The first 200 lines.
على جانب الطريق السريع المؤدي إلى مطار باريس
تقف شجرة شامخة أعتبرها رمزا لقدومي ومغادرتي
إنها شجرة أرز لبنانية عمرها لا شك يزيد على الـ150 عاما
في آخر مرة ذهبت فيها إلى مهرجان كان
حملتْ الشجرة رسالةً مختلفة
لقد ذكرتني أنها رأت بدايات التصوير
وتاريخَ السينما بأكلمه الذي على حذوها قد يصمد أيضا
إذن، فقد وصلتُ "كان" أحمل سؤالا سألته زملائي
كم طول البكرة؟
- عشر دقائق - حسنا
لدي هذه الصفحة أعطانيها فيم فيندرز
لقد ثبّت كاميرا وشريطا مسجلا
وتركني هاهنا
لكنه لم يجلسني جيدا
لأشاهد مباراة التنس
إنها كرة كرةٌ تتحدث
سألعب دور الكرة سألعب دور الأحمق
هذه أسئلة حول مستقبل السينما
المحتوى
ثمة الكثير من الأفلام التي تتشبه بالمسلسلات التلفزيونية
فيما يتعلق بالإضاءة، والتأطير والمونتاج
وبالنسبة لشريحة كبيرة من الجمهور من مختلف أنحاء العالم
لقد حلت جمالية التلفاز محل جمالية السينما
حسنا
علينا أولا أن نعلم من اخترع الأعمال التلفزيونية
والجوَ العام وقت اختراعها
لقد تزامن ذلك مع السينما الناطقة
في زمن فكرتْ فيه الحكومات بلا وعي نسبيا
في تسخير القوة الهائلة
التي انبثقت من السينما الصامتة
تلك السينما، وعلى عكس فن الرسم حصدت شعبيتها فورا
شعبية بين العموم
لوحات رامبرانت مثلا
وموسيقى موزارت كانتا مدعومتين من الملوك والأمراء
ولكن الجماهير العامة هي التي هبت سريعا لدعم
السينما
السينما الصامتة كانت شيئا يُنظر إليه
انظر أولا، ثم تكلم
لم يكن صعبا أن يخترع الفيلم الناطق على الفور لكن ذلك لم يحدث
بل واستغرق الأمر ثلاثين عاما. عصر المنطق
من لديه السلطة يكون الحق إلى جانبه كما قلتُ في أحد الأفلام
أتى أولا الميلاد التقني للتلفاز
حيث لم يكن المعنيّون بالسينما مهتمين به
لذا وجبت المحافظة عليه من مكتب البريد من أهل الاتصالات
ولهذا فإن التلفازَ اليوم
مكتبُ بريدٍ صغير
ليس شيئا يُخشى إنه ضئيل جدا
وعليك أن تكون قريبا جدا من الصورة
أما في السينما، فعكس ذلك، فالصورة
ضخمة ومهابة، وعليك أن تنظر إليها من مسافة بعيدة
اليوم، يبدو أن العالم يحبذ النظر عن قرب إلى شيء ضئيل
من أن يرى شيئا ضخما عن بعد
لقد برز ونما التلفزيون بسرعة لأنه ولد في أمريكا
في الوقت ذاته تقريبا من ولادة الإعلانات التي موّلته
فأصبح عالم الإعلانات الشديد الوضوح
يقول أشياء في كلمة أو صورة وحيدة
مثل آيزنشتاين جيد مثل آيزنشتاين
جيد مثل بوتيمكين
فصنعوا إعلانات مثل بوتيمكين، إلا أن مدة بوتيمكين 90 دقيقة
والإعلان لا يزيد على الدقيقة الواحدة، وإن زاد
فمعنى ذلك أن عليه قول الحقيقية عن
السيارة، ومضرب التنس
إنه مرتبط بالحقيقة، ونحن مقرّون بغيابها
وبكل الضجيج التي يأتي معها
ثمة أفلام كثيرة، تتحدث عن أفلام أخرى
عوض أن تتكلم عن الواقع خارج السينما
هذه حقيقة، من الصعوبة بمكان أن تصوِّر في الخارج. عليك أن تخاطر
يبدو وكأن الحياة لا تعطيك قصصا بلا مشاكل
بمجرد أن تظهر مشكلة، تختفي القصة
لأننا نريد قصصا نعرفها مسبقا
فنغدو مطمئنين ليس لأنها قصة آلن ديلون ومسدسه
أو تشارلز برونسون أو غيرهما
بل لأننا نعرف النهاية
نحن مطمئنون إزاء قصتنا الخاصة
أظن أن الفيلم مثل أشعة إكس تخضع لها
فتصبح قلقا أو مطمئنا بعد أن ترى قصتك الخاصة
والتلفزيون صُنع باسم القوة
القوة السياسية والمالية
لا يريدون قصصا ليس ثمة قصص في دالاس
وأحيانا هذا ما أحبه في دالاس
"صناعة الأفلام تقل عبر السنين" هذا خطأ، نحن نصنع أفلاما أكثر
الأمريكان جيدون. إنهم أقل صناعة للأفلام
لقد توصلوا لحقيقة أنك تحتاج إلى التقليل من صنع الأفلام
حلم هوليوود هو أن تصنع فيلما واحدا
وهذا الفيلم يصنعه التلفزيون ثم يُوزع في كل مكان
الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تغيّر العناوين
لكن في نهاية المطاف يبقيان الشيء نفسه
غدا النص أكثر أهمية لتوصيف القصة
كي يشعر الناس بالاختلاف
مثل الأطفال
لماذا ينجب الناس الأطفال؟
“ثمة تركيز على المشاريع الكبرى"
نصنع أقل، لكننا نوزع بشكل أوسع
الأفلام الصغيرة على وشك الانقراض
ولدت السينما بالأفلام الصغيرة
والأمم الصغيرة، غنيةً كانت أم فقيرة ستنقرض
ضئيلٌ كل شيء
الأفلام على أقراص الفيديو" تتوفر بسهولة"
نعم
هذا سوق جديد مزدهر
يفضل الناس أن يشاهدوا الأفلام في بيوتهم
وما هذا إلا ذريعة
فيلم إباحي في البيت ذريعة كي تدعو فتاة
تجنبا لبذل أي جهد
للحديث معها عن الحب
لكنني لا أعلم
"أماتت السينما كلغة؟ وهل ستضحى شكلا فنيا بائدا؟"
لا يهم ذلك حقا، ولكن هذا لا بد منه
أنا سأموت، لكني هل سيموت فني؟
أذكر أنني أخبرت هنري أنجلوا
أن يلقي بمكتبة أفلامه بعيدا
وأن يختفي في أي مكان وإلا سوف يموت
على كل منا أن يتوارى في مكان ما هذه الطريقة المثلى
صُنعتْ الأفلام حين لم يكن أحد ينظر
إنها مخفيّة
ما لا تستطيع رؤيته غير مدرك
ومهمة السينما أن تريك اللامدرك
أن تريك ما لا تقدر على رؤيته
أجلس هاهنا أمام الكاميرا
لكنني في الواقع، وفي عقلي أجلس وراءها
عالمي هو المتخيل
هو رحلة بين الذهاب والعودة
بين من و إلى
مثل فيم، أنا رحالة كبير إلى اللقاء
وداعا
هل السينما لغة على وشك الانقراض؟ أهي فن يتحضر؟
الإجابة: نعم، أعتقد
يتضح جليا أنها بهذا الاتجاه
ليس منطقيا التفكير بغير ذلك
لقد ماتت الرواية منذ زمن طويل، الكل يعرف ذلك
الشعر مستنزف منذ مئات السنين
وبالكاد يوجد مسرحيات كل سنة مرة
وبين الفينة والفينة، هنالك فيلم لكن هذا كل ما في الأمر
هل التفلزيون هو البديل؟ نعم
أنا شخصيا
أفضل أن أشاهد الأعمال التلفزيونية أكثر من مشاهدة الأفلام
برأي أن السبب وراء السقوط الحتمي للسينما
هو السبب نفسه المتعلق بالرواية
في داخل الرواية حياةٌ
إنها مبنية على شخصيات
عندما كانت الرواية وسيلة للفنان لخلق شخصيات
كانت هنالك رواية، وقرأها الناس
والمسرحيات كذلك، شكسبير شو، مولير
لا مسرحية جيدة بدون شخصيات جيدة
الحبكة في مسرحياتهم فلسفاتهم
المعنى، السياسة، كل ذلك مهمل
أغلبها سخيف، بل غبي وعفى عليها الزمن
لكنّ الشخصية الجيدة تخلد أبدا
والأفلام لا تستخدم الشخصيات بعد اليوم
إنها تعتمد على شيء فظيع يسمى "الإخراج والتصوير"
أنا أفضل التلفزيون لأنه يستخدم أشخاصا
لا يوجد مخرجون في التلفزيون، لذا هو أكثر حياةً من الأفلام
هنالك أناس في التلفزيون في البرامج الحوارية
هنالك شخصيات في السيتكوم في كوميديا الموقف
ثمة شخصيات في المسلسلات الأسبوعية في مسلسلات المغامرة
تطفل المخرجين لا يوجد في التلفزيون
المادة من الدرجة الثانية
لكن مادة الأفلام درجة ثانية كذلك
إلا أنه ثمة شخصيات في التلفزيون وهذا أفضل
ثم
ربما في أحد الأيام يموت التفلزيون كذلك
لا أعلم
عن نفسي
أظن أن نقاد الأفلام، أكثر من أي شيء آخر، قد دمروا السينما
أن تسأل مخرج مثلي قادم من الفلبين
عن مستقبل السينما
هو سؤال غريب جدا، لأنك
بسؤالك عن مستقبل السينما في الفلبين
كأنك تسألني عن مستقبل الفلبين نفسها
- إلى اللقاء - وداعا
سعدت بلقائك
لم أعد
أذهب إلى السينما كثيرا بعد الآن
لدي مسجل فيديو
أسجل به الأفلام تحت الهواء
لكنني لا أشاهدها فيما أسجل
بل ولا أكاد أشاهدها بعد ذلك أيضا
تحتوي مكتبتي على ما يربو على المائتي فيلم
لم أشاهد أيا منها
أظن أن
ذلك ليس مهما إطلاقا
ما إذا كانت الأفلام تشبه الأعمال التلفزيونية أو العكس
أو أن لغة السينما تشرع بالتغير
ولا أظن أن الصور تموت أعتقد أن
هنالك أوقات مجد وأوقات نكبة
والسنوات الأخيرة باعتقادي
كانت فترة سيئة
لم يكن ثمة أفلام تثير اهتمامي
وما شاهدته منها خيّب آمالي
عوضا عن مشاهدة فيلم يزعجني لكونه سيئًا
أفضل مشاهدة فيلم قديم أثار إعجابي
أشاهده وأحصل منه على شيء يشبه القوت
هل السينما لغة على وشك الانقراض؟ أهي فن يتحضر؟
لا أعتقد ذلك، إنْ نظرتَ إلى تطور التليفزيون
هل سيكون تلك الأداة الخارقة
القادرة على بث الأفلام
إلى العالم كله عبر الأقمار الصناعية
ليصبح العالم كله قادرا على مشاهدتها في الوقت ذاته
بفضل تلك الأداة الرائعة المسماة "فيديو
عندها، أظن أن السينما التي نعرفها في طريقها إلى النهاية
No comments yet. Be the first to leave one.