The first 200 lines.
بروفيسور - جيم الخليلـى
تـاريخ الكيميــاء - اكتشـاف العنـاصــر
فى عام 1807 حاول الكيميائى "المستقل من منطقة كورنويل "هامفرى ديفى
عمل شئ لم يتجرأ أحد على فعله من قبل
لقد سخر قوة مكتشفة حديثة وهى الكهرباء
وذلك لتفكيك مركب " كيميائى وهو " البوتاس
واكتشف عنصر كيميائى جديد
البوتاسيوم البراق والعنيف
عثر ديفى على طريقة جديدة لخرق عالم الطبيعة وكشف أساساته وثبر أعماقه
تحاول هذه القصة الاجابة على واحد من أعظم الاسئلة على الاطلاق
مِمَّ يُصنع كل شئ فى عالمنا
رحلة البحث فى الطبيعة ستقودنا فى النهـاية الى معرفـة استثنــائيــة
تؤكد أن كل شئ بدءً من التنوع الطبيعى وحتى الجسم المعقد للانسان
يتألف فقط من 92 عنصراً كيميائياً
"أنا "جيم الخليلى
وقد درست الفيزياء طوال حياتى لكننى ما كنت لأكتسب أى علم عن عالم ما دون الذرة
لولا عمل الكيميائيين الذين كشفوا عن ألغاز المادة من قبلى
رائع كان ذلك رائعاً حقاً
من خلال العثور على العناصر وفهمها
سيتبين أنها واحدة من أعظم قصص البحـث فى تاريخ العلم
وهى مهمة فى غاية الصعوبة ستمتد قروناً
سأتعقب خطوات كيميائيين خاطروا بحياتهم
للكشف عن أسرار عالم الطبيعة
انه عمل خطير قد يسبب التشويه والعمى الفورى
ذلك خطير بشكل مخيف
سأكتشف الجهود التى بذلها العلماء
كى يحلوا أحد أهم الألغاز فى الكون
وسوف أعرف كيف انتقلنا من اكتشاف الكيمياء الى صنع العالم الحديث
ودفع البشرية بأكملها الى حافة الدمار
ان اندفاعنا للحصول على الأجوبة مهما كلف الامر
والبحث عن الحقائق الجوهرية
قد أعطى القوة للجهود العلمية
وهى أساس هذه القصة
التى تبحث فى الكشف عن ألغاز العناصر الكيميائية
من الصعب أن نتخيل مدى صعوبة الأمر
لو بحثنا من دون وجود الأدلة عن المادة التى يُصنع منها هذا العالم
ولا نعرف ماذا يحتوى
مثل أن تلدعك النار ولا تدرك أن الاكسجين هو أساس احتراقها
أو حتى أن الاكسجين موجود
وألا تعرف بأن الهيدروجين هو المكون الجوهرى لمياه المحيط
أو أن الصوديوم والكلور يندمجان لاعطائه طعمه المالح
فى ال 200 سنة الأخيرة عرفنا أن العناصر الكيميائية
هى المادة التى لا يمكن تحليلها الى مادة أبسط عبر التفاعل الكيميائى
لقد عرف قدماء الاغريق الرصاص والنحاس والذهب والفضة
والحديد والزئبق والقصدير
لكنها كانت بالنسبة لهم مجرد معادن
لأن لديهم قناعة بأن العالم كله مؤلف من التراب والهواء والماء والنار
لأكثر من ألف عام لم تكن لدينا طريقة فى اكتشاف عالم الطبيعة
ولم يكن لدينا خيار سوى أن نسند مفهومنا للعناصر على ما كان ظاهراً حولنا
بحلول القرن السادس عشر بدأت الأمور تتغير
وكان الكيميائيون يجرون التجارب على كل ما حولهم
فى محاولة لتحويل المعادن الى ذهب
احتفظوا بملاحظات سرية لتجاربهم مكتوبة فى رموز وأكواد غامضة
وعاشوا حلم الخلود
من أقصى الشرق ماراً بأوروبا وحتى لندن
كانت الشوارع والأقبية بالمدن مرتعاً للبحوث الكيميائية
انه الكيميائى الأول الذى غير النظرية الاغريقية
أن كل شئ مُكوَّن من الماء والتراب والهواء والنار
فى قصة بدأت فى بازل بسويسرا
بدأت بـ "فليبوس تيوفاستوس اريولوس بومباستوس فون هوهينهايوم"
والذى بكل الشكر له لن أقول اسمه ثانية ً
اعتمد على اسم مستعار "باراسيلسيوس"
باراسيلسيوس لم يكن مجرد كيميائياً يحاول فك لغز المادة
لقد كان أيضاً فيزيائياً وجراحاً
ولم يكن خائفاً حتى من تحدى التقاليد فى ذلك الوقت
فى عام 1526 اشتهرت مدينة بازل بالرسم
وكان أكثر ما يسيطر على فروبينيوس - بعد الرسم - أن أخبره الأطباء
أنه سيموت ان لم يتم بتر قدمه
وقد طلب فروبينيوس التداوى من باراسيليوس
الذى لم يقبل ذلك العلاج التقليدى آنذاك
وكان أيضاً شغوفاً بادخال الكيمياء فى التداوى
ليخترع وصفات وجرعات جديدة
لقد صنـَّـع دواءً لم يقم فقط بانقاذ حياة فروبينيوس
بل غير تفكير باراسيليوس بشكل جذرى
لقد اقترح فكرة رائدة جديدة
تقول بأن العالم أساساً مصنوع من ثلاثة عناصر
الملح ، الكبريت ، والزئبق
رأى باراسيليوس أن هذه العناصر هى المقادير التى منها يمكن صنع المعادن والأدوية
أعتقد أن الملح سيساعد بالتئام الجروح كان الكبريت حارق
والزئبق المعروف بالمتقلب كان سائلاً متقلباً
أما عن الزئبق فهو فريد من نوعه
انه المعدن الوحيد الذى يسيل فى درجة حرارة الغرفة
انه أيضاً ثقيل الى حد كبير
فقط كمية صغيرة جدا منه تبدو فى غاية الثقــل
وهنا لدي كمية أكبر
واذا حاولت حملها
انها ليست ملتصقة بالطاولة لكنها تبلغ وزن الماء 14 مرة
انه أيضاً سام لذا أرتدى قفازات من ثلاثة طبقات
لأننى سأقوم الآن بعمل شئ لطالما تمنيته
وهى أن أغمس يدى فى الزئبق
انه يبدو فى غاية الغرابة
انه يدفعنى بقوة
ليس كأى سائل أعرفه
انه بارد جدا ، حتى على بعد ثلاثة طبقات من القفازات أستطيع الشعور ببرودته
ولكى تدرك مدى غرابة تلك المادة لدى هنا ذلك المسمار اللولبى
لنرى ما سيحدث اذا قمت بوضعه فى سائل الزئبق
الزئبق سائل بالغ الكثافة والمسمار يطفو
الزئبق سائل فضى عاكس
أحد أكثر العناصر جمالاً ومراوغـة
نادراً ما يُـوجَـد فى حالته الطبيعية
"وبتسخين الصخر الأحمر "الزنجفر تظهر حمم الزئبق بداخله
الجملة الشهيرة "مجنون كصانع القبعات"
ظهرت حينما استحوذ الزئبق على عقول صانعى القبعات حينما استخدموه
فى مناجم أمريكا الجنوبية خاطر الباحثون عن الكنوز بحياتهم
باستخدام الزئبق السام لتحويله الى عنصر آخر - الذهــب
والطفو فوق الزئبق أعطى اشارة جيدة لشئ من التقدم
لم ينوى باراسيليوس اقناع الآخرين بفكرته الجديدة
عن الثلاثة عناصر الملح ، الكبريت ، والزئبق
لكنه راح يغضبهم بتجاهل نشراتهم الطبية ، والعمل فى الأدوية الكيميائية
كان شديد التطرف لهم فى ذلك الوقت
وفى تأكيد منه
لبيان احتقاره لأسلوبهم الطبى قام بحرق كتبهم الطبية
مما أجبره على ترك المدينة بازل" والهروب الى ألمانيا"
حيث يستطيع العمل على تصنيع الأدوية الكيميائية
وهو بذلك قد مَـهَّـد لعصر جديد من الفهم
فى وقت كان معظم الكيميائيون يحاولون تحويل المعادن الى ذهب
بتسخين المعادن داخل الأفران الحارقة
قاموا بالغلى ، والتكثيف
وكانت مطاردة الذهب هى السبيل الى أول فتح علمى خارق
فى رحلة البحث عن العناصر
كان الذهب بالنسبة للكيميائيين بمثابة الكأس المقدسة
كانوا يؤمنون بأنه يملك خواصاً روحانية وسحرية وطبية كذلك
حيث كانت مصدر القوة ، ولون الشمس
فقد صُنعت منه التيجان والنقود
التى استخدمها الملوك لزخرفة قصورهم ، على مر آلاف السنين
فى مصر القديمة كان يُعتَقَد بأن الذهب هو جلد الألهة
وعند حضارة الانكا كان الذهب عَرَق الشمس
لم يعرف الكيميائيون ما هو العنصر الكيميائى أساساً
لكن بعضهم تلمس من دون أن يدرى فكرة أن هذ العناصر موجودة ضمن مواد أخرى
حين طرحوا فكرة أن الذهب يمكن أن يُخبأ فى الجسم البشرى
السعى المواظب وراء هذه الفكرة قاد أحد الكيميائيين
الى أن يكون الشخص صاحب الفضل الأكبر فى اكتشاف عنصر جديد
"انه "هننج براند
لقد كان يبحث عن طريقة لاستخراج الذهب من الجسم
حين راودته فكرة بدت معقولة
وهو سائل ذو لون ذهبى وتوجد منه كمية وفيرة - البَول
فى عام 1669 وفى قبو مظلم بمنزله فى هامبرج
أفلست تجارب براند الكيميائية المكلفة زوجته الثرية مارجريتا بسرعة
لكنه بفكرته الجديدة حول البول اعتقد براند أنه على عتبة اكتشاف زاخر
كان على وشك أن يصبح مشهورا وثريا
كل ما لزمه هو 50 دلواً من البول
هذا هو الكيميائى د/اندريا سيللا - يدرس عمل براند
وسوف يحاول أن يعثر على العناصر الخفية
هلا أعطيتنى البول
بالتأكيد وهذه منى اليك
انا أحبس انفاسى
لكن لا يجب أن تبالغ فى رد فعلك
ماذا أنجز براند ؟
لقد حاول براند الوصول الى قلب المادة
ليبدأ بغليها ويتخلص من الأجزاء الغير مهمة
وهذه الأجزاء كانت فى أساسها الماء طبعا
هناك خاصية اضافية انها ليست مفاجأة حقيقية
اشتمها بسرعة
نعم ، كريهة حقاً
لابد أن جيرانه كانوا اما يحبونه أو كانوا صبورين
ولا أتخيل كيف كانت حياته مع زوجته لكن لا أعتقد أنه كان ذو شعبية كذلك
أتعلم أفهم أن البول له لون ذهبى
لكنه كان يحاول صنع الذهب كيف هذا ؟
سنضحك فى البداية على فكرة استخدام شئ مقرف مثل البول
كانت أحد النظريات الكيميائية السائدة أن الانسان قد يمثل نسخة مصغرة عن الكون
ولهذا يحمل البول نوعاً من القوة الحيوية - قوة الحياة
هل تعنى رمزاً ميتافيزيقياً أو غيبياً
بالضبط ، ولهذا كانت هذه مادة مليئة بالقوة
كان براند مصمماً فى الحفاظ على بحثه عن الذهب
فكثف البول حتى صار عجينة
ثم سخنها بدرجة حرارة فائقة لعدة أيام
بعدها خيوط من الدخان كشفت عن شظايا صغيرة احترقت فى الهواء
لكن ماذا كانت هذه المادة النارية
لم تكن ذهبية كالشمس لكنها احترقت وأعطت ضوءً أفضل من أى شمعة فى العصور الوسطى
اذن هذا ما عزله براند عن البول
انه ليس ذهبا
انه الفسفور
اكتشف براند بالصدفة البحتة أثناء تجاربه عنصراً جديدا ، لم يره أحد من قبل
انه الفسفور المتقد
كان يبحث عن الثروات لكنه لم يدرك أنه كشف النقاب
عن مفهوماً غاية فى الأهمية بأن العناصر يمكن أن تختبئ فى عالم خفى
الفسفور مهم جداً بيولوجياً - طبياً
لو نظرت الى عظامنا لوجدتها تتألف فى الغالب من هيدروكسى فوسفات الكالسيوم
وبه الكثير من الفسفور
والفوسفات موجود فى حمضنا النووى وفى كل الأنسجة البشرية
والفوسفات يوجد فى الدم أيضاً والزائد منها يُطرَح عبر البول أحياناً
وهو أقل من جرام لكل لتر تقريباً
انها مادة قوية جدا
بامكانك أن ترى أنها تبدأ باصدار دخان خفيف فى الهواء
وهذا يحذرنا أن هناك تفاعلات خطرة سوف تحدث ان لم نتصرف بسرعة
لذا سوف نصبها فى هذا الدورق
الدورق ملئ بالاكسجين
وهى موجودة فى الرمل لمنع الحرارة من بلوغ الزجاج
الآن سألمسها بقضيب زجاجى حار
ها قد فعلت
مذهل
انه بارد نوعاً ما - ليس حاراً -
انه جميل بالفعل
لأن هذه المادة كانت تبرق بوضوح ومع ذلك كانت باردة نوعاً ما
أطلق براند على اكتشافه اسم
ايسى نوكتا لوكا Icy Nocta Luca
أى ، نور الليل البارد
الفوسفور انه فى كل خلية من الجسم البشرى
ويستخدم فى الأدوية لتعزيز نمو العظام ومعالجة الأمراض مثل تخلخل العظام
ينتج 153 ميليون طن من الفسفور كل سنة
No comments yet. Be the first to leave one.