The first 200 lines.
يُقال إن السفر مرادف للحياة.
لصحّ ذلك ربما لو لم يكن قضاء يوم في المطار يستنفد كلّ طاقتنا أولاً.
في أي مكان آخر يُطلب منا الحضور قبل ساعتين،
لنوشك بشكل خطير جداً على أن نتأخر ساعتين على وجهتنا؟
مع ذلك، ما زلت أظن أن أسفاري في العام الماضي كانت مفيدة لي.
بدت أنها وسّعت آفاقي.
لدرجة معينة.
لذا الآن، سأختبر ما يبدو أمراً ضرورياً
لأي مسافر محترم.
سأزور "أوروبا".
حسناً. أين نحن تحديداً؟
سأزور القارة كلّها…
من أعلاها إلى أسفلها.
سأزور مواقع غريبة لأكتشف أماكن سحرية غير معروفة…
هل تصوّر هذا؟
…ولأتقبّل روح المغامرة الناشئة فيّ.
انظروا إليّ. لا أتمسّك بيديّ.
إنها هنا. ما هذه؟ المقدمة؟
سوف أثقّف براعمي الذوقية…
كان هذا لذيذاً جداً.
العنب جاهز.
…وأحاول أن أعيش كالسكان المحليين.
أهلاً بك في قريتي.
هذا جنوني.
أنقذت حياتك للتو. تذكّريني.
وضبت كلّ مخاوفي في حقيبتي…
ها قد أتوا!
لا يمكنك أن تعرف كيف يتفاعل جسدك أمام مصدر خوف كبير.
لا أظن أنني فعلت شيئاً كهذا منذ طفولتي.
…وسوف أنطق بـ3 كلمات لم أقلها من قبل.
أنا مستعد للإقلاع.
"(أوروبا)"
تبدأ كلّ رحلة في مكان ما.
أنا ابتكرت هذه العبارة.
تبدأ رحلتي هنا، في أقصى شمال "السويد"،
حيث تمتد قارة "أوروبا" كلّها أمامي.
هذه فكرة مغرية بالنسبة لشخص لم يسافر كثيراً في حياته.
في الجزء الأول من مغامرتي الأوروبية الأسطورية،
سافرت نحو 10 آلاف كيلومتر وعبر 7 مناطق زمنية،
من "تورونتو" إلى بلدة صغيرة في "السويد" اسمها "غاملستاد"،
وهي تقع في أقصى شماليّ البلاد، على بعد 50 كيلومتراً من الدائرة القطبية الشمالية.
سمعت أن في مناطق أقصى الشمال، الشمس لا تغيب.
كيف يستطيع الناس العيش بلا ليل؟
بالعادة، إن كنتم تمرون بيوم عصيب، تعرفون أنه سينتهي.
أعني، أنا أحب العادات، وأحب أن يتبع الليل النهار.
لكن قد يكون للسويديين رأي مختلف.
"(السويد)"
هنا في "السويد"، يحتفلون بأطول يوم
بأكبر احتفال في السنة.
"عيد منتصف الصيف".
لكن قبل أن أنضم للمشاركة في متعة عطلة نهاية الأسبوع،
سيأخذني المرشد المحلي "روبرت" إلى فندقي بسيارته الأجرة.
- أهكذا تفعل ذلك؟ - نعم.
وسيسعدني أن أدفع له بقشيشاً كريماً،
إذا وصلنا إلى هناك من دون أن نغرق.
هيا بنا.
النهر كبير يا "روبرت".
إنه ثاني أكبر نهر في "السويد".
يبلغ طوله 580 كيلومتراً.
إنه هائل.
في القرن السادس عشر، حين بدأت "السويد" تتحضر،
استخدمنا الأنهر لنقل الأخشاب.
إذاً هل صناعة الأخشاب مهمة هنا؟
أجل، لدينا الكثير من الأشجار.
ولم يكن يمزح.
يُوجد نحو 87 مليار شجرة.
أي أكثر من ثلث الأشجار في "الولايات المتحدة"،
وهي محصورة في بلد تساوي مساحته مساحة "كاليفورنيا".
لكن المشكلة هي أن كلّ تلك الأشجار تعني أيضاً…
بعوض.
- بعوض؟ - نعم.
لدينا أكثر من 47 نوعاً مختلفاً من البعوض.
47 نوعاً مختلفاً من البعوض؟
أجل. نعم.
ماذا يفعل الناس هنا بالأغلب؟
النشاطات الخارجية رائجة جداً هنا.
في الصيف، نقصد الأنهر ونركب الـ"كاياك" والقوارب ونصطاد الأسماك.
في الشتاء، نصطاد الأسماك في الجليد،
ونقصد الغابات ونركب الدراجات الثلجية وما إلى ذلك.
الحياة هنا متطرفة جداً.
كالكثير من سكان المدينة، مفهومي للتطرف يعني غياب الإنترنت اللاسلكي.
لذا توترت حين وصلت إلى مكان حيث الطريق الرئيسي هو نهر،
وهذا أقل ما يُقال.
حالياً، اقتربنا من الفندق.
إلى فندق "أركتيك باث".
أظن أنه بما أن الاسم هو "أركتيك باث"،
فهذا الفندق ليس للجبناء.
الفندق مصمم بحيث يشبه كومة من الحطب، وهو مقصد للناس
الذين يريدون أن يختبروا الحياة البرية الراقية،
بأقل من ألف دولار في الليلة.
ستريني "جيسيكا" المكان،
ولقد عاشت عائلتها في هذا المكان الفريد
منذ أجيال.
ها قد وصلنا.
عليّ أن أعترف،
بأن هذه من أغرب البنى التي رأيتها في حياتي.
حلقة طافية تتضمن مطعماً،
وأحواض "جاكوزي" و"سونا".
في وسط المكان، يُوجد حوض سباحة يسمح بالغطس في نهر "لولي".
أترى الشبكة هنا؟
إنها تمنع أسماك الكراكي من الدخول وعض أصابع قدمك وأنت تسبح.
- حقاً؟ - نعم.
إذاً ستقيم هنا. تفضل بالدخول.
هذه غرفتك.
نافذة كبيرة.
لتستمتع بالشمس طوال الليل.
وما الذي يغطي النوافذ؟
أعني… إنها…
- تُوجد ستائر هنا… - أجل.
لكن لماذا تريد أن تستخدمها؟
أعني… مثلاً، لأنام.
إن كنت هنا لتختبر طريقة الحياة السويدية،
يجب أن تترك الستائر مفتوحة.
- أترك الستائر مفتوحة؟ - نعم.
قد أحتاج إلى بعض الظلام.
- لكن… - أجل.
أنا وأمي سنخبز، سنعدّ خبزاً تقليدياً.
لذا إن أردت، عليك أن تمرّ بنا لتأخذ بعض الخبز
لتحضره من أجل الاحتفالات.
- يمكنك أن تقابل أمي وتسلّم عليها. - حسناً.
- حسناً. شكراً يا "جيسيكا". شكراً. - شكراً.
إعداد الخبز هو جزء من التحضيرات لـ"عيد منتصف الصيف".
كلّ سنة، تتحوّل هذه البلدة الصغيرة
وترحّب بآلاف المحتفلين.
وأخبرتني "جيسيكا" أن أذهب للقاء شخص من المحتفلين،
امرأة اسمها "إيفا" في ساحة البلدة.
هل شعرتم يوماً بأنكم لم تتأنقوا بما يكفي لمناسبة ما؟
- مرحباً يا "يوجين". مرحباً. أنا "إيفا". - مرحباً يا "إيفا".
- نعم. - هذا زوجي.
اسمه "جوران".
- "جوران"؟ سُررت بلقائك. - نعم.
- أجل. تعال وانضم إلينا. - حسناً.
سنستعد لـ"عيد منتصف الصيف".
حسناً. إذاً ما نراه هنا هو مجرد… ماذا؟ تدريب؟
تماماً. هذا ما نفعله.
"عيد منتصف الصيف" هو أشبه بعيدنا الوطني.
إنه يوم يشارك فيه الجميع بالاحتفالات.
سنرقص حول السارية.
ما علاقة السارية بـ"عيد منتصف الصيف"؟
لأن الحياة تبدأ في الصيف، ويقول البعض
إنها ترمز للقضيب ولهذا ننصبها.
من البلدة التي آتي منها، نشرب عادةً بعض المشروب،
قبل أن نبدأ الحديث عن أمور كهذه.
- حسناً. - أجل.
لذا، إنه نصب جميل وهو رمز للقضيب.
تماماً.
فهمت. ثم تنصبونها.
وكما ترى، يُوجد سارية ومشرب.
وعند نهاية المشرب، ستُعلّق حلقتان.
ويمكنك أن تخمّن ما ترمزان إليه.
وحين… يمكننا… لدينا مخيلة خصبة.
أظن أنه يمكنك أن تساعدنا في تزيين السارية.
- بالتأكيد. - نعم.
حسناً، هذا جميل جداً. ماذا؟ هل أخطو فوق هذا؟
هل أخطو فوق هذا؟
سأوافيك خلال 5 أو 10 دقائق.
- هل أمسك بيدك؟ - تفضلي.
- عظيم. - شكراً.
- في القعر. - في القعر؟
- أضعها في القعر. - نعم.
- يمكنك أن تمسكها. - أجل.
- وضعت خيطاً هنا. - هكذا.
- لكن هلّا تتأكدين من أن… - هل يداك بخير؟
يد… حتى الآن.
- انظري إلى هذه. أترين؟ - أجل.
تنبت الأزهار قرب "عيد منتصف الصيف".
فالشمس تبث الحياة في الأزهار والناس.
إذاً يُوجد الكثير من الحركة في "عيد منتصف الصيف".
بالتأكيد.
التواريخ المحيطة بـ22 مارس هي أعياد الميلاد الأكثر شيوعاً في "السويد".
- حقاً؟ - حقاً.
بعد "عيد منتصف الصيف" بـ9 أشهر.
أظن أنني أعرف لماذا أصبحوا يتحمسون بشأن العيد.
اتضح كلّ شيء الآن.
أظن أن الأزهار على السارية هي… كالصلصة على…
على السلطة، إذا صح التعبير.
لكن السلطة نفسها هي، "هيا يا حبيبي. لنذهب."
هذا من أفضل رموز القضيب التي رأيتها في حياتي.
كلّ هذا الحديث عن السلطات والصلصة يشعرني بالجوع.
لذا سأذهب إلى المخبز لأقابل "جيسيكا" وأمها "جاين".
سمعت أنه لا يمكنني أن أقصد المهرجان خالي الوفاض،
لذا سوف نخبز الخبز.
حسناً. أهلاً بك في خبز الـ"ميوكاكا".
- حسناً. ما هذا؟ "هاكا"؟ - "ميوكاكا".
- "ميوكاكا". - أجل.
معنى الكلمة "الخبز الطري".
إذاً يا "جاين"، تفعلين هذا…
- أجل. كنت… - …منذ وقت طويل.
- هذا ليس أول رغيف خبز تعدّينه. - كنت أخبز 180…
- يومياً. - …يومياً.
هذا عشاء ضخم.
هذا خبزنا الشهير
وهي دقيقة جديدة في طريقة تحضيره.
- نعم. - حسناً.
- أجل. - يمكنك أن تأخذ بعض الطحين وتضعه هنا.
- حسناً. - القليل فقط.
- سأعطيك هذه… - أجل.
…وخذ هذا الشوبك.
يجب أن تستخدم يديك بخفة.
- خفة. - نعم.
No comments yet. Be the first to leave one.