The first 127 lines.
حكمت الديناصورات الكوكب...
"تقديم (ديفيد أتينبورو)"
...لأكثر من 150 مليون سنة.
احتلت كلّ ركن من الكوكب تقريباً
وكانت أجناسها من جميع الأشكال والأحجام الممكنة.
كان بعضها استثنائياً جداً.
نعرف اليوم أن "تي ركس" كان سباحاً ماهراً،
وكانت ديناصورات "فيلوسيرابتور" صيادة ماكرة ومكسوة بالريش،
وتميز بعض الديناصورات بتصرفات بمنتهى الغرابة.
لكن تتحقق اكتشافات جديدة كلّ يوم تقريباً
تقدّم لنا معلومات جديدة عن الحياة على هذا الكوكب قبل 66 مليون سنة.
في هذا الموسم،
سنكشف عن حيوانات جديدة،
ومنظور جديد إلى سعيها لإيجاد شريك،
والتحديات التي تترتب على إنشاء عائلة،
ومعاركها الأسطورية.
رحلة إلى زمن قدّمت فيه الطبيعة أعظم عرض لها.
هذا موسمنا الثاني.
"(أمريكا الشمالية)"
ساحل هذا البحر الداخلي الشاسع
الذي يكاد يقسم "أمريكا الشمالية" قسمين.
في الجنوب، مع انحسار المد،
يجذب الساحل الحيوانات العملاقة.
يبلغ طول ديناصورات "ألاموصور" 30 متراً
وتزن نحو 72 طناً.
إنها أكبر ديناصورات في القارة.
وهي ضخمة لدرجة أنه لا يستطيع أي مفترس آخر مهاجمتها.
يعيش بعضها حتى سنّ متقدّمة جداً.
يبلغ هذا الذكر 70 سنة من العمر.
وعلى الأرجح أنه أنجب الكثير من أفراد هذا القطيع.
لكن حياته المديدة تشارف على نهايتها.
بدأ جسده الضخم يخذله.
قد لا يعيش بعد الليلة.
الفجر.
والتقطت هذه "الترودونتيدات" رائحة.
فتسارع إلى تقصّي كلّ ما هو جديد...
خاصة إن كان يُؤكل.
لكن قضم جلد تبلغ سماكته 7.5 سنتمترات أمر يفوق طاقتها.
هذا محبط جداً.
"تيرانوصوروس ركس"...
هو أبرز مفترس في "أمريكا الشمالية".
يبلغ طول أسنانه 15 سنتمتراً،
مما يسمح له بنهش جلد "الألاموصور" السميك من دون أي مشكلة.
قد يستطيع "تي ركس" أن يتنمّر لـ"الترودونتيدات"،
لكن سرعان ما ستجذب جيفة بهذا الحجم منافسين أخطر.
"كويتزالكوتلس"، وهو "تيروصور" عملاق.
أحد المخلوقات القليلة التي تستطيع أن تتحدى "تيرانوصور" بالغاً.
ضربة واحدة بمنقاره الذي يبلغ طوله 1.83 متراً
تكفي ليخسر "تي ركس" عيناً.
ومع ذلك، يبدو أنه لن يتراجع.
لكن وصول "كويتزالكوتلس" ثان...
يغير المعادلة.
في النهاية، يشكّل منقاران خطراً أكثر من منقار واحد.
بالنسبة إلى "تي ركس"، أصبح الوضع خطيراً جداً.
بعض المعارك لا تستحق المخاطرة.
وفي هذه الحالة، فاز العملاقان الطائران.
يأكلان بسرعة كلّ ما يستطيعان أكله.
لكن "تي ركس" سيعود بالتأكيد للحصول على حصته
بعد أن يغادر ندّاه الطائران.
في المياه المحيطة بـ"أمريكا الشمالية"، تُوجد حيوانات مفترسة عملاقة أخرى.
لكن لا ندّ لها.
الـ"موزاصورات".
قد تشبه أسماك قرش ضخمة،
لكنها في الواقع سحليات مائية.
حجمها وسرعتها وقوة فكّيها تعني
أن مخلوقات قليلة جداً في المحيط هي بمأمن من هذه المخلوقات الصيادة.
في خليج "المكسيك"، يبحث هذا "الموزاصور" من نوع "غلوبيدنز"
عن نوع معين من الطرائد.
الأمونيت النمرية، "سفينوديسكوس".
كلّ سنة، تصعد أسراب من الإناث
من أعماق المياه وتتجه نحو الساحل.
فقد تزاوجت كلّها حديثاً وتحمل كلّ منها مئات البيضات المخصبة.
يجب أن تُوضع البيضات في مياه ضحلة.
وهناك يتربص بها "الموزاصور".
الأمونيت النمرية صيادة هي الأخرى.
وهي تتمتع بشخصية منظمة وشفاط قوي مما يسمح لها
بأن تندفع في الماء بسرعة كبيرة.
لكن هذا ينطبق أيضاً على "الموزاصور".
تتمتع "غلوبيدنز" بأسنان كبيرة ودائرية تستطيع أن تحطم قوقعة الأمونيت بسهولة
فتسرّب الهواء الذي يبقيها طافية.
من دون هذا الهواء، ستغرق إلى عمق البحر.
قبل أن تتمكن "الأمونيت" من الهرب، يشلّ "الموزاصور" أكبر قد ممكن منها.
وأخيراً، يحين وقت الطعام.
ربما قتل "غلوبيدنز" العشرات منها...
لكن حتى هذا لا يؤثر كثيراً على عدد "الأمونيت" بشكل عام.
لقد نجا معظم السرب،
وهي تستمر في رحلتها لتضع البيض.
إن قاع البحر الصخري هنا يحتوي الكثير من الصدوع والحفر،
وهي أماكن مثالية لتضع "الأمونيت" أكياس بيضها الغالية.
ثم تتركها الإناث.
لكن يبقى البيض آمناً في هذه الحضانة الساحلية
وسيفقس ليُولد معه الجيل الجديد.
هذه البحار الساحلية غنية بالحياة.
لكن على اليابسة، وعلى بعد نحو 160 كيلومتراً،
نجد الدمار.
هنا، تبدأ التحركات القوية في عمق قشرة الأرض
برفع جبال "روكي".
إن التغييرات الهائلة في التضاريس فصلت هذه البحيرة عن الأنهر المجاورة.
تبخرت مياهها مع الرياح القوية وأشعة شمس الصيف القوية.
وبدأت المعادن الذائبة فيها تبلغ مستويات سامة.
بالنسبة إلى الأغلبية، هذه المياه سامة جداً وغير صالحة للشرب.
مع ذلك، تزور مختلف الحيوانات هذا المكان سنوياً.
أسراب "ستيجينيتا"،
وهي أقارب بدائية للبط، تتوقف هنا خلال أسفارها.
وليست الوحيدة.
تأتي الديناصورات إلى هنا أيضاً.
عائلة من "بيكتينودون". يكسوها الريش لكنها لا تطير.
ويقودها الأب.
تأتي هذه الديناصورات و"الستيجينيتا" إلى هنا
بسبب حدث موسمي غريب.
ذباب.
يرشّح بيض هذه الحشرات الأملاح السامة من البحيرة
فتزدهر أعدادها نتيجة لذلك.
وهي تفقس الآن لتصبح ذبابات بالغة...
بالملايين.
وهي مصدر غني ووافر من البروتينات لجميع زوار البحيرة.
تتمتع ديناصورات "البيكتينودون" بذكاء استثنائي.
ولا تستغرق وقتاً طويلاً لتتبيّن أفضل طريقة لجمع الذباب.
لكن يضع الأب عينه على غنيمة أكبر.
ليست ديناصورات "بيكتينودون" ذكية وحسب،
بل هي صيادة ماهرة أيضاً.
لا تدرك "الستيجينيتا" خطته.
نجاح!
وجبة أعظم للعائلة،
وهذا لحسن حظهم.
لن يبقى الذباب هنا طويلاً.
وستُضطر عائلة الديناصورات إلى إيجاد الطعام في مكان آخر.
No comments yet. Be the first to leave one.