The first 200 lines.
يُقال إن السفر مرادف للحياة.
لصحّ ذلك ربما لو لم يكن قضاء يوم في المطار يستنفد كلّ طاقتنا أولاً.
في أي مكان آخر يُطلب منا الحضور قبل ساعتين…
لنوشك بشكل خطير جداً
على أن نتأخر ساعتين على وجهتنا؟
مع ذلك، ما زلت أظن أن أسفاري في العام الماضي كانت مفيدة لي.
بدت أنها وسّعت آفاقي.
لدرجة معينة.
لذا الآن، سأختبر ما يبدو أمراً ضرورياً
لأي مسافر محترم.
سأزور "أوروبا".
حسناً. أين نحن تحديداً؟
سأزور القارة كلّها…
من أعلاها إلى أسفلها.
سأزور مواقع غريبة لأكتشف أماكن سحرية غير معروفة…
هل تصوّر هذا؟
…ولأتقبّل روح المغامرة الناشئة فيّ.
انظروا إليّ. لا أتمسّك بيديّ.
إنها هنا. ما هذه؟ المقدمة؟
سوف أثقّف براعمي الذوقية…
كان هذا لذيذاً جداً.
العنب جاهز.
…وأحاول أن أعيش كالسكان المحليين.
أهلاً بك في قريتي.
هذا جنوني.
أنقذت حياتك للتو. تذكّريني.
وضبت كلّ مخاوفي في حقيبتي…
ها قد أتوا!
لا يمكنك أن تعرف كيف يتفاعل جسدك أمام مصدر خوف كبير.
لا أظن أنني فعلت شيئاً كهذا منذ طفولتي.
…وسوف أنطق بـ3 كلمات
لم أقلها من قبل.
أنا مستعد للإقلاع.
"(أوروبا)"
تستمر رحلتي الأوروبية.
ووجدت نفسي في بلد منح العالم الفلسفة
والديمقراطية والألعاب الأولمبية والزيتون.
كلّها أمور مهمة.
لكن واحد منها فقط مفيد لإعداد مشروب "مارتيني" لذيذ.
"(اليونان)"
إن كانت "أمريكا" تشبه مراهقاً صعب المراس في عائلة العالم،
فستكون "اليونان" الجدّ العجوز الحكيم.
مع أنه سيكون جدّاً يميل إلى النوم في ظل شمس بعد الظهر.
أنا هنا في جزيرة "ميلوس" المشمسة التي تضم 5000 نسمة فقط،
وأتساءل إن كان التعلّم عن أمور الحياة في هذه الجزيرة الصغيرة
سيساعدني لأفهم أكثر الصورة الأشمل.
هذا طريف. وصلت للتو وبدأت أشعر بأنني فيلسوف فعلاً.
سافرت عبر "البحر المتوسط" من "إيطاليا" إلى "اليونان"،
واستبدلت تلال "توسكانا" الخضراء بشيء أكثر وعورة.
تشمل "اليونان" نحو 6000 جزيرة تقريباً.
وهي من أكثر الأماكن المشمسة في العالم،
حيث تشهد نحو 300 يوم مشمس سنوياً.
وهنا بالقرب من بحر "إيجه"،
تشعّ الشمس بقوة على هذا الميناء الجميل.
إذاً سأذهب إلى الفندق لأستمتع ببعض الظل.
- مرحباً يا سيد "ليفي". - مرحباً.
- أهلاً بك في "ميلوس". - أرجوك، نادني "يوجين".
- اسمي "أندرياس". - "أندرياس".
سأكون سائقك وسأقلّك إلى مسكنك.
- شكراً. - تفضل.
هل تزور المنطقة للمرة الأولى؟
أزور "اليونان" للمرة الأولى. أليس المكان ساحراً؟
صورة "اليونان" كما تخيلتها
تضمنت سماء زرقاء ومباني بيضاء.
كما رأينا في فيلم "ماما ميا".
سمعت عن جمال هذه البلاد.
للأسف، لم يخبروني عن هذه الجروف.
لا تقترب منها كثيراً يا "أندرياس".
- لن أفعل. - أجل، ابق قريباً من الجهة الآمنة.
التصق بالجدار كما يُقال.
- التصق بالجدار. - سأفعل.
لا ترون طرقات كهذه في "تورونتو".
أعتبر نفسي ابن المدينة واخترت أن أزور "ميلوس"
لأنها من الجزر الأصغر والأكثر تقليدية.
ويساورني الفضول لأعرف ما يتطلبه العيش هنا.
نعم. هذا جيد.
قبل أن أتذوق الحياة كأحد السكان المحليين،
سوف أمتّع نفسي بالإقامة في فندق من 5 نجوم، فندق "ميلوس كوف".
وبما أن هذا برنامجي،
لن تتفاجؤوا بمعرفة أنني أظن أنها بداية موفقة جداً.
يبدأ ثمن الغرفة هنا بـ400 دولار في الليلة،
وهذا مختلف جداً عن أكواخ صيادي الأسماك التي تشتهر بها الجزيرة.
مرحباً يا سيد "ليفي". كيف حالك؟ أهلاً بك في "ميلوس كوف".
أهلاً بك في "ميلوس".
"يانيس" وابنه "أندرياس" هما من "أثينا" أساساً،
ووقعا في حب الجزيرة وراودهما حلم جنوني ببناء فندق هنا.
هذا جميل.
هذا هنا الموقع المفضّل لدينا.
أحب هذا.
كان هذا شاطئاً، حين كنا نأتي في إجازة إلى هنا في صغري.
وكنا نأتي مع العائلة كلّها ونمضي فصل الصيف هنا.
شكّل هذا المكان مشروعاً يجسّد شغف الأب وابنه
وقد أمضى الاثنان 7 سنوات في تنفيذ رؤيتهما.
كيف تعملان معاً؟
هل هذا جيد؟ هل العلاقة جيدة وسلسة؟
طبعاً. أنا أستمتع بذلك معظم الوقت.
حسناً.
إذاً هل تتشاجران أحياناً؟
- أجل. - حسناً، تنشأ خلافات.
مهما حصل، يبقى أبي وأبقى ابنه.
بالنسبة إلينا، هذا الفندق هو عائلتنا.
لذا ما أقصده هو أننا نشعر بأن ضيوفنا والأشخاص الذين يعملون معنا
هم جزء من عائلتنا.
إنها عائلة كبيرة.
والآن، أعرف بعض الأمور عن العمل مع العائلة،
لذا فإنني أكنّ كلّ الإعجاب لما حققاه هنا.
هذه الفيلا الخاصة بك.
تفضل أرجوك.
سيكون هذا بيتك في الأيام القليلة المقبلة.
- يعجبني يا "يانيس". - هل يعجبك؟
- يعجبني. - يسعدني سماع ذلك.
لديك كلّ ما تحتاج إليه هنا.
يمكنك أن تطلب الطاهي الخاص بك،
أو جلسات المنتجع العلاجية.
إذاً ليس عليك أن تتحرك من هنا.
يمكنك أن تبقى هنا إلى الأبد.
إذاً أخبرني عن الحياة في هذه الجزيرة.
الجميع متعارفون.
لذا إن أردت أن تخفي سراً،
فلتعلم أن ما يحصل في "ميلوس" لا يبقى في "ميلوس".
إذاً يا "يوجين"، سأتركك تستمتع بالفيلا وبالجزيرة.
شكراً لك يا "يانيس".
لا داعي لأن يكرر كلامه.
لأن هذا المنظر هو تجسيد للجنة بنظري.
- نعم. مرحباً. - مرحباً يا سيد "ليفي".
"ياني"، الطاهي التنفيذي في الفندق،
مرّ بي وأحضر معه شيئاً مميزاً.
هذه تقدمة مني ومن فريق عملي.
هذا أخطبوط محلي وخبز من صنعنا. "بروسكيتا".
أخطبوط محلي؟
وكانت الأمور تسير بشكل جيد.
تجدها في "اليونان" دائماً،
خاصةً في هذه الجزيرة.
حسناً، اسمع، لا بأس بكلمة "مستحيل". ويمكنني أن أستخدمها بصراحة.
لأنني أظن أنه من المستحيل أن أتناول الأخطبوط.
هذا… لا أستطيع.
أعرف كيف يبدو شكله.
لن يحصل ذلك.
إذا أردتم أن تفهموا مقومات أي مكان،
فلا بد من زيارة الحانة المحلية.
لذا ذهبت لأقابل "يانيس" لنشرب كأساً.
- مرحباً. أهلاً. كيف حالك؟ - وجدته.
أجل، تفضل بالجلوس.
"فاتسيس" هي من الحانات المعدودة في الجزيرة.
حين ينتهي يوم العمل، يأتي الكثير من سكان الجزيرة إلى هنا للاسترخاء.
حسناً، إنه مكان للاستمتاع.
نسمع موسيقى ونشرب ونستمتع بوقتنا.
- أرى أنك بدأت قبلي. - أجل، شربت قليلاً.
هل تريد أن تشرب الـ"أوزو"؟
الـ"أوزو" هو المشروب التقليدي…
- "أوزو"؟ - …الروحي في "اليونان".
- ماذا تريد أن تشرب؟ حسناً. - هيا بنا. فليكن "أوزو".
هكذا يكون هبوب الرياح!
- نعم. - ولا أقصد "بوب ديلان".
- تكثر الرياح في هذه الجزيرة. - نعم.
في الواقع، تهب الرياح هنا… لنقل، لنحو 10 أيام في السنة.
تكون بقية أيام السنة هادئة.
- مرحباً. تفضل. - نعم. مرحباً.
القليل من الـ"أوزو".
- شكراً. - "أوزو".
- معاً. - أجل، طبعاً.
- نعم. - نخبك.
- هكذا. نخبكما. - نخبكما.
هيا بنا.
- عجباً! - هل أعجبك؟
في الواقع، نعم.
إنه مثل الـ"باستيس" الذي تذوقته في "فرنسا"، لكنه مختلف قليلاً.
وبقولي "مختلف" أقصد أنه أقوى.
بدأت أشعر بالأجواء المسترخية.
ما من شخص هنا لا تعلو وجهه الابتسامة.
الكلمة السحرية باليونانية هي "كيفي".
لا يمكنني أن أترجمها إلى الإنكليزية.
تعني "بهجة الحياة".
- انس مشاكلك. - أجل.
مهما حصل،
يجب أن تغيّر مشاعرك وتتّجه نحو السعادة.
كما ترى، ثمة أشخاص تشغلهم مشاكل كثيرة.
لكن حين يأتون إلى هنا،
حين يأتون إلى الحانة ويسمعون الموسيقى، فإنهم ينسون كلّ شيء.
لا بد من وجود متنفّس.
أفهم كيف يساعد الـ"أوزو" على تحقيق حالة الـ"كيفي"،
لكن إذا لم ينجح في ذلك، فهناك دائماً خطة بديلة.
تكسير الأطباق؟
هكذا!
مرحى!
هيا!
"يوجين". هكذا. أحسنت.
يُقال إن تقليد تكسير الأطباق بدأ في "اليونان" القديمة
لإبعاد الأرواح الشريرة واستحضار البهجة.
جرعتا "أوزو" وسأطالب بشيء آخر لأرميه.
أوشكت على رمي "يانيس".
في الواقع، "كيفي" هي فلسفة المنطق.
لقاء الأصدقاء والاسترخاء وتناسي الهموم
ونشر السعادة والحب.
ليلة مسلية. لقد دخلت في أجواء "اليونان".
بفضل شرب الـ"أوزو" البارحة، نمت كطفل رضيع.
والآن، أنا مستعد لأكتشف إن كنت أستطيع أن أعيش مثل سكان الجزيرة،
لذا سأذهب إلى البلدة.
"بلاكا" هي عاصمة "ميلوس" وتقوم على أعلى التلة،
وهي مسكن لنحو 800 شخص.
No comments yet. Be the first to leave one.