The first 200 lines.
يُقال إن السفر مرادف للحياة.
لصحّ ذلك ربما لو لم يكن قضاء يوم في المطار يستنفد كلّ طاقتنا أولاً.
في أي مكان آخر يُطلب منا الحضور قبل ساعتين…
لنوشك بشكل خطير جداً على أن نتأخر ساعتين على وجهتنا؟
مع ذلك، ما زلت أظن أن أسفاري في العام الماضي كانت مفيدة لي.
بدت أنها وسّعت آفاقي.
لدرجة معينة.
لذا الآن، سأختبر ما يبدو أمراً ضرورياً
لأي مسافر محترم.
سأزور "أوروبا".
حسناً. أين نحن تحديداً؟
سأزور القارة كلّها…
من أعلاها إلى أسفلها.
سأزور مواقع غريبة لأكتشف أماكن سحرية غير معروفة…
هل تصوّر هذا؟
…ولأتقبّل روح المغامرة الناشئة فيّ.
انظروا إليّ. لا أتمسّك بيديّ.
إنها هنا. ما هذه؟ المقدمة؟
سوف أثقّف براعمي الذوقية…
كان هذا لذيذاً جداً.
العنب جاهز.
…وأحاول أن أعيش كالسكان المحليين.
أهلاً بك في قريتي.
هذا جنوني.
أنقذت حياتك للتو. تذكّريني.
وضبت كلّ مخاوفي في حقيبتي…
ها قد أتوا!
لا يمكنك أن تعرف كيف يتفاعل جسدك أمام مصدر خوف كبير.
لا أظن أنني فعلت شيئاً كهذا منذ طفولتي.
وسوف أنطق بـ3 كلمات لم أقلها من قبل.
أنا مستعد للإقلاع.
"(أوروبا)"
يُقال إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.
أو في مثلي حالتي، فإنها تبدأ بخطوة ودفعة خفيفة.
في أي حال، لقد وصلت إلى وجهتي الأوروبية الأخيرة.
"إسبانيا".
"(إسبانيا)"
لا أعرف الكثير عن "إسبانيا" بصراحة.
محاكم التفتيش الإسبانية لم تكن حدثاً جيداً.
العجة الإسبانية جيدة.
حسناً.
إذاً معلوماتي العامة المرتبطة بهذه البلاد لا تستدعي الاحتفال.
لكن ما يشعرني بالراحة هو عبوري كلّ تلك المسافة ووصولي إلى "إشبيلية".
لست أول مستكشف مقدام يسافر إلى هذه المدينة.
أنا أمشي على خطى "كريستوفر كولومبس".
قبره موجود في الكاتدرائية هنا.
أما أنا، فإنني أشعر بأنني مفعم بالحياة أكثر من أي وقت.
أحضرت نادي المعجبين بي.
فهم يسافرون معي دائماً مع أنه من النادر أن نراهم.
مرحباً.
سآتي بعد قليل.
مرحباً يا سيد "ليفي".
- "غراسياس". - أهلاً بك.
بعد أن بدأت هذه الرحلة في شمال "السويد"،
زرت 6 بلدان قبل أن أصل إلى "إشبيلية"
التي تقع في منطقة "الأندلس" في "إسبانيا".
سأمضي عدة أيام هنا قبل أن أتجه إلى أقصى جنوب قارة "أوروبا".
أحب أجواء "أوروبا"،
لذا فإنني لا أتطلع إلى نهاية هذه الرحلة.
لأنني أحب هذا المكان، فعلاً.
تشتهر "إشبيلية" بأنها "لؤلؤة (الأندلس)"،
وأظن أن هذا يجعل من "الأندلس" المحارة.
يمكنني أن أتابع في وصفي، لكنني لن أفعل.
إذاً، يا "هيسوس"،
- هل أنت من "إشبيلية"؟ - من "إشبيلية"، نعم.
حسناً. لاحظت أن علماً صغيراً يرفرف قرب المقود هناك.
- ذاك. - نعم.
هذا علم "بيتيس".
لأن في "إشبيلية" فريقي كرة قديم كبيرين.
نادي "إشبيلية" ونادي "بيتيس".
ستُقام مباراة "غران ديربي" غداً هنا في المدينة.
غداً؟
أجل، يفقد الناس صوابهم كلياً.
- كلياً؟ - نعم.
حسناً.
أعمل في مجال الاستعراض، لذا أعرف ماهية أن يفقد المعجبون صوابهم.
لكن هذا الهوس بكرة القدم،
كرة القدم كما هي معروفة "أوروبا"، هو أمر مختلف تماماً.
شكراً يا "هيسوس".
- وحظاً موفقاً في المباراة. - شكراً.
أنا متحمس لأختبر "غران ديربي" بنفسي.
وإن كانت تلك تجربة عظيمة، فإن مكان إقامتي أعظم بعد.
فندق "ألفونسو" الـ13.
عجباً.
وحضر لاستقبالي "أنتونيو" وهو كبير موظفي الاستقبال.
هذا بهو استثنائي جداً.
شكراً. سأكون مرشدك.
- جميل. هيا بنا. - حسناً.
إن تأثير "المغرب" الذي يبعد 240 كيلومتراً فقط،
واضح جداً في هندسة الفندق
وقناطره التي تبدو كأنها خارجة من مشهد من قلب "الدار البيضاء".
هذا جميل جداً.
لقد طلب بناءه آخر ملوك "إسبانيا"
قبل إعلان البلاد جمهورية عام 1931.
إذاً أمر الملك ببناء هذا المكان، لكنه هل أقام فيه؟
نعم، عدة مرات.
ولقد جهّزنا لك جناح الملك.
أنا شخص من عامة الشعب وسأقيم في غرفة تليق بملك.
هكذا تكسبون رضا "ليفي".
دعني أريك جناح الملك يا سيد "ليفي".
عجباً.
هذا سيفي بالغرض.
وهذا "ألفونسو" الـ13.
يا لحجم هذه اللوحة!
أشعر بأنني أريد أن أنزلها عن الجدار،
لأنه يبدو كأنه يزدريني وينتقدني.
وهذا التعالي ليس مفاجئاً.
فقد أصبح "ألفونسو" ملكاً في الـ16 من عمره.
عينان ثاقبتان تراقبان، صحيح؟
يراقب كثيراً.
لكن في هذه الأيام، الجميع يترقّب من سيفوز بالتاج في الملعب.
أتحب كرة القدم؟
ستُقام غداً أفضل مباراة.
سمعت عن المباراة بالفعل.
من تشجّع؟
"إشبيلية" طبعاً.
يسعدني أنني هنا في خلال حدوث ذلك.
المواجهة الكبرى بين "إشبيلية" و"بيتيس"
حامية جداً.
لست خبيراً في كرة القدم.
"بوينوس دياس"!
لكن بما أن كرة القدم موضوع شعبي جداً في "أوروبا"،
تدبّرت لقائي شخصاً
يستطيع أن يشرح لي لما كرة القدم مهمة جداً في "إشبيلية".
أنا أتبع فريق كرة القدم المحلي وأفهم الشغف
الذي يشعر به المشجعون تجاه فرقهم.
أنا لا أطلي وجهي مثلاً.
لست من أولئك المعجبين.
لكن في مباراة البطولة،
سأقف وألقي التحية…
وأرفع لهم إبهاميّ تشجيعاً.
يتسع ملعب "بينيتو فيلامارين" لـ60 ألف متفرج،
وهو مقر "ريال بيتيس بالومبييه".
كأنني في كواليس مسرح.
من المثير أن نرى ما الذي يحصل ولا تراه الحشود بالضرورة.
بُني الملعب قبل 100 سنة تقريباً
من أجل مشجعي "بيتيس" الذين كانوا في أغلب الأحيان من الطبقة العاملة.
هذا مبهر، صحيح؟
إن كان يعتبر البعض هنا كرة القدم مقدسة…
فهذه كاتدرائية الصلاة.
أتخيّل نفسي هنا بصراحة.
أرتدي سروالاً قصيراً،
والمشجعون يهتفون لي بجنون.
"ليفي"!
"يوجين"!
- "هيكتور"! - كيف حالك يا صديقي؟
"هيكتور بيليرين"، مدافع "بيتيس" البالغ من العمر 28 عاماً، لعب في نواد ضخمة
مثل "أرسينال" و"برشلونة" والمنتخب الإسباني أيضاً.
سمعت أنك بارع في اللعب.
والآن سيكون في مواجهة فردية معي.
- كيف الحال؟ أهلاً بك في "إشبيلية". - كلّ شيء بخير.
شكراً جزيلاً.
وما رأيك بحقيقة أنني…
أتيت في الوقت المناسب لحضور المباراة المهمة.
لم التوتر شديد؟
يشجّع الجميع "بيتيس" أو "إشبيلية".
وضمن العائلة نفسها، ستجد أنهم يشجعون الفريقين
ويكرهون بعضهم بعضاً في ذاك اليوم ويحبون بعضهم بعضاً بعده.
- إنها المباراة. - إنها المباراة.
هل لعبت كرة القدم من قبل؟
لا.
لأنني أظن أنه بما أننا هنا،
وربما علينا أن نسدد ركلة جزاء أو ما شابه؟
سيكون هذا لافتاً.
سنركل الكرة وحسب. هذا ليس صعباً. ما رأيك؟
- الكرة في حقيبتي. سأحضرها. - حسناً. طيب.
سأركل الكرة مع "هيكتور".
وبناءً على مجريات الأمور، قد يستدعيني للمشاركة في المباراة المهمة.
سمعت أن مقاس قدمك 44.
نعم.
أجل، الكرة في كرة القدم لدينا دائرية.
ليس كما في "الولايات المتحدة".
- نعم. - لا أعرف لما تسمونها كرة قدم.
فنحن نلعب بالكرة وبالقدم.
وهناك، الأمر مختلف. لأنني…
أجل، أعرف. يجب أن يسمونها كرة الرمي.
حسناً. اذهب إلى المرمى. سأنتعل الحذاء.
هذه هدية رائعة.
سأبدأ بممارسة كرة القدم بأسلوب لافت.
أجل.
أولاً، كيف تحتفل إذا سددت هدفاً؟
أجل. حسناً…
هل لديك حركة راقصة؟
لا.
تخيّل أن خصمك موجود وتريد أن تقول له،
"انظر إلى ما فعلته!" أتفهمني؟
لوضع يدي على خصري وقمت بهذه الحركة.
لا أعرف ماذا تعني تحديداً، لكنها رائعة. قد أفعل هذا.
- أمستعد؟ - نعم.
- أستخلع سترتك؟ حسناً. - في الواقع،
لا أريد أن أجعل الموقف سهلاً جداً بالنسبة إليك.
إذا سددت هدفاً، فستفوز. إذا أخفقت، فستخسر.
انتظرت هذه اللحظة طوال حياتك.
حتى إنك تعرف كيف ستحتفل بها.
حسناً.
- أرأيت؟ - أجل، كان هذا جيداً.
- هل هذا هدفك الأول؟ - هذا هدفي الأول.
- كيف تشعر؟ - شعور جميل.
لم أظن أن الكرة ستبلغ الشبكة.
أريد أن أعطيك شيئاً.
No comments yet. Be the first to leave one.