The first 200 lines.
ت
تر
ترج
ترجم
ترجمة
حُلمُ أن تُصبِحَ مواطناً في الكون
وُلِدَ هنا قبل أكثرَ .من ألفي سنة مضت
,في مدينة الإسكندرية
و التي سُميَت و تصوِّرَت نسبةً لفاتحها المتوفى
.الإسكندر الأكبر
بيتولوميس الملك اليونانيُ الذي وَرِثَ
الجزء المصري من إمبراطورية الإسكندر
,بنى هذه المكتبة
.و معهد الأبحاث المُلحقِ بها
نادراً إن لم يكن أبداً
قبلَ أو منذُ ذاك الحين حدثَ و أن كانت هناك حكومة
ترغب في إنفاق جزء كبير من ناتجها القومي الإجمالي
.في إكتساب المعرفة
.و قد آتت ثمارها بصورةٍ كبيرة
كُلِّ سفينةٍ تدخل ميناء الإسكندرية
فُتِّشَت ليس من أجلِ البضائع المُهربة
لكن من أجل الكتب التي .قد تكونُ نُسِخَت و خُزِّنَت هنا
فيما كان آنذاك .أكبرُ مكتبةٍ على الأرض
,هُنا إيراتوستينيس أحد أُمناء المكتبة
,حَسبَ بدقةٍ حجم الأرض
.و اخترعَ الجغرافيا
فيثاغورس, هيبتشيا, إقليديس
نشر "إقليدس مبادئ الهندسة في
الكتاب الذي ظَلَّ مُستخدماً .لألفين و ثلاثمائة سنة
إنجيلِ العهد القديم وصلَ إلينا
في الأساسِ من الترجمات اليونانية .التي تمَّت هُنا
المخطوطاتُ الأصلية لِتُحَفِ الدراما و الكوميدية اليونانية
و الشعرِ و العلم و الهندسة
,و الطب و التاريخ
.جميعُ أعمال حضارة النهضة الغابرة
.حُفِظَت هنا
التقديرات تتفاوت حول العدد الكلي للُفافاتِ
يتراوح بين خمسمائة ألف
.إلى مليون تقريباً
و كُلها و كُلُّ هذا ليس سوى جزء صغير من المعلومات
.التي تملِكُها في أطراف أصبعك
.في هذه اللحظة تحديداً
المعرفة الجماعية لنوعنا
مكتبتنا الإلكترونية المشابهةُ لمكتبة الإسكندرية
يُمكنُ أن يُوصَلُ إليها بواسطة أي شخصٍ يَملِكُ جِهازاً
.و الإهتمام و الحريةُ في فعلِ ذلك
.و هذا لم يكن ممكناً في الإسكندرية
.حيثُ المعرفةُ محصورةٌ للنخبة
و لهذا في القرن الرابع بعد الميلاد
عندما أتت الحشود البربرية لتدمير المكتبة
و عبقرية حضارةٍ عريقة
لم يكن هناك عدد كاف من الناس .ليدافعوا عنها
مالذي سيحدث مرةً أُخرى عندما .تأتي الحشود البربرية
الحلقة الثالثة عشر والأخيرة من سلسلة الكون "غير خائف من الظلام"
قطعنا طريق طويل سويةً
مسافرينَ من أعماق قلبِ ذرةٍ
مُنطلقينَ إلى الأُفقِ الكوني
من بداية الوقتِ إلى المُستقبلِ .البعيد
.أعتَقّدُ بأننا مستعدونَ لتنفيذ تجربة
ليست كَنوع التجارب التي .تحتاج لِمُختبر
.يُمكِنُكَ القيامُ بها في رأسك
.يُطلَقُ عليها تجربة ذهنية
خذوا نجماً
أيُّ واحدٍ من مئات المليارات النجوم ,في مجرتنا درب التبانة
و التي تُعدُّ مجرةً واحدةً فقط
من المائة مليار مجرة .في الكون المعروف
ماذا عن ذاك النجم أو ذلك
.حسناً هذا
تدورُ حولهُ عشراتُ الكواكب و الأقمار
إفترضوا أن على واحدٍ منها يعيشُ نوع ذكي
واحد من العشرة مليون شكل للحياة .التي قد تعيشُ على ذلك الكوكب
و أن هناك مجموعةٌ فرعية من هذا النوع
من آمنوا بأنهم اكتشفوا أن عالمهم
.هو مركز الكون
الكَونُ خُلِقَ من أجلهم
و بأنهم يعرفون كُل شي يحتاجون معرفته عنه
.معرفتهم مُكتملة
على أي قدرٍ من الجديةِ .ستأخذُ إدعائهم
إعتقدَ أسلافنا أن الكون .خُلِقَ من أجلهم
كان من الطبيعي إفتراضُ أننا .كُنا في المركز
فبعد كُل شيءٍ يبدو و كأنَّ .الشمس و كل النجوم تدورُ حولنا
لا زلنا نقولُ عن الشمسِ "تُشرِق"
بنيةُ لُغتِنا و أساطيرنا و أحلامنا
.تأتي من عصرٍ ماقبل العلم
هذا هو كوكبنا .كما كان معروفاً آنذاك
تماماً قبل أن يشرعَ .كولومبس بِالإبحار
هذه الكرةُ الأولى للعالم
كانت عصريةً حين صنعها "مارتن بيهايند"
.في عام 1492
كأي شخصٍ آخر إعتقدَ بأن قطع أحجية الجغرافيا
.كانت مُكتملة
كان هناك ثلاثةُ قارات
.أوروبا و أفريقيا , آسيا
و عالم المحيط العظيم بينها
لم يكن لِ "بيهايند" أدنى فكرةٍ
بأن شمال أو جنوب أمريكا .موجوداً
من السهل الشعور بالإعتداد أليس كذلك؟
حسناً, الحقيقة هي أن "مارتن بيهايند"
عرفَ أكثر عن عالمهِ الأرض
مما نعلمه عن عالمنا .الكــــون
درسٌ حديثٌ عن التواضع
.سيُساعدُ في التوضيح
.في عام 1912
قام "فيكتور هيز" بِسلسلةِ من الرحلات
,في السماءِ فوقَ أُستراليا
.و اكتشفَ أفضل شيءٍ أحبه العُلماء
لُغز تحدى الفِهْمَ
.بالنسبةِ لِعُرف الحكمة العلمية
و حتى إلى يومنا هذا بعد قرن
لازلنا نبحث عن تفسيرٍ كامل
لما إكتشفه "هيز"
نوعٌ جديدٌ من الطاقةٍ تمَّ إكتشافهُ حديثاً
.النشاطُ الإشعاعي
كانت تنطلقُ من عناصرَ مُعينةٍ .كالراديوم
,لكنها كانت موجودةٌ أيضاً في الهواء
و حتى بعيداً من الصخور النشطة إشعاعياً
.كانت في كُلِّ مكان
من أينَ تأتي هذه الطاقةُ الغريبة؟ .لم يعلم أحد
إشتبه "هيز" بأنها رُبما تأتي .من فوقِ الأرض
و ليختبِرَ فرضيتهُ حملَ كاشفات إشعاعية
.عالياً في السماء
خلال صعودٍ خطير في منطادٍ يعملُ بالهيدروجين
حقَّقَ إرتفاعاً أكثر من .ثلاثةِ أميالٍ
عندما وصلّ النِصفَ العلوي الرقيقَ و البارد من الغلاف الجوي
وجدَ أن الإشعاع كان أقوى بمرتينِ مما هو عليه على الأرض
.لابُدَ و أن الإشعاع آتياً من الأعلى
.و لهذا كانت شدتهُ أضعف على الأرض
غلاف الأرض الجوي كان .يَمتصُ أغلبه
إعتقدَ البعض بأن الإشعاع رُبما يأتي من الشمس
و لإختبار تلك الفكرة
زامنَ "هيز" إحدى صُعوداته
.مع كسوف الشمس
لكن لم يكن للكسوف أي تأثير على الإشعاع
وجدَ "هيز" أيضاً أن الإشعاع
كان قوياً في الليل تماماً .كما في النهار
كان آتياً من الأعلى و لكن .ليسَ من الشمس
و مالم يعلمه "هيز"
كان أن الرياح الشمسية لا تتحرك .بتلك السرعة
و للسببِ الخاطئ .توصَّلَ للإستنتاج الصحيح
إكتشفَ "هيز" أشعةً كونية
وابلٌ من الجسيمات الدونِ ذرية
.تقطعُ الكون بسرعةُ الضوء تقريباً
من دونِ تأثير الوقايةِ لغلاف الأرض الجوي
.ستكون مُميتة
بعضاً من الأشعة الكونية يُمكنها حمل طاقة بقدر
.ماتحملهُ رصاصة منطلقةً من بُندقية
ستُستغرقُ عقوداً لتَعقُبِ هذه الأشعةِ الكونية عودةً
إلى موتٍ .ذو عُنفٍ لا يُعقل
الأشعةُ الكونية التي رصدها "فيكتور هيز"
.في السماءِ فوق أستراليا
مثلت غموضاً للعلماء
النشاطُ الإشعاعي في المعادن على الأرض
.كخامِ اليورانيوم
يأتي من تحلل الذرات
لكن الأشعة الكونية كانت .ذات طبيعةٍ مُختلفة
كانت أقوى بكثير من أي شيءٍ
معروف في عالم "هيز"
تسائل العلماء لعقدين فيما يُمكنه .إنتاج الأشعةِ الكونية
حتى جاء "فريد زويكي"
أذكى رجلٍ لم يسبق لكم .السماع به
في عام 1933 إكتشفَ و زميل له أن بعض النجوم
تتوهجُ لتُصبِحَ ساطعة كمجرتها لأسابيع قليلة
.قبلَ أن تخبو مجدداً
كان "فريد زويكي" أول شخص يفهم .ماحدثَ تواً
خمَّنَ بشكلٍ صحيح
بأن هذه هي الطريقة التي .يموتُ بها نجمٌ ضخم
يُفجر مواده في الفضاء
أطلق على نوع الموت النجمي هذا
"السوبرنوفا" "المُستعرِ الأعظم"
تنبأ بأن النجمَ المُحتضر سينكمش
من بضعِ ملايين الأميال إلى عشرةٍ فقط
سيكون هذا الرُفات كثيفاً للغاية
بحيث أن ذرةً واحدةً منه ستوازي .الهرم الأكبرَ في مصر وزناً
سيحتوي بشكلٍ كامل تقريباً جسيمات دون ذرية
.تُسمى النيوترونات
و لهذا أطلق على هذه الأجسام الغريبة .النجوم النيوترونية
و بعد 35 سنةٍ من تكهن زويكي بوجودها
بدأ العلماء بإيجادها أطلقوا عليها "النجوم النابضة"
حين تدورُ بسرعة و تُطلق نبضات .منتظمة من الطاقة الإشعاعية
السوبرنوفا و النجوم النابضة
قد تُعلِل نطاقاً واسعاً من الأشعة الكونية
لكن ليسَ لأكثرها طاقةً
لا شيء إلى الأن معروفٌ للعلم .يُمكنه تفسيرها
و لا نُمانعُ في ذلك
أحد الأشياء التي أحبها عن العلم
أنه لا يجب علينا التظاهر .بأننا نملكُ كل الإجابات
خرجَ "زويكي" أيضاً بفكرةِ أن
جاذبية المجرة تلوي نسيج الفضاء حولها
.لِتعملَ كالعدسة
يُشوهُ هذا و يُضخِّم الضوء
من أي مجرةٍ أُخرى .قابعةً خلفها
لهذا الفلكيون على الأرض سيرون
صوراً عديدةً لنفسِ تلك المجرةِ البعيدة
مُشوهةُ كما يحدثً في .مرآةِ بيت التسلية في حديقةِ الألعاب
بعد أربعينَ سنة من هذا التكهُن
بدأنا بإيجادها أيضاً
و اكتشفَ "زويكي" إكتشاف آخر
.في ثلاثينيات القرن العشرين
حينَ كان يدرس تجمع مجرات الهلبة
.لاحظَ شيئاً غريباً في طريقة تحركها
No comments yet. Be the first to leave one.