The first 200 lines.
يُقال إن السفر مرادف للحياة.
لصحّ ذلك ربما لو لم يكن قضاء يوم في المطار يستنفد كلّ طاقتنا أولاً.
في أي مكان آخر يُطلب منا الحضور قبل ساعتين…
لنوشك بشكل خطير جداً
على أن نتأخر ساعتين على وجهتنا؟
مع ذلك، ما زلت أظن أن أسفاري في العام الماضي كانت مفيدة لي.
بدت أنها وسّعت آفاقي.
لدرجة معينة.
لذا الآن، سأختبر ما يبدو أمراً ضرورياً
لأي مسافر محترم.
سأزور "أوروبا".
حسناً. أين نحن تحديداً؟
سأزور القارة كلّها…
من أعلاها إلى أسفلها.
سأزور مواقع غريبة لأكتشف أماكن سحرية غير معروفة…
هل تصوّر هذا؟
…ولأتقبّل روح المغامرة الناشئة فيّ.
انظروا إليّ. لا أتمسّك بيديّ.
إنها هنا. ما هذه؟ المقدمة؟
سوف أثقّف براعمي الذوقية…
كان هذا لذيذاً جداً.
العنب جاهز.
…وأحاول أن أعيش كالسكان المحليين.
أهلاً بك في قريتي.
هذا جنوني.
أنقذت حياتك للتو. تذكّريني.
وضبت كلّ مخاوفي في حقيبتي…
ها قد أتوا!
لا يمكنك أن تعرف كيف يتفاعل جسدك أمام مصدر خوف كبير.
لا أظن أنني فعلت شيئاً كهذا منذ طفولتي.
وسوف أنطق بـ3 كلمات
لم أقلها من قبل.
أنا مستعد للإقلاع.
"(أوروبا)"
حسناً. لنتكلم بصراحة.
لن تقصدوني أبداً لنصيحة بشأن السفر، ولا ألومكم.
لكن إذا فعلتم، فسأقول
إن هذا أكثر بلد أحب زيارته في العالم.
"(إيطاليا)"
نشأ حبي لـ"إيطاليا" من زياراتي إلى "روما" و"البندقية".
والآن، عدت لأكتشف ما يميز هذا المكان
ويجعلني دائماً أتوق للمزيد.
يتحدث الإيطاليون عن "لا دولتشي فيتا" أو الحياة الحلوة.
كانت حياتي جيدة حتى الآن،
لكن من لن يرغب في القليل من الحلاوة بين الحين والآخر؟
لكن كيف يحققون تلك الحياة؟ ما سرّهم؟
آمل أن أجد الجواب في "فلورنسا" و"توسكانا".
- اسمي "ساورو". - "يوجين".
حسناً. سُررت بلقائك. تفضل.
"غراتسيه ميلي".
هذه كلّ الكلمات التي أعرفها بالإيطالية.
في "ألمانيا"، شربت عصارة القمح
ومضغت الحساء.
والآن أنا مستعد للانغماس في الملذات.
وهل من مكان أفضل لذلك من "توسكانا" الجميلة؟
سأبدأ من "فلورنسا"، عاصمة المنطقة.
مهد النهضة.
المنظر رائع فعلاً من هنا يا "ساورو".
أجل، منظر مثالي.
مدينة مليئة بالفن والثقافة و…
نفايات.
- أجل، أظن ذلك. - لم يكن هذا ما خطر في بالي.
يمكنني أن أرى شاحنات النفايات في دياري.
يُوجد سبب لحاجتهم إلى شاحنات نفايات كثيرة…
عجباً.
…الكثير من السائحين.
تجذب "فلورنسا" 16 مليون سائح سنوياً.
يريد الكثير من الناس رؤية "فلورنسا".
لا أفتخر بذلك.
لكن إذا ظننتم أنني مسافر سيئ، حينها سأكون سائحاً فظيعاً.
يُوجد الكثير من الناس.
لكن إن أردت أن أرى "فلورنسا" جيداً…
…عليّ أن أتعلّم مهارة أساسية،
فن مشاهدة المواقع السياحية القديم.
مرحباً وأهلاً بك في "إيطاليا" يا "يوجين". يسعدني لقاؤك.
- "بونجيورنو". - "بونجيورنو".
يسرّني لقاؤك.
أهلاً بك في "إيطاليا" وفي "فلورنسا".
لنتجول كي أريك المكان.
أجل، طبعاً.
"إيميليانو" مرشدي السياحي وهو شغوف بتاريخ "إيطاليا"،
وثقافتها و"فلورنسا" نفسها.
يرتبط كلّ الإيطاليين بـ"فلورنسا".
لغتنا نفسها تنبع من "فلورنسا".
إنها جزء من كياننا بصراحة. من الصعب أن أعبّر عن ذلك بكلمات.
- من الواضح أنك إيطالي. - أجل، أعرف. نحن…
لا يمكنك أن تسيطر على نفسك.
هل يمكنك أن تتكلم ويديك في جيبيك؟
لا أظن أنني أستطيع.
سيسكتني ذلك.
حركات اليد هي جزء من الثقافة.
يُوجد أكثر من 250 حركة يد إيطالية رسمية.
لكنني سأعلّمك، حركة أساسية بسيطة.
لنقل إنك… يقترب منك شخص لا تعرفه،
- ولا تريده أن يزعجك. - نعم.
يمكنك أن تقول… "ماذا تريد؟
ماذا تريد؟"
- أجل. - ماذا تريد؟
أجل، ماذا تريد؟
- ماذا… يمكنك أن تفعل… - أجل. ماذا تريد؟
السلوك. أترى؟
ماذا تريد؟
قد تُعتبر عنيفاً إن كنت لا تعرف من تكلّم.
- لن أفعل ذلك لشخص لا أعرفه، لكن… - لا.
- من يدري؟ - من يدري؟
من يدري؟
حتى إن أصبحت فجأة متنبهاً لكلّ ما أفعله بيديّ،
فأنا جاهز لجولتي.
أنت أمام إحدى أجمل الكاتدرائيات
في "إيطاليا". "سانتا ماريا ديل فيوري".
لم أولها أي أهمية حين بدأنا رحلتنا.
لكنني لم أتوقع مدى ضخامتها.
فكّر في الأمر. إنها تتسع لـ30 ألف شخص.
بدأ بناؤها عام 1296،
واستغرقت 140 سنة لإنجاز البناء…
- إنها خلابة فعلاً. - أعرف. هذا جنوني.
…وفي أعلاها قطعة هندسية رائعة من عصر النهضة.
في تلك الفترة، كان من الصعب بناء القبة.
كان هذا إنجازاً مدهشاً.
16 عاماً لبناء القبة وحدها.
مصنوعة من 4 ملايين طوبة،
وهي الأكبر من نوعها في العالم.
لا يسعني إلّا أن أتخيّل شكلها من الداخل.
هل تريد الوقوف في الطابور لدخول الكاتدرائية؟
لا. لا أحب الطوابير.
لا يمكنني أن أنتظر. لن أشارك في جولة سياحية ضمن مجموعة.
لن أفعل هذا…
مجرد وجودي هنا وقدرتي على النظر إليها.
هذا أنا وهذه القبة.
هذا يكفي. رأيتها.
من حسن الحظ، مرشدي السياحي خبير بتخطي الزحمة
ويمكنه أن يوصلني إلى ما أريد رؤيته فعلاً…
- ها هو ذا. - أجل، هذا مدهش.
هذا مدهش فعلاً.
…مثل تمثال "داود" لـ"مايكل أنجيلو".
هذا جميل جداً.
- هل هذا التمثال الأصلي أو… - هذه نسخة.
هذه نسخة مثالية عن تمثال "داود".
- هذه نسخة. - نعم.
أتخيّل الطوابير في المتحف
- لرؤية "داود" الأصلي. - أجل، تماماً.
أجل. يجب أن تشتري تذكرة،
- وتنتظر في الطابور، أجل… - صحيح. طوابير وطوابير.
حسناً، يمكن أن ترى… لا يُوجد طابور لرؤية هذا.
حسناً، قد تكون هذه نسخة، لكنني وفّرت على نفسي بعض الوقت.
ومع ذلك، رأيت نسخة عن قطعة شهيرة.
بفضل القصة من الكتاب المقدس، يُعتبر "داود" رمزاً يهودياً بكلّ تفاصيله.
ربما ليس كلّ تفاصيله.
الشيء الوحيد الذي صدمني هو أعضاؤه التناسلية.
يبدو قضيباً غير مختون.
لكن كان "داود" يهودياً.
وهذا يثبت أن "مايكل أنجيلو" لم يقبل الاختصار.
انظروا إليّ. أصبحت ناقداً فنياً.
ووصلت منذ ساعة وحسب.
لكن لأعيش التجربة الكاملة،
يصر "إيميليانو" على أنني أحتاج إلى نسختي الخاصة من فن النهضة.
هذا بيت الفنانين مثل "مايكل أنجيلو" و"دافنشي"،
لذا لا بد أن تستكشفه ولو قليلاً.
- رسم كاريكاتوري. - رسم كاريكاتوري.
نعم.
هذا طقس عبور لجميع زائري المدينة.
تفضل.
عجباً، قد يكون هذا مخيفاً جداً.
كبيرة… أريد ابتسامة عريضة.
انظر إلى هنا يا سيدي.
أأعجبك ذلك أم لا، هذه ابتسامتي العريضة.
لا ترسم بسرعة.
يؤكد لي "إيميليانو" أن للرسوم الكاريكاتورية تاريخ نبيل.
حتى "ليوناردو دافنشي" كان ينفذ رسوماً كاريكاتورية.
- لـ"دافنشي" رسوم كاريكاتورية؟ - أجل، للتسلية.
حسناً، أنا… أين هو الآن؟
يمكنني القول وبكلّ صدق إنها أكثر مرة أشعر فيها بأنني لست جميلاً.
حسناً.
- 1، 2… - يا إلهي!
أجل، لنر.
اصدم…
سعيد.
عليّ أن أبتسم أكثر الآن.
أليس كذلك؟
حين انطلقنا، كنت أشعر بأنني جميل بقدر رسمي،
وأراد "إيميليانو" أن يريني مكاناً أخيراً.
أهلاً بك في "بونتي فيكيو"، أشهر جسر في العالم.
"بونتي فيكيو" هو أقدم جسر في "فلورنسا" وأشهرها.
عجباً.
هذا جميل جداً.
- خلّاب. - نعم.
من المؤسف أنه لا يُوجد أحد.
لا تسيؤوا فهمي،
هذه مدينة جميلة مليئة بالفن والتاريخ،
لكنني أتمنى لو أنني أستطيع رؤيتها بوتيرة أقلّ سرعة وفوضى.
أظن أنه بشرب كأس نبيذ ستكتمل الفرحة.
- جميل. - نعم.
يعجبني هذا.
- يا إلهي. هذا جميل. - أجل.
جميل جداً.
- شكراً. "غراتسيه". - سيدي، تفضل.
"سالو"… ثمة مسألة أخرى. حين تشرب نخباً في "إيطاليا"…
- أجل. - …يجب أن تنظر إلى الشخص الآخر
في عينيه.
لا، ليس إلى الكأس.
No comments yet. Be the first to leave one.