The first 200 lines.
نعـــــم
يقولان أنهما لم يشاهدا من قبل .تنظيفاً يضاهي تنظيفي
.لكن بالطبع فالنظافة وهم
الذين يعلمون منا في التنظيف .يعلمون أن مصدر القذارة عميق راسخ
.وأنه ليس بوسع المرء التخلص منها
،لا يمكنك أن تخفيها أو تغطّيها .طالما أن الإنسان موجود
إنها نحن، جلدنا الذي نطرحه ..وكذلك شعرنا
.أظن أن ما أفعله هو علاج للمنازل
تعلمون، أنا غالباً أرى .الألم المطبوع على السرير
لقد أسقطت بقعة، لا يفترض .بها أن تكون هنا
.فأعلم حالاً ما الذي يجري
ثم أدخل إلى الغرفة الأخرى التي يحتفظ فيها ..بأوراقه، أو هذا ما يقوله
.فهو ينام هناك بين الفينة والأخرى أيضاً
ماذا كنتُ أقول؟ .نعم، الأمور مترابطة كلها
الأدلّة موجودة على أشياء كالصحون، والجوارب .والملابس الداخلية المتسخة
.وعلى أمور لا يفترض بي ذكرها
فهناك أمور يضعها في مقعد الحمام .ظنّاً منه أنني لن أراها
كونه يضعها في المرحاض، ويضغط الماء .لكنه لسوء الحظ لا يتأكد من اختفائها
فاضطر لضغط الماء من جديد .وأحياناَ أسحبها بيدي
.وهذا أسرع، لأنها تطفو
أشك في أنهما سيدركان يوماً .أنني أعرف كل شيء
يظنّان أن عاملي التنظيف نوعاً ما .عقلهم صغير وجسدهم صغير
لا يروننا ونحن غير منظورين .ونعمل كالسحر
نحن متشابهون في أننا كتلة بلا .روح، ولا نطالب بحقوق
دورنا الأساسي الذي نلعبه .هو جعل حياتهم تبدو جيدة
.فنانون تجميليون، ذلك ما يجب أن نُدعى به
.أو مستشارو أوساخ
.انتظرتَ حتى لم أكن هناك
كيف استطعتَ فعل ذلك؟ وفي منزلنا؟
. لا تبدأي - . لا تبدأي بماذا؟ -
.لا تثيري ضجة وتجعلي الأمور أسوأ - .لن أفعل -
أين.. على سريرنا؟ على الأريكة؟ أو ربما على كرسي؟
.ذلك جيد
اعذري تساؤلي لكن هل أنتِ بخير؟
.أنا بخير - هل أنت متأكدة؟ -
.نعم، متأكدة جداً
.امرأة متروكة لوحدها ..لو كانت امرأتي.. لما فعلتُ
فعلتَ ماذا؟
أن أترك هذا الجمال يغيب عن ناظريّ .ولو لوهلة واحدة. كلا
..امرأة متروكة لوحدها، لما فعلت
فعلت ماذا؟
أن أترك هذا الجمال يغيب عن ناظريّ .ولو لوهلة واحدة، كلا
.ودعيني أُضيف
أودّ لو أسرقكِ من الرجل .الذي لا يرى فيكِ ملكةً
متى لديك وقت للخروج؟ - !يا إلهي، أنت مستعجل -
.كلا، أنا بطيء جداً
.لا أصدق ذلك .يجب أن أرفض حتماً
.إنه أنت
.تعلمين
.بل حزرت
.هذا جيد، قلتُ أنني سأتصل
.ظننتُ أنك ستفعل
.أنت هناك - .بعيدة جداً -
.تبدين قريبة جداً ..ومتى سوف
.أعود؟ بعد يوم أو يومين - .حبذا لو نلتقي -
...نعم، أين؟ أخبرني
.فلنتمشَّ في مكانِ ما ونأكل
.ونتحدّث
ماذا كان ذلك؟
.أنا في سيارة أجرة، وسوف أنزل - ...لا يمكنني أن أسمعك -
.علينا أن نصرخ
..سأعاود الاتصال بكِ - .حسناً، نعم افعل -
...أنا سعيد أنني وجدتُكِ
أفهم أنكم دعوتموني لإيجاد دليل على ..أن الحياة تبدأ مع الساعة الثالثة
.أو الأولى، أو الثانية، وربما الرابعة
كما لو أن هنالك لحظة يمكننا فيها .من أن نتأكد من إنسانيتنا
،تريدون جميعكم أدلة حسيّة ودامغة .لا شائعات، بل أموراً ملموسة
أموراً يمكنهم رؤيتها .ولمرات عديدة متكررة
فهذا هو مفهوم العلم .وهذا هو ما نقوم به
ولكن لحظة من فضلكم. هل هذا فعلاً صحيح؟
هل يمكن أن تكون "الموضوعية" مجرد وجهة نظر؟
نحن نترجم ما نراه، ويمكننا أن نرى ما .نتوقعه في علم الأجنة
فعندما رأى الرجل سائله المنوي .للمرة الأولى بالعدسة المكبرة
.فقد ظن أنه قد رأى شخصاً صغيراً بداخله
وكان بقية الناظرين واثقين تماماً .من أنهم قد رأوا الشيء ذاته
هل هذا إنسان أم فأر؟ اللغز يكمن ..في أن كل خلية تعرف مصيرها
.نعم
من؟
،الأخت "مود" بالطبع .مرحباً
مضى زمن طويل، أجل .الأيام تمضي بسرعة
.كلا، هي ليست هنا، حتماً سأخبرها .أنا واثق من أنها كانت تنوي الاتصال بكِ
،أظن في عطلة نهاية الأسبوع .لكن لا شيء مضمون
.نعم، دائماً أنا مشغول. هذه سنة الحياة
!وكيف حال عمتها؟ رباه هل حالتها خطيرة؟
.يا إلهي.. ذلك يبدو سيئاً
لا بأس، بالطبع سأتحدث .إليها هذه الليلة
إلا أنها عندما ستعود .سيكون هو قد خرج
فقد نظّما حياتهما بهذه الطريقة وأشكّ .إن كانا سيتقابلان قبل مرور أسبوع
يتركان لبعضهما البعض أوراق ملاحظات .لكنهما نادراً ما يتحدثّان
!مرحباً
من أين أنت؟ - .أنا إيرلندية -
."من "بلفاست - ...لكنكِ تبدين -
.أعلم، أعلم، أبدو أمريكية
فقد جلبوني إلى هنا مذ كنتُ في العاشرة، وأنت؟
."أنا من "بيروت
.أرضي مصنوعة من الصخور
لكن لدينا أشجاراً ترتدي كساءها الزاهي .في الربيع وبعدها تطلق فاكهتها
لدينا الكرز والخوخ والدراقن ..ولن أنسى ملكتهم الأفضل على الأرض
الشجرة التي تحاكي الشمس لتصبغ .بذورها ذهباً، الفاكهة الصفراء، المشمش
يزعم القدماء والحكماء أن هذه .الفاكهة تبقيهم شباباً
.ويمكنكِ أن تستشفّي سحرها بلسانك
البطاطا هي مشمشنا، نشويها .ونسلقها ونهرسها ونقليها
ونصنع منها الطحين للزلابية التي نحضرها .في يخنتنا، أو كعكنا وفطائرنا المحلّاة
.لا يزال شبح المجاعة يطاردنا
نحن أيضاً تطاردنا أشباح ..موتانا، يبدو الأمر
أنهم يخاطبونا من خلال الأحجيات .في أحلامنا
الكثيرون قد قُتلوا. فيسألون السؤال.. لماذا؟
هل كان يتوجب أن نموت؟
اسمع، هل يجب أن نفكر بأمور حزينة؟ .كان حديثنا حتى الآن ممتعاً
.هذا سيئ. نعم. أنتِ محقّة حتماً
قالت لي عمّتي في "بلفاست" ذات مرة ..أن الناجين لا يمكن أن ينسوا
...فالذاكرة هي كل ما يتبقى لنا .ولا يمكن أن نتركها ترحل
فإن فقدناها، فكيف سيعرف الآخرون بما جرى؟
..هي من ربّتني.. أحببتُها كثيراً
رحل والداي عندما كنتُ في ..الثانية من العمر
،قالا أنهما سيرسلان في طلبي بعد شهر .. لكن الشهر استحال عاماً
وكان أبي يأتي للبيت ..بين الفينة والأخرى
..ولم أعرف أبداً متى سيأخذانني إليهما هل تؤمن بالله؟
عمتي كلا.. لذا ... كان عليّ أن أصلي .في المدرسة بعدها أعود للبيت
قل أنني حسبت أن هذا هو الطريق .إلى النور، وأن الله قد توفّي
كانت تلك مدرسة كاثوليكية ..وكانوا يغذوننا بالكاثوليكية
.بالخوف من جهنم، والعقاب كذلك
كانوا يضربوننا بقوة لنصبح طيبين، ويخبروننا .بأننا لن ننجو مطلقاً من دون إيمان
.كانت عمّتي تقول أنهم منافقون
لن تتخيل كم من العسير عليّ .العيش في مثل هذا الضياع
ولكن لأكفر عن ذنوب شكوكي، فقد بحثتُ .عن الحقيقة.. مندفعة بشغف الشباب
وهل وجدتِها؟
.في العلم
إذاً فأنت تظنين أن بوسعك الولوج إلى ذهنية الله؟
لستُ.. أدري.. إذا ما كان لله ذهن ...أو إذا ما كان هناك الله.. لستُ أظن
مع شعر ذهبي كهذا، بوسعنا ..أن نتفق
على ألّا نتفق؟ هذا صحيح. أنا أتحدّث كثيراً.. فماذا عنك؟
.نحن نفضّل الغناء على الكلام
..فذلك يجعلنا أحراراً لكي نئنّ أو نفرح
...ففي النهاية هناك دائماً خيار
إذاً فهل رأيت.. أنا وأنت لا نختلف كثيراً عن بعضنا البعض؟
..تحدّث إليّ
عن ماذا؟ ماذا لديّ لأقول؟
.الكثير، أو لا شيء .من فضلك، حاول على أي حال
.حسناً، أنا أهيم بالرقم واحد
أنت واحدة وأنا واحد .قمر واحد وشمس واحدة
هل عليّ أن أدور حولك؟! هل أنا هو الكوكب الفضي الذي يدور حول الجرم الذهبي؟
وهل أنت مصدر النور والدفء.. في حين أنني مجرد ظلّ بارد يتلاعب بالمد والجزر؟
أخشى أنك تفلسفين الأمور في .حين أنني أتحدّث فقط عن الرقم واحد
عن رقم، أو فكرة، عن حبي .لما هو متفرّد.. هذا كل شيء
التفرّد كلمة مبنيّة على وهم .فالحياة بحد ذاتها تتطور من اندماج
الرقم اثنان هو تواصل، واجتماع بين الانجذاب .والرفض، بين نعم وكلا
ليس لحناً فردياً بل عزف ثنائي .تم عزفه فجلبنا إلى الحياة
.وكنا نتناساه إلى أن نقابل من نحب
..الرقم اثنان هو من حملنا نحو الأم ..والرغبة التي قادتنا إلى من نهوى
أنتِ على حق، ولكن لديّ الآن ..الرغبة بالتحدث عن الرقم ثلاثة
..اعترفي.. هناك أنتِ .و.. هو.. والآن هناك أنا
.يا إلهي! دعنا نختبئ خلف الرقم أربعة
..منزل له جدران .وباب واحد ينغلق على الرغبة
لقد ذهبنا بعيداً.. ونسيت الرقم الذي يسبق .الرقم واحد.. والذي فعلياً لا وجود له
..الفراغ.. العدم ..الحالة غير المتناهية من الخلوّ
.إنه شامل ومخيف.. مثل إله
هو الرقم الوحيد الذي نحتاجه ..بالفعل
فالصفر هو السلطة التي تتحكم .بحياتنا.. خافية.. صامتة
.هذا جميل، لكنه غامض قليلاً بالنسبة لي
أحدهم اخترع الصفر لنتمكن ..من العدّ والقياس
..وفهم الأرقام الضخمة والعملاقة
بعدها.. وبضربة واحدة من قوى الرقم عشرة .بدأنا نقيس الفضاء
..ومثل ذلك للأزمنة
!لقد خدعتني - !كلا -
.بل فعلتَ دونما شك
فقد بدأت بالرقم واحد.. مانحاً لنفسك ..مصدر جميع الأرقام
..كلا يا سيدتي الجميلة .كل ما قصدتُ قوله أنكِ المرأة الوحيدة
..ضوء النهار.. ونور الليالي .الوردة المتفرّدة، واليد التي أريد إمساكها
،البلد السرّية، والأرض التي تذهب لها رغباتي
.أقسم لك بذلك
أعتدت أن أنام مع الشقراوات .اللائي ألتقيهنّ
وقد كنّ مستعدات لذلك. أما أنا فكنتُ ..أتأمّلهنّ ليل نهار، دون أن أنبس ببنت شفة
وكنّ يتمددن على ظهورهن .كأنهمّ قد سمعن أمراً سماوياً
وبعدها يصرخنَ، أولاً من اللذة .التي لم يسبق أن اختبرنَها
.وبعدها يتصلنَ.. ويقدنك إلى الجنون
ويبدأ البكاء والنحيب والعويل .فيفسد كل العلاقة
في البداية يكنّ الأفضل، تلك الشقراوات .الحبيبات. لكن أخيراً تفتحت بصيرتي
.يتواجد الإغراء ليلقننا درساً
،فالشيطان يأتي في كل شكل وحجم ..ومن يتصدى له يفوز بالجائزة
الجائزة هي الله، تمجد الله في السماء .إنه منبع المحبّة اللامتناهية
.لكنهن لسن بشريرات.. إنهن ذوات قلب واسع .يفعلن ذلك كونهن كسيرات القلب
فهنّ معتادان على مثل هذه العلاقات .منذ طفولتهنّ
.وقد تم استغلالهنّ منذ البداية للنهاية
ثم يُرمين في الشوارع .يتناولن الممنوعات بدل أن يأكلن الحلويات
..ما كنّ ليحظين بأية فرصة
عندما أعود للمنزل، أتمشّى وأتحدّث ..أحياناً، فقط للتحدث
ماذا تفعل؟ ستتحدث فقط؟ .أنت لستَ صالحاً إلى هذه الدرجة اللعينة
كنتَ لتقيم علاقة لعينة معهنّ .لو استطعتَ إلى ذلك سبيلاً
وماذا أدراك بحياتي اللعينة بحق الجحيم؟
،أعلم أنك برجل صالح لعين .وزوجتك أيضاً تعرف هذا
أيها اللعين لا تأتِ على .ذكرها في الحديث
أنا فقط أمزح، ألا تتحمل المزاح؟
.الفارق أنني لم أضطر يوماً للدفع
.نعم، دائماً تكرر بقذارة هذا .فلا يوجد امرأة تقبل بمعاشرتك بالمجان
..غير ممكن، قد تُعجب بواحدة .لكن ليس هناك معاشرة
.ما لم تشتري لها الشراب طوال الليل
لا يتعلق الأمر بالشراب وحسب. يجب .أن تعاملهنّ بإحسان.. فهنّ يردن الاحترام
الاحترام؟ - .والكرامة -
بحق المسيح، لقد أبصرتُ النور .في آخر النفق
No comments yet. Be the first to leave one.