا.
راودتني تلك الأفكار عن بنية حواف اللانهائية
وكيف يمكنها تخزين المعلومات.
كنت أستمع إلى تلك المحاضرة وشعرت
أن الظاهرة التي كان يصفها قد تحدث على سطح الثقب الأسود.
"ستيفن" طرح ذلك على الفور.
قال أن هذه هي الحلقة المفقودة.
إنه متلهف جدًا لكشف هذا اللغز.
الذي أطلقه على العالم في عام 1975.
شيء يُدعى لغز المعلومات
والذي يقول أن الثقوب السوداء تمحي المعلومات،
وهو أمر غير ممكن. هذا هو اللغز.
هذا يفرض أن قوانين الفيزياء تتحطم في حضور الثقوب السوداء.
لهذا نطارد هذه المسألة،
لأنه أنه إن زالت المعلومات، فهذا يناقض
كل ما نعرفه عن الفيزياء تقريبًا.
هناك خطأ في فهم كيفية عمل الثقوب السوداء.
من الخارج لا يمكن معرفة ما بداخل ثقب أسود.
عندما تنظر إلى الثقب الأسود، كل ما يمكنك معرفته
هو كتلته وشحنته وحالة دورانه.
وهذا ينطبق على أي ثقب أسود أيًا كان ما يكونه.
ما يعني أن الثقب الأسود يحوي معلومات كثيرة مخفية عن العالم الخارجي.
كان ذلك أمرًا غريبًا جدًا أن يستوعبه الناس
ثم وجد "هوكينغ" هذا الاكتشاف المذهل،
"إشعاع هوكينغ" الذي يقول إن الأشياء تخرج من الثقب الأسود،
ومن هنا بدأت المشكلة.
"(خلق الجسيمات) بقلم (س. و. هوكينغ)"
اتضح أنها ليست سوداء، إنها تشع.
وبينما تشع، تفقد من كتلتها وتختفي في النهاية.
كتلة مماثلة من الأفيال يمكن أن تشكل ثقبًا أسود،
وكتلة مماثلة من موسوعة "بريتانيكا" يمكن أن تشكل ثقبًا أسود.
يتبخر الثقب الأسود وما يتبقى خلفه هو نفس البحر من "إشعاع هوكينغ".
يبدو أن المعلومات حول ما سقط في الثقب الأسود قد ضاعت.
الجسيمات التي تخرج من الثقب الأسود تبدو عشوائية تمامًا
ولا علاقة لها بما سقط فيه.
إن كان ما قاله "هوكينغ" صحيحًا، فيمكن للثقب الأسود أن يبصق أي شيء.
يمكنه أن يبصق بيانو أو بوق،
يمكن أن يخرج منه أي شيء.
هذا يعني أن الطبيعة الأساسية للكون...
عشوائية.
لا توجد قوانين فيزيائية تحكم الكون بأسره.
هذا كابوس كل عالم فيزياء.
جزء كبير من معرفتنا بالكون مرتكز على
إيماننا بأننا نستطيع التنبؤ بشكل موثوق باستخدام قوانين الطبيعة.
لدينا نظرية فيزيائية، نتنبأ وفقًا لتلك النظرية،
نؤدي تجارب أو ملاحظات لنرى إن كانت تلك التنبؤات قد تحققت.
نحن نفهم الكون السحيق باستخدام قوانين الفيزياء
للتنبؤ بالماضي وتصور كيف كان العالم.
إن انهارت تلك القوانين،
فسيتعلق الأمر بحدود المعرفة.
ما نوع الأشياء التي قد نعرفها عن العالم؟
إن انكسرت إمكانية التنبؤ بالكون
في حالة الثقوب السوداء،
فيمكن أن تنكسر في حالات أخرى.
والأسوأ من ذلك، إن كان يمكن للمعلومات أن تزول،
فلا يمكننا التأكد من تاريخنا السابق أيضًا.
No comments yet. Be the first to leave one.