The first 104 lines.
«الرّصيــــــف»
هذه قصّةُ رجلٍ، موسومٌ بصورةٍ من طفولته..
المشهد العنيف الذي يُزعجه,
و الّذي اتّضح له معناه بعد سنواتٍ لاحقة,
حدث على الرصيف الرئيسي في مطار "أورلي,"
منذ سنوات قليلة, قبل اندلاع الحرب العالمية الثالثة.
اعتاد الوالدان كلّ أحد أن يصطحبوا الأطفال إلى مطار "أورلي" ليشاهدوا الطائرات المٌغادرة.
في ذلك الأحد,
الطفل الّذي سنحكي حكايته
كان مأسوراً بذكرى الشمس المُتجمّدة,
الجلوس على طرف الرصيف,
و وجه إمرأةْ.
لا شيء يُمحّص الذكريات عن اللحظات الإعتياديّة.
بعدها سيُخلّد ذكرها بالندوب التي خلّفتها.
كان ذلك الوجه الذي رآه مجرّد صورة مسالمة
لينجو من الحرب.
يتسائل معظم الأحيان ما إذا كان حقّاً رأى ذلك
أو ربّما قام باختلاق تلك اللحظة الرقيقة
ليواجه لحظات الجنون القادم
هدير مُفاجئ,
إيمائة إمرأة,
الجسد المنهار,
و بُكاء الحشود على الرصيف المعتّم بالخوفْ.
لاحقاً, أدرك أنّهُ رأى رجلٌ ميّتْ.
و في وقتٍ ما, بعد دمار "باريس"
مات الكثير.
البعض يعتبرهم منتصرون.
و بعضهم أُسروا.
الناجون استقرّوا تحت "شايو,*" في شبكة أرضيّة لصالات المعارض. *"شايو": المسرح الوطني في باريس.*
في الأعلى كانت "باريس" كمعظم بلاد العالم,
كانت غير صالحة للسكن, تعتريها الإشعاعات.
المنتصرون وقفوا يحرسون إمبراطورية الجُرذان.
السُجناء قُدّموا للتجارب,
يبدو عليهم القلق البالغ، أولئك الذين أُجريت لهم.
النتائج كانت مُخيّبة للآمال بالنسبة للعلماء,
بالنسبة للنتائج, إمّا الموت
أو الجنون.
يوماً ما، قاموا بإحضار حقل تجارب جديد من بين المساجين.
يوماً ما، قاموا بإحضار حقل تجارب جديد من بين المساجين.
لقد كان الرجل الذي تُروى قصّته الآن.
كان مرعوباً.
كان قد سمع عن اختبار الدماغ.
كان مُستعدّاً لمُقابلة العالِم المجنون.
أو الطبيب "فرانكينستين".
عوضاً عن ذلك، قابل رجلاً عاقلاً
وضّح له بهدوء أنّ الجنس البشريّ مصيره للهلاك.
الفضاء كان خارج قدرتهم.
الأمل الوحيد للنجاة هو يعتمد على الزمن.
ثغرة في الزمن قد تجعل هذا ممكناً
للحصول على الطعام، الدواء، الطاقة.
كان هذا الهدف من التجربة:
ارسال مبعوثون إلى الزمن,
لاستدعاء الماضي و المستقبل لمساعدة الحاضر.
لكن عقل الإنسان رفض الفكرة.
الاستيقاظ في عُمر آخر
يعني أن تُولد مرّة أخرى كبالغ.
الصدمة كانت عظيمة.
أرسلوا فقط أجساد غير حيّة و لا واعية إلى أزمنة مختلفة,
المخترعون الآن يركّزون على الرجال الذين يتمتّعون بقدرات عقليّة قويّة جدّاً
إن كان بمقدرتهم تصوّر أو تخيّل زمن آخر,
لعلّهم يكونون حينها قادرون على أن يقتحموها.
شرطة المُخيّم تقوم بالتجسّس حتّى في الأحلام.
اُختير هذا الرجل
و ذلك لهوسه بذكرى الماضي.
أولاً: الحاضر و كلّ دعائمه يجب أن تُنزع.
أعادوا الكرّة.
لم يمت الرجل
و لم يجنّ.
كان يُعاني.
تابعوا التجربة.
في اليوم العاشر,
بدأت الصور تتسرّب، كالإعترافات.
صباح هادئ.
غرفة نوم هادئة. غرفة نوم حقيقيّة.
أطفال حقيقيّون.
طيور حقيقيّة.
قطط حقيقيّة.
مقابر حقيقيّة
في اليوم السادس عشر, كان على الرصيف
كان خالياً.
أحياناً ينجح في استعادة يوم سعيد,
لكنّه مختلف عن سابقه.
وجه سعيد, لكنّه مختلف عن سابقه.
أطلال.
الفتاة التي يبدو أنّها تلك التي يسعى لها.
يمرّ بجانبها على الرصيف.
تبتسم له من السيّارة.
بعض الصور تظهر، تختلط,
في ذلك المتحف, الذي يبدو أنّه من ذاكرته.
في اليوم الثلاثون, يأخذ اللقاء مكانه.
الآن، هو متأكّد أنّه يعرفها.
في الحقيقة، لقد كان الأمر الوحيد الذي هو متأكّدٌ منه,
في العالم الذي بلا تاريخ و الذي أذهله بوفرته.
حوله كانت أشيائاً رائعة:
زجاج، بلاستيك,
ملابس مزركشة.
حين نفض عنه انبهاره,
كانت قد رحلت المرأة.
ضيّقوا المُختبرين قدرتهم.
أرسلوه ثانية على الأثر.
دار الزمن مجدّداً، عادت اللحظة.
هذه المرّة كان قريباً منها, تحدّث إليها.
رحّبت به بدون أن تتفاجئ.
هما بلا ذكريات، بلا خطط.
No comments yet. Be the first to leave one.