The first 200 lines.
إن تاريخ العلم هو قصة فتح
لطبيعة وعقول البشر
لا يمكن لأحدهم أن يحدث دون الآخر
في 12 ابريل 1961
سافر يوري غاغارين خارج الكرة الأرضية لأول مرة
خطوة ما كانت ممكنة لو لا تضحية غاليليو غاليلي
وهذا تمثيل لهذان الحدثان المهمان
كما حدثا في يومين صدما العالم
أيام صدمت العالم سباق إلى النجوم
الــ12 من ابريل 1633
في انجلترا تشارلز الأول متورط
بصراع على السلطة مع البرلمان
في العالم الجديد
يكافح الحجاج البيوريتانيون من أجل كسب موطىء قدم على أرض ستصير أمريكا
بينما في روما، بعمر السبعين عاماً غاليليو غاليلي
يحاكم بسبب الهرطقه
بعد ساعات قليلة سيحاكمونه
يصلي من أجل الهداية من الرب ومن أجل تساهل الكنيسة
الشمس تشرق في الخارج
جريمة غاليليو أنه إدعى أن مكان آخر غير الأرض
هو مركز الكون
وأن الأرض تدور حول الشمس كأي كوكب آخر
في تحدي صريح لتعاليم الكنيسة
،قبل ثلاثين عاماً ادعى الراهب الدومينيكاني
...جوردانو برونو نفس الشيء
وحرق حتى الموت بسبب هرطقته
والآن يطاردون غاليليو
(وقد كتب كتاب (الحوار عن النظامين الرئيسيين في الكون
معتقدأً أنه سيقنع المشككين
معتقداً، أنه وبعد ثلاثين عاما قد خففت الكنيسة من موقفها
لأن البابا بنفسه قد منحه بركته للكتابة
كان خطأ مأساوياً
الجلسة الافتتاحية للمحاكمة
ستكون هادئة وغير رسمية
بالنسبة لغاليليو فالخطر كبير
في هذه الغرفة سيتم تحديد مصيره المهني
سمعته، وربما حياته
تحت الإقامة الجبرية منذ ثلاث شهور
غاليليو مريض ويعاني من إلتهاب المفاصل
ولم يُسمح لأي محامي بالدفاع عنه
ولا يعلم ماهي التهمة الرسمية الموجهة له
رئيس المحكمة هو الأب فينتشنزو ماكلانو القس اليسوعي
مدعوماً بسلطة الكنيسة الكاثوليكية
متوقعاً أخذ إعتراف سهل
لكنه أخطأ تقدير الرجل التعب المسن
(بدأ بالمستند الأول، كتاب غاليليو (الحوار
هل كتبه؟
أيمكنه أن يشرح ما يحتويه
والذي قد يكون السبب في محاكمته أمام محكمة التفتيش المقدسة
لم يكن كتاب غاليليو هو أول من إدعى
أن الأرض تدور حول الشمس
عالم الفلك البولندي كوبرنيكوس
هو أول من إدعى ذلك عام 1543
أدركت الكنيسة الخطر
مرسوماً خاصاً يمنع كل الكاثوليكيين من تداول نظرياته
تم إصدار تحذير رسمي لغاليليو
بأن لا يدعم كوبرنيكوس
كما ذكروه الآن
بالإنذار القضائي من تعليم
أو الدفاع عن نظريات كوبرنيكوس
وحين سعى لطلب رخصة لطباعة كتابه
هل أبلغ السلطات عن موضوعه؟
إنه سؤال بسيط
توقع ماكلانو إعتراف بسيط بالذنب
دون تردد
لم يكتفي غاليليو بالإنكار وبشكل قاطع ...دعمه لنظرية كوبرنيكوس
بل ذهب إلى أبعد من ذلك وادعى أن كتابه يدحض نظرية كوبرنيكوس
هذا ليس صحيحاً طبعاًُ
إن لم يكن الكتاب يحتوي على الهرطقه فلما هو هنا إذن؟
غير متأكد من كيفية إكمال المحاكمة، أجل ماكلانو الحكم
عاد غاليليو للإقامة الجبرية
إلى أن يتم إعادة فحص الكتاب
المحاكمة أبعد ما تكون إلى النهاية
طلب البابا إعتراف بالذنب
ومن عادة البابا أن يحصل على ما يريد
بأي طريقة كانت
قبل ثماني سنوات كانت الأمور مختلفة كلياً
كان غاليليو في قمة شهرته كعالم رياضيات وكاتب
حين كانت الكنيسة تتمتع بنهضة مصغرة
بقيادة البابا الجديد اوربان الثامن
أراد اوربان أن يبرز كمشجع
للأفكار الجديد في الفلسفة والعلم
ومن أفضل من غاليليو ليأخذ بنصيحه؟
لا شك أن هناك الكثير لمناقشته
فاوروبا مليئة بالإكتشافات الجديدة
لكن في ايطاليا هناك مشكلة
هناك مرسوم قضائي صادر ضد كوبرنيكوس
يشتكي غاليليو من أن العِلم الكاثوليكي
يعاني بسبب هذا المرسوم...لدرجة
أنه قد يحدث فجوة في المصداقية بينها وبين بقية اوروبا
اوربان يخشى ذلك أيضاً
فقدان الهيبة سينعكس بشكل (سيء على بابويته (المستنيرة
أحس من أوربان النفور من المرسوم
إتخذ غاليليو قراراً سيغير حياته
يثير بحذر إمكانية صدور كتاب جديد
يعيد إحياء نظرية كوبرنيكس
ونسي بطريقة ما ذكر المرسوم
كان عقله في مكان آخر، مفكراً في جميع الأدلة التي جمعها لدعم نظرية كوبرنيكوس
تم توظيف غاليليو من قِبل (مديشي) دوق فلورنسا
كي يعلم أطفاله الرياضيات
وهو أيضاً رائد في علم الفلك
،قبل عشرين عاماً أخذ منظاره البدائي
القادر على تقريب حتى عشر أضعاف
وحوله من لعبة مسلية إلى أداة علمية حقيقية
قادرة على فتح أسرار السماوات
ليست أفكار كوبرنيكوس هي ما تقلق أوربان
بل إدعاء غاليليو إثباتهم
،لا بأس بالنظريات العلمية طالما تبقى نظريات
،إثباتها سيقضي على الإيمان وبدون إيمان لا وجود للدين
بالنسبة للبابا الكون يدار بمعجزة إلاهية
ليس بقانون طبيعي كما فسره غاليليو
تحدى غاليليو بأن يقبل فكرة أن الرب قادر على تحريك الأشياء
وظهورها بأي طريقة يختارها
وأن أي طريقة لأثبات ذلك ستنتهي دون جدوى
أدرك غاليليو أنه قد يكون أساء قراءة الموقف
مستقبل عمله على المحك
لكن عندها ودون أن يدرك رمى له أوربان طوق النجاة
مقتنعاً بأنه وضح نقطته
منح غاليليو بركته
كي يكتب عن الشمس والأرض والنجوم
'فرضياً'
حتى أنه إقترح عنواناً فلسفياً
النظامين الرئيسيين في الكون
سمع غاليليو البركة فقط
ونسي التحذير المبطن
في ذهنه، يبدو أن عشر سنوات من العراقيل الرسمية قد أزيلت
لكن هناك تحدي جديد
لكتابة أطروحة علمية رائدة
فرضيا
كان حله عبقرياً
بنى حوار وهمياً بين ثلاث شخصيات
الأول يمثل ذات غاليليو
التي تأيد وجهة نظر كوبرنيكوس
والثانية تأيد وجهة نظر الكنيسة
والثالث محايد
بدت وكأنها التوليفة المثالية
التي يمكنها أن تحمل أفكاره ،دون إستنكار
لكن لا يمكنه أن يتحاشى الأدلة
رغم أن محاولته لإرضاء الكنيسة
تؤدي إلى فقدان التوازن في الكتاب
لكنه يميل نحو كوبرنيكوس بشكل واضح
وخلال السبع سنوات التي إستغرقها في الكتابة
العالم نفسه تغير
تباطأت النهضة
وقضي على الكتاب
خلال شهر مارس 1632
كان البابا أوربان في خضم عاصفة سياسية
الحروب من أجل الهيمنة الدينية التي إجتاحت اوروبا ،إقتربت كثيراً من روما
تزايد خوف الكاثوليكيين من المد البروتستاني المتزايد
الكاردينال بورجيا، سفير الفاتيكان في اسبانيا
يتهم أوربان بالفشل في أداء واجبه في الكفاح من أجل الإيمان الحقيقي
في الحقيقة، بالنسبة لبورجيا
فإن أوربان غير راغب بالمحاولة
ويجب أن يعزل
أثناء ذلك، بدأت طباعة (كتاب (الحوار
ليس في روما، بل في فلورنسا
كان يجب على غاليليو أن يرسل نسخة
إلى الفاتيكان للموافقة عليها قبل الطبع
لكن بسبب تفشي الطاعون منعت المراسلات لفترة
ختم من قبل ممثل الرقابة المحلي في فلورنسا
إن أكثر عمل علمي إثارة للجدل
طوال خمس مئة عام على وشك الولادة
في روما، أوربان بحاجة للقيام بمبادرة
ليثبت مقدرته على الدفاع عن الإيمان الكاثوليكي
يحاول أخوه عمل ذلك له
إن أبعد شيء يريده أوربان الآن
هو أن يُرى، وقد سمح للكتب الضلالية بالإزدهار دون رقابة
في صيف عام 1632
(إنتهى كتاب (الحوار
وحين نزل في الأسواق لم يتوقع أحد ما حدث
بيعت كل النسخ خلال خمسة أيام
كان رد فعل الكنيسة أقل حماساً
عندما وصل الكتاب أخيراً إلى روما
لم يكن لدى أوربان وقت لقراءته
قام المستشارون بالحكم على الكتاب بدل منه
الشخصية المؤيدة لوجهة نظر الكنيسة في كتاب غاليليو تبدو حمقاء
اسم الشخصية هو سيمبليسيو وقد قصد بها البابا بشكل واضح
صرحوا بأن الكتاب نفسه يمجد وبشكل فاضح كوبرنيكوس
وأنه لا شك بأن غاليليو يدرس
حركة الأرض في الكتاب
لقد أعلن الحرب على الجميع
وإعتبر أن عقولهم صغيرة
كل من يعارض كوبرنيكوس
غاضباً
طالب أوربان بأن يحاكم كلاً من الكتاب وكاتبه بتهمة الهرطقه
كتاب الحوار على وشك أن يودي بغاليلو للمحكمة
لكن لا زال لديه أصدقاء نافذون
رب عمله ميديسي دوق فلورنسا
أرسل محاميه المشهور
السفير فرانسيسكو نيكوليني في مهمة إلى روما
يأمل نيكوليني بأن يقنع أوربان بإسقاط الدعوى
لكن أوربان قد أهين على المَلأ
ويريد الثأر
أشار نيكوليني بأن الكتاب تمت الموافقة عليه رسمياً من قبل محاكم التفتيش
لكن أوربان لا يهتم
أياً كان ما يأمل غاليليو تحقيقه بكتابه
فإن النتيجة النهائية كانت محرجة للبابا
الآن أصبح الأمر شخصياً
بذل نيكوليني قصارى جهده ليعطي فرصة لغاليليو كي يدافع عن نفسه أمام المحكمة
لكن كل مساعيه لمساعدة غاليليو رفضة
No comments yet. Be the first to leave one.