The first 200 lines.
إنه يوم الجمعة.
تقترب الساعة من الـ7 مساءً.
سيحضر إخوة زوجي إلى منزلنا بعد قليل
للبتّ في مسألة عائلية.
البتّ هي الكلمة الأدق وصفًا
لطبيعة النقاش بين "خوليان" وإخوته.
أريد الأخرى. التي طلبتها الأسبوع الفائت.
وبعض من الجبن أيضًا.
قال "خوليان" لا داعي لشراء حاجيّات لهما،
لكن بما أنّهم نادرًا ما يجتمعون فلم لا؟
إنهم ثلاثة إخوة. "فيكتور" أكبرهم.
تليه "ناتاليا".
ثمّ شريكي "خوليان".
أصرّت "ناتاليا" على الاجتماع بهما
لمناقشة مسألة والدهم.
يبلغ والد زوجي 89 عامًا.
إنه أرمل.
ترى أنه لم يعد قادرًا على العيش بمفرده وهي محقة تمامًا.
أصبح يضلّ الطريق مرارًا.
اكتسب عادة مقلقة مؤخرًا، إذ بات يكشف عن عورته لجاراته.
هذا ما يجري. كم الحساب؟
ترى "ناتاليا" أن عليهم اتّخاذ قرار سريع
قبل أن تتفاقم حالته ويقع ما لا يُحمد عقباه.
أخبرنا "فيكتور" أنه سيتأخّر قليلًا.
فيبدو أنه غارق في العمل كعادته.
"فيكتور" متزوّج من "ماريسا".
لديهما أربعة أطفال وكلبان.
تقابلا في الجامعة وهما في ريعان الشباب.
بدأت علاقتهما أخيرًا بعد إلحاح طويل،
ثمّ حملت من "فيكتور".
والد زوجته محام مرموق وواسع الصيت.
ولم يمض وقت طويل حتى صار "فيكتور" يعمل في مكتب العائلة.
لكن إلى يومنا هذا، لا أحد يعرف ما مضمون وظيفته هناك.
متبجّح فارغ.
بحسب وصف "خوليان".
ينفّذ كلّ ما تطلبه زوجته
ليحافظ على مكانة لم يتخيّل أنه سيبلغها يومًا.
"ناتاليا".
أما "ناتاليا"، فهي نقيض لشقيقيها.
امرأة جادّة ومنطوية.
مهووسة بالتنظيم ومثالية إلى حدّ لافت.
إنها أستاذة مرموقة، وبالإضافة إلى كل ذلك،
ففي وقت فراغها القليل،
تكتب مقالات وتترجم من لغات لا أعرف عددها.
"ناتاليا" متزوّجة من "جيرونيمو".
لديهما ابنة.
لكنّها لم تكن سعيدة يومًا.
فلطالما كان "جيرونيمو" يخونها.
نعرف ذلك جميعًا.
لحسن الحظ، لدى "ناتاليا" صديقة مقرّبة تشاركها تفاصيل حياتها.
ترافقها في كل مكان وتجمعهما علاقة وطيدة.
صديقتها عزباء.
لست ألمح،
لكنني أتمنى لو كانت "ناتاليا" أقل صرامة
وأخف تشددًا وأكثر تحررًا.
إلى اللقاء.
نادرًا ما يجتمعون.
أحب مراقبتهم عندما يجتمعون،
وحين يتشاجرون ويتجادلون.
أنا ابنة وحيدة.
تُوفي والداي.
وأصبحوا هم عائلتي.
العائلة هي الأهم لأن الشريك
يمكن أن يهجرك في أي لحظة.
والأصدقاء يتغيّرون.
أما العائلة والأشقّاء فثابتون دائمًا.
لا يدركون كم هم محظوظون.
"53 يوم أحد"
صوت الباب الأمامي.
مرحبًا!
إنه "خوليان". وصل للتو.
واثقة أنه سيتظاهر بالنسيان.
ماذا؟
لا شيء. كنت أتكلّم وحدي.
- من أين أتيت متأخرًا؟ - من تجربة أداء.
عجبًا!
- لم تخبرني. - كلا.
أهي لبرنامج تلفزيوني؟
كلا. إنها لإعلان.
- تُعرض الإعلانات على التلفاز، أليس كذلك؟ - هذا بديهي.
عمّ كان موضوع الإعلان؟
عن "غازباتشو".
أؤدّي دور الطماطم.
حسنًا
سأذهب للاستحمام.
فكرة سديدة.
يجب ألّا تتأخّر، فسيصلان قريبًا.
من سيصل قريبًا؟
ستجتمع مع شقيقيك، ألا تتذكّر؟
اليوم؟
هل أنت متأكدة؟
قلت سيأتيان يوم الجمعة، أليس كذلك؟
اليوم الجمعة.
ربما كنت أحاول أن أنسى.
هذا صحيح.
أجلبت الوجبات الخفيفة؟
أجل.
- لأنني أعرف أنك ستنسى. - إلام تلمحين؟
لست ألمح. اهدأ.
حسنًا.
أرى وحسب
أن زياتهما ستطول كلّما قدّمنا لهما طعامًا أكثر.
هذا صحيح. لكنهما لا يزوراننا كثيرًا، أليس كذلك؟
أنا ممرضة وأعمل في مستشفى.
أما "خوليان" فيعمل ممثلًا.
لكن لا يحالفه الحظ في إيجاد فرصة للعمل.
حصل بشبابه على بعض الأدوار التلفزيونية والسينمائية،
لكن مسيرته لم تزدهر.
التقينا قبل خمس سنوات ووقعنا في الحب سريعًا.
وهو خصوصًا.
ليس لدينا أطفال، ونعيش في هذه الشقّة المستأجرة.
لديّ ثلاث مكالمات فائتة من أختي.
أجل. اتّصلت عند الظهيرة للتحدّث إليك.
قلت لها أن تتصل بك على هاتفك المحمول.
ماذا كانت تريد؟
- أن تسأل إذا تحدّثت إلى "فيكتور". - عن ماذا؟
عن المصباح.
أي مصباح؟
لا أعرف.
قالت إنها ستتّصل بهاتفك المحمول لأن المسألة مهمة جدًا.
لا يمكن لمصباح أن يكون بهذه الأهمية.
هذا مُحال.
"كارولينا".
ماذا؟
ماذا تفعلين؟
اشتريت باقة من الأزهار.
واستخدمت هذه المزهرية بما أننا لا نملك غيرها.
- كانت في الخزانة. - بل مخبّأة.
كانت مخبّأة في الخزانة. هذا مختلف تمامًا.
أهدانا إياها شقيقك، وبما أنه سيزورنا اليوم
وما المهم في زيارته اليوم؟
ألم تكن ذاهبًا للاستحمام؟
تناقشنا في هذا الأمر. ربّما لا تتذكّرين.
أردت رميها من الشرفة لكنك منعتني.
أجل. هذا صحيح.
- أين أضع الأزهار إذًا؟ - من المستحسن ألّا تتقصّدي ذلك.
علينا إطعام القطة.
"كارولينا".
أسمعك.
هل اشتريت الأزهار عمدًا لإخراج المزهرية؟
اشتريت الأزهار لأن مظهرها جميل،
ولأنها لفتة لطيفة لضيفانا.
إنهما شقيقاي، ليسا ضيفين.
لا نحتاج إلى ترك انطباع حسن.
بل على العكس.
إن كنت لا تفهمين كيف تسير ديناميكيات العلاقات العائلية،
فعليك ألّا تتدخّلي فيها.
- كيف تسير ماذا؟ - ديناميكيات العلاقات العائلية.
- تُعدّ هذه المزهرية إهانة. - لا أظن أنها قبيحة إلى هذا الحد.
بل هي إهانة، تدركين ذلك تمامًا.
إنها قبيحة ومبتذلة ومزيّفة.
كصفات أخي.
ربّما نسيت،
أهدانا إياها "فيكتور" في عيد الميلاد.
ثمّ اكتشفنا لاحقًا أن المتجر قدّمها له مجانًا.
أيمكنك أن تفتح علبة؟
ارتأى حينها
أنه بما أنّه مضطّر إلى إهداء أخيه الصغير الأحمق،
فسيُلقي عليه بهذه المزهرية البائسة ليبدو بمظهر الرجل الراقي.
أي علبة؟
علبة سمك الأنشوفة.
سامحيني على صراحتي،
لكن مجرّد اقتراح
وضع المزهرية في وسط غرفة الضيوف
ليظن "فيكتور" أننا أحببنا هديّته السخيفة
يزيد من غضبي.
اهدأ. سأضع الزهور في مكان آخر.
تكررين الكلام نفسه. أنا هادئ.
ألا أبدو هادئًا؟
لا أعرف يا عزيزي.
هل كان يومك يسيرًا؟
أجل. حتى وقت قريب.
أقصد أن علينا أن نحذر من المبادرات الحسنة.
لأنه سيفسّرها بطريقته الخاصّة حتى لو كانت نيّتك طيّبة.
ولسنا بحاجة إلى مراعاته على نحو خاص.
فهو أخي. ليس رئيسًا للوزراء، مفهوم؟
مفهوم.
علينا إطعامهما وكأن ثقل زيارتهما وحده لا يكفي.
لأنه حرص على إجراء الاجتماع هنا.
فنحن لا نستحقّ زيارة قصره في "لا موراليخا"!
حاشا أن نلطّخ إحدى سجّاداته الفارسية.
يبدو أنني أصبحت متوترًا بالفعل.
أجل، قليلًا.
هيّا، استحم.
- ماذا أفعل بالأنشوفة؟ - ضعها على الخبز المحمّص.
- في أيّ ساعة طلبت منهما المجيء؟ - قلت لـ"فيكتور" أن يأتي في الـ8 مساءً.
- لكن أصبحت الساعة الـ8 مساءً الآن. - أعرف.
سيتأخّر نصف ساعة كعادته.
يكون الراقون، مثله وزوجته،
آخر الواصلين دائمًا، وكأنّهم يمنّون علينا بحضورهما.
أما شقيقتك فهي نقيضته.
لذا طلبت من "ناتاليا" القدوم عند الـ9 مساءً.
- هل أخبرك لماذا طلبت منها ذلك؟ - أتوق لمعرفة السبب.
لأنني أعرف أنها ستصل قبل الوقت بنص ساعة،
أضمن بهذه الطريقة أن يلتقيا أمام الباب عند الـ8 والنصف تمامًا.
ويدخلا معًا من دون إغضابي.
علاقة الإخوة مرهقة.
لن تفهمي ذلك.
إذا وصلت شقيقتك باكرًا فلا بدّ أنها تريد المساعدة.
كلا. فالوصول قبل الموعد مزعج.
No comments yet. Be the first to leave one.