The first 200 lines.
يُقال إن السفر مرادف للحياة.
لصحّ ذلك ربما لو لم يكن قضاء يوم في المطار يستنفد كلّ طاقتنا أولاً.
في أي مكان آخر يُطلب منا الحضور قبل ساعتين...
لنوشك بشكل خطير جداً على أن نتأخر ساعتين على وجهتنا؟
مع ذلك، ما زلت أظن أن أسفاري في العام الماضي كانت مفيدة لي.
بدت أنها وسّعت آفاقي.
لدرجة معينة.
لذا الآن، سأختبر ما يبدو أمراً ضرورياً لأي مسافر محترم.
سأزور "أوروبا".
حسناً. أين نحن تحديداً؟
سأزور القارة كلّها...
من أعلاها إلى أسفلها.
سأزور مواقع غريبة لأكتشف أماكن سحرية غير معروفة...
هل تصوّر هذا؟
...ولأتقبّل روح المغامرة الناشئة فيّ.
انظروا إليّ. لا أتمسّك بيديّ.
إنها هنا. ما هذه؟ المقدمة؟
سوف أثقّف براعمي الذوقية...
كان هذا لذيذاً جداً.
العنب جاهز.
...وأحاول أن أعيش كالسكان المحليين.
أهلاً بك في قريتي.
هذا جنوني.
أنقذت حياتك للتو. تذكّريني.
وضبت كلّ مخاوفي في حقيبتي...
ها قد أتوا!
لا يمكنك أن تعرف كيف يتفاعل جسدك أمام مصدر خوف كبير.
لا أظن أنني فعلت شيئاً كهذا منذ طفولتي.
وسوف أنطق بـ3 كلمات لم أقلها من قبل.
أنا مستعد للإقلاع.
"(أوروبا)"
إذاً، بعد "اسكتلندا" و"السويد"،
تأخذني رحلتي عبر "أوروبا" إلى البلد الذي يزوره أكبر عدد من الناس في العالم.
"فرنسا".
أنا في منطقة المليارديرات، "سان تروبيه".
ملاذ أغنى أغنياء العالم.
آمل أن يقوموا باستثناء من أجلي.
"(فرنسا)"
هذا مختلف جداً عن رؤيتي لجذور أمي في "غلاسغو".
لقد أضفى ذلك دفئاً غير متوقع على زيارتي.
لكن بحثاً عن مغامرات جديدة،
تركت شواطئ "اسكتلندا" لأعبر 2253 كيلومتراً إلى ساحل "المتوسط"...
...وهذا الميناء الجميل.
من أهم الأسباب التي تدفع بـ90 مليون سائح إلى زيارة "فرنسا" كلّ سنة
هو الطعام.
أنا أتفهّم ذلك. فالطعام في أعلى قائمة أولوياتي.
وفي رصيد "فرنسا" نجمات "ميشلان" أكثر من أي بلد آخر.
لا أعرف الكثير عن المطبخ الفرنسي الراقي.
أظن أن البطاطا المقلية هي الطبق الفرنسي المفضل لديّ.
لكنني أتيت لأتعلّم،
ومن لن يرغب في البقاء في حصة تعليم كهذه؟
مرحباً يا "يوجين"!
- سأصل فوراً! - مرحباً يا "يوجين"! طاب يومك!
- "يوجين". - أهلاً. سُررت بلقائك. أنا "يان".
رائد الأعمال "يان" عرض أن يريني المناظر الجميلة
ويستقبلني بترحيب يعكس خصائص "سان تروبيه".
يمكننا أن نشرب كأس شامبانيا.
- نخبك يا "يوجين" و... - نخبك!
- أهلاً بك في "سان تروبيه". - نخب "سان تروبيه".
هذا ما كنت أفكر فيه حين انطلقت من "تورونتو".
هذا ما نراه في أفلام "هوليوود".
إذاً "بريجيت باردو" هي سبب شهرة "سان تروبيه".
بالفعل. أظن أنه منذ فيلم "وخلق الله امرأة".
"وخلق الله امرأة".
- تماماً. - كان هذا فيلماً مهماً.
أصبحت "سان تروبيه" شهيرة جداً
وجذبت المزيد والمزيد من الناس والمزيد من...
من القطاع الفني.
مثلاً هذا القارب المدهش هو قارب "جورجيو أرماني".
يبدو أنه إذا عمل المرء في بيع البذات، يمكنه أن يشتري قارباً كبيراً جداً.
و"أرماني" ليس الوحيد.
"جورج كلوني" و"بيونسيه" و"براد بيت" يمضون عطلاتهم هنا أيضاً.
أتوقع أنهم يبلّغون مسبقاً لتدبير مسألة ركن القوارب.
هذه يخوت عملاقة. أيمكنها أن تركن هنا مجاناً أو...
لا. إنها 3 آلاف في اليوم
- لركن القارب هناك. - 3 آلاف يورو
- لركن القارب لليلة واحدة؟ - نعم. تماماً.
هذه صفقة ممتازة.
لكن ما رسوم الرسو إلّا شيء بسيط جداً من مجمل التكاليف.
فقد تبلغ كلفة استئجار يخت ضخم مليوني دولار أسبوعياً.
لست الأسرع في الاستنتاج،
لكن أظن أن هذا سبب تسمية المكان "خليج المليارديرات".
حسناً يا "يوجين"، أظن أن الوقت حان لنأخذك إلى الفندق، صحيح؟
- انطلق بأقصى سرعة أيها السائق. - أجل، هيا بنا.
ما لا يُصدق هو أن الأوقات الطيبة ستصبح أجمل وحسب،
لأنني سأقيم في فندق "ليلي أوف ذا فالي"،
وهو فندق يزهر في قلب الريف ويخطف الأنفاس،
وكان مصدر إلهام لفنانين مثل "مونيه" و"سيزان" و"فان غوخ".
لست خبيراً في الفن. كنت أنجح في مادة الفن بصعوبة.
لكن أظن أنني سأنجح في إبهار "ستيفان"، مدير الفندق،
بلغتي الفرنسية التي تعلمتها في الثانوية.
- طاب يومك. - طاب يومك يا سيد "ليفي".
بأفضل ما يكون. شكراً.
يسعدنا كثيراً أن نستقبلك هنا.
- طبعاً. - تفضل.
تفوق كلفة الليلة هنا 6 آلاف دولار. الفندق ليس زهيداً،
إلّا إن كان المرء يقيم في أحد اليخوت الضخمة،
وحينها، سيعتبر كلفة الفندق ممتازة.
في أي حال، أحببت المكان.
شكراً.
تفضل. أهلاً بك في جناحك الكامل يا سيدي.
يا للروعة!
صمّم الفندق أحد أهم المهندسين المعماريين في "فرنسا"،
"فيليب ستارك"، ويبدو أنه يعتمد مقاربة عملية.
اختار "فيليب ستارك" كلّ التفاصيل.
في الواقع، كلّ قطعة،
إذا أردنا أن نغيّرها أو أن نحرّكها، فعلينا أن نسأله أولاً.
رجل يحب التفاصيل.
مصمم لا يحب تحريك أي شيء في الغرفة؟
قد يكون الصعود إلى السرير صعباً.
والآن، حوض سباحة خاص بك.
ليس عليك أن تغادر الجناح.
ليس عليك أن تغادر.
جيد. ستجدني في غرفتي لـ3 أيام.
ولأتسلّى، المزيد من الشامبانيا
من تعبئة السيد "ستارك" نفسه.
هذه كأس الشامبانيا الثانية التي أشربها اليوم.
بداية قاسية ليومي، لكنني أبذل جهدي.
وأشكرك على إقامتك معنا.
نخبك يا سيدي.
لا أظن أن هناك ما يمكنني أن أتذمّر بشأنه الآن.
مع أنني لست من النوع الذي يتذمر.
تحياتي إلى "فيليب".
لن أحرك شيئاً من مكانه.
لن تروني أحرّك أي شيء، باستثناء ربما كأس الشامبانيا.
لكن لن ألمس الطاولة.
مع أنني أود كثيراً أن أبقى حيث أنا،
أريد أن أتعرّف إلى "سان تروبيه" برفقة شخص يعرفها خير معرفة.
تملك فيلا هنا منذ أكثر من 25 سنة
وما زالت على الأرجح الشخص الأكثر جاذبية في البلدة.
تلقيت دعوة من "جون كولينز" لتناول العشاء في "سان تروبيه".
لا أقول أشياء كهذه كلّ يوم.
مثّلت في أفلام ومثّلت في أعمال تلفزيونية.
كان "دايناستي" مسلسلاً ضخماً.
سنلتقي في مطعم محلي شهير اسمه "لابونش".
إنه مكان عصري رائج جداً منذ ثلاثينيات القرن العشرين،
واستقبل أمثال "بيكاسو" و"سارتر".
وحالياً، أتمنى فعلاً لو أنني قرأت عن "بيكاسو" و"سارتر".
أين هو؟ لقد تأخر.
لا أنتظر الرجال عادةً.
في الواقع، لأكون منصفاً،
كلّ من أقابلهم يقدّمون لي الشامبانيا بلا توقّف،
وهذا سبب التأخير.
- مرحباً. - مرحباً يا "جون".
مرحباً يا "يوجين". كيف حالك؟
- نعم، أنا بخير. - جيد.
أهلاً بك في قريتي.
سمعت أنك تملكين بيتاً صغيراً هنا.
نعم. صحيح.
آتي إلى "سان تروبيه" منذ أن كنت في الـ16 أو الـ17 من عمري.
لكن لم تكن "سان تروبيه" حينها كما هي اليوم.
إطلاقاً.
- كانت قرية صغيرة لصيد الأسماك. - فعلاً؟ حقاً؟
أتت "كوكو شانيل" إلى هنا في الثلاثينات مع "هيمينغواي" وأشخاص آخرين.
لذا يأتي الكثير من الناس إلى هنا منذ وقت طويل،
لكنها كانت منطقة غير مكتشفة.
حسناً، لنشرب نخب البلدة. "سان تروبيه".
"سان تروبيه". بالتأكيد!
هذا ممتاز! ولم أتناول الفطور.
من يعلم ماذا سيحصل.
انتبهي.
نعم أيها الطاهي!
- مرحباً. - مرحباً. طاب يومكما.
- أنا "توماس"، كبير الطهاة في "لابونش". - "توماس".
أود أن أقترح عليكما بعض أطباقي المميزة.
يمكنني أن أقترح عليك
مجموعة الطماطم المتوارثة مقدّمة مع جبنة "بوراتا" من "لي بوي".
- مدهش. أحب الـ"بوراتا". - أتحبينها؟
- حسناً، ممتاز. - أجل. حسناً.
ولك يا سيدي، أقترح "سيبيتشي" بسمك الوراطة.
إذاً سمك نيء مع صلصة حامضة.
- نيء؟ - نعم.
- لديّ مشكلة دائماً مع السمك النيء. - لديّ...
لا تأكل السمك النيء إطلاقاً.
أنت أول شخص أكلّمه
ويقول ما أقوله بنفسي باستمرار.
إذا أردت، يمكنني أن أقترح شيئاً آخر.
- ربما حساء "غازباتشو" بالبازيلاء. - طبعاً. نعم.
- هذا شهي. - نعم.
- هل تفضّل هذا؟ - نعم، أفضّله.
- حسناً. - أجل.
شكراً يا "توماس".
- ذوقي بسيط جداً. - عاميّ؟
- أتحب الهمبرغر؟ - عاميّ.
- مقانق. - أجل، في موضوع الطعام.
مع أن هذه وجبة شهية.
هذا مؤكد.
الطعام هنا ليس سريعاً إطلاقاً.
تأتي المكونات من مزارع مجاورة،
مثل الطماطم في سلطة "جون".
وفي حسائي جبنة ماعز محلية، جبنة ماعز غير معتقة.
إنها شهية، لكن لن أرغب في قول اسمها مجدداً.
تفضل.
أليست شهية؟
يبدو الطبق جميلاً جداً ومن المؤسف أكله.
لا أحب الماعز لكنني أحب جبنة الماعز.
- هذا لذيذ. - الـ"بوراتا" رائعة.
أليست شهية؟
"سان تروبيه"...
لم أر يخوتاً ضخمة بهذا العدد...
No comments yet. Be the first to leave one.